Close ad

نالت جائزة الاستحقاق من مؤسسة فاروق حسني.. سناء البيسي مؤسِّسة «نصف الدنيا» وأيقونة الصحافة النسائية

19-3-2024 | 14:05
نالت جائزة الاستحقاق من مؤسسة فاروق حسني سناء البيسي مؤسِّسة ;نصف الدنيا; وأيقونة الصحافة النسائية سناء البيسى مؤسِّسة نصف الدنيا وأيقونة الصحافة النسائية
أحمد الشهاوي
نصف الدنيا نقلاً عن

نالت جائزة الاستحقاق من مؤسسة فاروق حسنى

موضوعات مقترحة

سناء البيسى مؤسِّسة «نصف الدنيا» وأيقونة الصحافة النسائية

- اختيرت لتأسيس «نصف الدنيا» لتغدو على مدى فترة رئاستها التى دامت 17 عامًا بمثابة نافذة على العالم

- رشحها السادات لرئاسة تحرير «حواء» فرفضت

- بعض قصصها اختيرت لعمل مسلسل «هو وهى» بطولة سعاد حسنى وأحمد زكى

    

ما يهمُّها في هذه الدنيا هو سؤال: ماذا تكتب؟ ثم سؤال تالٍ: كيف أكتب؟ وقد عاشت حياتها في مؤسَّستين صحفيتين عريقتين هما أخبار اليوم والأهرام، تغامر وتسأل، وتبحث، كي تجد صيغة ترضى عنها للإجابة عن هذين السؤالين اللذين ألحَّا عليها منذ كانت طالبة في قسم الصحافة بكلية الآداب جامعة القاهرة الذي تخرَّجت فيه سنة 1958، وقد زاملها كثيرون وكثيرات في ذلك القسم، لكنَّها - وحدها - استطاعت بجسارة أن تخط لنفسها طريقًا جديدة ومختلفة.

إنها سناء البيسي، التي ضحَّت بالكثير من أجل «الحرف الشريف» الذي كرَّست حياتها الصحفية له.

عاشت مهجوسة بسؤال: ما الذي سأضيفه، ويليه سُؤال تالٍ: ماذا سأقدِّم. فهى حركيَّة وديناميكية وتستطيع أن تعمل ألف ساعةٍ في اليوم الواحد، إذ هي تولِّد الوقت من الزَّمن، فمثلها لا تحب «الكلام السَّاكت» الذى لا يقول شيئا.

يستطيع المرء أن يقول باطمئنان إننا أمام مؤسَّسة وحدها، بدأت السُّلَّم منذ كانت طالبة في السنة الأولى بقسم الصحافة، كما أنها تبوأت المناصب الصحفية منذ كانت في الثانية والعشرين من عمرها، وظلَّت سنوات فى «أخبار اليوم» ثم لـمَّا رأت أن اضطهادًا وَقعَ عليها، آثرت أن تذهب إلى مؤسسة أخرى فكانت الأهرام حيث عيَّنها محمد حسنين هيكل رئيسًا لقسم المرأة وكانت تكتب وترسم في آن معًا.

وإذا كانت سناء البيسي هي ابنة الحَرْف فهى ابنة التشكيل أيضًا، إذ كانت تمارس الكتابة والرسم معًا، ولعلَّ زواجها برائد كبير في الفن التشكيلى هو الراحل منير كنعان قد منحها أبعادًا أخرى في علاقتها باللون والمساحة والسطح والضوء والظل والزوايا والتفاصيل الصغيرة وكل ما تبعثه شمس اللوحة من نورٍ، خصوصًا إذا كان الزوج فنانا تجريديًا من طراز خاص عاش يحذف ويلخِّص ويجرِّد المجرَّد بحيث صار التجريد في الفن علامة عليه، وهو صار علامةً على الفن التجريدى، كل هذا أضاف إلى روح سناء البيسي الكثير وأسهم في تكوينها الروحي والجمالي، وجعلها تعيش بأكثر من جناحٍ.

 

سناء حسين حسن البيسى، وهى من مواليد القاهرة سنة 1937، وكانت زوجة للفنان التشكيلى الرائد الراحل منير كنعان، وأم لابن واحد هو هشام كنعان، وقد حصلت على ليسانس الآداب، جامعة القاهرة، 1958.. بدأت مسيرتها العملية مع أولى دراستها الجامعية فى مؤسسة أخبار اليوم لتغدو ما بين عامى 1954 و1964 رئيسا لقسم المرأة وتُقدِّم صفحة أسبوعية فى عدد أخبار اليوم تحت عنوان «قيل وقال» يترأسها مقالها الاجتماعى النقدى بعنوان «غير معقول» إلى جانب ملزمة كاملة فى مجلة آخر ساعة بعنوان «النصف الحلو» وانتقلت بعد تأميم الصحافة للعمل فى مؤسسة الأهرام منذ عام 1964 لتشغل منصب رئيس قسم المرأة ثم مساعد رئيس تحرير الأهرام.. وكتبت قصصها «هو وهى» في مساحة ثابتة فى الأهرام أسبوعيًا ليتم اختيار مجموعة منها للمسلسل الشهير «هو وهى» بطولة سعاد حسنى وأحمد زكى، سيناريو صلاح جاهين، وإخراج يحيى العلمى، وألحان كمال الطويل، ليستمر عرضه بنجاح على مدى أربعين عاما حتى الآن.

‫و‬فى عام 1990 اختيرت لتأسيس أول مجلة للمرأة تُصدر عن الأهرام فاتخذت لها شعار «نصف الدنيا لكل الدنيا» لتغدو على مدى فترة رئاستها التى دامت 17 عامًا بمثابة نافذة على العالم تنقل للقارئ أحدث ما وصلت إليه مجالات الآداب والفنون والعلوم وأضاءت صفحاتها بإنتاج كبار الكُتَّاب منذ العدد الأول ومنهم أحمد بهاء الدين ويوسف إدريس وخيرى شلبى وجمال الغيطانى وعبدالرحمن الأبنودى.. وسواهم. ‫كما ‬اختصها أديب نوبل نجيب محفوظ بجميع كتاباته وآخرها «أحلام فترة النقاهة» التى كتبها بعد الاعتداء الإرهابى عليه.

قدمت «نصف الدنيا» فى فترة رئاستها حوارات مع جميع قادة ثورة يوليو الذين بقوا على قيد الحياة إلى جانب مذكرات كبار الفنانين مثل يوسف وهبى وسميحة أيوب ورشدى أباظة، ورحبت المجلة بإطلالات الدكتور ثروت عكاشة التى قدم فيها صفحات سابقة للطبع من موسوعاته الفنية المختلفة، واتسعت الصفحات لمجالات ممتدة للحوار مع رموز الثقافة والأدب والفن في العالم العربى.

 

كان هناك مقال أسبوعي للكاتبة بعنوان «شوقى إليكم».

كانت «نصف الدنيا» بمثابة مؤسسة ثقافية من نوع خاص  داخل المؤسسة الأم الأهرام، فأصدرت إلى جانب عشرات الأعداد الخاصة ملحقا شهريا باسم «النصف الآخر» تناولت إصداراته قطاعات المجتمع المختلفة مثل عدد «المثقف» و«الناقد» و«الرياضى» و«الشيخ» و«المخرج» و«الموسيقار» و«المهندس» و«الكوميديان» و«الصعيد» إلى جانب مطبوعات مميزة مثل «الفلسطينى» و«فاروق ملكًا» و«العقاد» و«مى زيادة» و«أنيس منصور» و«أم كلثوم» و«محمد عبدالوهاب» و«بيكاسو» و«صومعة الأدباء» و«فاتن حمامة» و«أحمد زكى».. الخ، وتعد هذه المطبوعات جميعها الآن من الندرة، وكانت «نصف الدنيا» بمثابة مدرسة تخرَّج فيها قادة المسيرة الصحفية فى أكثر من مكان.

 

ومنذ عام 2006 حتى الآن تنشر سناء البيسى مقالا أسبوعيا على صفحة كاملة فى عدد السبت بالأهرام تتناول فيه بالعرض والنقد الاتجاهات الأدبية والفنية والتاريخية والسياسية والدينية فى مصر والعالم العربى والعالمى، إلى جانب قضايا المجتمع واهتماماته وإنجازاته وإيجابياته وسلبياته.

كان للكاتبة إسهامات أدبية متعددة خارج نطاق الأهرام منها عندما وقع عليها اختيار الرئيس الراحل أنور السادات لترأس مجلة «حواء» فاعتذرت لتمسُكها بالأهرام فرشحها لتكون أحد مؤسسى جريدة مايو مع نخبة من كبار الكُتَّاب.

كتبت لمجلة «سيدتى» وكانت لها صفحة تقدِّم فيها حوارًا متشابكًا مع الكاتب الساخر الراحل «على سالم» على الصفحة المقابلة.

على مدى أكثر من عشرة أعوام حرَّرت صفحتين فى مجلة «زهرة الخليج» بعنوان «أوراق الورد»، وقد كتبت وأعدت على مدى عامين برنامجًا إذاعيًا لإذاعة الشرق الأوسط قدَّمته المذيعة الراحلة نادية صالح وعمر بطيشة.

عرض لها التليفزيون أكثر من عمل درامى في سهراته من بطولة فؤاد المهندس وحنان ترك ودلال عبدالعزيز وحسين الإمام.

كما تولت الإشراف الفنى على مجلة «فنون مصرية» الصادرة من وزارة الثقافة المصرية لمدة عشر سنوات قدمت فيها على صفحاتها مدارس الفن التشكيلى مع عرض نماذج من اتجاهاتها.

ومن مؤلفاتها «فى الهواء الطلق»، «قلمى ألمى»، «أموت وأفهم»، «الكلام الساكت»، «الكلام المباح»، «امرأة لكل العصور»، «مصر ياولاد»، «سيرة الحبايب»، «عالم اليقين»، «دندنة»، مقدمة كتاب «أحلام فترة النقاهة» لنجيب محفوظ بناءً علي طلبه، و«الحرف الشريف». وقد شغلت فى السبعينيات منصب مستشار للبنك الدولى فى واشنطن، وهى فنانة تشكيلية قامت فى بداية مسيرتها برسم يوميات كبار الكُتَّاب فى «أخبار اليوم» و«آخر ساعة» وقدمت أكثر من معرض خاص في مصر والخارج.

وهى عضو جمعية الهلال الأحمر المصرى وعضو اللجنة الثقافية فى مكتبة الاسكندرية وعضو فى جمعية أصدقاء المتحف الإسلامى وعضو لعدة أعوام فى لجنة مكتبة الأسرة ومهرجان القراءة للجميع وعضو مؤسِّس فى جمعية الأمومة والطفولة ومستشارة وزارة الثقافة وعضو مجلس نقابة الصحفيين على مدى دورتين وعضو لجنة الأزهر الشريف لوضع وثيقة الأزهر لتجديد الخطاب الدينى وسُبل حماية المجتمع من أشكال الفكر المتطرف والمتشدد، 2016، كما نالت عددا من الجوائز منها جائزة مصطفى أمين 1992، جائزة الفارس الذهبى كأحسن كاتبة من اتحاد الإذاعة والتليفزيون على مدى أعوام 97، 98، 99، وجائزة الإعلام عام 2004 من منظمة الصحة العالمية وشهادة تقدير من جائزة مؤسسة العويس لمكتب الثقافة فى دبى، 2006 وجائزة وتكريم من نقابة الصحفيين، 2010 وجائزتين من المركز الكاثوليكى المصرى للسينما فى عامى 1997 و2018 ودرع الريادة من الملتقى الدولى الرابع للكاريكاتير، 2017 وشخصية العام من مؤسسة مصطفى وعلى أمين، 2019 ودرع يوبيل كل من جامعتي القاهرة وعين شمس وجائزة فضية فى تكريم خاص من رئيس وزراء باكستان الراحلة بنظير بوتو وشهادة تقدير من مؤسسة الأمم المتحدة لمساهماتها المهمة ودورها الفعال لخدمة المرأة المصرية ورفع مستواها المعيشى والثقافى فى أنحاء مصر وشهادة تقدير ودروع من غالبية محافظات مصر والجمعيات الثقافية والفنية.

وهناك دراستان أكاديميتان هما درجة الدكتوراه باللغة الإسبانية فى عام 2013 نالتها بدرجة الامتياز مع مرتبة الشرف فى جامعة مدريد بإسبانيا الباحثة نهى محمد الأشقر بعنوان «الأديبة المصرية التى تعد ظاهرة فى الصحافة المصرية والعربية»، وكانت لجنة المناقشة تضم أربعة من المستشرقين الإسبان أصحاب البصمة فى الدراسات الخاصة بالعالم العربى وثقافته التاريخية والحديثة، وأشرّف على الرسالة المستعرب الإسبانى الراحل البروفيسور بيدرو مارتينيز مونتا بيث رئيس جامعة مدريد وأستاذ اللغة العربية وآدابها ودرجة الدكتوراه باللغة الفرنسية فى عام 2019 من جامعة الإسكندرية حصلت عليها الباحثة هبة رفعت عبدالرحمن الحطاب بمرتبة الشرف الأولى وموضوع الرسالة «الأسلوب الأدبى المتفرِّد للكاتبة سناء البيسى» وأشرَّف على الرسالة الأستاذ الدكتور محمد زكريا عنانى.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة