Close ad

50 عاما على ملحمة نصرالعاشرمن رمضان.. خبيرعسكري يوضح مفاتيح النصر وخطة «خدمة القائد» لتحقيق السيطرة في الميدان

20-3-2024 | 10:40
 عاما على ملحمة نصرالعاشرمن رمضان خبيرعسكري يوضح مفاتيح النصر وخطة ;خدمة القائد; لتحقيق السيطرة في الميدانلواء ا.ح دكتور محمد قشقوش
مها سالم

- كلمة السر في النصر هو الإعداد الشامل للحرب "القوى البشرية واللوجستية والعسكرية حتى إعداد بنوك الدم"

موضوعات مقترحة
- خطة (خدمة القائد) أعدت الطرق وجهزت لتحقيق السيطرة والتحركات التكتيكية لانتقال آلاف المعدات على الجبهة

تتقارب ذكرى المناسبات الوطنية، لتتناغم مع ذاكرة النضال الوطني، وتحتفل مصر وقواتها المسلحة بمناسبتين عظيمتين في تاريخين متتاليين، في العاشر والتاسع من رمضان الحالي 1445 (20 و19 مارس 2024) فالأول يواكب ذكرى إتمام تحرير طابا، والثاني يواكب ذكرى نصر أكتوبر1973 العظيم، فالتاريخان يحتضنان بينهما سيناء الحبيبة من أقصاها إلى أقصاها، فمن أقصاها غربا حيث بدء التحرير باقتحام قناة السويس وتدمير خط بارليف، إلى أقصاها شرقا حيث نهاية المعركة القانونية لتحرير آخر حفنة رمال من أرض الفيروز أرض الوطن المقدس، وفيما بينهما كان نضال شاق من أجل تحقيق السلام الذي بني على نصر رمضان أكتوبر المجيد...

لواء أح دكتور محمد قشقوش، مستشار الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والإستراتيجية ومستشار المركز المصري للفكر والدراسات الإستراتيجية، يوضح لـ«بوابة الأهرام» كيف واكب المناخ العسكري القتالي لحرب رمضان أكتوبر، مناخ رمضان الروحاني، ويقول: "طلب الفريق سعد الدين الشاذلي رئيس أركان حرب القوات المسلحة وقت الحرب، بديلا جديدا لصيحة النصر، وحينها أذن لصلاة العصر في قيادة الجيش الثالث الميداني، وفي حينها تم التيمن بـ(الله أكبر) وهو ما نفذ منذ الضربة الجوية وكسر الصمت طوال الحرب، وخاض الرجال الحرب واستشهد من استشهد وأغلبهم صائمون بما فيهم إخوانهم المسيحيون، فيا لها من حرب تحرير عظيمة مقدسة."

هذه إحدى الأطروحات عن صيحة النصر، لاشك أن هناك أطروحات أخرى تتحدث عن التلقائية التي أطلق بها الجنود صيحتهم علي امتداد خط القتال، مع رؤيتهم للطائرات تعبر الضفة فوق رؤوسهم للمرة الأولى بـ٢٢٠ طائرة في الثانية من ظهر العاشر من رمضان، وهتف بها المقاتلون الأوائل من القوات التي عبرت في لنشات بحرية لتصل إلى الضفة الشرقية وتخترق الساتر الترابي الضخم بكل ميله وتحدياته وتحصينات خط بارليف وترفع العلم المصري على أرض سيناء، أيا كان الطرح إلا أن المؤكد أن العبور في شهر رمضان كان له أثر روحاني على المقاتلين، وأن صيحة الله أكبر كانت من أسباب شحذ الهمم في معركة مقدسة لاسترداد الأرض.

وعن الإعداد الذي سبق هذه الحرب الضخمة، يؤكد لواء دكتور محمد قشقوش أن كلمة السر هي الإعداد الشامل، وبدأت تلك المرحلة بنهاية هزيمة 67 مباشرة، ورفض الشعب المصري لتلك الهزيمة ورفض تنحي الرئيس عبد الناصر عن موقعه ورفض هزيمة جيشه فى حرب غير متكافئة لم يخضها، ورفع الشعب والجيش شعاري تلك المرحلة، «إن ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة» وأنه «لا صوت يعلو فوق صوت المعركة»، بما يعني أن حرب التحرير قادمة لا محالة، وأن الإعداد لها له الأسبقية المطلقة.

وبدأت الخطة الإستراتيجية بالإعداد التسليحي والقوة البشرية المقاتلة، وكان أولها استعواض خسائر حرب عام 67 وخاصة من الطائرات والدبابات والدفاع الجوى، ثم زيادة دعم تلك القوات تباعا طبقا لما تم الاتفاق عليه مع الاتحاد السوفيتي.

كما تم الإعداد للقوى البشرية، العاملة والاحتياطية مع زيادة نسبة المجندين بالمؤهلات العليا لتطوير التعامل مع الأسلحة والمعدات الحديثة، وتم استحداث الضابط المحارب من ضباط صف المؤهلات العليا لزيادة نسبة الضباط صغار الرتب إلى الجنود حيث بلغت 18:1.

وكذلك تطوير بنك الدم ليفي بالاحتياجات الطبية خلال الحرب.

وبرزت أهمية التدريب الشاق للقوات والقيادات نهارا وليلا على كافة مراحل القتال بما فيها اقتحام وعبور قناة السويس واجتياز مناطق البحيرات المرة والتمساح بالقوات البرمائية الميكانيكية والمدرعة.

ثم تم البدء في إعداد مسرح العمليات، حيث تم إعداد شامل تضمن إعداد الطرق والسكك الحديدية والموانئ البحرية والجوية وإعداد مناطق وخطوط دفع الاحتياطيات وكذلك إعداد المناطق الإدارية.

وكان من أهم مراحل الإعداد وأصعبها، إعداد خطة (خدمة القائد) لتفي باحتياجات السيطرة والتحركات التكتيكية المنضبطة لمئات الآلاف من القوات وعشرات الآلاف من المركبات المختلفة ومئات الدبابات عبر الطرق ومحاور التقدم، مع عبور كباري الاقتحام المتنوعة لقناة السويس والمعديات المختلفة نهارا وليلا مع السيطرة بالتوقيتات والخطوط، وتعتبر تلك الخطة من أكبر وأدق الخطط النوعية العالمية خلال مراحل الحرب وخاصة مراحل الإعداد والعبور لقناة السويس كأكبر وأصعب مانع مائي فى التاريخ حتى الآن.

ويضيف مستشار الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والإستراتيجية أن التخطيط الدقيق هو من أهم دروس نصر العاشر من رمضان، وشمل كافة التفاصيل التكتيكية والفنية، ودراسة جميع المصاعب والعوائق المنتظرة والتغلب عليها وحلها بدقة وهدوء دون أن تشعر قوات العدو، وتزاوج العديد من تلك الإجراءات مع خطة الخداع الإستراتيجى، ولكن تمت المعالجة بمهارة. مثل التغلب على أنابيب النابالم، وتدبير مضخات مياه فتح السواتر الترابية بأعداد كبيرة من بريطانيا وألمانيا دون أن يشعر أحد، وتسلق الأفراد للساتر الترابى بارتفاع متوسط 20 مترا (7 طوابق) بمعداتهم وأسلحتهم الخفيفة والمتوسطة.

- التنسيق الدقيق مع هيئة قناة السويس لاستخدام إمكاناتها فى إعداد وتجهيز منازل ومصاعد الكباري والمعديات وتوفير بعض قوارب العبور.

- كما شمل التخطيط كيفية استقبال قوات الدعم العربية لكل من مصر وسوريا. رغم تقدير وصولها متأخرة لأنها ستبدأ بالفتح الإستراتيجى بعد معرفتها بتوقيت بدء الحرب الساعة 2 ظهر يوم السادس من أكتوبر وذلك حفاظا على السرية وتحقيق المفاجأة ضد القوات الإسرائيلية.

وعن اختيار موعد وتوقيت الحرب، يذكر لواء محمد قشقوش أنه تم بعد دراسة مستفيضة اختيار الشهر والأسبوع واليوم والساعة، أولا شهر أكتوبر، وقت مثالي قبل هبوط الجليد على الجولان، كما سيواكب معظم شهر رمضان كدافع روحي، وبه العديد من الأعياد اليهودية وأهمها يوم الغفران (كيبور). الأسبوع الأول من الشهر، حيث الجزء الأول من الليل مقمر لتركيب الكباري بأقل مد وجزر لأن القمر لم يكتمل بدرا، والجزء الثانى مظلم لعبور الدبابات وللإخفاء عن طيران العدو.

يوم 6 أكتوبر تحديدا، يوافق يوم (كيبور) حيث تتوقف الحياة فى إسرائيل، بما فى ذلك بث الإذاعة والتليفزيون، عدا إذاعة الجيش التى تبث دقائق كل ساعتين، مما أخًر وأربك خطة التعبئة الإسرائيلية.

الساعة 2 ظهراً، نصف نهار بما يسمح بتوجيه ضربة جوية وإمكانية تكرارها، وعبور الجنود للقناة بالقوارب والمعديات، وإدارة نيران المدفعية، وتجهيز مواقع مناسبة للقوات شرق القناة استعدادا لصد احتياطيات العدو القريبة.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة