Close ad

هواسونج- 16 يتحدى إرادة الناخبين المسالمين

7-4-2024 | 14:18

تنطلق يوم الأربعاء المقبل أهم انتخابات برلمانية حاسمة يخوضها الحزب الحاكم والمعارضة في جمهورية كوريا (الجنوبية)، سوف تتحدد -في ضوء نتائجها- أجندة إدارة الرئيس يون صوك-يول، في السنوات الثلاث المتبقية من ولايته.

تتزامن الانتخابات –كما أشارت التوقعات- مع تكثيف الشطر الكوري الشمالي اختبارات الأسلحة القتالية، وإطلاق صواريخ- مزودة برؤوس حربية متوسطة المدى وعابرة للقارات- تعمل بالوقود الصلب، وتفوق سرعتها سرعة الصوت.

وكالة أنباء بيونج يانج ذكرت أن الزعيم كيم جونج أون أشرف بنفسه يوم الثلاثاء الماضي على اختبار الصاروخ الباليستي الجديد، هواسونج- 16- متوسط المدى المزود برأس حربي وتفوق سرعته سرعة الصوت- مؤكدة أن جميع الصواريخ التي طورتها كوريا الشمالية -هي الآن- تعمل بالوقود الصلب وتتمتع بقدرات نووية.

هواسونج-16 تفوق سرعته 5 أضعاف سرعة الصوت، ومصمم ليكون قادرًا على المناورة على مسارات طيران لا يمكن التنبؤ بها، ويمكنه أن يقطع مسافة 195 كيلومترًا بين العاصمتين الكوريتين- بيونج يانج وسول- في دقيقة أو دقيقتين.

بعد مرور ساعات قليلة من إطلاق بيونج يانج لصاروخ هواسونج -16 وهو الاختبار الثالث هذا العام، وفي استعراض للقوة، أجرت كوريا الجنوبية والولايات المتحدة واليابان تدريبات لطائرات مقاتلة من الدول الثلاث بالقرب من شبه الجزيرة الكورية، شاركت فيها قاذفات قنابل من طراز "B-52" ذات القدرات النووية.

الرئيس يون عقب على إطلاق الصاروخ هواسونج-16 قائلا: "النظام الكوري الشمالي يحاول هز مجتمعنا قبل الانتخابات البرلمانية، بينما يواصل إطلاق الصواريخ والاستفزازات، وهذه الاستفزازات لن تؤدي إلا إلى توحيد شعبنا بقوة".

أما الزعيم كيم فقد وصف صاروخ هواسونج- 16 بأنه سلاح إستراتيجي قوى، وأن بيونج يانج أتقنت المشروع من أجل "وضع جميع الصواريخ التكتيكية والعملياتية والإستراتيجية- ذات النطاقات المختلفة- على أساس حمل الرؤوس الحربية النووية والتي يمكن التحكم فيها بالرؤوس الحربية والوقود الصلب، والمهمة الأكثر إلحاحًا حاليًا هي تطوير القوة الساحقة القادرة على احتواء الأعداء والسيطرة عليهم".

تصعيد الاستفزازات الصاروخية والنووية الكورية الشمالية بهدف التأثير على مجريات ومسار الانتخابات البرلمانية في الشطر الجنوبي، يبدو أنه لم يحقق الهدف المرجو منه، إلا في حدود لفت انتباه المراقبين والقادة السياسيين بالعاصمة سول. 

أما الرأي العام في كوريا الجنوبية، وفقًا لاستطلاع أخير، فقد أظهر الرغبة في قيام البرلمان المنتخب- بحزبيه الحاكم والمعارضة- باتباع ثلاث سياسات رئيسية، هي: تحسين معيشة الشعب كأولوية قصوى، زيادة معدلات المواليد، وإنعاش الاقتصاد.

تتشكل الجمعية الوطنية الكورية الجنوبية في الانتخابات المرتقبة من 300 مقعد، بما يشمل 254 مقعدًا يتم التنافس عليها بشكل مباشر، و6 مقاعد للتمثيل النسبي.

حزب سلطة الشعب الحاكم يسعى إلى تحسين وضعه بإضافة المزيد من المقاعد، وحصد ما بين 90 و100 مقعد، معتبرًا أن فشله في تأمين الأغلبية سيضع الرئيس يون في وضع "البطة العرجاء"، خلال السنوات الثلاث المتبقية من ولايته، التي تقتصر على خمس سنوات، فقط، في حين يتوقع الحزب الديمقراطي المعارض الرئيسي أن يفوز بـ 110 مقاعد أو أكثر، وبالتالي، يحتفظ بالأغلبية في البرلمان.

في العاصمة، سول وضواحيها، حيث يجري التنافس على 122 مقعدًا حاسمًا، يتوقع حزب سلطة الشعب الحاكم الفوز بـ 13 مقعدًا، فقط، بينما يتوقع الحزب الديمقراطي المعارض أن يحصل على 78 مقعدًا، وفي الانتخابات السابقة، فاز حزب سلطة الشعب بـ 16 مقعدًا، بينما حصل الحزب الديمقراطي على 103 مقاعد.

في استطلاع حديث للرأي أجرته شركة متريكس على ألف من المواطنين الكوريين البالغين، ظهر أن الحزب الديمقراطي المعارض الرئيسي متفوق على حزب قوة الشعب الحاكم، من حيث معدلات التأييد في الانتخابات البرلمانية العامة الوشيكة.

حسب الاستطلاع، وصلت معدلات التأييد المتوقعة للحزب الحاكم إلى 30%، بانخفاض قدره 3% مقارنة بالاستطلاع السابق، فيما بلغت معدلات تأييد الحزب المعارض الرئيسي 41%، بزيادة نسبتها 15%. بهذه النسب تكون الفجوة في معدلات التأييد بين الحزبين قد بلغت 11%، أي خارج هامش الخطأ في الاستطلاع، والبالغ زائد أو ناقص 3.1%.

في السياق نفسه، سجلت نسبة التصويت بالخارج في الانتخابات البرلمانية الكورية أعلى مستوياتها على الإطلاق عند 62.8%. وذكرت اللجنة الوطنية المشرفة على الانتخابات أن 92923 ناخبًا من أصل 147989 ناخبًا أدلوا بأصواتهم في الفترة ما بين 27 مارس الماضي و1 أبريل الحالي في 220 مركز اقتراع بـ 115 دولة.

كانت كوريا الجنوبية قد أدخلت نظام التصويت بالخارج في الانتخابات البرلمانية -التي تجري في كل 4 سنوات- في عام 2012، وسجلت نسب التصويت بالخارج 45.7% و41.4% و23.8% في أعوام 2012 و2016 و2020 على التوالي.

لجنة الانتخابات الكورية ذكرت أن عدد الناخبين بالانتخابات البرلمانية المقبلة يبلغ نحو 44.3 مليون ناخب بزيادة 0.6% على الانتخابات السابقة في عام 2020، ويستحوذ الناخبون في الخمسينيات من العمر على الحصة الأكبر بـ19.7% أي 8.71 مليون من إجمالي الناخبين، ويليهم الناخبون في الأربعينيات والستينيات من العمر بنسبتي 17.8% و17.4% على التوالي. وبحسب الجنس، تشكل النساء 50.5% (22.33 مليون) من الناخبين مقابل 49.5% (21.91 مليون) للرجال.

تبقى الإشارة إلى أن رئيس الحزب الديمقراطي المعارض، لي جيه- ميونج، كان قد صرح بأن الانتخابات البرلمانية المقبلة تمثل مواجهة بين الشعب وحزب قوة الشعب الحاكم، وليس بين الحزب الديمقراطي وحزب قوة الشعب، مؤكدًا أن الحزب الديمقراطي سيناضل، جنبًا إلى جنب مع الشعب، لإصدار حكم على إدارة الرئيس يون صوك- يول، التي اتهمها بـ "الفشل في إظهار أي ندم بعد تدمير البلاد".

في الوقت نفسه، يحاول حزب سلطة الشعب الكوري الحاكم حشد السكان المحليين للتصويت لمرشحيه، داعيًا إلى الإطاحة بنواب المعارضة ذوي الخلفيات الطلابية الناشطة المطالبة بالديمقراطية خلال الأنظمة الاستبدادية السابقة. ويقود زعيم الحزب، هان دونج-هون، حملة ضد السياسيين الذين ينتمون إلى ما يطلق عليه اسم "جيل 86" الذين يشيرون إلى النشطاء الذين التحقوا بالجامعات في الثمانينيات بعد ولادتهم في الستينيات، قائلا: "إنهم تحولوا إلى كارتل سياسي يتمتع بامتيازات غير مستحقة لعقود".

[email protected]

كلمات البحث