Close ad

عندما تصبح الرقابة على المصنفات الفنية.. خطًا أخضر!

7-4-2024 | 15:39

كانت الرقابة ولسنوات طويلة هي الكابوس المخيف لصحاب الأعمال الفنية، وهي المتهم دائمًا عند انتقاد مسلسلات أو أفلام، وما حدث خلال موسم رمضان هذا العام يؤكد أنها لم تعد كابوسًا، بل خط أخضر، فلأول مرة يمر الموسم مرور الكرام، دون جدل أو خلافات، أو اتهامات للرقيب بأنه قام بتشويه عمل فني أو حذف مشاهد أخلت بالمضمون.. بل أشاد الجميع بمستوى الأعمال الفنية والتصنيف العمري.

تسع مسلسلات تم تصنيفها العمري إلى 16 عامًا، بينما كان عدد ما حصل على تصنيف جمهور عام 12 مسلسلاً، و12 مسلسلاً صنفت لسن 12 سنة، ما يؤكد سعة صدر الرقابة وتفهمها لأهمية تسهيل مهمة أصحاب الأعمال ليتسنى عرضها، وأيضًا تفهم صناعها لأهمية أن تكون الدراما رسالة هدفها الرقي بالمشاهد.

وقد أدهشني ما قاله رئيس الرقابة على المصنفات الفنية الدكتور خالد عبدالجليل عما قامت به الرقابة هذا العام تجاه أكثر من 32 مسلسلًا عرضت على القنوات المصرية، إذ لم يتم منع عمل فني رقابيًا، ولم يحدث كما كنا نتابع في السنوات الماضية هجومًا على عمل فني بسبب الألفاظ الخادشة أو المشاهد الخارجة.

حتى الأعمال التي تضمن مشاهد عنف أولاً تصنف لأقل من 16 عامًا مثل "العتاولة"، و"بيت الرفاعي" و"حق عرب" و"كوبرا" مثلا، أعمال عادية، لكن الرقابة رأت أنها يجب تصنيفها لأكثر من 16 عامًا من منطلق أنها تضمن مشاهد عنف، وعبارات من أبطالها قد لا تليق بالأطفال، ما يؤكد أن أعمال رمضان الدرامية كانت خطًا أخضر، ولم يرد في تقارير متابعات بعض الهيئات ولجان متابعة مراكز ومجالس؛ مثل المركز القومي للمرأة أن عملاً أساء للمرأة، أو ظهرت حالات إدمان أو تدخين بمستويات مرتفعة، كما كان في السابق، وهو ما يصب في مصلحة المشاهد والدراما المصرية، والرقابة على المصنفات التي قد لا يعرف الكثيرون أنه يقع عليها عبء كبير في كل موسم، فهي منوطة بمتابعة ليس فقط الأعمال الدرامية، بل الحفلات؛ حيث صدر من خلالها تصريحات لأكثر من 519 حفلًا فنيًا، وأكثر من 54 إعلانًا تجاريًا، صرح بعرضها جميعًا، وقال رئيس الرقابة إن جميع الملحوظات التي طلبت من أصحاب الأعمال نفذت دون تردد، ما يؤكد أن تعاونًا كبيرًا تم بين الرقابة وبين جميع صناع الدراما، ليخرج موسم 2024 بدون مشكلات.

ناهيك عن الدور الملحوظ حول الأفلام التى أثارت جدلا خلال الفترة الماضية، كلها حصلت على تصريح بالعرض ومنها "القاهرة مكة"، الذي عرض تحت عنوان "الرحلة 404"، وأفلام في طريقها للعرض سمح بها منها فيلم "الملحد"، و"فرج فودة"، وفيلم "عيسى"؛ حيث عرض الأخير في الدورة الـ25 لمهرجان الإسماعيلية للأفلام التسجيلية.

هناك وعي بأهمية أن تكون العلاقة بين الرقابة وصناع الدراما ليس كما يراها البعض بأنها علاقة تشابك وخلافات، بين علاقة تهدف إلى المصلحة العامة.

دراما رمضان أكدت أن الوعي بأهمية أن تكون هناك رسالة وهدف يسمو بتلك الصناعة، هو ما يجب أن تكون عليه، ويمكن أن نلحظ ذلك من خلال ما كتب حولها في صحف عربية من تحليلات أو نقد، بل أشاد النقاد بمعظم الأعمال، ولم يتطرق النقد للعلاقات الأسرية، أو الألفاظ كما كان من قبل، باستثناء بعض المسلسلات التي وضعتها الرقابة بتصنيف الـ16 عامًا.

 كانت الرقابة في التسعينيات تطلب من المخرجين والمؤلفين حذف مشاهد من الحلقات قبل العرض بساعات، وحدث مع أهم الأعمال مثل "العائلة" وليالي الحلمية" وغيرها من المسلسلات، لم يحدث أن قامت الرقابة حاليًا بوقف عمل فني لأن به تجاوزات، إذ ينهج رئيس الرقابة حاليًا نهجًا يسهم في فك اٌشتباك بين الرقابة والمنتجين، بعد أن كانت تشبه الكابوس لصناع الأعمال الفنية، فريق عمل كبير يتابع ويضع تقريره وبحكم الخبرة كون أن الرقابة تتطلب دائمًا من القائم عليها وجود خبرة تراكمية، تحولت العلاقة بينه وبين صناع الأعمال إلى علاقة ود، وقد أكد المنتج محمد حفظي من قبل أن الرقابة لها دورها، وأنه قد يكون الرقيب محقًا في ملحوظاته حتى يخرج العمل إلى الجمهور.

كلمات البحث
الأكثر قراءة