Close ad

مسقط رأس البخاري وابن سينا .."بخارى" منارة العلماء ومدينة التجار وجوهرة آسيا الوسطى| صور

13-4-2024 | 14:22
مسقط رأس البخاري وابن سينا  بخارى  منارة العلماء ومدينة التجار وجوهرة آسيا الوسطى| صور  مدينة بخارى

 تعد مدينة بخارى من أهم أمهات المدن الإسلامية، فهي منارة العلم والعلماء عبر العصور الإسلامية المختلفة، وهي اليوم  سادسة أكبر مدن جمهورية أوزبكستان، وكانت في الماضي ومنذ نشأتها الأولى كمدينة محصنة، حيث انتشرت بها القلاع، كما أنها أكثر المدن الواقعة في حوض نهر زرفشان ثراءً وازدهارا.

موضوعات مقترحة

أصل التسمية

يُقال  كلمة بُخارى  مشتقة من بخر الكلمه التتارية المغولية، ومعناها الصومعة او الدير، حيث يوجد معبد كبير للبوذيين فيها، كما تُطلق عليها أسماء عديدة مثل "أرض النحاس، وبخارى الشريفة، ومدينة التجار، وبخارى العظيمة"، ولقد أشار المؤرخون أن كلمة بخارى مشتقة من بخار، وهي كلمة مغولية معناها "العلم الكثير". 


مدينة بخارى

بُخارى في موكب التاريخ

حصلت بخارى عبر التاريخ على أهميتها بفضل موضعها وموقعها معاً، فهي مدينة كثيرة المياه بفضل تدفق نهر زرفشان، طيبة المناخ لارتفاعها بأكثر من 200 متر عن سطح البحر، وقد كان موقعها على طريق الحرير سبباً في أن تجني أرباحاً طائلة من تجارة سلع الشرق الآسيوي، وهي في طريق عبورها إلى أوروبا.

المكانة الجغرافية

احتلت مدينة بخارى مكانة جغرافية جديرة بالاهتمام في نظر العرب المسلمين الفاتحين؛ وذلك لقربها من خراسان، فكانت لها مكانة فريدة تبوأتها بين سائر مدن وأقاليم آسيا الوسطى بصورة خاصة، وأقاليم الشرق بصورة عامة، فمنها كانت تمتد الطرق جهة الشرق، حيث سائر بلاد الترك، ومن خلالها نفذ التجار منذ القدم، وقد ساهم عاملا العقيدة الإسلامية والجغرافيا في الدور التاريخي المهم الذي لعبته بخارى في نشر الإسلام والحضارة الإسلامية على مدى فترة زمنية طويلة الأجل، الأمر الذي يعكس مدى اهتمام الحكام المسلمين بهذا الإقليم، ورغبة الكثير منهم في جعل هذه المدينة عاصمة لدولته، هي إحدى مدن بلاد ما وراء النهر، أو ما يعرف الآن باسم آسيا الوسطى، وبالتحديد في جمهورية أوزبكستان، حيث تعد أحد أكبر المراكز الاقتصادية الكبرى بها، بالإضافة لكونها مركز للدراسة والثقافة وعلوم الدين، وبخارى تشغل نحو 32% من مساحة جمهورية أوزبكستان، ويعيش فيه نحو 8.2% من سكانها.


مدينة بخارى

 بناء مدنية بخارى 

تشير المصادر التاريخية أن من بنى بخارى هو القائد الإيراني سياوش بن الملك كيكاوس حين ترك أباه مُغضباً، واتجه إلى ملك الترك أفراسياب فأكرم وفادته وزوجه من ابنته وأقطعه هذه الأرض التي تعرف اليوم ببخارى، فبنى بها مدينة، ثم انقلب عليه أفراسياب بسعي الوشاة وقتله، وكتبت فيه المراثي والتي لا تزال تردد في بخارى إلى اليوم.

ومدنية بخارى هي من أهم مدن خراسان، فيذكر أن الأرض التي بُنيت عليها بخارى كانت مروجاً وغياضاً عامرة بحيوان الصيد، والتي تكونت من فياضانات نهر الصغد، الذي يفيض بذوبان الثلوج في أعالي الجبال، فيجرف الطمي الذي يخصب الأرض. 

الفتح الإسلامي لمدينة بخارى

كان أهل بخارى قبل الإسلام وثنيين لهم سوق تُباع فيها الأصنام، يُقال لها "ماخ" وتقام مرة كل عام، وأكثر الروايات تتفق على أن أول من اجتاز النهر من المسلمين إلى جبال بخارى هو عبيد الله بن زياد والي الخليفة معاوية بن أبي سفيان (41 - 60هـ/ 687 - 706م) على خراسان سنة 54هـ/674م.

لم يتوطد الحكم العربي في بخارى إلا في خلافة الوليد بن عبد الملك (86- 96هـ) حينما ولَّى الحجاج بن يوسف الثقفي أمير العراقين (75- 95هـ) قتيبة بن مسلم الباهلي خراسان (86- 96هـ) وأمره بفتح بلاد ما وراء النهر، وقد فتحها قتيبة بخارى سنة 90هـ.

ويذكر أن أهل بخارى كانوا يُسْلِمون ثم يرتدون حين يغادرهم العرب، فلما فتح قتيبة المدينة رأى أن أفضل وسيلة لنشر الإسلام بين السكان هو أن يُسكِن العرب بينهم، فأمر أهل بخارى أن يعطوا نصف بيوتهم للعرب ليقيموا معهم ويَطَّلعوا على أحوالهم فيظلوا على إسلامهم، ومن الطبيعي أن يجد إجراء قتيبة مقاومة تجلَّت في موقف قوم ذوي قدر ومنزلة رفضوا قسمة بيوتهم ومتاعهم، فتركوها جملة للعرب وبنوا خارج المدينة 700 قصر بقي منها إلى عهد النرشخي قصران أو ثلاثة كانت تسمى قصور المجوس.


مدينة بخارى

معالم وآثار مدينة بخارى

يوجد ببخارى أكثر من 140أثرًا معماريًا من أشهرها:

١- قبة السامانيين، التى شيدها "إسماعيل الساماني" سنة (892م)، والمبنى عبارة عن مربع تعلوه قبة ترتكز على رقبة تبدأ بثمانية أضلاع، وتنتهي بستة عشر ضلعًا في أركانها أربع قباب صغيرة.

٢- البوابة الجنوبية لأحد مساجد بخارى، التي شيدها "القراخانيون" في القرن (6هـ)، وقد جمعت هذه البوابة كافة الفنون الزخرفية في بخارى.

٣-مسجد "نمازكاه" الذي شُيِّد في القرن (6هـ).

٤ -مئذنة "كاليان"، أقامها "أرسلان خان" سنة (1127م)، وزُينت هذه المئذنة من أسفلها إلى أعلاها بالطوب المزخرف بمهارة عالية.

٥ - مسجد "بلند"، وهو من منشآت القرن (16م)، ويمتاز برواق خارجي به أعمدة خشبية تحمل سقفًا خشبيًا.

٦ - حوض "ماء لب": الذي شُيِّد بأمر أحد مسئولي بخارى، والحوض يكسوه الحجر الجيري، وحوله حدائق غنَّاء.

وقد أعلنت منظمة ''اليونسكو'' أن مركز المدينة " وسط بخارى التاريخي

 "يعتبر من المواقع المعمارية التي تحظى بحماية وذلك عام1993.

علماء بخارى

كانت بخارى مركزًا ثقافيًا وعلميًا وعاصمة للعلوم الدينية، وانتشرت فيها المؤسسات العلمية مثل: الكتاتيب، والمساجد، والمدارس، والتكايا، والزوايا وبيوت العلماء. 

ومن أهم أعلام بخارى، الإمام "إسحاق بن راهويه"، والإمام "البخاري" عالم الحديث  البارز الذي تعرف به مدينة "بخارى" عندما تُذْكر، وهو صاحب أصح كتاب بعد كتاب الله عز وجل، ومن شخصيات بخارى كذلك الفيلسوف الطبيب أبو علي الحسين بن عبد الله بن سينا.

قالوا عن بخارى

"ليس بما وراء النهر وخراسان بلدة أهلها أحسن قيامًا بالعمارة على ضياعهم من أهل بخارى ولا أكثر عددا على قدرها في المساحة، وذلك مخصوص بهذه البلدة؛ لأن متنزهات الدنيا صغد سمرقند ونهر الأبلّة ..، وليس بخراسان وما وراء النهر مدينة أشد اشتباكا من بخارى ولا أكثر أهلا على قدرها".

د. سليمان عباس البياضي 

عضو اتحاد المؤرخين العرب 


مدينة بخارى

مدينة بخارى

مدينة بخارى

د. سليمان عباس البياضي
 

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة