Close ad

انطلقت دعوتها الأولى من الأهرام.. نقابة الصحفيين تحتفل بمرور 83 عاما على تأسيسها

31-3-2024 | 16:46
انطلقت دعوتها الأولى من الأهرام نقابة الصحفيين تحتفل بمرور  عاما على تأسيسهانقابة الصحفيين
محمد على السيد

كان تأسيس نقابة الصحفيين المصرية (أقدم النقابات الصحفية في العالم العربي وإفريقيا)، أملا رواد الكثير من أبناء صاحبة الجلالة منذ مطلع القرن العشرين، إلا أنه لم يتحقق إلا في 31 مارس (1941) بعد كفاح استمر لعشرات السنين، ومحاولات عدة تكللت بالنجاح بصدور القانون رقم 10 لسنة (1941) بإنشاء النقابة وتشكيل مجلسها المؤقت.

موضوعات مقترحة

حيث نص القرار الصادر من مجلس الشيوخ والنواب، والذي صدق عليه ملك مصر والسودان آنذاك فاروق الأول، على تنظيم الصحافة وعمل نقابة تدافع عن حقوق الصحفيين الذين ناضلوا كثيراً في مصر لتأسيس كيان لهم ينظم العمل الصحفي ويدافع عن حقوق العاملين بها.

وبدأ حلم تأسيس نقابة الصحفيين من جريدة الأهرام التى حيث انطلقت الدعوة الأولى لإنشاء نقابة الصحفيين فى عام 1891 ثم تكررت الدعوة عبر صحف أخرى ومنها جريدة «المؤيد» عام 1909 لصاحبها الشيخ على يوسف وتبعتها صحف أخرى.

وفى 1912 قام عدد من أصحاب الصحف بإنشاء نقابة الصحفيين المصريين وانتخبت جمعيتها العمومية «مسيو كانيفيه» صاحب جريدة «لاريفورم» بالإسكندرية نقيبا و«فارس نمر» وأحمد لطفى السيد وكيلين، لكنها انتهت بقيام الحرب العالمية الأولى وبعد انتهاء الحرب كون 5 من الصحفيين وهم داود بركات وإسكندر سلامة ومحمد حافظ عوض وجورج طنوس رابطة هدفها العمل على إنشاء نقابة الصحافة.

وعقب دستور 1923 أسرع 3 من الصحفيين وهم أمين الرافعى ومحمد حافظ عوض وليون كاسترو لمقابلة رئيس الوزراء وطلبوا منه إصدار قانون لإنشاء نقابة للصحفيين.

واجتمع عدد من أصحاب الصحف ومحرريها وبدأوا فى إعداد مشروع النقابة وأعلنوا قيامها عام 192، غير أن كل هذه المحاولات لم تحظ باعتراف أو تشريع أو قرار رسمى حتى صدر مرسوم باعتماد نظام جمعية الصحافة فى 20 إبريل سنة 1936 فى عهد وزارة على ماهر غير أن البرلمان لم يعتمد هذا المرسوم ومن ثم لم يحظ بالتنفيذ وفى 27 نوفمبر 1939 تقدم رئيس الوزراء على ماهر إلى مجلس النواب بمشروع إنشاء نقابة للصحفيين أعده رائد الحريات العامة وحرية التعبير والصحافة آنذاك محمود عزمى، وظل فى حالة جدل إلى أن صدر القانون رقم 10 لسنة 1941 فى 31 مارس بإنشاء النقابة.

وفور صدور القانون تم تعيين أول مجلس للنقابة وكان مكونا من 12 عضوا، 6 يمثلون أصحاب الصحف وستة من المحررين ومن أصحاب الصحف محمود أبوالفتح باشا الذى اختاره المجلس نقيبا (حيث كان يتم اختيار النقيب من بين أعضاء المجلس) وجبرائيل بشارة تكلا باشا وفارس نمر باشا وعبدالقادر حمزة باشا ومحمد التابعى باشا وإدجار جلاد باشا، ومن المحررين خليل ثابت بك وإبراهيم عبدالقادر المازنى ومحمد فكرى أباظة ومحمد خالد وحافظ محمود ومصطفى أمين.

وكان أول خمسة أعضاء تقدموا للنقابة كمؤسسين هم حافظ محمود ومحمد لطفى غيث ومحمد أحمد الحناوى ومصطفى أمين وصالح البهنساوى.

ومنذ صدور المرسوم الملكي بإنشاء النقابة في 31 مارس عام 1941 وحتى عقد أول جمعية عمومية في ديسمبر من العام نفسه لم يكن للنقابة مقر فكانت تعقد اجتماعات مجلسها المعين المؤقت في دور الصحف وهي الأهرام ثم البلاغ ثم المصري.

وانعقدت أول جمعية عمومية للصحفيين في الساعة الثالثة بعد ظهر يوم الجمعة الخامس من ديسمبر سنه 1941 بمحكمة مصر بباب الخلق، وهى الجمعية التي انتخبت مجلس النقابة المنتخب الأول، والذي تكون من اثني عشر عضوا (ستة يمثلون أصحاب الصحف وستة من رؤساء التحرير والمحررين).

حضر الاجتماع الأول للجمعية العمومية 110 أعضاء من 120 عضوا، هم كل أعضاء النقابة في سنتها الأول.

كان الاشتراك السنوي في السنة الأولى جنيها واحدا.

 وحتى ديسمبر من العام 1941 لم يكن للنقابة مقر رغم أن موافقة الحكومة على إنشائها اقترنت بشرط توفير مقر لها، الأمر الذي سارع من أجله الأستاذ/ محمود أبو الفتح بالتنازل عن شقته بعمارة الإيموبيليا لتصبح أول مقر لها.

عندما حان موعد عقد اجتماع جمعية عمومية عادية للصحفيين عام 1942 وجد مجلس النقابة‏ أن الصحفيين‏ ‏في‏ ‏أشد‏ ‏الحاجة‏ ‏إلى‏ ‏مكان‏ ‏أكثر‏ اتساعا ‏لعقد‏ ‏جمعيتهم‏ ‏و‏‏اهتدي‏ المجلس ‏إلى‏ ‏قاعة‏ ‏نقابة‏ ‏المحامين‏ الكبرى ‏لعقد‏ ‏هذا‏ ‏الاجتماع،‏ ‏وأثناء‏ ‏عقد‏ ‏الاجتماع‏ ‏استرعى‏ ‏انتباه‏ ‏مجلس‏ ‏النقابة‏ ‏وجود‏ ‏قطعة‏ ‏أرض‏ ‏فضاء‏ ‏مجاوره‏ ‏لنقابة‏ ‏المحامين‏ ‏عليها‏ ‏بضع‏ ‏خيام‏.

وفي‏ ‏اليوم‏ ‏التالي‏ ‏توجه‏ ‏محمود‏ ‏أبو‏ ‏الفتح‏ - ‏نقيب‏ ‏الصحفيين‏- ‏إلي‏ ‏جهات‏ ‏الاختصاص‏ ‏في‏ ‏الدولة‏ ‏وطلب‏ ‏هذه‏ ‏الأرض‏ ‏ليقام‏ ‏عليها‏ ‏مبنى‏ ‏النقابة،‏ ‏لكنه‏ ‏علم‏ ‏أنها‏ ‏مملوكة‏ ‏للقوات‏ ‏المسلحة‏ ‏البريطانية وقد أنشأت‏ ‏عليها‏ ‏خياما‏ ‏يقيم‏ ‏فيها‏ ‏الناقهون‏ ‏من‏ ‏جرحى‏ ‏الحرب‏ ‏العالمية‏ ‏الثانية‏، ‏وعرض‏ ‏على‏ ‏أبو‏ ‏الفتح‏ ‏قطعة‏ ‏أرض‏ ‏أخرى‏ ‏يشغلها‏ ‏سوق‏ ‏الخضر‏ ‏والفاكهة‏ ‏بالقرب‏ من ‏هذا‏ ‏المكان‏ ‏بشارع‏ ‏رمسيس‏ ( ‏تشغلها‏ ‏حاليا‏ ‏نقابتا‏ ‏المهندسين‏ ‏والتجاريين‏ ) ‏بشرط‏ ‏أن‏ تتولى ‏نقابة‏ ‏الصحفيين‏ ‏إزالة‏ ‏آثار‏ ‏السوق‏ ‏على‏ ‏نفقتها‏ ‏الخاصة‏، ‏لكن‏ ‏مجلس‏ ‏النقابة‏ ‏رفض‏ ‏العرض‏ ‏وفضل‏ ‏الانتظار‏ حتى ‏تضع‏ ‏الحرب‏ ‏أوزارها‏ ‏ثم‏ ‏يسعى ‏ ‏مرة‏ ‏أخرى‏ ‏للحصول‏ ‏على‏ ‏قطعة‏ ‏الأرض‏ ‏المجاورة‏ ‏لنقابة‏ ‏المحامين‏.‏
 
وخلال‏ ‏هذه‏ ‏الفترة‏ ‏سعت‏ ‏النقابة‏ ‏لإيجار‏ ‏مقر‏ ‏آخر، وفى العام ‏(1944) ‏كان‏ ‏فؤاد‏ ‏سراج‏ ‏الدين‏ -وزير‏ ‏الداخلية- ‏قد‏ ‏أمر‏ ‏بالاستيلاء‏ ‏على ‏مبنى‏ ‏من‏ ‏طابق‏ ‏واحد‏ ‏بشارع‏ ‏قصر‏ ‏النيل‏ (‏رقم‏ 33 ‏أمام‏ ‏عمارة‏ الإيموبيليا ‏والبنك‏ ‏الأهلي‏) ‏ومصادرته‏ ‏لصالح‏ ‏نقابة‏ ‏الصحفيين‏ ‏فورا‏ ‏بعد‏ ‏أن‏ ‏كان‏ ‏ناديا‏ ‏فخما‏ ‏للعب‏ ‏القمار‏.‏
 
وظل‏ ‏هذا‏ ‏المبنى ‏‏مقرا‏ ‏للنقابة‏ ‏وناديا‏ ‏لها‏ ‏تم‏ ‏دعمه‏ ‏بمكتبة‏ ‏قيمة‏ ‏تحتوي‏ ‏على‏ أربعة‏ ‏آلاف‏ ‏كتاب‏ ‏والعديد‏ ‏من‏ ‏الدوريات‏ ‏الصحفية‏ ‏وأصبح ‏يتوافد‏ ‏عليه‏ ‏الزائرون‏ ‏من‏ ‏كبار‏ ‏رجال‏ ‏الدولة‏ ‏والأدباء‏ ‏والفنانين‏، ‏ورغم‏ ‏أن‏ ‏رفعة‏ ‏مصطفى‏ ‏النحاس‏ ‏باشا‏ -رئيس‏ ‏الوزراء- ‏قد‏ ‏أمر‏ ‏بتخصيص‏ ‏قطعة‏ ‏الأرض‏ ‏المجاورة‏ ‏لنقابة‏ ‏المحامين‏ ‏ليقيم‏ ‏عليها‏ ‏الصحفيون‏ نقابتهم‏ ‏إلا‏ ‏أن‏ ‏مساعي‏ ‏فكري‏ ‏أباظة‏ -‏نقيب‏ ‏الصحفيين‏ في ذلك الحين- عام (1944) ‏لم‏ ‏تكلل‏ ‏بالنجاح لتنفيذ أمر رئيس الوزراء،‏ ‏لأن‏ ‏جهات‏ ‏الاختصاص‏ ‏في‏ ‏الدولة‏ ‏لم‏ ‏تكن‏ ‏قادرة‏ ‏على‏ ‏أن‏ ‏تأمر‏ ‏القوات‏ ‏المسلحة‏ ‏البريطانية‏ ‏بالجلاء‏ ‏عن‏ ‏هذه‏ ‏الأرض‏!.

‏ولم‏ ييأس ‏الصحفيون‏ ‏وغامر‏ ‏حافظ‏ ‏محمود‏ ‏وكيل‏ ‏النقابة‏، ‏وقام‏ ‏أثناء‏ ‏غياب‏ ‏فكري‏ ‏أباظه‏ ‏بالخارج‏ ‏بتوجيه‏ ‏إنذار‏ ‏إلى‏ ‏القيادة‏ ‏البريطانية‏ ‏بالقاهرة‏ ‏للجلاء‏ ‏عن‏ ‏هذه‏ ‏الأرض‏، حيث‏ ‏إنها‏ ‏آلت‏ ‏من‏ ‏الحكومة‏ ‏المصرية‏ ‏لنقابة‏ ‏الصحفيين‏ لإقامه ‏مبنى‏ ‏جديد‏ ‏عليها‏، ‏وكانت‏ المفاجأة‏ ‏أن‏ ‏استجابت‏ ‏القيادة‏ ‏البريطانية‏ ‏على‏ ‏الفور وواجهت‏ ‏النقابة‏ بعد ذلك ‏مشكلة‏ ‏التمويل،‏ ‏وقام‏ ‏مصطفى‏ القشاشي -‏السكرتير‏ ‏العام‏ ‏لنقابة‏ ‏الصحفيين- ‏ببذل‏ ‏جهود‏ ‏مضنية ‏مع‏ ‏دولة‏ ‏محمود‏ ‏فهمي‏ ‏النقراشي‏ -‏رئيس‏ ‏الوزراء‏ آنذاك- بخصوص‏ ‏هذا‏ ‏الموضوع‏ ‏ومهد‏ ‏الطريق‏ ‏لعقد‏ ‏اجتماع‏ ‏لرئيس‏ ‏الوزراء‏ ‏مع‏ ‏مجلس‏ ‏النقابة‏ ‏لأول ‏مرة‏ ‏وتم‏ ‏عرض‏ ‏مطلب‏ ‏النقابة‏ ‏على‏ ‏مجلس‏ ‏الوزراء‏ ‏الذي‏ ‏وافق‏ ‏على ‏اعتماد‏ 40 ‏ألف‏ ‏جنيه‏ ‏تحت‏ ‏حساب‏ ‏تكاليف‏ ‏المبنى‏ ‏وقال‏ ‏رئيس‏ ‏الوزراء‏ ‏في‏ ‏رسالة‏ ‏لمجلس‏ ‏النقابة‏ "‏يسعدني‏ ‏أن‏ ‏أبلغكم‏ ‏بأن‏ ‏يتم‏ ‏هذا‏ ‏البناء‏ ‏ويفرش‏ ‏بأحدث‏ ‏المفروشات‏ حتى ‏يصبح‏ ‏منارة‏ ‏إشعاع‏ ‏تطل‏ ‏منها‏ ‏مصر‏ ‏بحضارتها‏ ‏العريقة‏ ‏على ‏الدنيا‏ ‏كلها‏.. ‏أريدكم‏ ‏أن‏ ‏تعرفوا‏ ‏أنني‏ ‏قررت‏ ‏أنه‏ ‏عندما‏ ‏يحضر‏ ‏وفد‏ ‏أجنبي‏ ‏إلي‏ ‏مصر‏ أن‏ ‏أعزمه‏ ‏في‏ ‏نقابة‏ ‏الصحفيين‏ ‏لأنها‏ ‏مرآة‏ ‏صادقة‏ ‏للمجتمع‏ ‏المصري‏". ‏وقد‏ ‏عهد‏ ‏إلي‏ ‏المهندس‏ ‏د‏. ‏سيد‏ ‏كريم‏ - ‏أن‏ ‏يعد‏ ‏تصميما‏ ‏نموذجيا‏ ‏للنقابة‏ ‏ووضع‏ ‏النقيب‏ ‏محمود‏ ‏أبو‏ ‏الفتح‏ - ‏حجر‏ ‏الأساس‏ ‏للمبنى ‏ ‏أول‏ ‏يونيو‏ 1947 ‏وتم‏ ‏افتتاحه‏ ‏رسميا‏ ‏في‏ 31 ‏مارس‏ (1949 ) ‏وبلغت‏ ‏تكاليفه‏ 701‏و‏39801 ‏جنيه‏.‏

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة