Close ad

لا يزال باقيا بأعماله برغم الرحيل.. حلمي بكر نجم الفوازير

19-3-2024 | 07:36
لا يزال باقيا بأعماله برغم الرحيل حلمي بكر نجم الفوازيرحلمى بكر
أحمد أمين عرفات
الأهرام العربي نقلاً عن

بدأ رحلة الفوازير مع فرقة ثلاثى أضواء المسرح وتألق بعدها مع كل نجومها

موضوعات مقترحة

كان حائط الصد ضد الأغانى الهابطة وارتبط اسمه بكبار النجوم 

أبدع فى السينما والمسرح والتليفزيون حتى وصلت أغانيه إلى 1500 أغنية 


لا يمكن أن يحل علينا شهر رمضان المبارك دون أن تهل روائحه التى لا تزال تعطر أجواءنا، فنتذكر معها أهم ملمح من ملامحها وهى الفوازير، وإذا ذكرت الفوازير فلابد أن يذكر معها اسم الموسيقار حلمى بكر، الذى رحل عن عالمنا منذ أيام قليلة وتحديدا فى الأول من شهر مارس الجارى.


ارتبطت الفوازير باسمه منذ بدايتها، ليصبح من أهم روادها، خصوصا أنها فى بدايتها كانت الموسيقى والأغانى ملمحا أساسيا لها، حيث سطرت فرقة  ثلاثى أضواء المسرح هذه البداية، ولأنها فرقة اشتهرت بتقديم الاسكتشات فقد اعتمدت عليها فى أول عهد للتليفزيون المصرى بالفوازير، فتألق حلمى بكر فيما قدمه للثلاثى جورج سيدهم والضيف أحمد وسمير غانم ويكتب معهم شهادة النجاح.. ولم يكن تعاونه مع الفرقة من خلال الفوازير فقط، بل امتد التعاون للمسرح، حيث لحن لهم استعراضات العديد من أعمالهم المسرحية، ليصبح قاسما مشتركا فى نجاحات الثلاثي، ومن أهم هذه المسرحيات «حواديت» التى قدمت فى عام 1967 وما إن انتهى عرضها حتى قدم مع الفرقة مسرحية «فندق الأشغال الشاقة» فى نهاية الستينيات  بجانب عملين من أشهر ما قدمته الفرقة، وهما «موسيقى فى الحى الشرقي» و«جوليو وروميت».

لم تنته رحلة حلمى بكر مع الفوازير بانتهاء عهد فرقة الثلاثى بها، ولكنه بسبب تميزه فى هذا العالم وابتعاده عن النمطية وقدرته على التجديد وإلباس الكلمات والأشعار  النغمات التى تخلق منها حالة إبداعية، كان لابد أن يستعين به المخرج فهمى عبد الحميد فى تجربته الثرية مع الفوازير، ليصبح قاسما مشتركا مع جميع أبطاله نيللى وشريهان، كما عاد من جديد مع من بدأ معه كتابة شهادة ميلاد الفوازير فى التليفزيون المصرى الفنان سمير غانم، وكذلك عمل مع أغلب من خاضوا هذه التجربة، وبرغم اختلاف مواهبهم وقدراتهم، فإن جعبته اتسعت لكل هؤلاء، فخرجت ألحانه سواء للاستعراضات أم الدراما أم الأغانى تتسم بالتنوع الذى لا تكرار فيه، وجاءت هذه الألحان لا لتناسب أبطالها وأشعارها وأفكارها المختلفة، ولكن لكى تضيف إليها وتعلو بها فى سماء جديدة مبتكرة، فكان النجاح حليفه والتميز عنوانه برغم مشاركة العديد من الملحنين فى خوض هذه التجارب معه.
فمن ينسى تجربته مع الفنانة نيللى فى فوازير «صورة وفزورة» فى أواخر السبعينيات وفوازير «عروستي» سنة 1980 وكذلك فوازير «الخاطبة» التى تلتها بعام، أيضا من ينسى تجربته مع الفنانة شريهان، عندما قدما معا العديد من الفوازير مثل فوازير «حول العالم»  وفوازير «قيما وسيما» وفوازير «المناسبات» وأيضا» أم العريف»، كما تألق مع الفنان سمير غانم فى فوازير فطوطة  وغيرها.
ومن الأعمال التى ارتبطت باسمه أيضا المسرحية الشهيرة «سيدتى الجميلة» بطولة فؤاد المهندس وشويكار، التى لا تزال جملها الموسيقية تتردد فى الآذان، بجانب العديد من المسرحيات الأخرى والتى قاربت الخمسين مسرحية.
وبعيدا عن الفوازير وإبداعاته المسرحية، فهناك عالم الأغنية الذى صال وجال فيه ليس كملحن فقط ولكن كحامى حماها، الذى ظل حتى آخر عمره يمثل حائط الصد ضد كل ما هو متدن وهابط، ولو يكن يصمت أبدا حيال ما يقدم وينتقده ويهاجمه بشدة طالما خرج بالأغنية عن وقارها، ولم يكن أحد يقف أمامه إلا وهزمه بالقاضية، ولم لا وهو المتسلح  بالعلم والدراسة، ليس فقط لكونه خريج المعهد العالى للموسيقى العربية، والمطلع على الموسيقى العالمية، ولكن لكونه أيضا الرجل الذى ظل لعشرات السنين عضوا ورئيسا للجنة الاستماع فى الإذاعة والتليفزيون، وساهم فى اكتشاف الكثير من المواهب الغنائية التى أصبحت نجوما فى سماء الأغنية.
أما عن عالمه فى عالم الأغنية كملحن، فمن ينسى له روائعه التى تغنى بها كبار المطربين والمطربات، مثل «مهما الأيام تعمل فينا» و»فاكره أنا ناسية وفاكره» للمطربة نجاة، وأيضا «على عينى يا حبة عيني» للفنانة وردة و»ما تقولش إيه إدتنا مصر» للمطربة عليا، التى غنت له أيضا «ع اللى جرى»،ومن ينسى أيضا أغنية «عرباوي» للمطرب محمد رشدى والذى غنى له أيضا «يا حسن يا مغنواتي» بجانب أغنياته التى ساهمت بشكل كبير فى شهرتها، مثل قصيدة «اغضب»، وأغنية «يا صابرة يانا» ومشاركته المتميزة فى أوبريت «الحلم العربي» الذى كان وما زال يردده كل عربى.. علاوة على أغنيات أخرى تغنى بها آخرون، ومنهم ليلى مراد، على الحجار، ماهر العطار، محمد الحلو، عبد اللطيف التلباني، وغيرهم حتى بلغ غدد ما أنتجه حوالى 1500 أغنية فى المجالات المختلفة التى برع فيها، سواء فى المسرح أم السينما أم التليفزيون أم الأغنية، وفق مع صرح به فى بعض لقاءاته الإعلامية.
لم تقتصر رحلة الموسيقار حلمى بكر عند هذا فحسب، ولكنه أيضا خاض تجربة عمل الموسيقى التصويرية للعديد من الأفلام، مثل فيلم «المليونير المزيف» وفيلم «إنت اللى قتلت بابايا» و«ربع دستة أشرار». 
بعد هذه الرحلة الطويلة رحل الموسيقار حلمى بكر عن عمر ناهز 86 عاما، بعد صراع مع المرض فهو من مواليد 1937، تاركا خلفه تراثا كبيرا يجعله برغم الرحيل ببدنه خالدا فى قلوب عشاق الغناء والموسيقى، وفى ذاكرة التاريخ الغنائى التى تنير بسطور إبداعاته، منذ أن عمل مدرسا للموسيقى ثم تفرغ بعدها لعالمه الموسيقى والغنائى، الذى تألق فى كل ألوانه سواء العاطفية أم الدينية أم الوطنية أم الشعبية وكذلك الاستعراضية، رحل حلمى بكر ولكنه سيظل خالدا بأعماله.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة