Close ad

بجهود مصرية سعودية.. استراتيجية التحسين الوراثى للـ «اليقطين المصرى» الأكثر ربحية

16-4-2024 | 10:03
بجهود مصرية سعودية استراتيجية التحسين الوراثى للـ ;اليقطين المصرى; الأكثر ربحيةحفظ الأصول الوراثية لليقطين
هويدا عبد الحميد
بوابة الأهرام الزراعي نقلاً عن

"اليقطين" من الخضراوات التى ذكرها القرآن، وهذا تأكيد لتعظيم فوائده، فى قوله تعالى بسورة الصافات{وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ}.. ويسمى لدى العامة لب الخشب، وهو كنز من كنوز العائلة القرعية، فهو ذو أهمية غذائية وطبية واقتصادية كبيرة، فهو محصول تصديرى مربح جداً.. ويُزرع فى أجزاء كثيرة من العالم كمحصول خضر، حيث تستهلك ثماره الخضراء التى تؤكل مطبوخة، مثل الكوسة، خاصة فى شرق آسيا، أو يزرع من أجل بذوره لاستخلاص الزيت منها، أو تستخدم كتسالى، كما هو الحال فى مصر والوطن العربى، كذلك يمكن استخدام بقايا المحصول فى تغذية الحيوانات والطيور.

وبعد جهد متواصل استمر قرابة الثلاث سنوات لأعضاء الفريق البحثى المصرى والعربى،  برئاسة د. عبداللطيف هشام أستاذ الوراثة وعميد كلية الزراعة جامعة بنى سويف، وعضوية كل من د.إيهاب عوض الله إبراهيم أستاذ الخضر، خلطية التلقيح معهد بحوث البساتين مركز البحوث الزراعية  بمصر، ود. هيفاء عبدالعزيز الساكت أستاذ مشارك النبات كلية العلوم جامعة الجوف بالمملكة العربية السعودية، ود.سحر محمد عبد الرحمن شمس الدين مدرس النبات كلية البنات جامعة عين شمس مصر، ود.سارة بيومى حسن عوالى أستاذ الوراثة المساعد كلية الزراعة جامعة القاهرة مصر، ود. محمد فاروق محمد عبد القادر أستاذ مساعد الخضر بكلية الأغذية والزراعة جامعة الملك سعود بالمملكة العربية السعودية، ود. مسفر مشبب القحطانى أستاذ مشارك النبات كلية العلوم جامعة شقراء بالمملكة العربية السعودية، ود. فهد محمد الزعيبر أستاذ مشارك النبات كلية العلوم جامعة تبوك بالمملكة العربية السعودية، ود. عبد الرحمن ناصرالأسمرى أستاذ مشارك النبات كلية العلوم جامعة تبوك بالمملكة العربية السعودية، ود. نها الدسوقى عبد السميع أستاذ مساعد قسم النبات الزراعى بكلية الزراعة بنات بمصر، ود. محمد زكريا الديسطى مدرس الوراثة كلية الزراعة جامعة المنصورة، ود. محمد عبدالحميد عابدين الخبير الزراعى والباحث فى وراثة وتربية النبات بمصر والمملكة العربية السعودية؛ انتهت دراسة لوضع استراتيجية لبرنامج حفظ الأصول الوراثية لنبات اليقطين المصرى، من أهم أصنافه المحلية المزروعة بمصر، وتم نشرها مؤخراً بمطلع هذا العام 2024 بمجلة  Genetics  Research، وهى مجلة مصنفة دولياً تتبع دار النشر ويلى Wiley وجامعة كامبريدج Cambridge، ولها معامل تأثير (انباكت فاكتور) 1.5 ونسبة قبول الأبحاث بها ١١% فقط.

وخلال هذه الدراسة تم استخدام المؤشرات المورفولوجية والكيميائية الحيوية والجزيئية، لتحديد الاختلافات الوراثية بين أصناف اليقطين المصرى، بمثابة استراتيجية فعالة لبرنامج التحسين الوراثى لهذا النبات الهام، كما تم تقييم التباين الوراثى وعلاقات القرابة الوراثية بين عشرة أصناف من اليقطين، على أساس الصفات المورفولوجية والبيوكيميائية والجزيئية.

غير المناسبة

واليقطين نبات عشبى زاحف ينمو فى جميع الأقطار العربية، وهو نبات سريع النمو، ورقة فى غاية النعومة، وكثير وظليل، ولا يقربه الذباب، وليس له رائحة تجذب النمل والحشرات، يتكاثر  بالبذور.

ويمكن زراعته تحت الظروف غير المناسبة لزراعة باقى محاصيل العائلة القرعية، التى ينتمى إليها، مثل ظروف الإجهاد المائى، الحرارة المرتفعة والمنخفضة، والملوحة، والتربة المنتشر بها الفطريات المسببة لمرض الذبول الوعائى، فيستخدم كأصل لتطعيم باقى القرعيات عليه، ويعد أكثر القرعيات تحملاً لانخفاض درجات الحرارة، ولكنه لا يتحمل الصقيع، ويمكن زراعة اليقطين على تكاعيب العنب، أو اللوف، أو بعمل تكاعيب خاصة به.

الميعاد الأنسب

ولإنتاج الثمار الخضراء، يمكن أن تمتد زراعته من شهر مارس حتى سبتمبر فى معظم أنحاء الجمهورية، ويمكن التبكير فى زراعته فى شهرى يناير وفبراير، فى الأراضى الرملية الدافئة وتحت الأقبية البلاستيكية، كذلك يمكن زراعة البذور فى شهر أكتوبر فى الوجه القبلى فى الأراضى الدافئة.

أما بالنسبة لإنتاج البذور، فإن أنسب ميعاد للزراعة يكون خلال النصف الأول من مارس بالوجه القبلى، وخلال شهر أبريل بالوجه البحرى، وعن كمية التقاوى يلزم لزراعة الفدان نحو 1.5-2 كجم من البذور.

ويبدأ حصاد ثمار اليقطين الخضراء بعد نحو 60 يوماً من الزراعة، عندما تكون الثمرة غضة لينة وخضراء، ويكون الحصاد كل 3 -4  أيام مثل الخيار والكوسة.

مرغوب تسويقياً

ويُعد من المحاصيل المرغوبة بشدة تسويقياً فى الخليج العربى، حيث تقبل عليها جنسيات شرق آسيا التى اعتادت على أكلها طازجة مثل القثاء أو طهيها كالكوسة، فى حالة إنتاج البذور تحصد الثمار وهى كاملة النضج عندما تتصلب القشرة الخارجية وتتلون باللون الأصفر ويخف وزنها، مثل بطيخ اللب وتستخرج البذور من الثمار الجافة يدوياً أو آلياً، ويبلغ متوسط محصول الثمار الخضراء نحو 8.5 - 10 أطنان/فدان، ويبلغ متوسط محصول الفدان نحو 750 – 1000 كجم من البذور الجافة، ولا يقل سعر الكيلو عن 150-200 جنيه حسب حجم البذرة، وهو محصول مربح جداً، فهو أغلى نوع لب تسالى فى الأسواق، ومرغوب فى التصدير بشدة طوال العام.

زيت بذور اليقطين هو زيت أخضر غامق، مستخلص من بذور اليقطين، حيث إن بذور اليقطين هى مصدر غنى بالأحماض الدهنية الأساسية الأحادية والمتعددة غير المشبعة، بما فى ذلك الأوميجا 3 والأوميجا 6، وعادة يتم تصنيعه بطريقة العصر البارد، والتى تتضمن الضغط على بذور اليقطين دون تعريضها لأى نوع من أنواع الحرارة، وذلك لأن الحرارة تفقده قيمته الصحية، إضافة إلى ذلك يعتبر ذا قيمة غذائية عالية لاحتوائه على العديد من المعادن والفيتامينات الضرورية للجسم، والتى تشمل الحديد والكالسيوم والفسفور والماغنسيوم والبوتاسيوم والزنك وفيتامين (هـ)، ويحافظ على صحة القلب ويحفز نمو الشعر ويعالج التهاب البشرة، ويساهم فى علاج بعض اضطرابات المسالك البولية والتناسيلة، وزيت اليقطين له قيمة اقتصادية وتسويقية هائلة سواء السوق المحلية أو التصدير.

وبالرغم من هذه الفوائد لم يتم استغلاله فى مصر بشكل كامل  حتى الآن، ولا توجد فى مصر حالياً أصناف مسجلة أو معتمدة.

المشابهات الإنزيمية

وقد أظهرت نتائج الدراسة تبايناً كبيراً بين الأصناف المختارة من حيث: صبغات التمثيل الضوئى، والأحماض الأمينية الحرة الكلية، ومحتوى الفينول الكلى، وأنماط المشابھات الانزيمية، والتفريد الكهربائى للبروتين.

وعلاوة على ذلك، تم الكشف عن الاختلافات فى العلامات الجزيئية بواسطة تقنية SCoT، وكتشفت أنماط إنزيمات البيروكسيديز (POD) والبولى فينيل أوكسيديز (PPO) اختلافات كبيرة فى النطاقات بين الأصناف، بينما كشفت أنماط البروتين عن سبعة عشر نطاقاَ، كما تم استخدام ثمانية بادئات SCoT لتقييم الاختلاف الوراثى والعلاقات بين أصناف اليقطين المصرية العشرة، بالإضافة إلى ذلك، فإن نتائج شجرة النشوء والتطور، التى تم إنشاؤها على أساس مُعامل التشابه ودرجة القرابة، الذى كشف عنه تحليل SCoT تؤكد نتائج التحليل البيوكيميائى، التى تشير إلى وجود علاقة قرابة وراثية وطيدة بين أصناف اليقطين الأكثر كفاءة (الصنفان S1 و S2) كما أن هناك علاقة قرابة وراثية على درجة كبيرة بين أصناف اليقطين الأقل كفاءة (الصنف S4 وS5).

وخلصت الدراسة إلى آلية لتحديد أوجه الاختلافات الوراثية بشكل دقيق بين العشرة أصناف محل الدراسة، على أساس الاختلافات فى المستويات المظهرية لأشكال الثمار، كالطول والقصر والحجم وأشكال البذور وسمك البذرة ودرجة اللون، ومقارنة ذلك بالمحتوى الكيميائى والحيوى لمكونات البذور، وعلى مستوى أنماط البروتين المختلفة المكونة للبذور، وعلى مستوى النشاط الإنزيمى الحيوى للبذور النامية، وأيضاً على المستوى الجزيئى باستخدام تقنية العلامات الجزيئية، وهذه النتائج مجمعة مفيدة جداً للتمييز بين أصناف اليقطين المصرى، وحفظ الأصول الوراثية لهذا النبات الهام، واستخدامها فيما بعد فى برامج تربية النبات؛ لتحسين صفات هذا النبات الحيوى الهام، على أسس علمية سليمة مبنية على نتائج الوراثة الجزيئية، تسرع من برنامج التربية الذى كان يستغرق سنوات طويلة ومجهوداً شاقاً بطرق التهجين التقليدية، وبالتالى إنتاج هجن يقطين متفوقة وعالية الإنتاج والجودة، من خلال التزواج بين هذه الأصناف، والتوسع فى زراعته فى مصر والوطن العربى وإفريقيا، والاستفادة من فوائده العديدة مستقبلاً.

كلمات البحث