Close ad

حكايات من الواقع: تجربتي.. أشواك على الطريق!

15-4-2024 | 16:30
حكايات من الواقع تجربتي أشواك على الطريقأرشيفية
خالد حسن النقيب

هناك مواقف كثيرة فى حياتنا تتوقف عليها إرادتنا فى شق طريق بين الصخور وريه بالعرق والجهد حتى تنبت الأزهار على جانبيه و تورق الأحلام واقعا ملموسا من النجاح فى نهايته و أنا واحد من هؤلاء الذين اعتصرتهم الدنيا و خبرتهم التجربة الحياتية إلى حد الإحباط أحيانا فلم أولد و فى فمى ملعقة من ذهب و لكنى تذوقت طعم المر وقررت أن أستعزبه حتى يحلو فى فمى.. !

موضوعات مقترحة

لقد قرأت لكم بعض المواقف الحياتية التى صنعت من شاب عاطل لا يملك من أمر نفسه شيئا واحدا من أصحاب الأراضى الزراعية المستصلحة و من لا شئ أصبح مشروع مليونير يضرب بيد إرادة قوية الصخر فى طريقه فيفجر منها عيون موسى يستسقى منها و يروى أحلامه و ينبتها واقعا ملموسا و بهذه الإرادة أطللت على حياتى و قررت أن أنزع الشوك عن طريقى و أغير من ملامح حياة فرضها الواقع على فقد تعثرت فى التعليم بمرحلة مبكرة من حياتى تحملت فيها المسئولية مع والدى و كان حتما على النزول إلى معترك الحياة و العمل معه بحثا عن لقمة العيش كأى رجل عائل مسئول رغم صغرى ليبدأ طريق الأشواك و أثبت نجاحا فى العمل و تتملكنى إرادة قوية لأن أقوم من عثرتى و أواصل دراستى إلى جوار عملى حتى حصلت على الثانوية العامة و لكن بمجموع قليل أهلنى للالتحاق بمعهد فني تجاري و رضيت بما قسمه الله و قررت أن أنجح فى المعهد و أتخذ منه سلما لدراستى الجامعية و نجحت بتقدير جيد وذهبت للجيش ودخلت ثانوية عامة مرة ثانية ونجحت بمجموع يؤهلني لكلية حقوق عين شمس ليتحقق حلمي بعد مشقة و مشوار طويل و لكن الأقدار اختبرتنى اختبارا قاسيا فعندما وصلت للصف الثالث بكلية الحقوق مرض والدي و توفاه الله بعد سنتين من الصراع مع المرض لأتحمل مسؤلية العمل وحدى وتقدمت لمدة اربع سنوات باعتذارات للكلية حتي تم استبعادي بعد أن استنزفت مرات الأعذار و ما ضاع يقينى فى تحقيق حلمى يوما ما بالاتحاق بكلية الحقوق الذى ظل يراودني حتى تشجعت ودخلتها عن طريق التعليم المفتوح بجامعة عين شمس والحمد لله حصلت علي ليسانس الحقوق لأثبت لنفسي أن الأمل والطموح والعلم مع العمل ليس مستحيلا ولكن الإصرار علي أنك تحقق حلمك هو أقوي تحدي مع النفس وإثبات الذات حتى أنى استطعت أن أشق لنفسى طريقا فى الحياة و نجحت فى تحقيق طموحات كبيرة ما كنت أتصور أن أصل إليها لولا الكفاح و الصبر  و إذا كنت لم أولد و فى فمى ملعقة من ذهب لكنى أشعر أن ما أقدمت عليه ليس إلا مصباح يستضئ به غيري كى يستطيع أن يكمل طريقة و عندما رزقنى الله بالنبت الصالح كنت أرى فيهم نفسى بشكل آخر وددت لو فتحت لهم آفاق الدنيا كلها على رحابتها .. جعلت من تجربتى فى الحياة نبراسا لهم و ها قد من الله على باكتمال سعادتى و جنى الثمار أصبحت ابنتى طبيبة بشرية و ابنى طيارا مدنيا و ابنة أخرى تدرس بجامعة أجنبية .

و لكنى أكتب لك لأعرف هل السعادة تكمن فى أن تشعر بتحقيق الحلم و جنى ثمار المشوار الطويل و حمد الله على ذلك ؟ و كيف يمكن أن نحمد الله على نعمته إلا من خلال ما يقربنا إليه ؟ ما جعلنى أفكر فى غيرى ممن تعثرت بهم الحياة و لم يستطيعوا النهوض من عثرتهم و مساعدتهم سواء بما من الله على من نعمة المال أو الخبرة و التجربة المريرة فى الحياة .. ترى كيف السبيل إلى ذلك و هل العمل العام و الإحساس بالناس و مشاكلهم هو سر السعادة ؟

ح . ف

بالتأكيد أخى الكريم تكمن السعادة فى التواصل مع الآخرين و لعل جلاء ذلك فى أن الله يكون فى عون العبد ما كان العبد فى عون أخيه و لك أن تعلم أن الله ما وفقك فى رحلة كفاحك إلا لتكون آية لنفسك و لغيرك فقد جاء فى حديث رسولنا الكريم "عن عبد الله بن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن لله أقواماً اختصهم بالنعم لمنافع العباد، يقرهم فيها ما بذلوها، فإذا منعوها نزعها منهم، فحولها إلى غيرهم" صدق رسول الله صلى الله عليه و سلم .

و من هنا يمكنك أن تقيس حجم السعادة فى حب الناس لك ما يجعلهم يطرقون بابك معتقدين أن وراءه أسباب رحمة الله و علم أولادك أن حكمة النجاح فى مردودها بين الناس و ليس فى التفاخر بها أو التعالى على غيرهم فهم امتداد لرحلة كفاحك و كما نجحت أنت فى شق طريقك سينجحون هم أيضا فى فتح آفاق جديدة لهم لتستمر الحياة وفق حكمة وضعها الله سبحانه و تعالى.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة