Close ad

غابات الأمازون تشهد حرائق غير مسبوقة.. «رئة الأرض» تعجز عن التنفس

18-4-2024 | 19:49
غابات الأمازون تشهد حرائق غير مسبوقة  ;رئة الأرض; تعجز عن التنفسغابات الأمازون
ميرفت فهد
الأهرام العربي نقلاً عن

47 % من الغطاء البيئى فى غابات الأمازون المطيرة على وشك الانهيار والتحول إلى الجفاف الكامل

موضوعات مقترحة

فقدت المنطقة 17 % من نباتاتها المحلية.. وتصل هذه النسبة إلى 21 % فى البرازيل

وزيرة البيئة البرازيلية: إنقاذ الأمازون يتطلب جهدًا عالميًا كبيرًا

يشهد العالم ارتفاعا غير مسبوق فى درجات الحرارة، ويأتى هذا الارتفاع كنوع من استجابة الطبيعة لما تقوم به البشرية من تدمير للكرة الأرضية. وفى منطقة الأمازون، نرى الحرائق تلتهم الغابات وتحولها إلى رماد، مما يهدد بكارثة بيئية خطيرة، حيث إن غابات الأمازون معروفة بكونها رئة الكرة الأرضية.

فقد كشفت عمليات رصد الأقمار الصناعية عن تزايد الحرائق المشتعلة فى جميع أنحاء حوض الأمازون منذ بداية العام.

توصلت دراسة حديثة إلى أن ظاهرة الاحتباس الحرارى وإزالة الغابات والحرائق مجتمعة يمكن أن تسرع من زوال منطقة الأمازون. كما أن الجفاف والحرارة الناجمين عن تغير المناخ وعوامل أخرى تهددان بالتسبب فى انهيار نظام غابات الأمازون فى أمريكا الجنوبية، وخلصت إلى أن نصفها تقريبا قد يصل إلى نقطة التحول بحلول عام 2050.

أشار الباحثون فى الدراسة التى نشرتها مجلة “نيتشر” إن منطقة غابات الأمازون تتعرض بشكل متزايد لضغوط غير مسبوقة من ارتفاع درجات الحرارة والجفاف الشديد وإزالة الغابات والحرائق حتى فى الأجزاء الوسطى والنائية من النظام”. ويقدر الباحثون أن ما بين 10 % إلى 47 % من الغطاء الحالى فى الأمازون، سيواجه أكبر قدرا من الضغوط المجتمعة بحلول عام 2050.

قال عالم البيئة برناردو فلوريس، من جامعة سانتا كاتارينا فى البرازيل، والمؤلف الرئيسى للتقرير: “بمجرد أن نعبر نقطة التحول هذه، ربما لا نستطيع فعل أى شىء بعد الآن.. سوف تموت الغابة من تلقاء نفسها.. وقد حان الوقت لإعلان “الإنذار الأحمر” لغابات الأمازون، أكبر الغابات الاستوائية المطيرة فى العالم.

ووفقا للخبراء فإنه مع ارتفاع درجات الحرارة التى تستنزف رطوبة المنطقة، تتحول الغابات المطيرة بشكل مطرد إلى غابات جافة، أو غيرها من أشكال النظم البيئية المتدهورة التى من المرجح أن تحترق فى حرائق الغابات. ويمثل هذا التحول تغييرا كبيرا فى منطقة الأمازون، حيث يتم إشعال معظم الحرائق الآن من قبل مربى الماشية أو المزارعين الذين يقومون بتطهير الأراضى، ومع جفاف الأرض، يمكن أن يندلع المزيد من حرائق الغابات كما يحدث فى غابات الصنوبر الأكثر جفافا فى غرب الولايات المتحدة وكندا.

الاقتراب من التحول

وفى تحليلهم لما تتعرض له غابات الأمازون “ رئة الكرة الأرضية” قال فلوريس: “كان هدفنا هو وضع كل جوانب هذه الكارثة على الطاولة فى محاولة لفهم أهمية كل جانب ووضع تصور للسيطرة على هذه الكارثة”. وبشكل عام تمثل هذه الدراسة أحدث محاولة لمعرفة متى قد يتغير النظام البيئى للغابات المطيرة، وهو ما قد يكون حدثًا كارثيًا على الكرة الأرضية، بمعنى أن النظام البيئى يقترب من التحول، نظرا لأهمية الأمازون فى امتصاص كميات كبيرة من ثانى أكسيد الكربون من الغلاف الجوى الذى يؤدى إلى الاحتباس الحرارى.

وبصرف النظر عن التحول المحتمل للغابات المطيرة، قالت الدكتورة مارينا هيروتا، المشاركة فى الدراسة من جامعة سانتا كاتارينا البرازيلية: “المسارات مختلفة، لكنها جميعها مرتبطة بفقدان التنوع البيولوجى، وبالنسبة لمجتمعات السكان الأصليين أو غيرهم من الأشخاص الذين يعتمدون على الغابات للحصول على الموارد، فإن هذه التغييرات ستؤدى إلى كارثة”.

جدير بالذكر أنه فى العام الماضى قالت وزيرة البيئة البرازيلية مارينا سيلفا: إن إنقاذ الأمازون يتطلب جهدا عالميا على نطاق واسع مثل خطة مارشال التى أعقبت الحرب العالمية الثانية.

العملاق الأخضر

ومن المعروف أن حوض الأمازون يغطى مساحة 6.7 مليون كيلومتر مربع، وينتشر فى تسع دول فى أمريكا الجنوبية: البرازيل، بوليفيا، كولومبيا، الإكوادور، جيانا، جيانا الفرنسية، بيرو، سورينام، وفنزويلا. ويوجد معظمها فى البرازيل التى تمتلك 60 % من هذه الغابة الضخمة ويعيش غالبية السكان فى المنطقة، أى نحو 28 مليون شخص من إجمالى 38 مليون نسمة فى منطقة الأمازون.

وفى منطقة غابات الأمازون وحدها، يزدهر 10 % من التنوع البيولوجى الموجود على سطح الكرة الأرض، مثل الغابات وأشجار المانجروف والحقول والجبال. وبالإضافة إلى تخزين ما بين 150 إلى 200 مليار طن من مكافئ ثانى أكسيد الكربون فى تربتها وأشجارها، تطلق الغابة أيضا 20 تريليون لتر من الماء فى الغلاف الجوى يوميا وتعمل كمكيف هواء عالمى.

كل هذا التنوع أصبح مهددا بشكل كبير. وحتى الآن، فقدت منطقة الأمازون بالفعل 17 % من نباتاتها المحلية. وتصل هذه النسبة إلى 21 % فى البرازيل. وتظهر دراسة حديثة أخرى أجراها مختبر تطبيقات الأقمار الصناعية البيئية فى البرازيل أنه فى السنوات العشر الماضية فقط، غطت الندوب الناجمة عن الحرائق والحروق فى منطقة الأمازون البرازيلية مساحة أكبر من مساحة فرنسا (62 مليون هكتار).

العدالة المناخية

ويقول خبير تاريخ الحرائق ستيفن باين: لقد تجاوزنا بالفعل النقطة التى يجب فيها إنقاذ الأمازون، نحن الآن من يحتاج إلى الإنقاذ، ومن الضرورى تنفيذ جميع الحلول المتاحة، والبدء بوقف إزالة الغابات واستعادة الغابات والنظم البيئية الطبيعية وتحويل السوق حتى لا يتعرض مستقبل الإنسانية للخطر، وتعزيز النشاط وإعادة هيكلة نظام غذائى جديد وتحقيق العدالة المناخية .

وقد أتاحت الأقمار الصناعية مراقبة الغابات المطيرة على نطاق واسع، فقد لاحظ الباحثون آلاف الحرائق فى منطقة الأمازون كل عام مع نشاط مكثف بشكل خاص خلال الأشهر الجافة من يوليو إلى نوفمبر. وكشفت عمليات رصد الأقمار الصناعية عن أعداد كبيرة من الحرائق المشتعلة فى جميع أنحاء حوض الأمازون منذ بداية العام. وقد لاحظوا أيضا نشاطا كثيفا للحرائق بشكل خاص فى شهرى سبتمبر وأكتوبر.

فى كل عام، يقوم بعض السكان هناك بإشعال أعداد كبيرة من الحرائق عمدا فى حوض الأمازون، بهدف إزالة الغابات أو إدارة المحاصيل والمراعى على الرغم من وجود مجموعة من الأسباب الأخرى بما فى ذلك حرق القمامة وبعض الحرائق عبارة عن اشتعال غير مقصود يرتبط بالنشاط البشرى، بما فى ذلك السجائر المهملة أو الشرر المنبعث من المعدات الكهربائية أو الزراعية.

وفى عام 2023، تزامنت ذروة موسم الحرائق مع استمرار ظاهرة النينيو والجفاف فى الجزء الشمالى والغربى من الحوض مما أدى إلى تفاقم الحرائق. وكان اندلاع الحرائق كثيفا وفقا لملاحظات الأقمار الصناعية. وفى هذه المناطق، أدت ظروف الجفاف التى أعقبها الطقس الحار والجاف إلى اتساع نطاق الحرائق.

ويقول دوجلاس مورتون، رئيس مختبر علوم المحيط الحيوى فى مركز جودارد لرحلات الفضاء التابع لوكالة “ناسا” الفضائية: إنه يشعر بالقلق بشأن تزايد حرائق الغابات المرتبطة بالجفاف، انخفاض معدل هطول الأمطار وانخفاض مستويات الأنهار ومنسوب المياه بها – وكل هذه الظروف أدت إلى زيادة احتمالية خروج الحرائق عن حدودها فى غابات الأمازون.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة