Close ad

كيف تؤثر المهارات الرقمية على مستقبل سوق العمل في الشرق الأوسط؟

18-4-2024 | 11:59
كيف تؤثر المهارات الرقمية على مستقبل سوق العمل في الشرق الأوسط؟د/ أحمد خيرى دربالة أستاذ مساعد فى المحاسبة بكلية العلوم الإجتماعية بجامعة هيريوت وات دبى

تعد المهارات الرقمية ضرورية للأفراد لتحقيق النجاح في سوق العمل في الشرق الأوسط خصوصًا مع التطور السريع الذى نشهده في وقتنا هذا المدفوع بالتحول الرقمي. وفقًا للإصدار الرابع من تقرير "مستقبل الوظائف" الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي 2023، فعلى الرغم من توقع تأثير الثورة الصناعية الرابعة بالسلب على فرص العمل في السنوات القليلة المقبلة، إلا أنه من المتوقع ان يصحب ذلك خلق 69 مليون فرصة عمل يهدف اغلبها الى زيادة قدرة المنظمات والمنشآت على تعظيم استفادتها من التطورات الحديثة في تكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي. وبالتالي، فمن خلال اكتساب المهارات الرقمية الضرورية وصقلها، يمكن للموظفين التقدم في السلم الوظيفي وريادة الأعمال والمساهمة في رحلة التحول الرقمي في المنطقة بشكل فعال.

موضوعات مقترحة

شرعت دولة الإمارات العربية المتحدة في تنفيذ خطة طموحة لتصبح واحدة من الدول الرقمية الرائدة في العالم. وسيلعب القطاع الخاص دوراً حيوياً في مساعدة دولة الإمارات على تحقيق هذا الهدف. فى هذا المقال نسلط الضوء على بعض المهارات الضرورية لسوق العمل المستقبلي لمواكبة هذا التطور.

مع التغير والتطور فى سوق العمل في جميع أنحاء الشرق الأوسط خصوصًا مع التحول الرقمي واندماج التكنولوجيافى كافة القطاعات والصناعات، هناك طلب متزايد على المهنيين ذوي المهارات الرقمية.

ويشمل ذلك مطوري البرامج ومحللي البيانات وخبراء الأمن السيبراني والمسوقين الرقميين ومتخصصي تكنولوجيا المعلومات. كما تؤدى رقمنة الصناعات إلى ظهور أدوار وظيفية جديدة تتطلب كفاءات رقمية مما يؤثر على مستقبل سوق العمل بشكل كبير. قد تتضمن هذه الأدوار إدارة المنصات الرقمية، وتحليل البيانات الضخمة، وتنفيذ إستراتيجيات التسويق الرقمي، وتطوير حلول رقمية مبتكرة. تمكن المهارات الرقمية من إحداث تحول في الصناعات التقليدية في الشرق الأوسط، مثل الخدمات المصرفية والرعاية الصحية والتعليم وتجارة التجزئة. هناك حاجة إلى محترفين ذوي خبرة رقمية لدفع مبادرات الرقمنة وتحسين الكفاءة وتعزيز تجارب العملاء في هذه القطاعاتوبالتالى توفير لهم تجارب سلسة.

إن المهارات الرقمية تمكن الأفراد من أن يصبحوا رواد أعمال ومبتكرين حيثان منطقة الشرق الأوسط خاصة الإمارات العربية المتحدة توفر بيئة خصبةلرواد الأعمال الشباب ذو الخبرة الرقمية والذين يطورون حلولاً مبتكرة لمواجهة التحديات المحلية والعالمية من خلال الاستراتيجيات والتسهيلات التى تهدف الى دعم قطاع الشركات الناشئة وريادة الأعمال. كما أن مع التحول الرقمى الذى يشهده قطاع التعليم في الشرق الأوسط؛ حيث تقوم المدارس والجامعات ومراكز التدريب بدمج الأدوات والتقنيات الرقمية في التدريس والتعلم أدى الىطلب متزايد للمعلمين ذوي المهارات الرقمية لتسهيل عملية التحول الرقمى بفعالية وبالتالى توفير تجربة تعليمية استثنائية للطلبة وتسليحهم بالمهارات الرقمية الضرورية التى ستساعدهم فى سوق العمل فيما بعد.

تسهم المهارات الرقمية في النمو الاقتصادي والقدرة التنافسية في الشرق الأوسط من خلال تحفيز الابتكار والإنتاجية وخلق فرص العمل. إن البلدان التي تستثمر في تطوير القوى العاملة الماهرة رقمياً هي في وضع أفضل للازدهار في الاقتصاد الرقمي.

وما الذي ينقص السوق من مهارات؟

في سوق العمل سريع التطور اليوم، يتزايد الطلب على بعض المهارات، ولكن للأسف هناك نقص فى المهارات المطلوبة لمواكبة هذا التغير والتي يشار إليها أحيانًا بمصطلح "فجوة المهارات"، وتشكل تحديات كبيرة لأصحاب العمل وتعيق الإمكانات الكاملة للأفراد للنجاح في حياتهم المهنية.بلا شك ان هناك نقص فى المهارات الرقمية حيث هناك حاجة متزايدة للموظفين الذين يمكنهم التعامل مع الأدوات الرقمية، وتحليل البيانات، والتكيف مع التقنيات الناشئة. تتطلب العديد من الأدوار الوظيفية الآن معرفة أساسية ومتقدمة بتطبيقات البرامج ولغات الترميز والمنصات الرقمية. ومع ذلك، يفتقر جزء كبير من القوى العاملة إلى هذه المهارات الرقمية الأساسية، مما يؤدي إلى صعوبات في شغل الوظائف المتعلقة بالتكنولوجيا وبالتالى إعاقة الابتكار.

وعلى صعيد آخر هناك نقص فى المهارات الناعمة، بما في ذلك التواصل والتعاون والتفكير النقدي وحل المشكلات. في حين أن المهارات التقنية ضرورية، يؤكد أصحاب العمل بشكل متزايد على أهمية المهارات الشخصية في مكان العمل. تعتبر هذه المهارات ضرورية للعمل الجماعي الفعال والقيادة والتفاعلات مع العملاء. ومع ذلك، فإن العديد من الباحثين عن عمل يكافحون من أجل إظهار مهارات شخصية قوية، والتي يمكن أن تحد من قابليتهم للتوظيف وفرص التقدم الوظيفي.

علاوة على ذلك، غالبًا ما تكون المهارات المتخصصة في قطاعات مثل الرعاية الصحية والأمن السيبراني والطاقة المتجددة غير متوفرة بسبب النمو السريع للصناعة والتقدم التكنولوجي. يواجه أصحاب العمل تحديات في العثور على كوادرمن ذوي الخبرة المطلوبة لهذه الأدوار المتخصصة.تتطلب سد فجوة المهارات بذل جهود تعاونية من جانب المؤسسات التعليمية وأصحاب العمل وصناع السياسات لتوفير التدريب المناسب وتحسين المهارات وفرص إعادة اكتساب وتشكيل المهارات. ومن خلال الاستثمار في مبادرات تنمية القوى العاملة وتحديد أولويات برامج بناء المهارات، يمكن لأصحاب المصلحة سد الفجوة بين متطلبات سوق العمل والمهارات التي يمتلكها الباحثون عن عمل، مما يؤدي في نهاية المطاف إلى تعزيز النمو الاقتصادي.

وكيف تؤثر اللغة العربية على تلك المهارات؟

تلعب اللغة العربية دورًا حيويًا في تشكيل المهارات اللازمة لسوق العمل، خاصة في المناطق التي تعد فيها اللغة العربية لغة التواصل الأساسية. يمكن أن يؤثر إتقان اللغة العربية بشكل كبير على أنواع المهارات التي يبحث عنها أصحاب العمل والقدرة التنافسية للباحثين عن عمل.فغالبًا ما يكون إتقان اللغة العربية مطلبًا أساسيًا لمختلف الأدوار الوظيفية في القطاعات مثل خدمة العملاء والقطاعات الحكومية والقانونية والتعليمية، حيث يعد التواصل مع العملاء الناطقين باللغة العربية أو الطلاب أمرًا ضروريًا. بالإضافة إلى ذلك، في الشركات متعددة الجنسيات العاملة في البلدان الناطقة باللغة العربية، فإن إتقان اللغتين العربية والإنجليزية يحظى بتقدير كبير، لأنه يسهل التواصل الفعال مع أصحاب المصلحة المحليين والدوليين.

علاوة على ذلك، يمكن لمهارات اللغة العربية أن تعزز الكفاءة الثقافية، وتمكين الأفراد من التعامل مع الفروق الثقافية والعادات والممارسات التجارية بفعالية. ويعد هذا الوعي الثقافي ذو قيمة خاصة في قطاعات مثل الضيافة والسياحة والأعمال التجارية الدولية، حيث يعد بناء العلاقة والثقة مع العملاء أو الشركاء الناطقين باللغة العربية أمرًا ضروريًا.

كما يتيح إتقان اللغة العربية فرصًا للترجمة وإنشاء المحتوى، حيث يُطلب من الموظفين تكييف المنتجات أو الخدمات أو المواد التسويقية لتناسب الجماهير الناطقة باللغة العربية. حيث أن في قطاعات الإعلام والصحافة والعلاقات العامة، تعد مهارات اللغة العربية شىء لا غنى عنه للمهنيين الذين يتعاملون مع المجتمهات الناطقة باللغة العربية من خلال البث أو النشر أو المنصات الرقمية.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: