Close ad

القوانين الدولية تحظر استخدامه كسلاح.. الموت جوعا في غزة

19-3-2024 | 07:37
القوانين الدولية تحظر استخدامه كسلاح الموت جوعا في غزةالأوضاع فى غزة
إيمان عمر الفاروق
الأهرام العربي نقلاً عن

الأمم المتحدة: حدوث مجاعة فى غزة أصبح أمرا شبه حتمى ما لم يتخذ المجتمع الدولى إجراء عاجلا

موضوعات مقترحة

العالم يهدر نحو 1.5 مليار طن من الطعام سنويا والأطفال يتناولون أوراق الشجر ويشربون المياه المالحة

اختلط الخبز بالدماء التى صبغت كراتين المساعدات بلون أحمر قان، أثار فزع وغضب شعوب العالم بمجزرة لا مثيل لها بغزة، الأيادى تتطلع لتلقف المساعدات بلهفة بعد طول انتظار، ونفاذ الغذاء على مدار أربعة أشهر، فتفتك بها القذائف وتبطش بما تبقى من قوت لا يسمن ولا يغنى من جوع! إنها "الإبادة الجماعية" فى مواجهة غياب "الإرادة الجماعية" حيث يقبع ربع مليون على مرمى "المجاعة" بحسب صيحات الإنذار الصادرة عن المنظمات الإنسانية.. إنه الموت البطيء.

المجاعة هى أرخص أسلحة الدمار الشامل المتاحة للجيوش، فهى بلا ثمن وسهلة الاستخدام.. يقول أحد خبراء الأمن الغذائى "يمكن لغارة تكتيكية صغيرة الحجم، وفى التوقيت المناسب أن يكون لها نفس التأثير الذى تحدثه إستراتيجية الأرض المحروقة واسعة النطاق، وفى الحالتين، فإن الجوع نتيجة للعنف أمر مروع سواء كانت الوسائل المستخدمة لتحقيقه غامضة أم صارخة". وعلى أرض غزة اتحدت الغارات والأرض المحروقة، مخلفة شعبا بات يقتات على أوراق الشجر !

تحظر القوانين الدولية التجويع كسلاح للحرب؛ حيث ينص نظام روما الأساسى للمحكمة الجنائية الدولية، على أن تجويع المدنيين عمدا من خلال "حرمانهم من الأشياء التى لا غنى عنها لبقائهم على قيد الحياة، بما فى ذلك تعمد إعاقة إمدادات الإغاثة يعد جريمة حرب".
وفى 24 مايو 2018 أصدر مجلس الأمن بالإجماع قرارا، يدين استخدام انعدام الأمن الغذائى والمجاعة كتكتيك للحرب، وكانت هذه هى المرة الأولى على الإطلاق التى يتناول فيها المجلس تلك القضية. معترفا بالتهديد الذى يحيق بحياة عشرات الملايين من الناس. واستهدف القرار البلدان المنخرطة فى حروب دولية أو أهلية، وناشد جميع الأطراف ترك المخزون الغذائى والمزارع والأسواق وآليات التوزيع الأخرى سليمة، مع ضرورة السماح للعاملين فى مجال المساعدات الإنسانية، بالوصول دون عوائق إلى السكان الذين هم فى أمس الحاجة إليها، ونص على أن "استخدام تجويع المدنيين كوسيلة للحرب يشكل جريمة".
ويعتقد الخبراء أن الصراعات والحروب إلى جانب الطقس والأحداث المرتبطة بالتغيرات المناخية، هى أحد أهم الأسباب الرئيسية لانتكاسة الأمن الغذائى، فمن بين 815 مليون شخص يعانون من سوء التغذية المزمن، وفق إحصائيات لعام 2016 يعيش 60% منهم فى مناطق متأثرة بالصراع المسلح، وذلك بحسب ما نشره موقع "ناشيونال جيوجرافيك".

إن تاريخ الحروب ملىء بأمثلة على التكتيكات العسكرية المستخدمة عمدا، بهدف تجويع السكان المدنيين. والمأساة أنه فى الوقت الذى يهدر فيه العالم نحو 1.5 مليار طن من الطعام سنويا، يتناول أطفال غزة العلف وأوراق الشجر، ويشربون المياه المالحة فى ظل الأزمة الطاحنة للنقص الحاد للغذاء، التى بلغت حد المجاعة.

وصرح مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشئون الإنسانية أخيرا بأن ربع سكان غزة، أصبحوا على بعد خطوة واحدة من المجاعة. وأكد أن حدوثها أمر شبه حتمى، ما لم يتخذ المجتمع الدولى إجراء عاجل.
وقال كريستيان ليندماير- المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية- إن البيانات الرسمية تفيد بأن 10 أطفال ماتوا من الجوع أخيرا بغزة، وربما يفوق العدد الحقيقى ذلك. وصرح جوزيب بوريل مسئول السياسة الخارجية فى الاتحاد الأوروبى قائلا: "نحن فى خضم كارثة مع استخدام الجوع كسلاح فى غزة".

ما يحدث على الأرض يأتى مدعوما بتصريحات علنية، تمثل اعترافا رسميا من مجرمى الحرب الإسرائيلية على تعمدهم تجويع الشعب الفلسطينى، ويعكس نية التجويع للمدنيين كجريمة حرب. فمنذ السابع من أكتوبر أدلى مجرمو الحرب الإسرائيلية بسيل من التصريحات العلنية، أعربوا خلالها عن هدفهم المتمثل فى حرمان المدنيين بغزة من الغذاء والماء والوقود، بمن فيهم رئيس الوزراء، وزير الدفاع، ووزير الأمن القومى ووزير الطاقة .
ورقة بحثية أعدها المرصد الأورومتوسطى لحقوق الإنسان بعنوان"قطاع غزة: مشهد إبادة جماعية منذ السابع من أكتوبر" حذرت من أن سياسة التجويع التى تنتهجها إسرائيل فى قطاع غزة، ستكون لها آثار طويلة المدى من الصعب تداركها، وذلك فى ضوء توقع خبراء دوليين، أن عدد ضحايا المجاعة والأمراض المرتبطة بها، قد يتجاوز عدد القتلى المباشر خلال الإبادة الجماعية الإسرائيلية، للفلسطينيين فى قطاع غزة المستمرة منذ أكتوبر الماضى.
واستندت ورقة السياسات فى المقام الأول إلى التقارير الصادرة عن المنظمات الدولية، ومبادرة ‪IPC‬ التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائى عالميا.

وقالت ليما بسطامى - مديرة الإدارة القانونية فى المرصد الأورومتوسطى- "إن الإحصائيات واضحة بذاتها ولا تحتاج إلى الكثير من التوضيح، ما يدخل القطاع لا يلبى الحد الأدنى من احتياجات السكان فى ظل الحرمان الشديد والمستمر والمتراكم من الغذاء ومياه الشرب والأدوية، وسط الاحتياجات المتزايدة بسبب الحصار القائم والإبادة الجماعية". والوضع يزداد تعقيدا لأن سكان غزة محاصرون من كل الجهات، مما يجعل من المستحيل عليهم إنتاج الغذاء، الذى يحتاجونه محليا أو الحصول عليه من مصادر أخرى . إن الحصار الإسرائيلى المستمر لغزة، لأكثر من ستة عشر عاما يرقى إلى مستوى العقاب الجماعى للسكان المدنيين.
وما ضاعف من "حتمية المجاعة" القرار الذى اتخذته بعض الدول الغربية بتعليق المساعدات المالية لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين"الأونروا" فى أعقاب حملة الاتهامات الإسرائيلية الباطلة ضدها.وأكدت الوكالة أخيرا أن أطفال غزة يموتون ببطء تحت أنظار العالم.

وقال مايكل فخرى المقرر الخاص للأمم المتحدة المعنى بالحق فى الغذاء، "إن المجاعة أضحت حتمية، وهذا عقاب جماعى لأكثر من مليوني فلسطيني".
ووفقا للتصنيف الدولى الذى تم الاستشهاد به فى الورقة الأورومتوسطية، فإن القطاع يعد موطنا لأعلى نسبة من الأشخاص على مستوى العالم، الذين يواجهون مستويات عالية من عدم الاستقرار الغذائى الحاد فى السنوات العشرين الماضية، على أقل تقدير .وحذر التقرير من أنه سيكون هناك ارتفاع فى عدد الوفيات الناجمة عن الجوع وسوء التغذية والأمراض ذات الصلة.
وتأتى ورقة السياسات تلك، ضمن الجهود المتواصلة التى تبذلها المنظمات الحقوقية لرصد الجرائم الدولية المرتكبة فى الأراضى الفلسطينية المحتلة، بهدف محاسبة المسئولين عن الجرائم وتأمين التعويض المناسب للضحايا .وكثف المرصد الأورومتوسطى لحقوق الإنسان هذه الجهود التى تشمل القيام بحملات ضغط ومناصرة ونشر تقارير ميدانية وإحصائية وموضوعية منتظمة، وتتبع وتسجيل الجرائم والانتهاكات الدولية، خلال الإبادة الجماعية الإسرائيلية المستمرة للفلسطينيين فى قطاع غزة.
كما حثت ورقة السياسات مجلس الأمن الدولى، على تنفيذ التزاماته القانونية بموجب قرار مجلس الأمن الدولى رقم 2417 الذى صدر عام 2018 والذى تناول حماية المدنيين فى النزاعات المسلحة .فضلا عن ضرورة تكثيف جهود مراقبة وتقييم أزمة الغذاء فى قطاع غزة، من قبل المنظمات الحقوقية واللجنة الدولية للأمن الغذائى ووكالات الأمم المتحدة المعنية بهذا الصدد، بما يشمل تتبع مؤشرات تسارع المجاعة، وتوثيق البيانات وتقديم التحليلات على أساس مقياس التصنيف المرحلى المتكامل .
ومن أشهر المرات التى تم فيها الإعلان عن المجاعة حديثا فى جنوب السودان عام 2017 والصومال عام 2011 .وسواء تم الإعلان عالميا بشكل رسمى عن المجاعة أم لا، فإن ذلك لا يغير من حقيقة أن المجاعة الطاحنة قد انتشرت بالفعل فى كل أنحاء القطاع، وأنها أفضت إلى وفاة أفراد من السكان بالفعل.
إن إعلان المجاعة فى قطاع غزة له تداعيات بالغة الأهمية؛ فمن شأنه أن يضع عبئا أخلاقيا إضافيا، ووصمة عار على شركاء وحلفاء قوات الاحتلال الإسرائيلى، الأمر الذى يعنى زيادة الضغط السياسى على المجتمع الدولى للتحرك على وجه السرعة، لوضع حد لتفاقم الوضع المزرى بالقطاع ورفع الحصار عنه.
بالإضافة إلى أنه يعنى الاعتراف بأن الكيان الصهيونى، قد ارتكب بالفعل جريمة "تجويع المدنيين" واستخدم سلاح التجويع كأداة حرب فى القطاع. ومن المعروف والثابت قانونا أن التجويع دون التسبب فى مجاعة، يكفى أن يكون سببا قائما بذاته للمحاكمة.
إن إعلان المجاعة يقدم دليلا وأدلة ظاهرية على ارتكاب كيان الاحتلال جريمة التجويع، كجريمة حرب أو شكل من أشكال الإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين.الأمر الذى يمكن أن يكون له آثار مهمة فى دفع عملية محاسبة ومحاكمة الكيان الصهيونى قدما .
لا وقت للانتظار، المنظمات الإنسانية تطلق سرينة الإنذار، ولكن لا أحد يفسح لها الطريق، فجميع المنافذ قام بإغلاقها الاحتلال الغاشم، حصار دائم، عمال الإغاثة أنفسهم فى مرمى القذف، إغلاق الأونروا، منع المساعدات الهزيلة، بل وذبح أكثر من 100 فلسطينى من المدنيين أثناء انتظار قافلة المساعدات فى مجزرة مروعة وحشية!

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: