Close ad

خير من ألف شهر.. موعد وعلامات ليلة القدر وما يستحب فعله في هذا اليوم المبارك

31-3-2024 | 15:05
خير من ألف شهر موعد وعلامات ليلة القدر وما يستحب فعله في هذا اليوم المباركليلة القدر
إيمان فكري

وصل قطار رمضان إلى العشر الأواخر، وينتظر المسلمون ليلة القدر لما لها من بركة والكثير من الفضل الذي ذكره الله تعالى؛ حيث قال "لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ  تَنَزُّلُ المَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْر سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ".

وتعد ليلة القدر ليلة مميزة وعظيمة في الإسلام، ومن الليالي الكريمة في شهر رمضان المبارك، وتعرف أيضًا باسم "ليلة القدر المباركة"، وخصها الله في العشر الأواخر من شهر رمضان وتحديدًا في الليالي الفردية منها، وأخفاها حتى يجتهد المسلم في جميع الأيام العشر بالصلاة والدعاء والصيام والذكر وقراءة القرآن الكريم.

موعد ليلة القدر

ويتحرى المسلمون ليلة القدر في الليالي الوترية، حيث أخفى الله ليلة القدر في أيام شهر رمضان؛ حثًّا للصائمين على مضاعفة العمل في رمضان، وقد كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يجتهد في طلبها في العشر الأواخر من رمضان.

الليالي الوترية

وستوافق الليالي الوترية 2024 هذا العام كما يلي:

ليلة 21 رمضان تبدأ من مغرب يوم السبت 30-3-2024م وتنتهي بفجر يوم الأحد 31-3-2024

ليلة 23 رمضان تبدأ من مغرب يوم الاثنين 1-4-2024م وتنتهي بفجر يوم الثلاثاء 2-4-2024

ليلة 25 رمضان تبدأ من مغرب يوم الأربعاء 3-4-2024م وتنتهي بفجر يوم الخميس 4-4-2024

ليلة 27 رمضان تبدأ من مغرب يوم الجمعة 5-4-2024 وتنتهي بفجر يوم السبت 6-4-2024

ليلة 29 رمضان تبدأ من مغرب يوم الأحد 7-4-2024م وتنتهي بفجر يوم الإثنين 8-4-2024م

فضل ليلة القدر

وحث النبي صلى الله عليه وسلم على اغتنام العشر الأواخر من رمضان، بالخير والطاعات والتقرب إلى الله بالأعمال الصالحة والدعاء، بالإضافة إلى تحري ليلة القدر في ليالي الوتر من العشر الأواخر من رمضان، فقال صلى الله عليه وسلم: «تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان.

ولفضلها وعظمتها أخفاها الله في العشر الأواخر من رمضان؛ لِيَجِدَّ المسلم في طلبها، ويعمل من أجل الحصول على خيرها، ولكي يحرص المسلم على اغتنام الأيام كلها ويواصل عبادته ومضاعفة العمل في هذا الشهر الكريم، وأرجح ما ذهب إليه العلماء أنها ليلة السابع والعشرين.

الثواب يعادل عبادة 83 سنة

وتتعدد فضائل ليلة القدر فهي ليلة مباركة ومُشرفة بذكرها في القرآن الكريم، كما إنها ليلة خير من ألف شهر أي بما يزيد على 83 سنة وأربعة أشهر وهو ثواب عبادة عُمر بأكمله أو أكثر، ولذلك نوضح لكم فضائل ليلة القدر وعجائبها كالتالي:

ورد ذكر ليلة القدر في أحاديث نبوية عديدة توضح فضائل ليلة القدر وعظم مكانتها عند الله عز وجل فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم "من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا، غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه".

سبب تسميتها بالقدر

وما يوضح فضائل ليلة القدر اسمها فالقدر معناه الشرف والتعظيم، كما قيل إن اسم هذه الليلة بليلة القدر لأن المقادير تقدر وتكتب فيها فيقضي الله فيها من أمور تحدث في السنة، بينما قال الخليل بن أحمد "إنما سُمِّيت ليلة القدر؛ لأنَّ الأرض تضيق بالملائكة؛ لكثرتهم فيها تلك الليلة؛ من القَدْر وهو التضييق".

ليلة الخيرات

وتتضح فضائل ليلة القدر في كونها مذكورة في القرآن الكريم، وفي كونها ليلة خير من ألف شهر كما قال الله عز وجل، وعن أنس رضي الله عنه قال: دخل رمضان، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: "إنَّ هذا الشهر قد حضرَكم، وفيه ليلةٌ خير من ألف شهر، مَن حُرِمَها فقد حُرِم الخير كلَّه، ولا يُحرَم خيرَها إلاَّ محرومٌ".

ليلة سلام حتى الفجر

ليلة القدر سلام هي حتى مطلع الفجر ففيها السلام من العقاب والعذاب بما يقوم به العبد من طاعات لله عز وجل، فهي ليلة سلام للمؤمنين ويستحب فيها الإكثار من دعاء اللهم اعتق رقابنا من النار، وكذلك دعاء ليلة القدر الذي أوصى به الرسول صلى الله عليه وسلم "اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عنا"، وغيرها من دعاء مستجاب في ليلة القدر.

عجائب ليلة القدر

- نزول القرآن الكريم

ليلة القدر لها فضائل عديدة جمعت مكارم العام كله بين ساعاتها التي تبدأ من بعد المغرب حتى مطلع الفجر، ومن أهم عجائب ليلة القدر، هو نزول القرآن الكريم في هذه الليلة الموصوفة بالمباركة، فقال ابن عباس: أنزل الله القرآن جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة من السماء الدنيا، ثم نزل مفصلا بحسب الوقائع في ثلاث وعشرين سنة على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

سورة تُتلى إلى يوم القيامة

ومن عجائب ليلة القدر أيضًا أن أنزل الله فيها سورة كاملة تتلى إلى يوم القيامة لتذكر العباد بفضلها "إنا أنزلناه في ليلة القدر، وما أدراك ما ليلة القدر، ليلة القدر خير من ألف شهر، تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر، سلام هي حتى مطلع الفجر"، وتعدل ليلة القدر ألف شهر كمن قام وعبد وذكر الله خلال هذه المدة الطويلة.

نزول الملائكة بأعداد لا حصر لها

تتنزل الملائكة بأعداد لا حصر لها في ليلة القدر فتهبط من كل سماء ومن سدرة المنتهى فينزلون إلى الأرض ويؤمنون على دعاء الناس حتى طلوع الفجر، وعن أنس قال: قال النبي صلى اللّه عليه وسلم: "إذا كان ليلة القدر نزل جبريل في كبكبة من الملائكة، يصلون ويسلمون على كل عبد قائم أو قاعد يذكر اللّه تعالى".

علامات ليلة القدر

ومن علامات ليلة القدر، كما ورد الإمام القرطبي في «تفسيره» لسورة القدر قوله: في علاماتها: منها أن الشمس تطلع في صبيحتها بيضاء لا شعاع لها. وقال الحسن قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ليلة القدر: "إِنَّ مِنْ أَمَارَاتِهَا: أَنَّهَا لَيْلَةٌ سَمْحَةٌ بَلْجَةٌ، لَا حَارَّةٌ وَلَا بَارِدَةٌ، تَطْلُعُ الشَّمْسُ صَبِيحَتَهَا لَيْسَ لَهَا شُعَاعٌ".

وعلامات ليلة القدر اتفق حولها العلماء سلفا وخلفا، ولم يختلف عليها أحد، كما أبلغ بها النبي أصحاب، وعلامات ليلة القدر قد تظهر في أحد الأيام الزوجية وليس شرطا أن تكون في الأيام الفردية، وذلك نظرًا لاحتمالية وجود خطأ في الحسابات الفلكية في أحد الشهور الهجرية وهذا الخطأ وارد، لذلك نحرص على الاجتهاد في جميع الأيام العشر.

أدعية ليلة القدر

  • اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي.
  • رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ.
  • رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا.
  • رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.

الأعمال المستحبة في ليلة القدر

كان النبي صلى الله عليه وسلم يخص العشر الأواخر من رمضان بأعمال لا يقوم بها في بقية الشهر، ومن هذه الأعمال، بحسب الدكتور أحمد كريمة:

1- إحياء الليل

ففي حديث عائشة قالت: “كان النبي صلى الله عليه وسلم يخلط العشرين بصلاة ونوم، فإذا كان العشر -يعني الأخير- شمَّر وشدَّ المئزر"، ويحتمل أن يراد بإحياء الليل إحياء غالبه، ويؤيده ما في صحيح مسلم عن عائشة، قالت: “ما أعلمه صلى الله عليه وسلم قام ليلة حتى الصباح”.

2- التهجد

كان النبي صلى الله عليه وسلم يوقظ أهله للصلاة في ليالي العشر دون غيرها من الليالي، قال سفيان الثوري: "أحب إليَّ إذا دخل العشر الأواخر أن يتهجد بالليل، ويجتهد فيه، ويُنهض أهله وولده إلى الصلاة إن أطاقوا ذلك"، وقد صح عن النبي  صلى الله عليه وسلم أنه كان يطرق فاطمة وعليّا ليلا فيقول لهما: «ألا تقومان فُتصليان"، وكان يوقظ عائشة بالليل إذا قضى تهجده وأراد أن يُوتر.

3- الاجتهاد في العبادة

كان النبي صلى الله عليه وسلم يشدُّ المئزر، واختلفوا في تفسيره؛ فمنهم من قال: هو كناية عن شدة جدِّه واجتهاده في العبادة، وهذا فيه نظر، والصحيح أن المراد اعتزاله للنساء، وبذلك فسره السلف والأئمة المتقدمون ومنهم سفيان الثوري، وورد تفسيره بأنه لم يأوِي إلى فراشه حتى ينسلخ رمضان، وفي حديث أنس: "وطوى فراشه، واعتزل النساء".

4- جعل العشاء سحورًا

رُوي عنه من حديث عائشة وأنس أنه صلى الله عليه وسلم، كان في ليالي العشر يجعل عشاءه سحورًا، ولفظ حديث عائشة: "كان رسول الله  صلى الله عليه وسلم إذا كان رمضان قام ونام، فإذا دخل العشر شدَّ المئزر، واجتنب النساء، واغتسل بين الأذانين، وجعل العشاء سحورًا".

5- الاغتسال بين العشاءين

كان الرسول صلى الله عليه وسلم يغتسل بين العشاءين، وقد تقدم من حديث عائشة: «واغتسل بين الأذانين» والمراد: أذان المغرب والعشاء. قال ابن جرير: كانوا يستحبون أن يغتسلوا كل ليلة من ليالي العشر الأواخر.

6- الاعتكاف

ففي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أن النبي  صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله تعالى، وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه، «كان رسول الله  صلى الله عليه وسلم يعتكف في كل رمضان عشرة أيام، فلما كان العام الذي قُبض فيه اعتكف عشرين».

وإنما كان يعتكف النبي صلى الله عليه وسلم في هذه العشر التي يُطلب فيها ليلة القدر، قطعًا لأشغاله، وتفريغًا لباله، وتخليًا لمناجاة ربه وذكره ودعائه.

أفعال النبي في ليلة القدر

يقول الدكتور عطية لاشين أستاذ الشريعة الإسلامية والفقه المقارن بالأزهر الشريف، قائلا، إن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخلت العشر الأواخر قام ليلها، وذلك لما روته السيدة عائشة رضى الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم "كان رسول الله إذا دخلت العشر شد مئزره و أحيا ليله و أيقظ أهله".

وكان يجتهد في العشر الأواخر من رمضان، وذلك لما روى عن السيدة عائشة قالت: "كان رسول الله يجتهد في العشر ما لا يجتهد غي غيرها"، وروت أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها أيضاً أن "النبي كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله.

وعندما سئل النبي صلى الله عليه وسلم، عن أفضل الدعاء في ليلة القدر قال: "اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ كَرِيمٌ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي"، وهذا وفق ما رُوي عن السيدة عائشة رضى الله عنها قالت: "قلتُ: "يا رسولَ اللهِ أرأيتَ إن علمتُ أيَّ ليلةِ القدرِ ما أقولُ فيها ؟ قال: قولي: اللهمَّ إنك عفوٌّ تُحبُّ العفوَ فاعفُ عنِّي".

كلمات البحث
الأكثر قراءة