Close ad

اتهموه بشرب الخمر على الكعبة.. الوليد بن يزيد الخليفة الأموي المثير للجدل!

16-4-2024 | 14:28
اتهموه بشرب الخمر على الكعبة الوليد بن يزيد الخليفة الأموي المثير للجدل  صورة للوليد بن يزيد بقصر عمرة بالأردن
أحمد عادل

يظل الخليفة الأموي الوليد بن يزيد بن عبد الملك أكثر الخلفاء إثارة للجدل في التاريخ الإسلامي، فقد وُجهت إليه الاتهامات بالزندقة واللهو والمثلية، بل ورماه بعض المؤرخين بأنه عزم الذهاب إلى مكة لشرب الخمر أعلى الكعبة!!. 

البعض يرى أن تلك الروايات مغلوطة ولا أساس لها من الصحة، قد لفقها له خصومه من بني أمية، ليؤكدوا فساده وانحلاله الأخلاقي لتشويه صورته عند الناس.


نقوش من قصر عمرة بالأردن تعود لعصر الوليد بن يزيد

وُلد الوليد بن يزيد بن عبد الملك في عام 90هـ/709م، وأمه هي أم الحجاج بنت محمد بن يوسف الثقفي، ابنة أخ الحجاج، وقد توفي والده الخليفة يزيد بن عبد الملك وله من العمر نيف عشرة سنة، وقد أخذ له البيعة بأن يلي الخلافة بعد عمه هشام بن عبد الملك.

وصفه المؤرخ عز الدين بن الأثير بأنه ان من فتيان بني أمية وظرفائهم وشجعانهم وأجوادهم وأشدائهم. 


نقوش من قصر عمرة بالأردن تعود لعصر الوليد بن يزيد

وقد حاول عمه الخليفة هشام بن عبد الملك تنحيته عن الخلافة أكثر من مرة دون  جدوى، فأحيانًا كان يريد تنصيب أخيه مسلمة بن عبد الملك، وأحيانًا أخرى كان يريد تنصيب ولده معاوية بن هشام، لأنهما كانا من كبار قادة الجيش الأموي الذي كان يرابض عند حدود دولة الروم، لكنهما قد توفيا في حياة هشام، لذا فقد ضاعت كل آمال هشام في تنحية ابن أخيه الوليد الذي كان عاكفًا على لهوه وصيده في قصوره ببادية الأردن، مجافيًا لعمه يترقب وفاته لارتقاء كرسي الخلافة. 

في عام 125هـ/743م مات الخليفة هشام بن عبد الملك لينتهي بموته عصر الخلفاء الأقوياء في بني أمية، كان هشام حائط الصد الأخير ضد ثورات وفتن انفجرت في وجه بني أمية من كل جانب، فالمشرق يموج بالدعوة العباسية السرية في خراسان، والمغرب قد خرج عن سيطرة الدولة الأموية لصالح دعوة الخوارج. 


نقوش من قصر عمرة بالأردن تعود لعصر الوليد بن يزيد

حينما ارتقى الوليد الثاني بن يزيد الحكم بسط العطاء للناس والأرزاق للجند في محاولة منه لنسف الصورة الذهنية التي طبعها عمه الخليفة السابق في أذهان الناس، لكن مساعي التقرب تلك قد اصطدمت بطريقة تعامله مع أولاد عمه من بني أمية، لا سيما أولاد هشام بن عبد الملك فضربهم بالسياط، وحط من أقدارهم، بل عمد إلى كبيرهم سليمان بن هشام وحلق ذقنه وشعره وضربه بالسياط ونفاه من الشام، فانتفض من حوله الأقارب.

لم يكن الوليد بن يزيد يتواجد في العاصمة الأموية دمشق إلا قليلا، بل كان يصرف معظم وقته في قصوره بالأردن، ولا سيما قصر عمرة، وهذا ما جعله بعيداًعن دوائر الحكم بالعاصمة، وبعيدًا عن أهل دمشق صاحبة الهوى الأموي القديم، الذين تعلقوا بالخلفاء. 


نقوش من قصر عمرة بالأردن تعود لعصر الوليد بن يزيد

هنا راجت الأقاويل حول الوليد، فاتهم بشرب الخمر والعكوف على المعازف واللهو، وأنه مزق المصحف، بل وصل الاتهامات بأنه قد تزوج من أولاد أبيه (الجواري) والمثلية، وأنه ينوي الذهاب إلى مكة من أجل شرب الخمر على سطح الكعبة!.

ويبدو أن هذه الاتهامات قد روجها أبناء عمومته، الذين كانوا يديرون في الخفاء انقلابًا لقتله وإزاحته من الخلافة، يقودهم في ذلك ابن عمه يزيد بن الوليد بن عبد الملك، والذي يُعرف في التاريخ بـ"يزيد الناقص" لأنه أنقص من أرزاق الجند بعد توليه الخلافة.


نقوش من قصر عمرة بالأردن تعود لعصر الوليد بن يزيد

اجتمع بنو أمية على يزيد بن الوليد، وبايعه أهل دمشق، ووثبوا على الوليد بن يزيد، الذي فر هاربًا في نفر من أصحابه، الذين تخلوا عنه بعد انقضاء ماله وسلطانه، وزحفت إليه الجموع حتي قٌتل في مثل هذا اليوم 16 أبريل 744م/ 126هـ، وحُمل رأسه إلى ابن عمه يزيد بن الوليد الذي بويع خليفة لبني أمية. 

وقد جلس الوليد بن يزيد قبل مقتله يتلو من المصحف، وقال:"يوم كيوم عثمان" ـ يقصد الخليفة الراشد الثالث ـ الذي قتل بينما يقرأ القرآن، ثم قال لقتلته"ألم أزد في أعطياتكم، ألم أرفع المؤن عنكم، ألم أعط فقراءكم، وكان آخر كلامه:"أما والله لئن قُتلت لا يرتف فتقكم ، ولا يلم شعثكم، ولا تجتمع كلمتكم". 

وقد كان ما قاله الوليد، فقد مات خليفته يزيد بن الوليد الذي دبر للخروج عليه بعد ستة أشهر، وطيلة السنوات الست التالية من عمر بني أمية قضاه مروان بن محمد، آخر الخلفاء الأمويين في محاولات لصد دعوة العباسيين لكن دون جدوى حتي سقطت الدولة الأموية عام 132هـ /750م.     

إن الأقوال المتواترة التي وصلت إلينا عما قاله الخلفاء العباسيون عن الوليد، يعطينا صورة أن الوليد ربما كان كما قيل عاكفا على اللهو والصيد، لكنه لم يكن زديقًا أو مثليًا كما ردد خصومه، فقد قال عنه الخليفة المهدي (ثالث خلفاء بني العباس): "إن الله عز وجل أعدل من أن يولي خلافة النبوة وأمر الأمة زنديقًا"، أما ولده هارون الرشيد، فقد قال لابن أخ الوليد حين وفد عليه:"رحم الله عمك الوليد، ولعن يزيد الناقص، فإنه قتل خليفة مُجمعًا عليه".   

إن النقوش التي تزين قصر عمرة (قصر الوليد) بالأردن، تؤكد أن الوليد كان عاشقا لمجالس الطرب واللهو والصيد، لكنه لا يقدم لنا دليلاً على انحرافه الأخلاقي، وهذا ما يُعطي دلالة أنها محض اختلاق من خصومه، راجت في عصر الوليد نفسه قبل أن ينقلها المؤرخون ويدونوها في مؤلفاتهم. 


نقوش من قصر عمرة بالأردن تعود لعصر الوليد بن يزيد

نقوش من قصر عمرة بالأردن تعود لعصر الوليد بن يزيد

نقوش من قصر عمرة بالأردن تعود لعصر الوليد بن يزيد

نقوش من قصر عمرة بالأردن تعود لعصر الوليد بن يزيد

نقوش من قصر عمرة بالأردن تعود لعصر الوليد بن يزيد

قصر عمرة بالأردن

قصر عمرة بالأردن

قصر عمرة بالأردن

قصر عمرة بالأردن

قصر عمرة بالأردن

قصر عمرة بالأردن

قصر عمرة بالأردن
      

كلمات البحث