Close ad

في العيد.. فلاسفة ينكرون الأمل

16-4-2024 | 13:40

أصبح التفاؤل بميلاد يوم أفضل كحلم بعيد المنال وسط حروب تشتعل ولا تهدأ، ولكن يعلن العيد بقدومه وفي صحبته الأمل، ويحمل بين طياته رسالة تفصح عن حتمية زوال الحزن مهما طال، ولابد من بزوغ فجر النصر، وبرغم أن إنسان الشرق الأوسط بات يستيقظ من وقت لآخر على إبادات جماعية، تحرق الأطفال بالكيماوي، وتجرف معها اليابس والأخضر، فالعيد يبشره بنصر قريب وسلام دائم.

وحين يسطع العيد يقترن معه الأمل، وتخضر فيه الأوراق، وتطمئن معه النفوس، ويشق الأرض ليرتفع معه البناء، ويعلو برفقته الأذان، ويرفع أبناء الشهداء مكانًا عليًا، ويصدح فيه صوت الحق، ويخبو فيه الباطل، وتتلاشى فيه مشاعر الخوف، والعيد بمثابة جائزة كبرى لكل من صابر وقاوم.

وتكمن الحكمة الإلهية في التشريع بالعيد أنه مهما كانت المشقة في الأيام الماضية، ومهما تذوق المسلم من الآلام، فلابد من بعث جديد للعيد، ليجدد الرغبة في الحياة، وليعانق قلوب المسلمين، ويمسح أحزانها، كما تعانق الأم فلذات كبدها بعد غياب طويل، وأتصور أن الأمل كممر للعبور من المؤامرات والنزاعات إلي مقام الاستقرار، هكذا العيد يرشدنا إلي ممر النجاة.

وعلى النقيض من أقرار الجميع بأن الأمل شريان الحياة يحذر "إيما نويل كانت" الفيلسوف الألماني من الاستغراق في الأمل، ومن ناحية أخرى يرفض مفكرون وفلاسفة مولود أسمه الأمل، ويريدون وأده، ظنا منهم أن من يتعلق بالأمل كالغريق يمسك بقشة، ويزعم شوبنهاور ونيتشه وكامو أن الأمل علاقة نفسية مضللة، غير أن الغالبية من الفلاسفة يعتقدون أن الأمل الوسيلة الأوفر حظًا في كسر قيود الحياة، بل أنه ترياق اليأس.

وبرغم محدودية ساعات العيد إلا أنها تستطيع قطع أمد الأحزان، وقال ابن القيم: إن الحزن يوهن العزم ويغير الإرادة، وقال: لا تفسد يومك بالنظر إلى الأمس، وقال لاشيء أحب إلى الشيطان من حزن المؤمن، ومن أجل ذلك زيارة الأحياء، الذين يأملون في المودة وجبر الخاطر، مقدمة على زيارة القبور.

والأمل يحفّز المرء على تكريس طاقته لتحقيق ما يهدف إليه، لكنه يعتريه شيء ما يوسوس إليه أن نتيجة عمله غير مؤكدة، مما يعني أن الأمل والقلق متلازمان دائمًا، ولذا وضح الفيلسوف ديكارت مفهوم الأمل أنه رغبة التحكم في تصرفات النفس، وتجعلها تتطلع إلى الأفضل، فتقنعها بأن ما تتمناه سيتحقق.

وتفسر الدراسات التأثير الإيجابي للأمل في حل المشكلات، وأنه قادر على مقاومة الأمراض والإعاقة البدنية، ويساعد الإنسان على التأقلم والتعايش مع معاناته، والأمل فيه أكسير للحياة يمنح مشاعر بالثقة، ودائمًا ما يولد فينا أحساسًا بأن القادم ليس بسيئ، ليكون دافعًا لنا بالمضي قدمًا، وهكذا العيد يصوب نظرنا صوب النجم الساطع وسط ظلمة الليل.
                                                        
[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: