Close ad

مصير الدولة الفلسطينية

18-4-2024 | 14:11

قامت دولة إسرائيل بقرار من الأمم المتحدة، ولكن واشنطن ترى أن قيام دولة فلسطينية كاملة العضوية في الأمم المتحدة يلزمه قرار إسرائيلي، رغم أن إعلان الدولة الفلسطينية المستقلة صدر في نص القرار الذي اعترف بالدولة اليهودية المستقلة، وهو القرار رقم 181 لسنة 1947، ورغم أن الولايات المتحدة تؤمن بأن حل الدولتين ينهي إلى الأبد أزمات منطقة الشرق الأوسط. 

أما إسرائيل فقد أعلنت مرارًا - وما زالت - أنها ترفض حل الدولتين لأن الدولة الفلسطينية تشكل تهديدًا وجوديًا لدولة إسرائيل.  

هذه هي المعادلة الآن.. حيث تؤيد واشنطن حل الدولتين علنًا ومنذ عقود، لكنها لا تزيد على تصريحات دبلوماسية، كما أنها لم تدفع يومًا إلى تنفيذ هذا المقترح الفضفاض، وتقول إنها تدرس خيارات ونماذج لشكل دولة منزوعة السلاح.. وتُلقي واشنطن بالفكرة في الفترة الأخيرة لتعطي أملا بأن هناك ضوءًا في آخر النفق وسط الدمار الهائل والمذابح في غزة والاستفزاز ومصادرة الأراضي في الضفة الغربية. 

ويلمح خبراء في العاصمة الأمريكية إلى إمكانية اتخاذ الإدارة الحالية قرارًا ربما بشأن اعتراف ما بدولة فلسطينية، وسط محيط عربي وإسلامي ينشد إقامة الدولة في الضفة الغربية وقطاع غزة وعاصمتها القدس الشرقية.  

ولأن قناعة واشنطن بحل الدولتين قريبة من العبث وتستهدف خداع العرب الذين وقعوا معاهدات سلام مع إسرائيل، والآخرين ممن تريد واشنطن توقيعاتهم، ولأن صيغة الأرض مقابل السلام أصبحت تاريخية، وحل مكانها صيغة السلام مقابل السلام، فإن جدية الجانب الفلسطيني والمتعاطفين معه، في محاولة اكتساب صفة العضوية الكاملة بالأمم المتحدة، أزعجت الإدارة الامريكية. 

ووجدت المندوبة الأمريكية لدى الأمم المتحدة ليندا توماس فرصة وهي في عاصمة كوريا الجنوبية لتعطي دروسًا في عدم جدوى اكتساب العضوية الكاملة لفلسطين في توصيلنا كلنا إلى حل الدولتين. 

وتصر الإدارة الامريكية ولا تُخفي ذلك على استبعاد الأمم المتحدة في مشروع حل الدولتين وتؤمن بأن "إقامة دولة فلسطينية مستقلة يجب أن يتم من خلال المفاوضات المباشرة بين إسرائيل والفلسطينيين وليس في الأمم المتحدة". 

وقد يكون تكرارًا غير مفيد الحديث عن الفرص الضائعة لأن الدول العربية رفضت قرار الأمم المتحدة سنة 1947، لأنه جريمة في حق فلسطين التاريخية، لكن لم نعرف كيف نناور، كما لم نعرف كيف نحارب وننتصر. 

بينما لم يتمكن الفلسطينيون من توحيد صفوفهم لإنشاء دولة قبل القرار، مع توافر مكونات الدولة من شعب وسلطة عبرت عن نفسها فيما نطالعه من صكوك العملة النقدية والصحف وطوابع البريد وشركات الكهرباء والسكك الحديدية وجوازات السفر، واعترفت رئيسة وزراء إسرائيل جولدا مائير بحمل أحد هذه الجوازات منذ عام 1921.  

مضى وقت طويل حتى نظم الفلسطينيون أنفسهم ليعلنوا عن قيام دولة فلسطينية عاصمتها القدس بصوت ياسر عرفات (أبو عمار) في مؤتمر المجلس الوطني الفلسطيني بالجزائر في شهر نوفمبر عام 1988. وفي عام 1991 عُقد مؤتمر مدريد للسلام وأدت المفاوضات إلى اتفاقيات أوسلو 1993، وكان من نتائجها تأسيس السلطة الوطنية الفلسطينية. 

وبعد عشر سنوات ظهر للوجود طرح حل الدولتين (سنة 2003) بواسطة اللجنة الرباعية الدولية التي ضمت الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة. ثم عشر سنوات أخرى قبل أن توافق الأمم المتحدة في عام 2012 على منح فلسطين مركز دولة مراقب غير عضو. وربما حركت تصريحات واشنطن حول "حل الدولتين" أفكارًا كثيرة في عواصم العالم، منها ما لا يكتفي فحسب بتحويل فلسطين من مركز مراقب إلى العضوية الكاملة، وإنما الاعتراف الكامل بالدولة الفلسطينية، ونعرف أن هناك تهديدات إسرائيلية للسلطة الفلسطينية في رام الله بأنها إذا أعلنت الدولة من طرف واحد، فإن إسرائيل ستضم أراضي فلسطينية مع خطوات أخرى.  

لقد حركت دماء سكان غزة الضمير العالمي، فأعلنت دول أو ألمحت إلى أنها تفكر في الاعتراف بالدولة، مثل إستراليا وإيرلندا وإسبانيا وسلوفينيا ومالطا، وهي خطوات اتخذتها حكومات الدول لأن "الأسرة الدولية لن تتمكن من مساعدة الفلسطينيين إذا لم تعترف بوجودهم" حسب تعبير رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانتشيز قبل أيام. 

وقالت إسبانيا، في نهاية شهر مارس الماضي، إنها اتفقت مع أيرلندا ومالطا وسلوفينيا على اتخاذ الخطوات الأولى نحو الاعتراف بالدولة التي أعلنها الفلسطينيون في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وقطاع غزة. 

ورد وزير الخارجية الإسرائيلي بأن الخطوة بمثابة جائزة للإرهاب، من شأنها أن تقلل من فرص التوصل إلى حل للصراع عبر التفاوض، وهي نفس المنطق الأمريكي الذي يرى في العضوية الكاملة في الأمم المتحدة طريقًا لا يمهد ولا يوصلنا إلى حل الدولتين. 

كل هذا الصلف والعنجهية الأمريكية والإسرائيلية لا يعبأ بأن 140 دولة تعترف بالدولة الفلسطينية، والسعي للعضوية الكاملة وإعلانات الاعتراف بالدولة الفلسطينية يصب في مصلحة السلام الذي تنشده شعوب المنطقة وترفضه إسرائيل، بينما تريد أن تكون جزءًا من المنطقة الآن ومن مستقبلها الاقتصادي، بعد أن تقتل أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: