Close ad

حكايات من الواقع: ظلال الندم.. وقيود الماضي!

7-4-2024 | 15:00
حكايات من الواقع ظلال الندم وقيود الماضيأرشيفية
خالد حسن النقيب

قد يخطئ الإنسان في حق نفسه فيدمرها دون أن يعى و لكنها حياتى و سعادتى اللتان أضعتهما فى تهور أعمى و ما بقى لى غير ظلال خانقة من ماض ولى بكل ما فيه و قيود تخنق أنفاسى.

موضوعات مقترحة

ترى من يستطيع أن يغير من واقع أوقع نفسه فيه بيده وهل ينفع الندم فى شيء؟ وإذا سلمنا أن البدايات الجديدة يمكنها أن تمحو مرارة ماض ولى وانقضى فكيف نبنى مستقبلا أفضل بلا ماض يمثل أساسا سليما وفى حالتى أنا ضعيفة، خائفة، منكسرة مازالت جروح تجربتى القاسية تنزف حتى تحشرجت روحى وتجمدت فى قلبى الحياة يرانى الناس أمامهم أحيا ولكن بلا روح!

كنت أسعد إنسانة فى الوجود عندما تحركت مشاعرى نحو شاب رأيت فيه إنسانا متكاملا وصورة حقيقية للرجل الذى أعيش فى كنفه آمنة مستقرة يحتوينى بحبه وحنانه ويسكن إليَّ وأسكن له ولكن أسرتى كانت لديها بعض التحفظات عليه أهمها الفارق الاجتماعى ببننا فهو من عائلة بسيطة وإن كان نفسه رجلا عصاميا تخرج فى الجامعة وعمل ميكانيكيا فى ورشة هى ملكه من تاريخ عمل طويل منذ صغره إلى جانب دراسته حتى شهادة الهندسة التى حصل عليها لم تكن بالنسبة له إلا حالة اجتماعية ينتسب لها حتى لا ينظر له الناس على أنه مجرد عامل ميكانيكى ولكنه إنسان جامعى مثقف يعرف كيف يقف على أرض صلبة فى أى حال هو عليها فى العمل أو فى بيته أو فى تعاملاته مع الناس.

و لم تكن طبيعة عمله تمثل بالنسبة لى مشكلة بل على العكس كنت أفخر به وبعصاميته وأتعلم من إصراره على معايشة الحياة بقوة ومثابرة ندر أن توجد فى شباب كثيرين حتى أنه على انشغاله طول النهار كان مداوما على القراءة فى مجالات مختلفة ويكتب أحيانا أشعارا مفعمة بالأحاسيس الرقيقة ومتدين بطبعه يتردد على المسجد فى كل صلاة.. كيف لا أحبه وهو من جعلنى أنظر للدنيا بشكل مختلف لأعرف قيمة الحياة فيها وأكون على يقين من أن أولادى فى المستقبل سيكون لهم أبا هو القدوة الحسنة والصورة المثالية التى أتمنى أن ينشأوا عليها؟

واجتهدت حتى أقنعت والدى بالموافقة عليه إلا أن أمى كانت رافضة له تماما وتم زواجنا على كره منها وظننت أنى قادرة مع الأيام أن أسترضيها وأحصل على موافقتها ورضاها عن زوجى خاصة وأنه كان يعاملها معاملة حسنة وكأنها أمه ولكنها فى المقابل تعامله بجفاء شديد لا مبرر له وتتعمد أن توغر صدرى ناحيته، تتصيد له الأخطاء حتى تشعرنى أنى أخطأت فى اختياره ولم أكن أعير كلامها اهتماما وأجتهد فى إسعاد زوجى تمسكا بحياتى معه ورزقنى الله منه بطفلة جميلة هى كل أملنا فى الحياة، ساعتها قلت فى نفسى أن صغيرتى سوف تغير من حال أمى أليست جدتها وكما يقولون أعز الولد ولد الولد؟

ولكنها بقيت على كرهها واستمرت فى ملء أذنى بسموم الكلام ولم أركن إلى ما تقول حتى أخبرتنى يوما أن زوجى على علاقة بامرأة أخرى تتردد عليه فى الورشة بشكل منتظم ولم يساورنى شك فى زوجى حتى أخذتنى من يدى وجعلتنى أراها تاتى إليه فى الورشة ورأيتها أكثر من مرة بعد ذلك فقررت أن أسأل زوجى عنها فثار على أنى أتتبعه، وقال لى إن هذه المرأة من خصوصياته التى لا يريد التحدث فيها وأنه أبدا لا يرتبط بها بعلاقة عاطفية كما توهمت وحاول إقناعى أن ألقى كل هذه الهواجس والخيالات غير الحقيقية وراء ظهرى حتى لا ينخر الوهم كالسوس فى جدار حياتنا.

ولكنى كنت قد استسلمت لهواجسى تماما ووضعت شرطًا لاستمرارى معه زوجة أن يخبرنى عن هذه المرأة وإلا ننفصل فى هدوء وتركنى كما قال مهلة للتفكير لعلى أتعقل ولكنى لم أصبر عليه رفعت دعوى خلع بإلحاح من أمى التى كانت تسعى لطلاقى بشتى الطرق وانفصلت عنه بالفعل وما وعيت حجم الجرم الذى ارتكبته فى حق نفسى إلا بعد فوات الأوان أبيت ليلي ساهدة يقتلني الندم على حب عظيم أضعته بيدي وكأني كنت فى سكرة وأفقت منها، ذهبت إليه، توسلت أن يسامحنى ولكنه كان ينظر إلى بعين جامدة خلا منها الحب الذى اعتدت عليه، قال لى الآن أخبرك بحقيقة المرأة وكيف أنها ابنة الأسطى الذى تعلم على يديه صغيرا وله من الأفضال عليه ما لا يستطيع نكرانه، وأن ابنته تأتى إليه ليساعدها بمبلغ شهرى تستعين به هى وأمها بعد وفاة الأب، وقال إنه لم يكن يريد أن يفشى أمرها وما إن هممت ألقى نفسى عليه ندما حتى استوقفنى بيديه، وقال حتى لو كنت قلت لكى هذا من قبل فلن تصدقيه بعد أن أعمتك أمك عن حياتك وسعادتك.

وتمضى الأيام ثقيلة باردة أشيخ فيها وكأنى أقضى سجنا مدى الحياة وحيدة فى عالم ليس فيه غير خيال حبيبى وذكريات أيام مضت ولن تأتى مرة أخرى.

م . س

ترفقى بحالك يا ابنتى ولا تقنطى من رحمة الله فالله غالب على أمره ويقينا إحساسك بالندم هو أول الطريق الصحيح للتوبة وإزالة آثار ما أجرمتى فى حق نفسك وزوجك وثقى من أن رجلا بهذا الخلق الكريم لن يغيره موقف كهذا عن مشاعره نحوك فبينكما أحاسيس صادقة وعشرة دامت عامين وطفلة وهو رجل عركته الدنيا شقاء وكفاحا وربما هذا الجمود معك ما هو إلا مرحلة يريد منها أن تفيقى وتتخلصى من سيطرة أمك عليك بدليل أنه أمهلك ولم يجبك بادئا بالطلاق، ولكنه تمهل حتى انفصلتى أنت خلعا فاصبرى عليه ولا تتعجلى أمرًا الوقت كفيل به ومن حقه هو أيضا أن يتيقن من تعقلك وعودتك إلى جادة الصواب واتخذى من سنة النبى صلى الله عليه وسلم نبراسًا تهتدى به فى حديث عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا عائشةُ، إن كنتِ ألمَمْتِ بذنبٍ، فاستغفِري اللهَ؛ فإنَّ التَّوبةَ مِنَ الذَّنبِ النَّدامةُ والاستغفارُ".

استغفرى الله وادعوه صادقة وسيجمعكما الله على خير بإذنه تعالى ولا يعنى هذا أن تتخلى عن أمك سامحها الله وهداها، ترفقى بها وادعى الله ان يهديها

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة