Close ad

الضيف أحمد وثروت أباظة.. حين انتصر الكوميديان على المثقف

16-4-2024 | 11:02
الضيف أحمد وثروت أباظة حين انتصر الكوميديان على المثقف الضيف أحمد وثروت أباظة
أحمد عادل

الضحك عنده فلسفة أكثر من كونها إيحاءات بالوجه أو تعبيرات بالجسد، وانتزاع الضحكات من الجماهير ورسم الابتسامة على وجوههم أصعب عنده من النحت على وجه الحجر، ورغم أن مسيرته الفنية لم تناهز سنوات معدودات، إلا أنه حينما يذكر اسم الضيف أحمد فإن الجماهير تضعه ضمن رموز الكوميديا والفكاهة المصرية. 

موضوعات مقترحة

وُلد الضيف أحمد الضيف في 12 فبراير 1936م بقرية تمى الأمديد التابعة لمحافظة الدقهلية، كان ترتيبه السادس وسط سبعة أشقاء، نشأ في أأسرة عريقة فوالده كان عمدة القرية، أما جده فكان قاضيًا عرفيًا لسبع قري. 

 ظهرت موهبته بالمدرسة الثانوية، ثم انضم لفريق التمثيل بجامعة القاهرة، وتخرج في كلية الآداب قسم فلسفة وعلم نفس عام 1960م، وهذا ما جعل الضحك لديه ينطوي على حكمة وفلسفة. 

أثناء دراسته الجامعية، بزغ نبوغ الضيف أحمد، فكان من طليعة الفنانين المثقفين، فانطلق يؤلف ويمثل ويخرج ضمن فريق التنثيل على خشبة مسرح الجامعة، ونال عدة جوائز لإخراجه عددًا من الأعمال من روائع المسرح العالمي، وحصل على الميدالية الذهبية وكأس الجامعات المصرية.

شاهده الفنان فؤاد المهندس يؤدي شخصية "الإخوة كرامازوف" بمسرح الجامعة، فاختاره للمشاركة معه في مسرحية (أنا وهو وهى) عام 1964م، وهو ما فتح أمامه باب الشهرة على مصراعيه، وعندما قرر المخرج محمد سالم تكوين الفرقة الغنائية الكوميدية "ثلاثي أضواء المسرح" عام 1967م مع سمير غانم وجورج سيدهم كان هو الضلع الثالث لهما، وكان أكبر من توقعات سالم فيه، وحقق نجاحاً مبهرًا  مع الفرقة، وأصبح العضو الأساسي والمدير الفني بها، وكتب عدد من الأعمال الناجحة لها، فلمعت الفرقة في الستينات من خلال ما يقدموه من مسرحيات كوميدية واسكتشات غنائية.

ومن أبرز أعماله الفنية (الزواج على الطريقة الحديثة، شاطئ المرح، 30 يوم في السجن، أنا وهو وهي، فرقة المرح) كما قام بكتابة فيلم (ربع دستة أشرار)، كما قدمت الفرقة إلى جانب السينما والمسرح فوازير رمضان في نهاية الستينيات، وهي أول شكل استعراضي ناجح للفوازير وبرعوا فيها لسنوات طويلة.

تزوج الضيف من السيدة نبيلة مندور في يوليو 1967م قبل وفاته بثلاث سنوات فقط، وأنجب طفلته الوحيدة رشا. 

تمني تقديم "كوميديا فكرية" تُضحك الناس، ويمكن أن يتم هذا بكتابة ما يقدم على تجارب علمية حقيقية وتقديمها في قالب درامي مثل ما قدمه الثلاثي في مسرحية (حدث في عزبة الورد)، ويستفاد من دراسته للفلسفة وعلم النفس ليحقق نجاح حلمه بفلسفة الكوميديا عن طريق دمج دراسة لتأثير العمل على نفسية الجمهور وفي نفس الوقت دراسة لنفسية الممثل نفسه مع الأخر واحساسه بالرواية.

في إحدى اللقاءات التلفزيونية التي جمعته بالإعلامية سلوى حجازى مع الكاتب الكبير ثروت أباظة، صاحب روايتي "شىء من الخوف، هارب من الأيام" تجلت فلسفة الكوميديا لدى الضيف، حيث دار هذا الحوار:

ـ ثروت أباظة بدأ حواره، قائلاً: انتم بتعملوا حاجات كويسة.. وبتقولوا إنكم كثلاثى أضواء للمسرح متعلمين ـ يا ترى بقى إنتم مثقفين؟
ـ الضيف أحمد: الثقافة يا سيدى تأثيرها يظهر من خلال ما نقدمه للجمهور بشكل غير مباشر، فالثقافة المُباشرة ليست ثقافة، فهى كالفن ـ براعته فى عدم وضوحه.
ـ ثروت أباظة: هل تؤمن بكوميديا الفارص، أم تؤمن بالكوميديا الإنسانية؟ 
ابتسم الضيف أحمد، قائلاً: أولاً لا توجد كوميديا إنسانية، ولكن توجد كوميديا اجتماعية، تُناقش قضايانا الاجتماعية العويصة.
ثانياً .. أنا أريد كوميديا الفارص الفكرية التى تجعل المُتلقى يتجاوب مع ما أُقدمه، ويكون جُزء من المأساة المُضحكة، أو الضحك الباكى. 
‏هنا انبهرت سلوى حجازى، وقالت له: ما هى آخر أعمالك مع الثلاثى؟
فأجابها الضيف:"نحن سنأخُذ تجربة علمية من روسيا، قام بها علماء ـ لسحب الدم من الجسد ـ ونضع مكانها طاقة.. ونحن سنقوم بالتركيز على هذا الأمر بطريقة كوميدية جداً. 
‏فقال له ثروت أباظة: هل تؤمن بالعلم أم بالخيال؟.
فقال له الضيف أحمد: العلم يبدأ بالخيال، والخيال يقود فى النهاية إلى العلم.

وعلى عكس ما كان متوقعًا من أن يكون اللقاء كوميديا، وأن ينتهي بانتصار المثقف على حساب الكوميديان، لكن الضيف قد أنهى اللقاء لصالحه. 

أثناء التحضير لمسرحية "الرجل اللي جوز مراته" كان الضيف يقدم دور شخص متوفى، ولكنه توفى بالفعل بعد ساعات قليلة من البروفة الأخيرة للمسرحية، حيث أُصيب بنوبات من الاختناق، وشعر بآلام حادة في الصدر بعد عودته لمنزله وفارق الحياة وهو في الطريق لمستشفى العجوزة متأثرًا بسكتة قلبية في 16 أبريل 1970 عن عمر يناهز 34 عاما. 

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة