Close ad

سفير تونس بالقاهرة لـ«الأهرام العربي»: ‪آفاق جديدة في العلاقات بين مصر وتونس| حوار

18-4-2024 | 20:46
سفير تونس بالقاهرة لـ;الأهرام العربي; ‪آفاق جديدة في العلاقات بين مصر وتونس| حوارمحمد بن يوسف سفير تونس
حوار أجراه- العزب الطيب الطاهر
الأهرام العربي نقلاً عن

ثمة إرادة قوية لدى القيادة السياسية فى مصر وتونس، لفتح فضاءات جديدة فى التعاون المشترك ورفعه إلى أرقى المستويات، فى ظل ما شهده هذا التعاون من نقلة نوعية، فى أعقاب الزيارة التاريخية التى قام بها الرئيس التونسى قيس سعيد للقاهرة فى إبريل 2021، وما تبع ذلك من زخم إيجابى باتت تتسم به العلاقات الثنائية بين البلدين فى المرحلة الراهنة، بيد أن البعد الاقتصادى ما زال فى حاجة إلى تحرك نشط فى المرحلة المقبلة ليكون فى مستوى التطور، الذى يميز هذه العلاقات سياسيا وإستراتيجيا.. وهو ما سيشكل محور اجتماعات اللجنة العليا المشتركة المقررة فى النصف الثانى من العام الحالى، برئاسة رئيسى الوزراء فى مصر وتونس.

موضوعات مقترحة

 

هذا موجز حوار سفير تونس بالقاهرة محمد بن يوسف لـ»الأهرام العربى»، بمناسبة اليوم الوطنى لبلاده.. وتناول العديد من الملفات المتعلقة بحرب الإبادة، التى يشنها جيش الاحتلال على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر الماضى، والتنسيق المشترك بين الجانبين لمواجهة تداعيات هذه الحرب وغيرها من ملفات.. فإلى تفاصيل الحوار‪:

 

> لنبدأ سعادة السفير من التطورات الحاصلة فى قطاع غزة جراء الحرب العدوانية، التى يشنها الكيان الإسرائيلى ودخلت شهرها السابع.. فإلى أى مدى ينسق البلدان: مصر وتونس للتصدى لتداعياتها، بالذات على الصعيد الإنسانى؟

دعنى أعرب بداية، عن كامل تقديرنا فى تونس للسلطات المصرية، قيادة وحكومة وأجهزة معنية على كل التسهيلات التى قدمتها - وما زالت - لإيصال المساعدات، القادمة من تونس إلى قطاع غزة عبر توفير كل المتطلبات اللوجستية فى مطار العريش، والذى استقبل خلال الفترة الماضية خمس طائرات، ومعبر رفح، بالإضافة إلى نقل التونسيين العالقين بالقطاع، ونقل الجرحى الفلسطينيين للعلاج فى المستشفيات بتونس، وندرس فى هذا السياق إرسال سفينة مساعدات تونسية إلى غزة، لاسيما أن هناك هبة شعبية لتقديم كميات كبيرة من هذه المساعدات، استجابة لنداء الرئيس قيس سعيد فى هذا الشأن.

والمرء ليس بوسعه إلا أن يثمن جهود مصر التى سخرت كل إمكاناتها، لتسهيل دخول المساعدات الإنسانية بمختلف أنواعها من مختلف دول العالم إلى سكان غزة، فضلا عن توفير متطلبات تأمينها، وذلك ليس بالأمر الهين، فهو يتطلب إمكانات ضخمة مالية وبشرية، نجحت القاهرة باقتدار وكفاءة فى تيسيرها.. وحسب قناعتى، فإنه بدون هذا الدعم اللوجستى المقدم من مصر، لم يكن من الممكن إيصال تلك المساعدات التى يحتاجها الشعب الفلسطينى فى هذا الظرف الدقيق.

‪ <كيف تقيمون فى تونس الجهود المصرية على الصعيد السياسى لدعم الشعب الفلسطينى.. لتمكينه من الصمود فى مواجهة عدوان الاحتلال؟

لقد تابعنا مواقف مصر منذ بداية انطلاق أحداث "طوفان الأقصى"، وما تلاها من عدوان غاشم على غزة.. وهى موضع تقدير واسع وكبير، ليس فيما يتصل بهذا العدوان، وإنما على صعيد القضية الفلسطينية، وإن كانت مواقفها باتت أكثر إدراكا لخطورة سياسات الكيان الإسرائيلى، بالذات فيما يتعلق بالإعلان المبكر عن الرفض القاطع لمخططات التهجير، التى كانت مبرمجة لسكان القطاع، ولا شك أن القاهرة تمارس أدوارا بالغة الأهمية، أهلتها للوقوف بقوة ضد هذه المخططات وإجهاضها.. وتجسد ذلك فى التصريحات المتوالية للرئيس عبد الفتاح السيسى، التى اعتبرت تهجير أهالى غزة خطا أحمر لا يتعين تجاوزه، لكون ذلك يشكل تمهيدا لتصفية القضية الفلسطينية.

وأود أن ألفت النظر إلى أن التنسيق والاتصالات، فيما يتعلق بهذه الحرب مستمرة بين قيادتى البلدين، ولم تتوقف منذ بدء العدوان.. وكلاهما يتبنى المواقف ذاتها المناهضة لعدوانية الكيان الإسرائيلى، والمؤيدة لحقوق الشعب الفلسطينية غير القابلة للتصرف‪.

 

فضيحة القرن

‪< ما نظرتكم لوقائع ما يجرى فى غزة؟ وكيف يمكن توصيفها من المنظور التونسى؟

لا شك أن ما تتعرض له غزة على أيدى جيش الاحتلال، هو فضيحة القرن بكل المقاييس جراء ما يقوم به هذا الجيش، من تطبيق عقوبة جماعية وحرب إبادة على شعب بأكمله، مرتكبا المجازر المروعة بحق المدنيين العزل أمام مرأى ومسمع الجميع، وفى ظل توفير غطاء من قوى دولية باتت معروفة للجميع، فى خرق واضح للقانون الدولى والقانون الإنساني.. فقد تجاوز عدد الضحايا، المائة ألف شخص، بين شهداء وجرحى، وهو موضوع شائك جدا، وليس من قبيل المصادفة إقدام جيش الاحتلال على قتل ما يزيد على 21 ألف طفل وامرأة خلال الأشهر المنصرمة، وللأسف الشديد، فإن الدول الداعمة لدولة الاحتلال تغطى على جرائم الحرب، وعلى الرغم من صدور قرار مجلس الأمن أخيراً بوقف إطلاق النار، فإنه لم يدخل حيز التطبيق، وهو أمر يعكس حالة العجز الدولى فى تنفيذ قرارات الشرعية الدولية الخاصة، على نحو مخزٍ ومهين للإنسانية.

وفى هذا الصدد.. أؤكد دعم تونس الثابت واللا مشروط لنضال الشعب الفلسطينى ضد الاحتلال، من أجل استعادة حقوقه التاريخية المشروعة، وتقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة كاملة السيادة على كامل أرض فلسطين وعاصمتها القدس الشريف، وهو موقف عبر عنه الرئيس قيس سعيد مرارا وتكرارا فى كل المنابر الدولية، ونطالب فى الوقت ذاته بالعمل على إلزام الكيان الإسرائيلى بالوقف النهائى لعدوانه الوحشى الغاشم، وإنهاء احتلاله المتواصل منذ ما يزيد على 75 عاما، وحصاره لقطاع غزة وكل الأراضى الفلسطينية، ومحاكمته ومحاسبته على جرائمه البشعة بحق الشعب الفلسطيني.. كما ندعو إلى وقف مخططات الاحتلال الرامية إلى تصفية الحق الفلسطيني، من خلال الإمعان فى ارتكاب جرائم الإبادة والتجويع، والمحاولات اليائسة للتهجير القسرى للشعب الفلسطيني.. وفى تونس طالبنا - ومازلنا نطالب - بضرورة أن تلزم المجموعة الدولية الاحتلال بتنفيذ القرار الذى أصدرته محكمة العدل الدولية حول التدابير المؤقتة، الواجب اتخاذها فى إطار الدعوى التى رفعتها أمامها جمهورية جنوب إفريقيا الشقيقة، والذى يدعو للامتناع الفورى عن كل جرائم الإبادة الجماعية، التى يرتكبها الاحتلال الإسرائيلى ضد الفلسطينيين، وتوفير المساعدات الإنسانية العاجلة فى قطاع غزة.

لقد قامت تونس فى الثالث والعشرين من فبراير الماضى، بمرافعة شفاهية أمام محكمة العدل الدولية فى إطار الرأى الاستشاري، الذى طلبته منها الجمعية العامة للأمم المتحدة حول الآثار القانونية الناشئة عن انتهاكات الاحتلال المستمرة بحق الشعب الفلسطينى فى تقرير المصير‪.

 

عجز وصمت دولى

‪ <أشرت إلى عجز المجتمع الدولى عن الوقوف بحزم ضد عدوانية الكيان الإسرائيلى على غزة.. ما تفسيرك لذلك؟

هو موقف يبعث على الدهشة والاستغراب.. وهذا الصمت السافر إزاء المجازر التى ترتكب بحق الشعب الفلسطيني، يقيم الدليل على ازدواجية المعايير التى يعتمدها المجتمع الدولى منذ عقود.. والأمر لا يقف عند هذا الحد، بل تمادى إلى توفير تغطية من قوى عظمى على خرق القانون الدولى والاحتلال العسكري، ونحن نؤكد أن ما يجرى الآن فى قطاع غزة، هو نتيجة طبيعية للاحتلال.. ولو لم يحدث "طوفان الأقصى" فى السابع من أكتوبر الماضي، كان سيحدث فى يوم آخر، وبالتالى تقع المسئولية على الاحتلال وليس على فصائل المقاومة الفلسطينية، فقطاع غزة كان محاصرا برا وبحرا وجوا من قبل الكيان الإسرائيلى على الدوام منذ انسحاب جيشه منه فى العام 2005.

‪< ثمة حديث عن ضرورة بلورة أفق سياسى، أمام الفلسطينيين كمدخل باتجاه إقامة دولتهم المستقلة وحصولهم على حقوقهم المشروعة؟

فى ظل الوضع الكارثى الحالي.. فإن ما يسمى بالأفق السياسى أصبح بدون معنى ولا مضمون، لاسيما فى ظل كل هذه الأعداد من الشهداء والجرحى والمفقودين، فضلا عن التدمير الممنهج للبنية التحتية فى غزة.. والمعضلة أن دولة الاحتلال الإسرائيلى عبر التاريخ، أكدت بوضوح أنها غير معنية بالسلام مع الفلسطينيين، وعلى الرغم من توقيعها على اتفاقية أوسلو فى العام 1993، فإنها جردتها من مضمونها ما أفضى إلى فشلها واقعيا، فى تحقيق الاستقلال الفلسطينى بسبب التعنت الإسرائيلى المتواصل حتى اليوم، ورفضه للسلام بشكل مطلق.. ونشير فى هذا السياق إلى أن تصريحات ومواقف رئيس وزراء الكيان الإسرائيلى بنيامين نتنياهو، الرافضة لإنشاء الدولة الفلسطينية، مدعوما بذلك من وزراء حكومته اليمينية المتطرفة، وإصراره على المضى قدما فى حرب الإبادة، التى لا تتوقف عند غزة فحسب، وإنما تمتد إلى الضفة الغربية والقدس المحتلة، وهو ما يسهم فى إجهاض المعنى الحقيقى لمبدأ حل الدولتين المطروح حاليا، فى ظل رفض الاحتلال لأى مبادرة للسلام‪ .

< ما المطلوب عربيا للتعامل مع كل هذه المعطيات.. خصوصاً على صعيد وقف نزيف الدم الفلسطينى ؟

فى تقديرنا، فى ظل الوضع الراهن ليس أمام الجانب العربى سوى بالدفع باتجاه الاعتراف بدولة فلسطين، كخطوة أولى داعمة للحق الشعب الفلسطينى فى هذه المرحلة، فى ظل غياب ضغوط حقيقية دولية على الكيان الإسرائيلى فى هذا الشأن.. وإن كان يتعين علينا الإشادة بالموقف، الذى أعلنه رئيس الوزراء الإسبانى أخيراً للاعتراف بدولة فلسطين خلال العام الحالى.. ونتطلع لخطوات مماثلة من دول العالم.. لكن على الرغم من بعض الجهود المبذولة عربيا فى هذا الاتجاه، فإننا ما زلنا غير قادرين على الضغط بالآليات والإجراءات اللازمة والفاعلة، لوقف هذا العدوان والدمار، وثمة خطوة ضرورية مطلوبة بإلحاح فلسطينيا، تتمثل فى ضرورة إنهاء الانقسام الداخلى.

 

التحرك العربى

< لكن هناك جهودا قامت بها اللجنة الوزارية التى شكلتها القمة العربية الإسلامية، التى عقدت فى الرياض فى شهر نوفمبر الماضى؟

اعتمدت هذه اللجنة فى تحركها واتصالاتها مع العواصم الدولية المؤثرة على مخرجات القمة.. بيد أن المعضلة أن هذه العواصم لم تبد تجاوبا يتسم بالفاعلية المطلوبة على الأرض، لاسيما على صعيد الوقف الفورى والمستدام لإطلاق النار وإرسال المساعدات الإنسانية، بما يقى سكان قطاع غزة من مجاعة حقيقية باعتراف المنظمات الدولية المتخصصة، فضلا عن تلبية متطلبات المنظومة الصحية التى خرجت معظم مؤسساتها من الخدمة.. ومن ثم فنحن فى حاجة إلى نجاعة حقيقية باتجاه ممارسة الضغوط على المجتمع الدولى بالكيفية اللازمة لحماية الشعب الفلسطينى.. وإن كنت أرى أن المراهنة على هذا المجتمع، تبدو من قبيل المراهنة على أوهام.. وهو ما أكدته الأشهر الماضية‪ .

< أصدرت اللجنة المفتوحة العضوية التى شكلها مجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين تقريرا، وصف بأنه بالغ الأهمية، لأنه يتضمن لأول مرة خطوات وإجراءات عملية اقتصادية وسياسية ودبلوماسية مؤثرة لوقف حرب الإبادة على الشعب الفلسطينى.. هل يمكن فى رأيك أن تشكل بداية صحيحة فى هذا الاتجاه؟

لقد ثبت بما لا يدع مجالا للشك أن الكيان الإسرائيلى، لا يعر أى اهتمام لبيانات التنديد والقرارات المجردة من أية أدوات ضاغطة عليه، التى اتخذت فى السنوات الماضية.. وبالتالى فإن ما أقرته اللجنة ينطوى على تطور مهم، من شأنه - لو تم تطبيقه - أن يدفع إلى إحداث تغيير فى النزوع العدوانى، لهذا الكيان الذى لا يؤمن إلا بالضغط‪ .

< كيف تقرأ المستوى الذى بلغته العلاقات التونسية -  المصرية فى السنوات الأخيرة ؟

لقد شهدت هذه العلاقات بالفعل، مرحلة انتعاشة قصوى بفضل الروابط المتميزة بين قائدى البلدين، وهناك تواصل مستمر بينهما، سواء بصفة مباشرة فى المؤتمرات والقمم أم عبر الاتصالات الهاتفية، حول سبل دفع العلاقات الثنائية، وبحث القضايا ذات الاهتمام المشترك، وبوسعى التأكيد أن ثمة إرادة قوية لدى القيادة السياسية فى مصر وتونس، لفتح فضاءات جديدة فى التعاون المشترك، ورفعه إلى أرقى المستويات، فى ظل ما شهده التعاون الثنائى من نقلة نوعية، فى أعقاب الزيارة التاريخية التى قام بها الرئيس التونسى قيس سعيد للقاهرة فى إبريل 2021، وما تبع ذلك من زخم إيجابى باتت تتسم به العلاقات الثنائية بين البلدين فى المرحلة الراهنة، والذى تواصل من خلال التنسيق المرتفع واللقاءات والاتصالات بين مسئولى البلدين، متجليا ذلك فى الزيارة التى قام بها وزير الخارجية المصرى سامح شكرى إلى تونس فى أغسطس 2023، وانعقاد لجنة التشاور السياسى بالتزامن معها.

وفى هذا الإطار، فإنه يجرى التحضير والاستعداد لعقد الدورة 18 للجنة العليا التونسية - المصرية المشتركة، والتى من المقرر عقدها فى النصف الثانى من العام الحالى بالقاهرة برئاسة رئيس الوزراء المصرى ورئيس الحكومة التونسية، والتى ستولى عناية أكبر بالتعاون الاقتصادى، الذى مازال دون المستوى المتطور سياسيا وإستراتيجيا، حيث يقدر حجم التبادل التجارى المصرى - التونسى قرابة 350 مليون دولار وفق إحصائيات عام 2023، مقابل 370 مليون دولار عام 2022، لذلك نسعى لزيادة حجم التبادل التجارى بين البلدين وتعزيز التعاون الاقتصادي، وإزالة المعوقات من خلال عقد اللجنة التجارية المشتركة بتونس برئاسة وزيرى التجارة فى البلدين خلال المرحلة المقبلة‪.

 

المشهد الداخلى

< ما ملامح المشهد الداخلى فى تونس بعد هذه الفترة الزمنية، منذ انطلاق المسار الإصلاحى فى الخامس والعشرين من يوليو العام 2021 ؟

إن المشهد التونسى الآن، يسير باتجاه تصحيح المسار الذى يقوم به الرئيس قيس سعيد، "فقد كنا فى شبه فوضى فى السابق باسم الديمقراطية"، وهى فى الحقيقة بعيدة كل البعد عن الممارسة الديمقراطية الحقيقية، والآن تواصل تونس بكل ثبات مسارها الإصلاحى الذى شرعت فيه منذ 25 يوليو، من أجل بناء نسق ديمقراطى يكرس الحقوق والحريات للجميع، ويستجيب لمطالب الشعب التونسى فى الإصلاح وإخراج البلاد من أزماتها التى تردت فيها خلال العشرية المنقضية، وفى إطار تعزيز هذا المسار الإصلاحي، جرى تنظيم انتخابات تشريعية، أسفرت عن انتخاب مجلس نواب جديد، علاوة على إجراء انتخابات للمجالس المحلية على دورتين، بهدف تركيز المجلس الوطنى للجهات والأقاليم.

كما يجرى حاليا الاستعداد لتنظيم الانتخابات الرئاسية خلال خريف العام الجارى، والتى أؤكد أنها ستكون وفق محددات وطنية وقواعد النزاهة والشفافية، وتأمين ظروف ومقومات النجاح لها، بعيدا عن تدخل المال الفاسد، حتى تأتى تعبيرا صادقا عن إرادة الناخب، بعيدا عن هذا المال، الذى أفسد الانتخابات فى مرحلة ما قبل تصحيح المسار.

ونعمل فى هذا الصدد على توسيع قاعدة المشاركة الشعبية فى العملية الانتخابية، بالذات لدى شرائح الشباب، فى ظل توافر رقابة شديدة على أى محاولة لعودة المال السياسى الفاسد، وفق ما طرحه الرئيس سعيد من ضرورة مكافحة الفساد وتطبيق القانون على الجميع، وهو توجه يحظى بمساندة شعبية قوية حسبما تؤكده استطلاعات الرأى العام.

أما على المستوى الاقتصادي.. فثمة تحسن طفيف فى المؤشرات الاقتصادية، وتوقعات بتحقيق نسبة نمو معقولة فى حدود 3%، فى ظل الأوضاع الإقليمية والدولية الراهنة على الصعيدين الجيوسياسى والمالي، واعتماد سياسة نقدية متزنة، ونتحرك على هذا الصعيد من خلال إتاحة الفرصة للجميع فى المساهمة فى العملية الاقتصادية والتنموية، وإعادة النظر فى المؤسسات الاقتصادية الوطنية، وإعلاء مبدأ الحوكمة وإصلاح شامل للقوانين والتشريعات المالية والاستثمارية لتكون جاذبة للاستثمار الوطنى والخارجى، وهو ما يشكل أهم أولويات البرلمان الجديد‪.

< ماذا عن استرجاع الأموال المنهوبة؟ وهل ثمة خطوات عملية فى هذا الاتجاه؟

بالفعل هناك مبادرة قامت بها الدولة فى إطار دفع مسار استرجاع الأموال المنهوبة، والتى تقدر بمليارات الدولارات، من خلال اعتماد قانون يتعلق بالصلح الجزائى وتوظيف عائداته، يُمكن من إبرام اتفاقيات صلح بين الدولة والأشخاص المتورطين فى نهب الأموال، بشرط تخصيص عائدات الصلح الجزائى لتمويل مشاريع تنموية فى المناطق الأكثر فقرا.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة