Close ad
19-3-2024 | 16:01
الأهرام المسائي نقلاً عن

أتساءل دوماً: ما السر فى ارتياحنا لشخص وآخر لا؟ ما السر وراء محبتنا لأشخاص بأعينهم، وآخرين لا؟ توصّل العلماء أن السر وراء ذلك هو ما يسمى كيمياء! كيمياء هذا جاءت مع ذاكَ وآخر لا! ولكن السر فى ذلك راجع للروح، فالروح هى سر الحياة، الروح التى تُميز شخصاً عن آخر تجعلك تريد الحديث مع هذا وذاك لا، الروح التى ليست لها علاقة بالشكل ولا غيره بل شعور يعتريك عندما تُصادف شخصية ما وتجد نفسك لا تُريد مفارقتها! هل مُرتبط حب الروح بقول الله تعالى: «وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّى»، وهل هذه الأية مُرتبطة بقوله تعالى: «وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِى الْأَرْضِ جَمِيعاً مَّا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ ولكن اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ»، فالله سبحانه وتعالى هو المؤلف بين القلوب وأيضاً تآلف الأرواح يحدث لأن الله سبحانه وتعالى جعل الروح من أمره! ما جعلنى أتساءل: ما السر فى تقربنا لشخص وآخر لا، أيضاً أسمع عن جمال الروح، ولكن من المُتحكم فى الروح والقلب؟! هل نحن أم الله؟ فمن ربط على فؤاد أم موسى؟ كما قال الله تعالى: «يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّار»، «وَلِيَبْتَلِى اللَّهُ مَا فِى صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِى قُلُوبِكُمْ» دوماً ابحث عن سر القبول لدى البعض ووجدت الإجابة فى قوله تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُداً». ومن يتمعن فى كلام الله يجد خطاب الله موجهاً دائماً للقلب والروح والنفس لأنهم أساس الإنسان، وما يجعل شخصاً مميزاً عن شخص آخر ليس الشكل كما يظن الناس، بل الروح والنفس والقلب.

نسمع دوماً عن روح خبيثة وروح نقية، والروح بحاجة لغذاء مثل الجسد، فالبعض منّا يهتم بغذاء الجسد وينسى أن يُغذى الروح والقلب، لذا مع الوقت يُصاب القلب بالأمراض، كما قال الله تعالى: «فِى قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ»، وأيضاً الروح تمرض، ومن الممكن أن تموت وأنت على قيد الحياة، الروح سر لم يتوصل إليه البعض حتى الآن، بل نحاول دوماً البحث وراء هذا السر ولا نجده إلا فى كتاب الله، فقد ذَكّرّ الله فى مُحكم كتابه: «ألا بذكر الله تطمئن القلوب»، إذا غذاء القلب الذِكر، أما الروح فغذاؤها كل شىء يُشعر الإنسان بالحياة دائماً ما نسمع عن أن الموسيقى غذاء الروح، كما أن الله سبحانه وتعالى يأخذ بباطن الإنسان وليس بظاهره «لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِى أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ»، كما أن الله تحدّثّ عن قسوة القلب، فنحن بتلقائية نقول هذا فُلان قاسى القلب أو ليس لديه قلب، والله سبحانه وتعالى تناول قسوة القلوب فى مُحكم كتابه: «إِنَّ فِى ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْب»، «ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ»، وأيضاً عندما نحدث الله عن الإثم والذنب ربطها بالقلب، «وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آَثِمٌ قَلْبُهُ»، وهذا دليل على أن كل الذنوب تنبُع من قلب الإنسان وليس من العقل، فالقلب هو من يتحكم، وليس كما يظن الكثير بأن العقل هو المُسيطر، فما يدفّع إنساناً لارتكاب الذنوب والخطايا القلب المُتمثل فى الضمير والخوف من الله.

عضو مجلس النواب

[email protected]

 

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: