Close ad

بعد فشل 18 قرارًا سابقًا.. هل سينجح قرار مجلس الأمن الحالي في وقف إطلاق النار بغزة؟

26-3-2024 | 15:51
بعد فشل  قرارًا سابقًا هل سينجح قرار مجلس الأمن الحالي في وقف إطلاق النار بغزة؟سفراء الدول الأعضاء في مجلس الأمن
داليا عطية

خيبة أمل، وجدل دبلوماسي، وردود أفعال بين الأمل واليأس تدور في الأوساط الدولية، بعد تبني مجلس الأمن أمس قرارًا بوقف إطلاق النار على الفلسطينيين في غزة خلال شهر رمضان، تحترمه جميع الأطراف، بما يؤدي إلى وقف مستدام لإطلاق النار، إلا أن الأوساط الإسرائيلية اشتعلت في أول رد فعل على القرار، إذ ألغى رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، زيارة وفد إسرائيلي لواشنطن، إثر امتناع أمريكا عن التصويت على قرار مجلس الأمن الدولي، ووصف ديوان حكومة الاحتلال ما حدث بأنه تراجع واضح عن موقف الولايات المتحدة المتسق في مجلس الأمن منذ بدء الحرب، لينفذ نتنياهو ما هدد به في وقت سابق بإلغاء زيارة وفد إسرائيلي رفيع المستوى لواشنطن إذا لم تستخدم الولايات المتحدة حق النقض "الفيتو"، ضد مشروع القرار في مجلس الأمن .

موضوعات مقترحة

الخطة الصهيونية

وكان من المقرر أن يبحث الوفد الخطة الإسرائيلية لاجتياح مدينة رفح جنوب قطاع غزة، والتي أعلنت واشنطن معارضتها لها في أكثر من مناسبة، وسبق أن استخدمت الولايات المتحدة حق الفيتو 3 مرات لمنع صدور قرارات من مجلس الأمن تطالب بوقف إطلاق النار في غزة، وحاولت مؤخرًا تمرير قرار لا يتضمن دعوة مباشرة لوقف لإطلاق النار، أجهضته روسيا والصين بـ"الفيتو".

##

إسرائيل بعد قرار مجلس الأمن

وتتوالي ردود الأفعال بتصريح وزير مالية الاحتلال، بتسلئيل سموتريتش، اليوم، أن جيش الاحتلال عازم على اجتياح مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، وأن السبيل الوحيد للقضاء على حركة المقاومة الإسلامية حماس سيكون عن طريق غزو رفح بريًا، مشيرًا لعدم وجود بدائل أخرى لإنهاء الحرب الدائرة .

وقف الحرب

وعقب وزير مالية الاحتلال، على قرار مجلس الأمن بأن إسرائيل لا يمكنها وقف الحرب في منتصف الطريق، محذرًا من خطورة هذه الخطوة على بلاده.

الحياة في غزة بين اليأس والأمل

تباينت ردود أفعال أهل غزة حول القرار بين اليأس والأمل في التزام إسرائيل بقرار مجلس الأمن، فرغم صدوره بعد أكثر من خمسة أشهر على الحرب راح ضحيتها حتى الآن 32333 شهيدًا، و 74694 مصابًا، أغلبيتهم من الأطفال والنساء، كما أن هذه الأرقام ليست النهائية بسبب المفقودين تحت الأنقاض، إلا أنه تحركًا مهمًا من المجتمع الدولي نحو الإنسانية التي تباد علنًا منذ 7 أكتوبر .

##

فلسطينيون يعلقون على قرار مجلس الأمن

يقول أحمد حسن، 36 عامًا، ويعمل طبيبًا بالسعودية بعد أن نجا من الحرب بسبب عودته إلى مباشرة عمله بالرياض عقب انتهاء العطلة التي قضاها مع العائلة في خان يونس، سبتمبر الماضي، وقد بدأت الحرب في 7 أكتوبر، :"كل شيئ في غزة أصبح أطلال ولا توجد ملامح للحياة هناك، ولن تلتزم إسرائيل بقرار مجلس الأمن ".

وتقول رنا محمد، 30 عامًا، وهي من النازحين الآن في رفح بعد أن قصف الاحتلال منازلهم، وقصف المدارس التي تحولت إلى مراكز للإيواء، فضلا عن قصف المستشفيات حتى لا يتمكن الفلسطينيون من العلاج:"أتمنى لهذه الحرب الوحشية نهاية، فقدت طفلتي تالا وعمرها 10 سنوات، وفقدت أمي وأبي و12 فردًا من عائلتي".

وتضيف رنا:"حتى وطني لم يبق لي منه سوى الذكريات المؤلمة وصرخات طفلتي وهي تناديني "انتي فين ياماما" وأنا عاجزة عن رؤيتها بعد أن قصف الاحتلال منازلنا في العتمة في الوقت الذي قطع فيه الكهرباء عن القطاع لنموت بالنار وبالخوف .. متى تنتهي هذه الحرب وهذا الدمار والتشريد .

ويقول عبد الرحمن رزق 28 عامًا، من النازحين إلى رفح، إن شاء الله تلتزم اسرائيل بقرار مجلس الأمن ويشعر العالم أن هناك قانونًا ومجتمعًا دوليًا ينتفض وينتصر للإنسانية وللمجازر التي ترتكبها اسرائيل بنا .

##

11 مجزرة لـ في 24 ساعة

خلال 24 ساعة فقط ارتكب الاحتلال 11 مجزرة ضد العائلات في قطاع غزة راح ضحيتها 107 شهداء و176 مصابا ، ويواصل الاحتلال الوحشي عدوانه على القطاع برًا وبحرًا وجوًا، كما أن قرار مجلس الأمن لم يكن محددًا بتاريخ لوقف إطلاق النار مكتفيًا بالقول أن ذلك يجب أن يتم خلال شهر رمضان مما يجعل مجازر غزة في تواصل ونزيفها غير منقطع .

هل ستنفذ إسرائيل قرار مجلس الأمن؟

قرار مجلس الأمن وُلد ميتًا .. هذا ما يراه السفير محمد العرابي، وزير الخارجية الأسبق، قائلًا:"القرار يعتبر تقدم بشكل كبير جدا في الموقف الدولي بأن هناك محاولة لوقف الهجوم الوحشي الذي تقوم به إسرائيل ضد أبناء فلسطين في غزة".

قرار معنوي

لكن من الناحية العملية يرى السفير محمد العرابي أن إسرائيل لن تلتزم بالقرار، وأنه قرار معنوي يستجيب لطلبات بعض الدول المهتمة بوقف القتال، ويستجيب في ذات الوقت للرأي العام الدولي الذي يقف ضد كل الجرائم الإسرائيلية في المرحلة الحالية .

أما من ناحية التنفيذ قال السفير محمد العرابي، لا أرى أي موقع للتنفيذ، وهذا القرار سيضاف إلى سلسلة قرارات مجلس الأمن التي لم تلتزم بها إسرائيل منذ بدايتها.

##

قرارات تجاهلتها إسرائيل في الماضي

من يراجع موقف إسرائيل من عام 1948 سيكتشف أن هذه الدولة المحتلة لا تعترف بقرارات مجلس الأمن ولا تنفذها، وهي قرارات دولية، ومنها التالي:        

1 .. قرار رقم 194 الصادر بتاريخ 11 ديسمبر 1948 وتكمن أهمية القرار في ضرورة عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى بيوتهم وممتلكاتهم لكونها حق لهم، وأن عودتهم تتوقف على اختيارهم الحر هم وحدهم.

2 .. قرار رقم 237 الصادر في عام 1967 بتاريخ 14 يونيو، وفيه يدعو مجلس الأمن إسرائيل إلى احترام حقوق الإنسان في المناطق الفلسطينية التي تأثرت بصراع الشرق الأوسط 1967، حيث يأخذ بعين الاعتبار الحاجة الملحة إلى رفع المزيد من الآلام عن السكان المدنيين وأسرى الحرب في منطقة النزاع في الشرق الأوسط.

3 .. قرار رقم 242 والصادر في سنة 1967 كنتيجة لاحتلال إسرائيل الضفة الغربية ومرتفعات الجولان وغزة وسيناء، حيث ورد فيه ضرورة انسحاب القوات المحتلة من الأراضي التي احتلتها في حرب 1967.

4 .. قرار رقم 271 لعام 1969 بتاريخ 15 سبتمبر، يدين إسرائيل لحرق المسجد الأقصى في يوم 21 أغسطس من عام 1969 ويدعو فيه إلى إلغاء جميع الإجراءات التي من شأنها تغيير وضع القدس.

5 .. قرار رقم 468 لعام 1980 بتاريخ 8 مايو يطالب مجلس الأمن فيه إسرائيل بصفتها القوة المحتلة، بإلغاء الإجراءات غير القانونية التي اتخذتها ضد رئيسي بلديتي الخليل و حلحول وقاضى الخليل الشرعي.

6 .. قرار رقم 469 لعام 1980 بتاريخ 20 مايو يطالب فيه مجلس الأمن مجددًا إسرائيل، بإلغاء الإجراءات المتخذة ضد القادة الفلسطينيين الثلاثة، وهم رئيسي بلديتي الخليل و حلحول، وقاضى الخليل الشرعي وتسهيل عودتهم فوراً بحيث يمكنهم استئناف الوظائف التي جرى انتخابهم لها وتعينهم فيها.

7 .. قرار رقم 592 لعام 1986 بتاريخ 8 ديسمبر يشجب مجلس الأمن فيه قيام الجيش الإسرائيلي بإطلاق النار ضد المدنيين، الأمر الذي أدى إلى وفاة وإصابة عدد من طلاب جامعة بيرزيت.

8 .. قرار رقم 605 لعام 1987 بتاريخ 22 ديسمبر وفيه يشجب مجلس الأمن الممارسات الإسرائيلية التي تنتهك حقوق الإنسان للشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة، ويطلب من إسرائيل أن تتقيد فوراً وبدقة باتفاقية جنيف المتعلقة بحماية المدنيين وقت الحرب.

9 .. قرار رقم 607 لعام 1988 بتاريخ 5 يناير يطلب فيه مجلس الأمن أن تمتنع إسرائيل عن ترحيل مدنيين فلسطينيين عن الأراضي المحتلة.

10 .. قرار رقم 608 لعام 1988 بتاريخ 5 يناير يطلب من إسرائيل إلغاء أمر ترحيل المدنيين الفلسطينيين وكفالة عودة من تم ترحيلهم فعلاً.

11 .. قرار رقم 636 لعام 1989 الصادر بتاريخ 6 يوليو يطلب من إسرائيل أن تكفل العودة إلى الأراضي المحتلة لمن تم إبعادهم (ثمانية مدنيين فلسطينيين في 29 يونيو 1989) وأن تكف إسرائيل عن إبعاد أي فلسطينيين مدنيين آخرين.

12 .. قرار رقم 641 لعام 1989 بتاريخ 30 أغسطس يشجب استمرار إسرائيل في إبعاد المدنيين الفلسطينيين (إبعاد خمسة مدنيين فلسطينيين في 27 أغسطس 1989) ويطلب من إسرائيل أن تكفل العودة الآنية والفورية لمن تم إبعادهم.

13 .. قرار رقم 672 لعام 1990 بتاريخ 12 أكتوبر يدين أعمال العنف التي ارتكبتها قوات الأمن الإسرائيلية في 8 أكتوبر من عام 1990 بالحرم القدسي الشريف، ما أسفر عن مقتل ما يزيد على 20 فلسطينيًا، وإصابة 150 شخصًا بجراح من بينهم مصلين.

14 .. قرار رقم 681 لعام 1990 بتاريخ 20 ديسمبر يشجب قرار إسرائيل استئناف إبعاد المدنيين الفلسطينيين في الأراضي المحتلة.

15 .. قرار رقم 694 لعام 1991 بتاريخ 24 مايو يشجب إبعاد إسرائيل للفلسطينيين الذي يمثل انتهاكًا لاتفاقية جنيف المتعلقة بحماية المدنيين وقت الحرب.

16 .. قرار رقم 799 لعام 1992 بتاريخ 19 يناير يدين قيام إسرائيل بإبعاد 418 فلسطينيًا إلى جنوب لبنان منتهكة التزاماتها بموجب اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1948 ويطلب من إسرائيل أن تكفل عودة جميع المبعدين الفورية والمأمونة إلى الأراضي المحتلة.

17 .. قرار رقم 1860 لعام 2009 بتاريخ 8 يناير الخاص بوقف إطلاق النار بعد الهجوم على غزة في ديسمبر 2008.

18 .. قرار رقم 2334 لعام 2016 بتاريخ 23 ديسمبر الذي حث على وضع نهاية للمستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية.

الأمم المتحدة: الفشل لن ُيغتفر

بعد القرار الذي صدر أمس وقال عنه الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش " يجب تنفيذ قرار مجلس الأمن الداعي لوقف فوري لإطلاق النار بغزة والإفراج عن المحتجزين، لأن الفشل لن يغتفر"، يقول السفير محمد العرابي إن القرار ليس فيه قوة وإلزام بالتنفيذ نظرًا لأنه لا يندرج تحت الفصل السابع لميثاق الأمم المتحدة، وهو ما يجعله ضعيفًا في الإلزام متوقعًا عدم استجابة اسرائيل له كما تعودت في تجاهلها لقرارات مجلس الأمن السابقة .

أدوات ضغط على تل أبيب

وحول " من أين يأتي الإلزام" ؟ قال السفير محمد العرابي، هناك أدوات ضغط كثيرة مثل وقف توريد السلاح للاحتلال، والضغوط والعقوبات الاقتصادية، ومنع مسئوليها من مغادرة البلاد، وكثير من أدوات الضغط لكن هل ستستجيب إسرائيل للقانون ؟

وحول الحلول المتوقعة قال السفير محمد العرابي، لا أرى حلولًا في المرحلة الحالية، يجب أن يكون هناك تقدمًا في صفقة تبادل إطلاق سراح المحتجزين بقطاع غزة التي تقوم بها مصر، وقطر، والولايات المتحدة :" أعتقد هذا سيكون المسار القادم في المرحلة الحالية " متوقعًا أن يكون الحل في وقف إطلاق النار بعيدا عن الأمم المتحدة ومجلس الأمن .

فيما يرى السفير حسين هريدي، مساعد وزير الخارجية السابق، أن القرار رغم أنه لم يُتخذ في إطار الفصل السابع لميثاق الأمم المتحدة، مما يجعله غير ملزم، إلا أنه يمثل رسالة من مجلس الأمن، والمجتمع الدولي، أنه يطالب بوقف إطلاق نار فوري يؤدي إلى وقف دائم لإطلاق النار، وإطلاق سراح الرهائن، مع إدخال المساعدات.

ويقول السفير حسين هريدي إن القرار الحالي رسالة قوية من المجتمع الدولي، لاشك أنه سيمثل عامل ضغط على الرأي العام، والقوى السياسية الإسرائيلية.

ويرى مساعد وزير الخارجية السابق، أنه من ناحية أخرى أوضح قرار مجلس الأمن أن هناك خلافات أساسية بين الولايات المتحدة و إسرائيل حول إدارة،  رفح، وأيضًا حول مستقبل قطاع غزة.

وقال السفير حسين هريدي، إن هذه خلافات أساسية بين الإدارة الأمريكية، وبين الحكومة الإسرائيلية الحالية، وهذه الخلافات ستعمق من الانقسامات داخل مجلس الحرب الإسرائيلي، وبين الحكومة الإسرائيلية .

## 

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: