Close ad

خبير الإدارة والذكاء الاصطناعي لـ«نصف الدنيا» الدكتور سامح النمكي: الذكاء الاصطناعي يدير الحروب

19-3-2024 | 14:03
خبير الإدارة والذكاء الاصطناعي لـ;نصف الدنيا; الدكتور سامح النمكي الذكاء الاصطناعي يدير الحروب خبير الإدارة والذكاء الاصطناعي لـ نصف الدنيا الدكتور سامح النمكي
عطا عبدالعال صوّره: محمد السهيتي
نصف الدنيا نقلاً عن

خبير الإدارة والذكاء الاصطناعي لـ«نصف الدنيا»

موضوعات مقترحة
الدكتور سامح النمكي:

-الذكاء الاصطناعي يدير الحروب.. والمؤسسات المالية توظِّفه لتحقيق أهدافها
- بعض الدول تمتلك جيشا إلكترونيا كاملا من صناعة الذكاء الاصطناعي

- تدريس الذكاء الاصطناعي في المدارس والجامعات ضرورة


البروفيسور المصرى الدكتور سامح النمكى أحد المحاضرين الدوليين البارزين عالميا فى مجال الإدارة الاستراتيجية للمؤسسات المالية والذكاء الاصطناعى، ويعمل حاليا مستشارا للحكومة الصينية ويدرّس علوم الذكاء الاصطناعى والإدارة فى العديد من جامعاتها كما يترأس فى الوقت نفسه معهد إدارة الأعمال فى سويسرا، وله عدة كتب فى مجال الذكاء الاصطناعى والإدارة نشرتها وترجمتها كبرى دور النشر فى العالم ويزور القاهرة حاليا ليلقى عددا من المحاضرات فى الجامعات المصرية، وخلال هذه الزيارة أجرت معه مجلة «نصف الدنيا» حوارا تحدث من خلاله عن التنمية وحروب المستقبل وحل المشكلات الاقتصادية عن طريق استخدام الذكاء الاصطناعى والإدارة المتقدمة، وطالب بضرورة البدء فورا فى تدريس علوم الذكاء الاصطناعى فى جميع المراحل الدراسية فى مصر والعالم العربي، أسوة بأمريكا وأوروبا والصين، كما طالب بضرورة بناء مصنع فى العالم العربى لإنتاج الرقائق الإلكترونية التى يعتمد عليها علم الذكاء الاصطناعى.


- حدثنا فى البداية عن تخصصك فى هذا النوع من علوم المستقبل ؟
أولا أعبر عن سعادتى بزيارة مؤسسة الأهرام المصرية العريقة فى عالم الميديا وشرف كبير أن أكون موجودا هنا فى هذا الحوار، وأنا حصلت على درجة الماجستير الذى حصلت عليه فى مجال إدارة الأعمال من جامعة روتردام فى هولندا فى عام 1967 وبعدها بدأت العمل فى مجلة (تايم مجازين) الأمريكية ثم فى المكتب الاستشارى (ماكنزي) فى لندن وبعدها عدت إلى هولندا وبدأت بالتدريس فى جامعة (يو تى) وخلال ذلك أسست معهد إدارة الأعمال سنه 1987 فى جامعة ماسترخت وقد توسع هذا المعهد حتى أصبح له 40 فرعا فى شتى أنحاء العالم وفى سنة 2000 اشتغلت مستشارا علميا فى الاتحاد الأوروبى عدة سنوات وبعدها تواصلت معى الحكومة الصينية للعمل فى القطاع الأكاديمى، وحتى اليوم أدرّس علم الإدارة الاستراتيجية والذكاء الاصطناعى فى الجامعات الصينية ومستشار للحكومة الصينية وعميد لمعهد إدارة الأعمال فى سويسرا.
- ما مفهوم العلم الحديث للإدارة الاستراتيجية؟
الإدارة الاستراتيجية هى تحديد أهداف المستقبل وطرق الوصول إلى هذه الأهداف بالنسبة للمؤسسات المالية والشركات بجميع أنواعها مثل شركات الأدوية والسيارات والبنوك الكبرى فى الولايات المتحدة وغيرها، فكل هذه الشركات والبنوك والمؤسسات المالية تحتاج إلى إدارة استرتيجية من أجل تحديد الهدف والوصول إليه خلال مدة زمنية محددة وكذلك تحديد الخطط الموضوعة من أجل الوصول إلى تحقيق هذا الهدف، ومنذ سنوات ماضية تغير الوضع بالنسبة للإدارة الاستراتيجية مع ظهور الذكاء الاصطناعى وتغيير الظروف المحيطة ونتيجة لهذا التغيير ألفت كتابا عن الإدارة الاستراتيجية الجديدة فى ضوء هذا التغيير ونشرته دار «ماكملين» فى لندن منذ شهرين وهذا الكتاب يحدد أهم المبادئ الأساسية  للإدارة الاستراتيجية الجديدة فى ظل ظهور الذكاء الاصطناعى.
 

- حدثنا عن العلاقة بين الإدارة الاستراتيجية وعلم الذكاء الاصطناعى؟
علاقة مباشرة، فكل من الذكاء الاصطناعى والإدارة الاستراتيجية طريقة للتفكير، وطريقة التفكير فى الإدارة الاستراتيجية كما كنا ندرسها قبل ظهور الذكاء الاصطناعى كانت منظمة من خلال خطوات وتحديد الهدف والبرامج التنفيذية وتحديد الوصول إلى تحقيق الهدف ومع ظهور الذكاء الاصطناعى تغير كل هذا، لأن الذكاء الاصطناعى غير الظروف المحيطة بالشركات والأعمال وكل يوم هناك ظروف جديدة وذكاء اصطناعى جديد يساعد على تحديد الطرق لتحقيق أهداف الإدارة الاستراتيجية والوصول إلى هذه الأهداف.
 

- وهل الوصول إلى تحقيق الأهداف يبدو مضمونا بنسبة 100 %؟
هذا سؤال صعب لأن الوصول إلى تحقيق الأهداف يعتمد على التطورات فى المستقبل، وتطورات المستقبل فى وضعنا الحالى تتغير كل يوم، فالوضع الحالى فى العالم وضع غير عادى لأن الظروف التكنولوجية والاقتصادية والسياسية تتغير كل يوم وعلى هذا الأساس فالذكاء الاصطناعى يساعدنا على التفكير فى أى اتجاه تذهب إليه هذه الأمور ، وفى الوقت نفسه يساعدنا على تحديد الأهداف، فالذكاء الاصطناعى علم حديث ظهر منذ سنوات قليلة، وهذا العلم يعتمد على السوفت وير والهارد وير والسوفت هى برمجة الكمبيوتر لأداء وظيفة معينة والهارد وير هو جهاز الكمبيوتر نفسه أو بالأحرى الشرائح التى نسميها الكمبيوتر، والذكاء الاصطناعى يعتمد على السوفت والهارد معا ولما ظهر الذكاء الاصطناعى كان التركيز على السوفت وير وبدأ الاهتمام يتزايد بالهارد مع تزايد التطوير التكنولوجى فى الهارد والذكاء الاصطناعى علم  له جذور فى علوم كثيرة مثل الفيزياء والسيكولوجى والبيولوجى والرياضيات وغيرها من العلوم وهذه العلوم تتطور كل يوم وبالتالى فالذكاء الاصطناعى يتطور أيضا يوميا.
 

- إلى أى مدى يمكن انعكاس هذا التطور إيجابيا على حياة البشر؟
فى السوفت وير تحقق بعض النجاح لأنه يعتمد على تجميع المعلومات وتحليلها والوصول إلى نتيجة معينة وهذه طريقة سهلة نسبيا لأن الداتا موجودة ولكن النتائج ليست بقدر كبير من الأهمية، فكل النتائج التى نصل إليها حاليا عن طريق تحليل الداتا تعتمد على مبادئ بسيطة لأن ذاكرة الداتا الحالية محدودة وصغيرة ولم تؤد إلى نتائج مهمة بدرجة تماثل نتائج تحليل العقل الإنسانى، فالعقل الإنسانى فيه عوامل كثيرة تجعلنا نفكر ونرى ونتكلم ونشعر.
والذكاء الاصطناعى يحاول تقليد هذه الأمور والوصول إلى ذكاء العقل البشرى ولا أعتقد أننا يمكننا الوصول إلى ذلك فى العهد القريب .
- ما الفرق بين الذكاء الاصطناعى والذكاء البشرى؟
الذكاء البشرى يعتمد على التفكير والانتباه والإنسان عندما يتحدث يدرك المكان الموجود عليه مثلا، أما الذكاء الاصطناعى فلا يمكنه فعل هذه الأشياء ولو حتى بدرجة1%، فمثلا الذكاء الاصطناعى يمكن أن يرى الأشياء بدرجة بسيطة لأن ذاكرة الذكاء الاصطناعى محدودة ولا تقارن بذاكرة المخ الإنسانى فالمخ الإنسانى يحتوى على 80 بليون خلية عصبية وهذه الخلايا عندما تصلها معلومات تستخدمها فى استخراج نتائج، أما الكمبيوتر فلا يحتوى على هذا العدد من الخلايا والذكاء الاصطناعى يعتمد على الخلايا الموجودة فى شرائح الكمبيوتر التى بالطبع لا تحتوى على هذا العدد الضخم من الخلايا، ونحن العلماء نصمم الخلايا العصبية الصناعية للكمبيوتر باستخدام علم الرياضيات وعن طريق هذه الخلايا العصبية المصنعة ونحاول الوصول إلى درجة من التفكير، ومع ذلك لا يمكننا الوصول بالخلايا العصبية الصناعية لعدد خلايا المخ البشرى قبل عشرين سنة من الآن.
 

-لكن الذكاء الصناعى يستخدم الآن فى الحروب وثبتت فعاليته؟
هذه نقطة مهمة فالذكاء الاصطناعى يمكن أن يرشدك إلى كيفية اتخاذ القرارات لكن لا يضمن لك النصر.
-إلى أى مدى يمكن للدول استخدام هذا العلم فى مجال الاقتصاد؟
يمكن ذلك فمثلا الذكاء الاصطناعى غير نوع العملة الآن فى أوروبا فلا توجد عملات ورقية أو معدنية كاش والسائد الآن العملة الرقمية باستخدام الكارد ديجيتال وهذه الطريقة تمكن الحكومات من السيطرة على الاقتصاد، فالذكاء الاصطناعى سيؤثر في الاقتصاد بشكل مباشر مستقبلا.
 

-من وجهة نظرك ما أكثر الدول التى تسيطر على هذا العلم؟
الدول التى تسيطر على علم الذكاء الاصطناعى هى الدول التى تسيطر على صناعة الهارد وير وتطوره وأهم شيء فى العالم الآن الرقائق الإلكترونية لأنها هى التى يحدث من خلالها تطوير البرمجة وهى التى تقود وتوجه المعدات والآلات العسكرية.
 

-وما أهم دولة فى تصنيع وتصميم الرقائق الإلكترونية؟
أهم دولة فى العالم فى تصميم الرقائق هولندا والشركة التى تصمم وتطور هذه الرقائق على بعد عشرة كيلومترات من منزلى فى هولندا، أما الدولة التى تنتج هذه الشرائح فهى تايوان، فدولة هولندا تصمم وتايوان تنتج وهناك ثلاثة موديلات لهذه الشرائح، فمثلا أول موديل من هذه الشرائح صممته هولندا كان سنة 2010 والموديل الثانى كان 2017 والموديل الثالث والأحدث هو موديل سنة 2023، وكل موديل عبارة عن شرائح لها قدرات أكبر من التى قبلها وأول ما أعلنت هولندا عن تصميم أحدث وأكبر شريحة إلكترونية جديدة تحتوى على بليون ترانزستور طلب الرئيس الأمريكى بايدن من رئيس وزراء هولندا عدم تصدير هذا المنتج لأية دولة فى العالم وبخاصة الصين.
-وأين تتوافر الخامات التى تدخل فى صناعة هذه الشرائح؟
أهم الخامات فى العالم التى تدخل فى صناعة هذه الشرائح تأتى من خارج هذه البلدان المتفوقة فى تصميم وتطوير وصناعة هذه الشرائح.


-ما دور تكنولوجيا الذكاء الاصطناعى فى التجسس وانتهاك خصوصية الأفراد؟
كل المعلومات التى نتحدث عنها الآن تدخل من جهاز التسجيل الذى أمامك أو من خلال الهاتف الذى تتحدث من خلاله أو من خلال الكتابة على أجهزة الكمبيوتر، والألواح الإلكترونية  فيتم  تسجيلها فى سيرفر عبارة عن كارت ذاكرة ذات سعة فائقة موجود مثلا فى مدينة أريزونا فى أمريكا أو فى أى مكان فى العالم، ويقوم هذا السيرفر بتخزين هذه المعلومات ومن خلاله يمكن للقائمين على إدارة هذا السيرفر أن يضعوا اسمى مثلا ويسألوه عن مكان وجودي وماذا أفعل فورا؟ فكل الذى نفعله أو نقوم بأدائه فى حياتنا اليومية يتم تخزينة فى سيرفر موجود فى مكان ما فى العالم.
ويضيف النمكي: هناك اهتمام كبير فى أوروبا وأمريكا والكثير من دول العالم بهذا العلم الجديد حتى على مستوى الأفراد فكل المواطنين فى أوروبا تقريبا بات لزاما عليهم الإلمام بمعلومات كافية عن الذكاء الاصطناعى بل إن الوظائف هناك أصبحت مشروطة بتحصيل درجة معينة من علوم الذكاء الاصطناعى وفى هولندا حاليا أصبحت دراسة علوم الذكاء الاصطناعى إلزاما، ولذلك لا يمكن أن تعثر على مكان الآن فى الجامعات الهولندية لتسجيل الحصول على درجة الماجستير مثلا فى علوم الذكاء الاصطناعى بسبب الزحام الشديد على تحصيل هذا النوع من العلم لأن ذلك هو الاتجاه للمستقبل.
 

-وماذا يمكن أن تفعل دول العالم العربى لمواكبة هذا التطور؟  
ينبغى أن نرتب أنفسنا ونبدأ فى تدريس هذا العلم للتلاميذ بدءا من المراحل الدراسية الأولى كما تفعل هولندا وألمانيا وأمريكا وكل دول العالم ونتدرج فى تدريس مستويات الذكاء الاصطناعي فى كل المراحل التعليمية بحيث يصل الطالب للمرحلة الجامعية ويكون عنده إلمام كبير بعلوم الذكاء الاصطناعي وهذا واجب وزارات التعليم فى العالم العربى وواجب الجامعات.
-كيف يمكن لمصر مثلا الاستفادة من خبرات أبنائها فى الخارج فى هذا المجال؟
من خلال اتصالات وبرامج وخطط وزارة الهجرة المصرية التى يمكنها التواصل مع علماء مصر فى أوروبا وأمريكا وأنا أتمنى أن الموضوع كله يشمل العالم العربى وليس مصر وحدها مع الوضع فى الاعتبار أن بعض الدول لا تريد للعالم العربى الوصول لهذا النوع من العلم، لقد ألفت عدة كتب عن الذكاء الاصطناعى وعلاقته بالإدارة الاستراتيجية الحديثة فى ظل التغيرات التى طرأت على هذه الإدارة بعد ظهور الذكاء الاصطناعى والتغيرات التى تحدث كل يوم فى العالم، وأحد كتبى كان عن تأثير الهارد والسوفت وير وصدر عن دار نشر «ماكملين» باعتبارها أكبر دار نشر فى العالم، وهذا الكتاب يعتبر الأول من نوعه فى العالم يناقش هذا الموضوع وقد ترجمته دار نشر ماكملين إلى عدد من لغات العالم ولست أدرى لماذا لم تتم ترجمته إلى اللغة العربية مع أن لى صديقا مصريا ترجم العديد من مقالاتى التى أكتبها باللغة الإنجليزية إلى العربية وما يهمنى انتشار هذا العلم فى العالم العربى .
 

-كيف يمكن نقل هذه التكنولوجيا سريعا إلى العالم العربى غير مسألة تدريسها للتلاميذ والطلاب فى المدارس والجامعات؟
أمريكا دفعت 15 بليون دولار لتايوان لإنشاء مصنع لها فى مدينة أريزونا وهذه وقائع المفروض نعرفها نحن فى العالم العربى ونشعر بها، وهذا المصنع من السهل بناؤه فى مصر والسعودية والعراق  ودبى إلخ، وأنا أقترح عمل لجنة فى مصر ونسميها (لجنة التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي)، وتضم عناصر لديها الحماسة للعمل ونضع خطة للذكاء الاصطناعى ونسير فيها من خلال لجنة تنفيذية لتقديم برامج لتنمية الذكاء الاصطناعى، ليس فى مصر وحدها ولكن فى كل دول العالم العربى حتى لو من خلال لجنة عربية خاصة بهذا الموضوع، ونعمل مصنعا  فى العالم العربى وعلماء مصر فى الخارج يمكنهم المساعدة فى ذلك والعالم العربى عنده الموارد ورأس المال.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: