Close ad

حكايات من الواقع: آلام الليل.. وآمال النهار!

25-3-2024 | 14:02
حكايات من الواقع آلام الليل وآمال النهارأرشيفية
خالد حسن النقيب

ربما يكون اليأس من الحياة برمتها أشبه بخيوط عنكبوتية تقترب منى وتحكم سيطرتها على وتخنقني شيئًا فشيئًا ولكن لن أفقد يقيني في الله ورحمته بى، أصبر على حالى يمتد ليلى طويلا سهادا وألما وانتظارا لموت محتمل ويشرق نهارى بالأمل مع نور يوم جديد فى الحياة أن يأتى بأسباب الشفاء.

موضوعات مقترحة

أنا شاب حكمت عليه الأقدار بالموت علي قيد الحياة.. أتجرع الآلام ليل نهار بلا أمل في الخلاص يوما ما. عندما تفتحت عيناي علي الدنيا كانت الأحلام تملأ قلبي انظر للمستقبل بعيون مفعمة بالتفاؤل وأراني قد كبرت.. تجاوزت المرحلة الإعدادية والثانوية والتحقت بكلية الهندسة وتخصصت في الإلكترونيات. كان حلما بسيطا أراه عظيما ولكنها الأقدار التي شاءت لي أن يكون الحلم مستحيلا.

اصطبغ الحلم المتعشم في الحياة بمسحة الموت الذي بات يتهددني في كل ثانية من حياتي.

بعد المرحلة الإعدادية وفي الأيام الأولي لي من الدراسة الثانوية انتابتني أعراض غريبة أشبه بالكسل والوخم الدائم ومع الوقت تحول هذا الإحساس إلي شيء من العجز بعض الشيء في أطرافي وثقل لساني عن الكلام وكأن شيطانا بدأ يسكن جسدي ويعربد فيه.

 تقلصت الحركة في جسمي واشتعلت أطرافي بحركات لا إرادية عشوائية بلا أي قدرة مني علي التحكم. انزوي الجسد ونحل والتوت شفتاي كما تصلبت يداي وقدماي. أهلي حملوني إلي الأطباء والمستشفيات ومابين ماراثون الأشعة والتحاليل والفحوصات المميتة قلقا وقفت علي شاطيء الحقيقة المرة.

 من بين ملايين البشر يصاب جسدي بمرض نادر ليس منتشرا في هذه البلاد. هذا المرض اسمه ديستونيا وهو عبارة عن خلل في الأعصاب ناتج عن نقص هرمون الديستونيا في المخ وتسبب ذلك في اصابتي بعدم اتزان في كل حركاتي قد يصل الأمر إلي الشلل في الأطراف الأربعة والرقبة والفم وعدم القدرة علي التكلم.

وقعت الكارثة وقع النيران تلتهم في طريقها كل الأحلام وآمال المستقبل المبهج وبت أعتاد حياتي الجديدة تنتابني ليل نهار حركات لا إرادية بشكل عشوائي تعيقني عن ممارسة حياتي الطبيعية وأتشبث بالصبر لأستطيع تحمل آلامي.. بدأت رحلة المرض معي وأنا بعد في الخامسة عشرة من عمري ولكني لم أفقد إيماني بالله وقررت أن أصارع المرض بالأمل وعلي أن أحقق كل أحلامي وخضت مضمار الإرادة حتي أنهيت مرحلتي الدراسية في الثانوية العامة والتحقت بمعهد نظم ومعلومات بأكاديمية عين شمس ولكن تداعيات المرض كانت تتزايد مع الوقت والآلام تتفاقم وقدرتي علي الاحتمال باتت معدومة وتسببت حالتي في فشلي في دراستي وبسبب الاعاقة لم أكمل تحقيق أحلامي الضائعة.

لم يبق لي في الدنيا غير طريقين إما التكور علي حالي وتجرع الأمل صبرا وانتظارا حتي تأتي لحظة النهاية, وإما أمل بعيد ينبعث بريقه من بعيد فقد رأيت علي قناة فضائية لإحدى الدول العربية أنهم أجروا جراحة لحقن الهرمون الناقص عندي في مخ مريض حالته كانت أسوأ من حالتي وعاد معافي من علته وكانت العملية خطيرة ومكلفة لأنها استغرقت قرابة الست عشرة ساعة وقادني الأمل للسؤال هل تتم مثل هذه العمليات عندنا وعرفت أن هناك طبيبا بعينه هو من يمكنه عمل حقن للمخ بالهرمون الناقص ولكني عرفت أيضا أن تكلفة العملية باهظة بسبب أن الهرمون نفسه الذي يتم حقنه غال جدا ولأني أعيش علي هذا الأمل دعوت الله أن يرزقنى من يعيننى على التعافي والشفاء وتجلت رحمته فى أهل الخير ممن تبرعوا لى بتكلفة العملية وها أنا مقدم عليها وجلا خائفا لأنى أعلم أن نسبة نجاحها قد تكون ضعيفة وقد أفقد حياتى معها.

م . ع

تشبث بالأمل يا أخي فباب الرحمن لا ينغلق في وجه أحد من عباده أبدا وثق أنه سبحانه وتعالي سيظللك بالشفاء القريب وإن كان الأمل بعيدا فهو ليس بعيدا علي الخالق سبحانه وتعالي ولو شعرت بشئ من يأس أو بوحشة أو غربة فتذكر قربك من الله وهو ينير لك الطريق إذ يقول في محكم آياته وإذا سألك عبادي عني فإني قريب, أجيب دعوة الداع إذا دعان, فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون ويقول إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم.

و لسوف يعطيك ربك فترضي إن شاء الله وينعم عليك بالشفاء ويكفى من آيات الرحمة أن بعث لك من  يترفق بحالك ويمد لك يد الشفاء.

 

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: