Close ad

أسطورة طب القلوب د. مجدي يعقوب: حاربت من أجل المشروع القومي للچينوم المصري | حوار

19-3-2024 | 13:42
أسطورة طب القلوب د مجدي يعقوب حاربت من أجل المشروع القومي للچينوم المصري | حوارالسير مجدي يعقوب
عزيزة فؤاد.. صوره: محمد عنان
نصف الدنيا نقلاً عن

- أسطورة طب القلوب

موضوعات مقترحة

د. مجدي يعقوب:
- توصَّلنا إلى صمامات جديدة بتقنية الهندسة الوراثية لعمل قلب

- مركز أسوان للقلب سيظل الأصل وواحة لكل المرضى الفقراء

«البروفيسور» الدكتور مجدي يعقوب، الفارس النبيل، ملك القلوب يظل أسطورة طب القلوب في العالم لما أحدثه من ثورة في البحث والعلم، وما زال يعطي بحب ويواصل المسيرة والرحلة من اكتشاف وابتكار وبحث وتجديد وتواضع وإصرار على نقل كل ما تعلمه لكل الأطباء، السير مجدي يعقوب  الذي حصل على أرفع الأوسمة، ومنها وسام الاستحقاق من ملكة بريطانيا الراحلة إليزابيث عام 2014، ووسام الفروسية البريطاني، ووسام النيل الكبير وأخيرا توج بجائزة زايد في الأخوة الإنسانية لعام 2024؛ لجهوده في تمكين الرعاية الطبية للفئات المجتمعية الأضعف، وبصفته مؤسس مؤسسة مجدي يعقوب للقلب في مصر، ومنظمة «سلسلة الأمل الخيرية» في المملكة المتحدة، والتي ساعدت على إنقاذ الملايين من الأرواح، بخاصة الأطفال.
أحدث د. يعقوب ثورة كبرى في علاج أمراض القلب الخلقية لدى الأطفال منذ أكثر من أربعين عاما، ويشهد التاريخ أنه أول من أجرى عملية زرع قلب ورئتين في المملكة المتحدة في مستشفى هيرفيلد عام 1982، وما زال الفارس النبيل يعطي برغم سنوات عمره التي تقترب من التسعين، حاورناه وكان شرفا كبيرا أن نحاوره ونفتح خزائن ذاكرته.


 أنت عضو بالمشروع القومي للچينوم المصري كيف ترى تأثيره في الحياة العلمية والطبية بمصر؟
هو مشروع قومي مهم يهدف إلى إنشاء مرجعية جينية أساسية للمصريين تسهم في التقدم الصحي في مجال الجينات، وهو بمثابة قاطرة للعلوم ويؤسس مبادئ العلاج الشخصي والعلاج الدقيق، والعلاج الجيني، ووضع مصر في مصاف الدول الرائدة في هذا المجال، وأنا سعيد بأننا وصلنا إلى هذه المرحلة من العلم في مصر، مشروع الچينوم البشري لا يضاهيه أي كشف علمي تم على مر العصور، فمن خلاله يمكن كشف أسرار الجسد البشري، ولقد حاربت من أجله من زمن، والرئيس السيسي خصص ميزانية كبيرة لتمويله.. (يصمت ثم يضيف) نحن متقدمون ولدينا شباب في أسوان يعملون على جينات تضخم القلب، وهناك أبحاث نشرت أثبتت أن جيناتنا مختلفة عن جينات مواطني الدول الأخرى.
إلى أي حد سوف يؤثر مشروع الچينوم في مجال الأمراض؟ وهل نحن نملك جينات الفراعنة حقا؟
نتائج هذا المشروع ستكون فاتحة خير وقاطرة تنقل المصريين كتفا بكتف إلى دول العالم المتقدم، هذا العلم سوف يوضح الاختلافات في نسب الشفاء بفضل الأدوية المختلفة بناء على التركيب الجينى للمريض، وهو يختلف من مجتمع إلى آخر، دراسة الچينوم المصري سوف تكشف عن الأمراض الأكثر شيوعا وانتشارا عند المصريين، ودراستها بشكل أكثر دقة، كما تسهم في توافر معلومات كافية ودقيقة عن كل الأمراض الجينية لدى المصريين، وسوف تساعد على عمل علاجات لكل حالة جينية على حدة ليتم علاجها بناءّ على اختلاف الجينات الوراثية، وهذا سيكون مهما جدا في علاجات القلب المنتشرة بصورة كبيرة في مصر وكذلك الأمراض الأخرى، وبالفعل نحن نملك جينات الفراعنة (قالها مبتسما).
هل صحيح أن الچينات قد تتحول بالخطأ إلى خلايا غير سليمة؟
الوضع أصبح مختلفا اليوم وأفضل بكثير عن الأمس، كان العلماء في السابق يضعون فيروسا ليحمله الچين للخلية، لكن اليوم أصبح هناك علم جديد يطلق عليه كريسبر-كاس9» فازت بفضله عالمتان بجائزة نوبل قبل سنتين، وتُعرف هذه التقنية بـ«المقص الچيني»، وهذا يعد من الإنجازات لأنهما استطاعتا «تطوير وسيلة لتعديل الچينات» بواسطة أداة لإعادة صياغة قانون الحياة، وهذه التقنية مكنت الباحثين من تغيير الحمض النووي للحيوانات والنباتات والكائنات الدقيقة بدقة عالية للغاية، ولهذه التكنولوجيا تأثير ثوري في علوم الحياة، وتسهم في التوصل إلى علاجات جديدة للسرطان، وتجعل حلم علاج الأمراض الوراثية حقيقة.
هل صحيح أن للقلب شخصية مستقلة بذاتها؟
(باسما) نعم مثل العقل تماما؛ لكل قلب شخصية متفردة، وكل الأبحاث العالمية تشير إلى ذلك، لكن أمراض القلب في مصر أعلى بنسبة كبيرة عن مثيلاتها في دول العالم، والسبب يعود إلى أننا لم نكتشف كل الجينات التي تتحكم فى أمراض القلب بين المصريين، إضافة إلى التأخر في علاج التشوهات الخلقية فى القلب منذ الطفولة، كما أن نسبة الإصابة بالحمى الروماتيزمية مرتفعة هنا بشكل غير طبيعي، ويدعم كل هذا السلوكيات الصحية والغذائية الخاطئة، وعدم ممارسة الرياضة، والأبحاث تشير إلى أن مصر وروسيا من أعلى معدلات الإصابة بأمراض القلب في العالم، ونحن بحاجة إلى إجراء المزيد من الأبحاث لعلاج هذه الظاهرة.


لماذا اخترت مدينة 6 أكتوبر لتكون القبلة الثانية لمركز القلب بعد أسوان؟ ومتى يتم الافتتاح رسميا؟
مركز قلب أسوان هو الأم وسيظل دائما، وهو يعالج جميع المرضى من دون تفرقة وبالمجان، بينما المركز الجديد مبني في مدينة 6 أكتوبر بجانب مدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا لخدمة أهالي القاهرة والوجه البحري، وسيتم افتتاحه خلال عام إن شاء الله.


ماذا عن أبحاث نقل الأعضاء من الحيوان إلى الإنسان؟ وإلى أي مدى نجحت؟
أبحاث نقل الأعضاء من الحيوان المعدلة وراثيا للإنسان لا تزال في مهدها، ومن الخطأ الحكم عليها مبكرا واعتبارها حلا بديلا لزراعة أعضاء من الإنسان، أحد أصدقائي من العلماء البريطانيين قال لي عندما توفي شاب صغير سنه 35 عاما بعد تعرضه لحادث: إنه وجد وشما على صدره وبه رقم تليفوني واسمي، وكتب على صدره أن آخذ قلبه وأزرعه بنفسي لمريض في حاجة إليه.. (يصمت ثم يقول): لقد توفي شقيقي في ألمانيا قبل ثلاثة أعوام وقد أوصاني بالتبرع بأعضائه للمرضى.


هل ربيت أبناءك منذ الصغر على ثقافة التبرع بالأعضاء؟
منذ أن كانوا صغارا في سن سبع سنوات بالمدرسة فوجئت بهم يقولون ليDONOR CUT أي نريد أن نتبرع ونهب أعضاءنا، سألتهم لماذا؟ فقالوا: تحدثنا في المدرسة أنه عندما يحدث حادثة لأي أحد (وفقد المخ أو ضاع) يجب أن نساعد المرضى بأعضائنا فهذا ما تعلمه الأبناء بالمدرسة الإنجليزية منذ الصغر، وكنت أتمنى أن يكون ذلك السلوك والفكر في مدارسنا وجامعتنا منذ البداية، لكن للأسف نحن نخاف من الموت منذ أيام قدماء المصريين الذين برعوا في التحنيط لأنهم كانوا يحبون الحياة جدا، مركز هارفيلد كان يساعد كل دول أوروبا وإفريقيا على زراعة الأعضاء، وزراعة الأعضاء منتشرة في العالم، وأتمنى أن يتقبل المجتمع المصري هذه العمليات.


ما أهم مشكلات زراعة القلب التي تواجه المرضى؟
لا يوجد شيء 100%؛ فالقلب المزروع لا يتحمل الكوليسترول، وفرص إصابته بتصلب الشرايين أكبر، لكنَّ هناك قلوبا زرعت استمرت أكثر من 35 سنة، لكن هذه النسبة أقل من 20% بينما في نسبة 80% المتبقية رفض الجسم القلب المزروع رفضا مناعيا، وما زال البحث قائما لتلافي هذه العيوب.
هل يجري مركز أسوان زراعة أنسجة؟
نعم، نحن نستورد الأنسجة من أمريكا وبريطانيا ونزرعها لأطفالنا لأنهم المحتاجون، وهي تختلف عن زراعة الأعضاء، نحن نعمل صمامات جديدة بتقنية الهندسة الوراثية لعمل قلب صناعي حي وتشرف عليه شركة أمريكية، وأنا أعمل معهم، حيث توهب لنا خلايا الإنسان نفسه الحية، وتكبر مع الطفل، وأتمنى أن أنفذ هذا المشروع في مصر قبل أن ارحل، فالأمراض لم تعد وصمة، و»أمحتب»- أول طبيب في العالم قبل 4 آلاف سنة – قال: إن الأمراض ليست لعنة وإن لها أسبابا، ويمكن أن تعالج إما بأعشاب أو بعملية جراحية.
كيف تنظر إلى الطب الذي تلقيته بالأمس.. هل اختلف عن الطب اليوم؟
الطب يتقدم بطريقة جميلة جدا لا أستطيع وصفها، هناك تطور في كل ساعة؛ لأن هناك علما ونورا ومعرفة جديدة توظف من أجل الإنسانية، وأحد العلماء الذين أحبهم جدا وهو العالم (سربيتو منوا) قال: إن العلم هو البحث عن الحقيقة، وقدماء المصريين كانوا يعلمون جيدا أنه البحث عن الحقيقة، ولذلك فآلهة الحقيقة والعدل كانت آية في الجمال، لكن الفلاسفة والعلماء أظهروا لنا مع الوقت أن الحقيقة المهمة صعب الوصول إليها، ونظل نلهث وراءها، وكلما شعرنا بأننا اقتربنا نجد أننا لم نصل إليها، ويمكن أن تدخلنا إلى حقيقة مختلفة، الطب اختلف عما كان عليه في الماضي، عندما كنت طالبا بقصر العيني، كنا أعدادا قليلة جدا والأساتذة يعرفوننا بالاسم، وكنا في حالة حماسة دائمة ولم يجد الإحباط سبيلا ليتسلل إلينا، كما أن أساتذتنا كان لديهم هذه الحماسة نفسها، وكانوا يتفاعلون معنا، وكان هناك تواصل فكري وعلمي ومعنوي، أما اليوم فالأمر اختلف كثيرا؛ فالأعداد أصبحت كبيرة جدا، والأساتذة أصبحوا أكثر انشغالا ولا يستطيعون أن يفرقوا بين الطلاب من كثرة الأعداد، كما شهد زماننا قدرا وافرا من الأبحاث الطبية التي كنا نجريها تحت إشراف أساتذتنا، كانت تربطنا بهم علاقات اجتماعية وتفاهم وتبادل أفكار وآراء وعلوم ومستجدات، برغم أنه لم يتوافر لنا وقتها إنترنت أو التقنيات الموجودة والمتاحة حاليا للجميع، وإذا أردنا إصلاحا حقيقيافي تعليم الطب فيجب أن نبدأ بهذه الخطوة؛ أي أن يكون هناك تفاعل بين الطلبة والأساتذة.
كيف نوظف العلوم التقنية والذكاء الاصطناعي في الحياة؟
الذكاء الاصطناعي مهم جدا ويجب أن نسخره لإدارة مصالحنا بحيث لا نجعله يتحكم فينا، خصوصا في أمراض القلب، العلوم التقنية تقدمت بصورة مذهلة، خصوصا في علم الجزئيات، فنحن كنا نعلم أنه يوجد أكثر من 70 نوعا من الخلايا الجزيئية للقلب يوجد فيها لأكثر من 10 آلاف خلية، ما اكتشفناه أن هذه الجزيئات تتفاعل مع بعضها بصورة هندسية مبدعة ليل نهار، واكتشفنا أنها تتفاعل مع بعضها، وكما قال الدكتور أحمد زويل فإن تحت الجزيئات أجزاء أخرى من «النانو جزيئي» يجعلنا نقدم العلاجات بصورة أفضل وأدق للمرضى، وهذا العلم سوف يسهم كثيرا في علاج الأمراض بصورة فائقة.
الممارس العام في أوروبا له أهمية كبيرة، وتجده أحد أسباب نجاح المنظومة الصحية.. هل هذا صحيح؟ 
نعم، الممارس العام أساس البنية التحتية لهذا النظام الطبي، بينما في مصر دوره بسيط جدا، فهؤلاء لهم قدرات ومهام مؤثرة في العملية الصحية لأي دولة، ويجب أن يستغل بشكل فاعل في مصر.
ما أفضل نظام رعاية صحية في نظرك؟
لا يوجد نظام ممتاز بنسبة 100% في العالم، لقد عملت في بلاد كثيرة منها أمريكا وإنجلترا ومصر وألمانيا، وأحسن نظام وجدته هو النظام الإنجليزي لأنه يفتح أبوابه للجميع من دون استثناء.
ما الذي ينقص أطباء اليوم؟
التدريب والعمل في مكان جيد، وينقصهم قربهم من المريض؛ فقد تعلمنا أن الطبيب هو من يدافع عن المريض، يجب أن تكون هناك علاقة بين المريض والطبيب، وأن يشعر المريض بالثقة بطبيبه، فإذا ضاعت فقدنا الكثير جدا من كرامة هذه المهنة، حتى في البلاد المتقدمة كأمريكا مثلا عندما أحاضر هناك دائما أقول لهم: «الطب ليس تجارة ولا يشترى»، الطبيب يجب أن يكون قريبا من المريض، بل يدافع عنه لأن العلاقة بينهما علاقة إنسانية وثيقة.
هل يمكن أن تصف لي يوما في حياة د. مجدي يعقوب؟
كل يوم مختلف وجديد بالنسبة لي، أستيقظ في وسط الليل، أتابع المجلات العلمية والطبية «اللانست» و»النيتشر»، أعشق الصباح بنوره، أعيد قراءاتي حول الاكتشافات التي حدثت عن طريق المصادفة، وفي الصباح الباكر أمارس هوايتي المفضلة وهي السباحة، وأمشي على الأقل 8 آلاف خطوة، لأن ذلك جيد جدا للقلب، ثم أبدأ يومي العملي مبكرا في المركز بأسوان. 
كيف حال قلبك اليوم؟ 
(مبتسما) أنا بخير، أتناول كل ما هو صحي ويفيد قلبي. 
مثل ماذا؟
أحب تناول الخضروات، لاسيما الكوسة، والفواكه والسمك، وأتناول اللحم مرة واحدة في الأسبوع.


من الذي تستأمنه على قلبك؟
(يضحك) أولادي وتلاميذي الأطباء الذين علمتهم، وآخذ رأيهم، وأتعلم منهم اليوم.
كيف يمكن الاستفادة بالطيور المصرية المهاجرة؟ 
يجب على كل عالم مصري بالخارج أن يبدأ بنفسه، ويقدم علمه فى مجاله إلى بلده، ويجب أن تكون فى مصر مجموعة علمية مثلما يحدث في إنجلترا وأمريكا؛ حيث توجد أكاديميات علمية، وأرى أن هذا موجود بالفعل فى مصر، وينبغى أن يكون لدينا يقين بأهمية العلم وأن الأبحاث العلمية هى الشيء الوحيد الذى سيتقدم به البلد، وسيؤدى ذلك إلى اكتشافات جديدة ستؤثر فى صحتنا وفى زيادة الدخل وتحقيق الكرامة الإنسانية، وهى أهم شيء بالنسبة للإنسان؛ فالعلم بإمكانه منح كل هذه الأشياء على طبق من ذهب.
هل تشرب القهوة؟
طبعا من 3 إلى 4 فناجين يوميا؛ الأبحاث أكدت أنها مفيدة جدا في التفكير، وتقلل فرص الإصابة بالنوبات القلبية والشلل والسكتات الدماغية.
كيف يمكن أن نحب قلوبنا؟
 نفكر فيها بصورة إيجابية، ونتعامل معها بهدوء، ولا نضرها بما نتناوله من أطعمة دسمة، ونحاول أن نبتعد عن الضغوط والأحزان؛ لأنها تكسر القلوب وتهدها، ونحرص على تناول الأغذية الطبيعية والابتعاد عن التدخين، ونضبط ضغط الدم.
- هل قمتم بعمل أبحاث عن الضغط في أسوان؟
 قمنا بدراسة في مدينة بلانا، ووجدنا أن نسبة كبيرة من الشباب مصابون بضغط الدم المرتفع (من 35 إلى 40%) وكذلك بنسبة عالية من الدهون ومرض السكر.

الكثيرون يصابون بالسكر أو الضغط والكوليسترول، وربما يجتمعون معا في جسد واحد.. هل سنجد يوما إنجازا لصنع حبة ذكية مدمجة في كبسولة واحدة لمواجهة هذه الأخطار؟ 
(يبتسم) قبل فترة كنت أقرأ بحثا عن هذه الحبة الذكية، هي موجودة ولكنها تقلل هذه المخاطر بنسبة 20% فقط، والعلماء ما زالوا يبحثون عن وسيلة تعطي نتائج تصل إلى 100%، هناك عالم مصري كبير، وهو الدكتور نبيل صيدا موجود في كندا ويترأس هناك معهدا ضخما، استطاع أن يتوصل إلى عقار لعلاج ارتفاع نسبة الكوليسترول في الدم وهو عبارة عن حقنة كل ستة أشهر، وهو أول من اكتشف «الجين» المسبب للكوليسترول. 
إلى أي حد يؤثر الكوليسترول في مرض تصلب الشرايين؟
تصلب الشرايين هو أحد أسوأ الأمراض التي تؤثر في القلب وتسبب هبوط الدورة الدموية والوفاة فيما بعد، وللأسف هذا موجود في مصر وفي أعمار صغيرة، هناك تقدم كبير حدث في ستينيات القرن الماضي، فيما يخص العلاقة ما بين أمراض الكوليسترول والدهون وأمراض شرايين القلب والشلل، ومع التطور التكنولوجي اكتشف العلماء الكثير حول تلك الأمور، ومع الاكتشاف الجديد وما لحقه من عقاقير تساعد على تقليل نسب الكوليسترول في الدم.
- كم عملية قلب أجريتها فى حياتك المهنية؟
 كثيرة جدا، وبرغم كثرة العدد فإن شعورى فى كل جراحة لا يتغير، وهو الاحترام للمريض وحالته، ودراستها بشكل منفصل، حتى لو تشابهت مع غيرها من الحالات.
- يميزك الهدوء فهل هذه طبيعتك أم هو ناتج عن عملك جرّاحا؟
الهدوء مهم، لأنه يجعل الإنسان يفكر بمنطقية، والجرّاح الذي يتعامل بصوت عال يفقد السيطرة فى غرفة العمليات، حيث لا يتناسب الانفعال مع طبيعة المكان وما يتطلبه من احترام سواء للمريض أو لفريق العمل، لكننى، كأى إنسان أحيانا، أغضب و»أتعصب»، وهى حالة تنتابنى عندما أرى الإهمال، وعدم النظام، بخاصة لو صدر عن مسؤول.
- لمن تقرأ؟
قراءاتي متنوعة في علم الجزيئات والفلسفة والطب والموسيقى.
- هل صحيح أنك كنت تجري عملياتك على أنغام الموسيقى؟
نعم.. أنا أحب الموسيقى الكلاسيكية؛ منها أعمال باخ وموتسارت، وأحب الزرع، وعندي حديقة بإنجلترا أحب أن أفتحها بنفسي وأزرعها.
- حصلت على أرفع الأوسمة والألقاب العالمية فماذا تعني لك؟
 أهم وسام بالنسبة لى أن أرى المرضى يتحسنون، الذي يمنحني السعادة الداخلية هو الوصول إلى اكتشاف جديد يؤثر في الناس ويطبق على الملايين منهم.


- خلال سفرك الطويل ماذا تركت وماذا تعلمت؟
لا أستطيع تحديد شيء معين، لكن الأمر المؤكد أنني دربت نفسي على المثابرة والعمل المتواصل، ففي بريطانيا أدركت أنه لا مكان للحظ والمصادفة، وأن العمل المتواصل بجد هو الأساس فى تحقيق الهدف، وهذه رسالتي إلى شباب الأطباء
أعلم أن الدكتورة صوفي تنافسك في العمل الطبي والخيري.. هل هذا صحيح؟
(ضاحكا) هي تساعدني في الأبحاث، وهي طبيبة متخصصة في الأمراض المتوطنة في فيتنام، ودائما تقول لي: يا بابا (أنت تنقذ مريضا واحدا يوميا، بينما أنقذ فيه ألف مريض»، وهي تساعدني جدا وتعلمت الاعتماد على النفس، وهي الوحيدة من بين أبنائي التي درست الطب، وتخصصت في طب المناطق الحارة تعمل في قارات إفريقيا وأستراليا وأمريكا الجنوبية‏، وتعمل حاليا في فيتنام على فيروس خطير يطلق عليه «دينجى» أو حمى الضنك، وهي عدوى فيروسية ينقلها البعوض، وأكثر من نصف سكان الأرض معرضون لخطر الإصابة به، وهو يصيب 500 مليون شخص حول العالم، كما يصيب 500 طفل يوميا، ونحن نتنافس على خدمة الإنسانية وما أجملها من منافسة.
وماذا عن بقية الأبناء والأحفاد؟
ابنتي ليزا (يضحك) تريد أن تنقذ العالم، ولديها مثالية كبيرة غير موجودة في عالمنا، ودائما أقول لها: إنك لن تستطيعي إنقاذ العالم، هي مهتمة بمشكلات الفقر والأطفال في إفريقيا، وأما ابني أندور فيعمل طيارا، وكان هذا حلمه منذ الصغر، ولي ثلاثة أحفاد وهم أطباء حاليا، منذ صغرهم تربوا على حب الإنسانية والإيثار والاعتماد على النفس وتحمل المسؤولية، وأنا فخور بهم لأنهم تربوا على القيم والمبادئ التي آمنت بها.
ما مفاتيح النجاح التي تقدمها لشباب الأطباء؟ 
الإصرار والتمسك بالقيم والتواضع في العلم.


وما خلاصة فلسفتك التي تهديها لأبنائك؟ 
أطالبهم بالابتكار حتى وإن كان من لا شيء، شريطة أن يتوافر فيه صفات الجمال والتنظيم والتأثير، ولن يحدث هذا إلا بإخراج عقلنا من صندوقه للبحث عن كل جديد، مع ضرورة التحلي بالتواضع والمثابرة، وأن يكون الطبيب خادما لعلمه ومريضه، ومواصلة البحث ونقده فى الوقت ذاته لاكتشاف ما به من نقص.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: