Close ad

رمضان ونصائح وسائل التواصل الاجتماعي

24-3-2024 | 14:57

"العيار اللي ما يصيبش يدوش"، "الزن على الودان أمر من السحر"؛ مثلان شعبيان يقفزان ونتذكرهما عند مطالعتنا لوسائل التواصل الاجتماعي التي تمتلئ بالنصائح الضارة وخاصة في رمضان..

وكأن البعض لا يريد أخذ إجازة من جذب الانتباه وحصد "اللايكات" على صفحته على الفيس بوك أو فيديوهاته على اليوتيوب وتيك توك وغيرهم من وسائل التواصل الاجتماعي التي أصبحت "جزءًا" مهمًا من الحياة اليومية لأغلب سكان العالم ونحن منهم بالطبع..

فوجئنا بانتشار نصائح مثل: لا ترهقوا أنفسكم في العبادة ويكفي المشاق التي تجدونها في العمل وفي المواصلات، ويكفي النساء ما تبذله من مجهود أثناء إعداد الطعام؛ وحتى هذا الجهد انتشرت نصائح لحواء "تحذرها" من أنه لا أحد سيقدر تعبها أثناء الصيام، وأن تفعل "أقل" ما يمكنها، وتدخر طاقتها لنفسها؛ وكأنها لن تأكل من الطعام الذي ستعده لأسرتها في رمضان وغيره، وكأنها "أجيرة" تنتظر الأجر وليست أمًا وزوجة تعد الطعام لأسرتها بكل حب، وتأخذ "مكافأتها في الدنيا عند رؤيتهم يسعدون بتناول الطعام الذي صنعته بقلبها قبل يديها، وفي الآخرة "ستهنأ" بثواب وفضل كبير وجميل، ومن "الذكاء" ألا تبخل بنفسها عن بذل الجهد للفوز به، وتتذكر أن الجهد البدني يزول مع بعض من الراحة، أما "سجن" النفس في سجن الضحية التي لا يقدر أحد مجهودها، فيصيب من "تضع" نفسها فيه بأضرار نفسية وصحية بالغة، وقد يذهب بها إلى السخط عن حياتها فتخسر دينيًا ودنيويًا..

أما تقليل العبادات بحجة الإرهاق في العمل والمواصلات؛ فمن قال إن هذا التعب لا يقل أثره بعد أخذ قسط من الراحة قبل وبعد الإفطار، ولم نجد نصائح لتقليل الوقت الذي يقضيه الملايين في متابعة الفضائيات والمسلسلات ووسائل التواصل الاجتماعي، والاستفادة من هذا الوقت في قراءة القرآن الكريم وصلاة التراويح..

وأيضًا في صلة الرحم، ويكاد أن يصبح العبادة "المنسية" أو التي يتناساها الكثيرون من الجنسين ومن كل الأعمار؛ بحجة ضيق الوقت أو للضغوط المادية التي تتسبب في تقليل الزيارات، وما يتبعها من هدايا يحملها الزائرون؛ وفوجئنا "بوباء" الاكتفاء بإرسال رسائل التهنئة بشهر رمضان وبغيره من المناسبات وأحيانًا بالتواصل من خلال رسائل "الواتس آب" وغيره من هذه الوسائل، وتناسي أن ما لا يُدرك كله لا يُترك كله؛ وأن من لا يستطيع - لأسباب مادية أو صحية - زيارة صلة رحمه "بانتظام" يمكنه بالطبع - إن رغب - زيارتهم أحيانًا ويمكنه دائمًا الاتصال بهم هاتفيًا ويسألهم عن أحوالهم بود صادق وبلا تطفل على خصوصياتهم، ولا ينتهز الفرصة ليحكي عن مشاكله أو "يستولي" على وقت المكالمة للحديث عن نفسه وعن أسرته أو عمله؛ بل يمنحهم الوقت "الكافي" للتحدث عما يهمهم ويهديهم "الحب" بلا شروط، وسيفاجأ بورود تنبت في قلبه بنفس الوقت وبرحابة في صدره وبانتزاع نفسه من دوائر "اللهاث" اليومية المرعبة التي نتورط فيها جميعًا لأسباب مختلفة والتي تحرمنا جميعا من السلام الداخلي، ولا يوجد أجمل ولا أوسع من صلة الرحم "لنقفز" نحن وأرحامنا خارج هذه الدوائر المؤذية ولو لبعض الوقت..

من النصائح "المهلكة" في رمضان ضرورة تعويد الأزواج على المشاركة في أعمال البيت مع الزوجات في رمضان؛ ونرحب بالطبع بتعاون الزوجين في كل الأمور داخل البيت وخارجه، وتحمل كل منهما مسئولياته والقيام بواجباته "كما" يحرص على التمتع بكل حقوقه فيجب أن يعطي شريكه بالزواج حقوقه أيضًا..

ننبه لأن لكل بيت خصوصياته، وبعض الأزواج يعمل في أكثر من عمل ليتمكن من تلبية نفقات أسرته ولينعموا بحياة ترضيهم، وليس من العدل معاملتهم كمن يعمل بعمل واحد أو من يعمل لساعات قليلة، وهناك من يعمل بعمل واحد، ولكنه شاق ويقضي به وقتًا طويلًا، وبعض الأزواج لا يجيدون العمل المنزلي، ولكنهم يحضرون متطلبات البيت من الأسواق، ويهتمون بأمور أخرى وهكذا، فلا توجد نصائح "نموذجية" صالحة للتطبيق على جميع الأسر.

ومن "الأذى" المنتشر بشدة على وسائل التواصل الاجتماعي السخرية من الأزواج في رمضان، وتصوير الزوج وكأنه رجل كسول لا يفعل شيئًا بالحياة إلا "انتظار" الطعام، ويتدخل في كل أمور البيت، وكأنه "ضيف" في البيت لا يحق له إبداء الرأي فيما يحدث ببيته، وكأنه "حافظة نقود" فقط؛ وما عليه إلا أن يعطي النقود لأسرته وهو "صامت"!!، والأسخف أن هذا يحدث غالبًا بصور "كوميدية" وتسخر من الأزواج وتفقدهم ما "يستحقونه" من الاحترام، والأشد سخفًا أن نجد بعض الرجال ينشرونها في محاولة للفوز "بإعجاب" بنات حواء بلا مراعاة للأثر السلبي الذي ينشرونه.

جاءت كلمة رمضان من رمض وهي شدة الحر، ويقال رمض الشخص أي مشى على الحجارة المحماة ورمضت الأرض أي اشتد وقع الشمس عليها..

ولا نحتاج أبدًا في رمضان ولا في غيره لمن "ينفرنا" من العبادات ويصورها عبئًا "لا" يحتمل، ولا لمن يمزق العلاقات الزوجية ولا من يحرض الزوجات على أسرهن، ولا من يجعل كل فرد من الأسرة يقول لنفسه: "أنا ومن بعدي الطوفان"؛ ولنتذكر جميعًا أن التعرض للأتربة يضيق التنفس ويورث المرض ولو بعد حين؛ وكذلك عدم المسارعة بطرد مثل هذه النصائح ووضع سواتر نفسية وعقلية ودينية تمنع "تسربها" إلى العقل والقلب ولو بعد حين ومقاطعة من يرددونها والامتناع عن متابعتهم "حماية" للعمر ولإغلاق أبواب الخسائر في رمضان وطوال العمر.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة