Close ad

رغم التحديات.. سياسة مصر الخارجية ترسم خريطة الخروج من الأزمات وتمارس دورها المحوري والإقليمي

28-3-2024 | 20:07
رغم التحديات سياسة مصر الخارجية ترسم خريطة الخروج من الأزمات وتمارس دورها المحوري والإقليميالرئيس السيسي يستقبل قادة أوروبا
سمر نصر
موضوعات مقترحة

شهدت السياسة الخارجية المصرية طفرة كبيرة على مدار العشر سنوات الماضية، حيث ارتكزت على الحفاظ على المصالح الوطنيةً وتحقيق التوازن والتنوع في علاقتها مع مختلف دول العالم شرقًا وغربا، وفتح آفاق جديدة للتعاون، انطلاقا من مبادئ السياسة المصرية القائمة على تعزيز السلام والاستقرار في المحيط العربي والإقليمي والدولي، وعدم التدخل في الشئون الداخلية للدول، ودعم مبدأ الاحترام المتبادل وتعزيز التضامن، والتمسك بمبادئ القانون الدولي، ودعم دور المنظمات الدولية، إلى جانب الاهتمام بالبعد الاقتصادي للعلاقات الدولية، فضلا عن توحيد القوى العالمية بشأن العديد من القضايا التي تبنتها وعلى رأسها قضايا الإرهاب والهجرة غير الشرعية واللاجئين، ما عزز من قوة مصر ودورها إقليميًا ودوليا.

 

ومنذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي رئاسة الجمهورية في السابع من يونيو 2014، استطاعت مصر تحقيق نجاح ملموس فى سياستها الخارجية فى دوائرها المختلفة العربية والإسلامية والأفريقية والدولية، واستعادت مصر مكانتها ودورها المحورى لصالح شعبها والمنطقة والعالم، الأمر الذى حقق العديد من أهداف ومصالح مصر وأدى إلى تفهم ودعم المجتمع الدولى لجهود مصر فى تحقيق الاستقرار والتنمية والتقدم، وأعاد شبكة علاقات مصر الإقليمية والدولية إلى المستوى المأمول من التوازن والندية والاحترام المتبادل، وساهم فى تحقيق أهداف الأمن القومى المصرى ودعم قدرات مصر العسكرية والاقتصادية.

وسعت الدولة المصرية إلى تعميق العلاقات المصرية الخارجية على كافة المستويات الإقليمية والدولية خلال العشر سنوات الماضية، ولعبت الدبلوماسية المصرية دورا مشهودا فى تنفيذ السياسة الخارجية التى حدد الرئيس السيسى ملامح بوصلتها بوضوح ودقة وثقة، فمضت سفينة دبلوماسيتنا العتيدة ممثلة فى وزارة الخارجية باقتدار وثبات، وسط الأمواج الإقليمية والدولية المضطربة نحو الوصول لأهدافها واحدا تلو الآخر.

مصر وعلاقاتها بالدول العربية

تسعى مصر دائما لدعم القضايا العربية والعمل على حل الأزمات المتصاعدة بها حتى تصل إلى بر الأمان وتحقيق مصالح هذه البلدان الشقيقة وشعوبها وتجنب وجود أي تدخلات خارجية وأن تكون حلول الأزمات نابعة من أبناء وطنها، ولعل الأزمة الناجمة عن الحرب الإسرائيلية فى قطاع غزة كانت خير دليل على الجهود المصرية المكثفة على كافة المستويات لدعم القضية الفلسطينية منذ اليوم الأول للحرب، والضغط من أجل إحلال السلام والوصول إلى حل الدولتين وقبل ذلك سعيها الحثيث لوقف إطلاق النار وإنفاذ المساعدات بشكل متواصل ومكثف للحد من آثار الأزمة الإنسانية المتردية بقطاع غزة. ولم يتوقف الأمر عند ذلك، بل شاركت فى الرأى الاستشارى الذى طلبته الجمعية العامة للأمم المتحدة من محكمة العدل الدولية حول السياسات والممارسات الإسرائيلية فى الأراضى الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، سيسمح بتسليط الضوء على كافة الانتهاكات الخطيرة التى ارتكبتها إسرائيل بحق الشعب الفلسطينى من تعذيب وقتل وتهجير.

وفى الملف الليبي، تؤكد القاهرة ضرورة التوصل إلى تسوية شاملة ومستدامة للأزمة الليبية تحافظ على وحدة وسلامة الأراضي الليبية، واستعادة دور مؤسسات الدولة الوطنية ومحاربة الإرهاب وذلك من خلال:استضافة مدينة الغردقة اجتماع الأطراف الليبية في إطار اللجنة الدستورية، فضلا عن استضافة اجتماعات لجنة 5+5، استضافة مصر لملتقى القبائل الليبية عام،2015 واستضافة رئيس الجمهورية لمشايخ وأعيان القبائل الليبية في يوليو ٢٠٢٠، مشاركة مصر في مؤتمري برلين 1 و2 لحل الأزمة الليبية.

عقد اجتماع تنسيقي وزاري ضم وزراء خارجية كل من فرنسا واليونان وقبرص وإيطاليا، المشاركة في الاجتماعات الوزارية لدول جوار ليبيا، والتي عقدت بالتناوب بين مصر وتونس والجزائر، والتأكيد على الموقف المصري الثابت من القضية الفلسطينية، ودعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، استضافة مؤتمر إعادة إعمار غزة عام 2014 في القاهرة، إطلاق المبادرة المصرية لإعادة إعمار غزة وتقديم مساعدات قيمتها 500 مليون دولار للقطاع.

وفى الأزمة السورية، كان الدور المصري نابعا من التزام القاهرة بمجموعة من المسلمات بشأن الأزمة السورية، تقوم على أولوية الحفاظ على الدولة السورية ووحدة أراضيها، ورفض أي مشاريع إقليمية لتقسيم سوريا، والحفاظ كذلك على مؤسساتها الأمنية، ورفض التدخلات الإقليمية والدولية في الشأن السوري. ولعل هذا الالتزام الأخير تحديدا هو الذي شكل سلوك القاهرة بشأن رفض التدخل العسكري في سوريا، ورفض الحلول العسكرية وإعطاء أولوية للمساعي السياسية، مع استبعاد الفصائل المصنفة ضمن التنظيمات الإرهابية، من تلك المصالحات، ونص اتفاق المصالحة الذي رعته القاهرة بين المعارضة وبين النظام السوري في مناطق الساحل السوري على وقف إطلاق النار، ومشاركة الفصائل في محاربة الإرهاب، ودعم الاستقرار في مناطقها عبر تشكيل قوة أمنية من أهالي المناطق التي يشملها الاتفاق، على أن يتم ذلك برعاية النظام، وضمان العودة الآمنة للنازحين واللاجئين إلى ديارهم وأراضيهم، والإفراج عن المعتقلين.

واتسم الدور المصري في الأزمة السورية بالاختلاف كلية عن كافة الأطراف الإقليمية والدولية المتورطة فيها، فهي طرف لم يشارك ميدانيا في الصراع، كما أن مصالحها في سوريا نابعة من التزامها التاريخي بسلامة الأمن القومي العربي. كما ترى مصر أن حل الأزمة هو حل سياسي بالأساس وليس عسكريا، هذا فضلا عن أن عدم تورطها ميدانيا في الصراع جعلها قادرة على التواصل مع معظم أطرافه، سواء النظام أو فصائل المعارضة المعتدلة؛ إذ ترى ضرورة الحفاظ على الدولة السورية.

العلاقات المصرية الإفريقية

كانت رسائل القيادة المصرية ومنذ اليوم الأول نحو إفريقيا؛ حيث جعل الرئيس السيسى إفريقيا فى صدارة أولويات سياسة مصر الخارجية، ونجحت مصر منذ تولى الرئيس عبد الفتاح السيسى مقاليد الحكم فى عام 2014 فى تعظيم دورها الريادى والمحورى الفاعل فى عمقها الاستراتيجى الإفريقى، حاملة فعلًا وقولًا راية تسوية الأزمات والصراعات التى تقف عائقا أمام التنمية والاستقرار فى القارة الأم.

ووسط إيمان راسخ بأهمية التكامل الإقليمي والقاري وجهود وتحركات لترسخ وتعظيم الدور الريادي لمصر في القارة من خلال تنشيط التعاون بين مصر والأشقاء الأفارقة في كافة المجالات جاءت فى مقدمة أولويات السياسة الخارجية المصرية التى رسمها الرئيس عبد الفتاح السيسي قبل ١٠ سنوات، ليكون الانتماء المصري للقارة الإفريقية في صدارة دوائر السياسية الخارجية، بل ويشكل أحد المعالم الرئيسية في تاريخ مصر.

ولعل الحفاظ على السلم والأمن فى ربوع القارة الأم كان ولا يزال على رأس أولويات مصر بقيادة الرئيس السيسى، حيث تلعب القاهرة دورا كبيرا، وتبذل كافة الجهود لحلحلة الأزمات سواء القائمة ومن بينها الأزمة الليبية أو تلك التى تستحدث كما هو الحال بالنسبة للتطورات الأخيرة التى يشهدها السودان، حيث تواصل مصر عبر المبادرات والتحركات والاتصالات التى يجريها الرئيس السيسى مع القيادات الإفريقية والأطراف الفاعلة والشركاء الدوليين والإقليميين من أجل عودة الاستقرار فى ربوع السودان الدولة الجارة والشقيقة.

العلاقات المصرية الآسيوية

نجحت مصر فى إدراج المنطقة الاقتصادية لقناة السويس بقائمة مشاريع الممر البحري لمبادرة الحزام والطريق الصينية، واتفقت مصر والصين على شراكة إستراتيجية متكاملة عام 2014، وأصبحت مصر رابع أكبر شريك للصين في القارة الإفريقية، حيث تعد الصين الشريك التجاري الأول لمصر.

كما ألقى الرئيس خطابا أمام البرلمان الياباني كأول رئيس عربي وثاني رئيس أفريقي في أول زيارة مصرية لليابان منذ أكثر من 16 عاما، ومشاركة مصر بقمة منتدى الهند أفريقيا 2015، وفتح آفاق جديدة للتعاون مع عدد من الدول الآسيوية والتي جسدتها زيارة الرئيس لدول إندونيسيا وسنغافورة وكازاخستان.

زار الرئيس فيتنام عام 2017 كأول زيارة لرئيس مصري منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين عام 1963.

العلاقات المصرية الأوروبية

شهدت العلاقات المصرية الأوروبية خلال السنوات الماضية، تطورًا على المستويات السياسية والاقتصادية والإستراتيجية والتي تستند على تاريخ طويل من العلاقات، حرصت القيادة السياسية في عهد الرئيس عبدالفتاح السيسي على تنميتها وتعزيز أطر التعاون المشترك بين الجانبين في مختلف المجالات وعلى مختلف الأصعدة خاصة أنَّ الاتحاد الأوروبي يعد أحد الداعمين الرئيسيين لمصر إقليميًا ودوليًا.

ومنذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي، الحكم في البلاد عام 2014، هناك حالة من الانفتاح الكبير في السياسة الخارجية وبات لمصر دور مهم على الساحتين الإقليمية والدولية مما جعل الكل يحرص على إعادة وبلورة وتوثيق العلاقات مع الدولة المصرية.

كما يرى الاتحاد الأوروبي في مصر القوة التي بيدها تحسين واستقرار الأوضاع في شرق المتوسط وأفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط، لذلك أصبحت مصر قوة عظمى لا غنى عنها لضمان استقرار المنطقة، بالإضافة إلى أن المزايا الاقتصادية والتجارية في مصر كبيرة وواعدة، والاتحاد الأوروبي يريد أن يكون هناك انطلاق في العلاقات مع مصر خاصة في المجال التجاري والصناعي ومجال الطاقة، وذلك سيتم عن طريق تقارب العلاقات التي نشهدها الآن بين مصر وأوروبا.

واستمرارًا لجهود وزارة الخارجية في تعزيز علاقات التعاون بين مصر والاتحاد الأوروبي ومؤسساته، إلى جانب العلاقات الثنائية بين مصر والدول الأوروبية، فقد تم خلال أعوام 2019، 2020،2021 تنظيم عدد من الزيارات والمقابلات الرئاسية والوزارية، فضلًا عن انعقاد عدد من اللجان المشتركة وجولات المشاورات والمباحثات السياسية بين مصر والدول والمؤسسات الأوروبية المختلفة، وكان على رأس تلك الفعاليات استضافة مصر لأول قمة بين الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية وتلك الأعضاء بالاتحاد الأوروبي يوميّ 24 و25 فبراير 2019 بشرم الشيخ، بحضور رؤساء دول وحكومات نحو 50 دولة من الجانبين، بهدف بحث سُبل تعزيز التعاون لمواجهة التحديات المشتركة في المجالات السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والبيئية، والأمنية.

وتجمع الاتحاد الأوروبي بمصر علاقات متميزة، حيث يؤكد الجانب الأوروبى دائما اهتمامه بتعزيز تلك العلاقات من مختلف أوجهها، خاصةً في ظل الثقل السياسي الذي تتمتع به مصر دوليًا وإقليميًا، فضلًا عن كونها همزة الوصل بين العالمين العربي والأوروبي، وكذلك واحة للأمن والاستقرار في المنطقة التي تمر حاليًا بمرحلة حرجة من الاضطراب الشديد والتوتر السياسي.

 العلاقات المصرية الأمريكية

ارتبطت العلاقات بين مصر والولايات المتحدة بعلاقات وثيقة وثابتة لم تتأثر بتغير الإدارات الأمريكية المتعاقبة، تقوم على الشراكة القوية من أجل تحقيق الأهداف المشتركة. وللولايات المتحدة دورها الريادي في جميع القضايا العالمية والإقليمية، في حين أن مصر لها دورها المحوري في الشرق الأوسط وأفريقيا والعالم الإسلامي. وبوصفها دولة مستقرة في منطقة محاصرة بالتوترات والصراعات.

ونجحت السياسة الخارجية المصرية خلال السنوات العشر الماضية فى تعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية، استئناف الحوار والتعاون الاستراتيجي مع الولايات المتحدة الأمريكية في أغسطس 2015، تصدر مصر قائمة الدول الأفريقية المستقبلة للاستثمارات الأمريكية المباشرة، زيارة الرئيس إلى الولايات المتحدة الأمريكية عام 2017 تلبية لدعوة الجانب الأمريكي.

ويحتل ملف مكافحة الإرهاب، أهمية خاصة في العلاقات الثنائية بين مصر وأمريكا، لأولويته المتقدمة لدى البلدين، ولوجود توافق عام بينهما حول سبل مواجهة هذه الظاهرة. وتنظر الولايات المتحدة إلى استقرار مصر، على أنه مفتاح الاستقرار الإقليمي، وتحتفظ بشراكة أمنية لتعزيز القوات المسلحة المصرية وقدرتها على مكافحة الإرهاب، إذ تتعاون الولايات المتحدة ومصر بشكل وثيق لتهدئة النزاعات وتعزيز السلام المستدام

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: