Close ad

ممارسات مستدامة لترشيد الاستهلاك الغذائي وتقليل الهدر

17-3-2024 | 16:35
ممارسات مستدامة لترشيد الاستهلاك الغذائي وتقليل الهدر ممارسات مستدامة لترشيد الاستهلاك الغذائى وتقليل الهدر
فريد همودى
بوابة الأهرام الزراعي نقلاً عن
  •  هدر ثلث الغذاء الذى ينتج للاستهلاك البشرى كل عام مشكلة عالمية خطيرة تضغط بشدة على النظم البيئية
  • موضوعات مقترحة
  •  المواد الغذائية ومنتجات الألبان المهدرة يساهم فى انبعاثات الغازات وتفاقم مشكلة التغير المناخى
  • التخطيط للوجبات والتخزين السليم استراتيجية رئيسية لتحسين الاستهلاك
  • تقنيات الحفظ تساهم فى زيادة فترة صلاحية المواد الغذائية ومنتجات الألبان
  • استخدم بقايا الطعام والأجزاء غير الصالحة ينتج تربة غنية بالعناصر الغذائية
  • البكتيريا المفيدة تساهم فى تقليل تدهور الفاكهة والخضراوات والإنزيمات الطبيعية تحسن جودة المنتجات الغذائية وتؤخر تدهورها

 

فى ظل الأزمة الاقتصادية العالمية وزيادة الأسعار، أصبح مهماً ترشيد الاستهلاك وتقليل الهدر فى المواد الغذائية ومنتجات الألبان؛ لمواجهة جزء من التحديات الاقتصادية من خلال التعامل السليم مع المنتجات الغذائية.. ومن خلال هذا التقرير سوف نتعرف على آثار هدر الغذاء واستراتيجيات عملية لتعزيز العادات المستدامة فى الاستهلاك.

قالت الدكتورة ناهد الوحش الباحث الأول بقسم بحوث الألبان بمعهد بحوث تكنولوجيا الأغذية مركز البحوث الزراعية، إن العالم يواجه خطر نقص الأمن الغذائى، والعديد من التحديات البيئية، مما يتحتم علينا ضرورة تبنى ممارسات مستدامة لترشيد الاستهلاك، وتقليل الهدر إلى أدنى حد، وبصفة خاصة فى المواد الغذائية ومنتجات الألبان، خاصة فى ظل الظروف الاقتصادية الحالية، ومع الزيادة السكانية العالمية ومحدودية الموارد لابد من ترشيد الاستهلاك واستخدام الموارد المتاحة بشكل أفضل، وتقليل الضغط البيئى، وتقليل التأثيرات السلبية للإفراط فى الاستهلاك على النظم البيئية.

مشكلة عالمية

وأضافت الوحش، أن تقليل الفاقد خاصة فى المنتجات الغذائية ومنتجات الألبان أمر حيوى لمواجهة عدم الأمان الغذائى والجوع، وفقاً لمنظمة الأغذية والزراعة "FAO" يتم فقدان أو هدر نحو ثلث الغذاء الذى ينتج للاستهلاك البشرى على مستوى العالم كل عام، حيث إن هذا الأمر يمثل خسائر اقتصادية هائلة لا يجب تجاهلها، ويمثل أيضاً ضرورة أخلاقية لضمان الوصول العادل للغذاء لجميع الأفراد.

وكشفت أستاذ قسم بحوث الألبان، أن إنتاج وتصريف المواد الغذائية ومنتجات الألبان المهدرة يساهم فى انبعاثات الغازات وتفاقم مشكلة التغير المناخى، مؤكدة أنه من خلال تقليل الفاقد يمكننا التخفيف من هذه التأثيرات البيئية والعمل نحو نظم غذائية أكثر استدامة، ومن الناحية الاقتصادية فإن تقليل الفاقد يوفر التكاليف للمستهلكين والشركات، ومن خلال تحسين عمليات الإنتاج وتنفيذ ممارسات إدارة سلاسل الإمداد الفعالة، وتقليل فاقد الغذاء يمكن للشركات تحسين ربحيتها وتعزيز كفاءة الاقتصاد العام.

وأوضحت أن تعزيز ثقافة الاستهلاك الواعى وتقليل الفاقد يؤدى إلى نتائج اجتماعية إيجابية بما فى ذلك زيادة الوعى بالقضايا البيئية وتحسين النتائج الصحية من خلال اتخاذ خيارات غذائية أفضل.

الاحتباس الحرارى

وأشارت الوحش، إلى أن هدر المواد الغذائية ومنتجات الألبان يترتب عليه آثار بيئية واقتصادية واجتماعية كبيرة، فعندما يهدر الطعام يتم هدر جميع الموارد التى تم استخدامها فى إنتاجه مثل الماء والطاقة والأراضى، علاوة على ذلك ينتج عن هدر الطعام وتحلله انبعاثات غازات الاحتباس الحرارى، مما يساهم سلباً فى التغير المناخى، مشيرة إلى أن هدر الطعام يفقدنا للموارد القيمة ويزيد من عدم الأمن الغذائى والتفاوت فى التوزيع.

وأضافت أنه يمكن المساهمة فى تحقيق الأمن الغذائى، والمحافظة على الطعام والبيئة، من خلال اتباع استراتيجيات ترشيد الاستهلاك وتقليل الهدر:

- تخطيط الوجبات: التخطيط المسبق للوجبات هو استراتيجية رئيسية لتحسين الاستهلاك، وتقليل الهدر من خلال إنشاء خطة للوجبات الأسبوعية، حيث يمكنك التأكد من شراء المكونات اللازمة فقط واستخدامها بكفاءة،  ضمن استخدام البقايا من وجبة فى وجبة أخرى، واستخدام المكونات المشتركة فى أكثر من طبق.

- التخزين السليم: لأن التخزين المناسب للمواد الغذائية ومنتجات الألبان أمراً مهماً لإطالة فترة صلاحيتها، ويجب أن ندرك الظروف المثلى لتخزين العناصر المختلفة مثل: التبريد: أو التجميد: أو استخدام حاويات محكمة الإغلاق، يمكن أن يساعد فى منع التلف والحفاظ على المواد الغذائية.

- التحكم فى الحصص: التحكم فى الحصص يمكن أن يساعد فى تقليل هدر الطعام، ويمكن البدء بتقديم حصص أصغر والسماح لأفراد الأسرة بأخذ حصص إضافية إذا رغبوا فى ذلك، ويمكن تخزين الحصص المتبقية للوجبات المستقبلية أو إعادة استخدامها بشكل إبداعى.

- استخدام الجزء الكامل من المادة الغذائية، حيث إن استغلال الجزء القابل للأكل بالكامل من المواد الغذائية يساعد فى تقليل الهدر، ويمكن استخدام قشور الخضراوات لإعداد مرقة صحية ذات نكهة رائعة، ويمكن استخدام بذور الخضراوات فى الصلصات.

 -  تقنيات الحفظ: يجب أن نتعرف على مختلف تقنيات الحفظ، لزيادة فترة صلاحية المواد الغذائية ومنتجات الألبان، كذلك التجميد والتعليب والتخليل والتجفيف هى طرق فعالة لمنع التلف والحفاظ على قيمة المنتجات الغذائية، وتعزيز الوعى وتثقيف الأفراد حول آثار هدر الطعام، من خلال التركيز على أهمية العادات المستدامة فى الاستهلاك، مثل شراء ما هو مطلوب فقط، ودعم المنتجات المحلية والموسمية، والتبرع بالطعام الزائد لبنوك الطعام أو الجمعيات الخيرية.

 - التسميد العضوى: استخدم بقايا الطعام أو الأجزاء غير الصالحة للاستهلاك من المواد الغذائية للتسميد العضوى، حيث يساهم التسميد العضوى فى تقليل الهدر وينتج تربة غنية بالعناصر الغذائية يمكن استخدامها فى الحدائق أو الزراعة المنزلية، ويقلل من الحاجة إلى الأسمدة الاصطناعية.

بناء المستقبل

وقالت الوحش، إن ترشيد الاستهلاك وتقليل الهدر فى المواد الغذائية ومنتجات الألبان هى خطوات حاسمة نحو بناء مستقبل مستدام، من خلال تنفيذ استراتيجيات مثل، تخطيط الوجبات، والتخزين السليم، والتحكم فى الحصص، وتقنيات الحفظ، ويمكننا تقليل هدر الطعام بشكل كبير والحد من الآثار البيئية والاجتماعية المرتبطة به، وترشيد الاستهلاك وتقليل النفايات، وإعداد وجبات اقتصادية.. كلها خطوات مهمة نحو الاستدامة والإدارة المسئولة للموارد.

وأكدت أستاذ معهد بحوث تكنولوجيا الأغذية، أن هناك بعض النصائح التى تساعدك على تحقيق أهداف الحفاظ على الأمن الغذائى، منها الإعداد لقائمة تسوق من خلال قائمة تسوق مدروسة جيداً بناء على طبيعة وجباتك، والتزم بالقائمة أثناء التسوق لتجنب عمليات الشراء المندفعة وتقليل هدر الطعام، وعند الشراء بكميات كبيرة يجب أن نفكر فى شراء العناصر غير القابلة للتلف، مثل: الحبوب والبقوليات والتوابل بكميات كبيرة، يمكن أن يكون هذا فى كثير من الأحيان أكثر فعالية من حيث التكلفة ويقلل من نفايات التعبئة والتغليف، ويجب اختيار المنتجات الموسمية والمحلية من فواكه وخضراوات، لأنها تميل إلى أن تكون طازجة وألذ طعماً وبأسعار معقولة، بالإضافة إلى ذلك فإن الشراء المحلى يقلل من البصمة الكربونية المرتبطة بالنقل.

الحفظ والتجميد

وقالت فى حالة الحفظ والتجميد، إذا كان لديك فواكه أو خضراوات أو منتجات ألبان زائدة تقترب من تاريخ انتهاء صلاحيتها، ففكر فى حفظها أو تجميدها لاستخدامها لاحقاً، حيث يمكن أن تساعد تقنيات مثل التعليب أو التخليل أو صنع الصلصات فى إطالة مدة صلاحيتها، مضيفة أنه يجب الطهى على دفعات، وإعداد كميات أكبر من الوجبات وتجميد بقايا الطعام فى أجزاء فردية، بهذه الطريقة سيكون لديك "وجبات جاهزة" متاحة بسهولة مما يقلل من إغراء شراء الوجبات الجاهزة، مضيفة أن استخدام بقايا الطعام بطريقة إبداعية لتجنب هدر الطعام، وتقليل هدر الطعام من خلال تقديم أجزاء أصغر وزيادتها إذا لزم الأمر، وتخزين بقايا الطعام بشكل صحيح للحفاظ على جودتها ومنع تلفها، واختيار البدائل النباتية لدمج المزيد من الوجبات النباتية فى نظامك الغذائى، فغالباً ما تكون الأطعمة النباتية أكثر اقتصاداً ولها تأثير بيئى أقل مقارنة بالمنتجات الحيوانية، مضيفة أن كل خطوة صغيرة لها أهمية عندما يتعلق الأمر بتقليل النفايات وإعداد وجبات اقتصادية، حيث دمج ممارسات أكثر استدامة فى نمط الحياة تدريجياً يغير نمط الحياة إلى الأفضل.

تاريخ الصلاحية

وأضافت الوحش، أنه يجب مراعاة بعض الأمور حول كيفية الحفاظ على منتجات الألبان، أهمها التحقق من تاريخ انتهاء الصلاحية قبل شرائها، واختر المنتجات ذات العمر الافتراضى الأطول إذا كنت لن تستهلكها على الفور، ويجب تخزين منتجات الألبان بشكل صحيح، حيث إنها من أكثر الأغذية القابلة للتلف ويجب تخزينها فى درجة الحرارة المناسبة للحفاظ على سلامتها، مضيفة أنه يجب حفظ الحليب مبرداً عند درجة حرارة نحو (4 درجات مئوية)، وتخزينه فى القسم الرئيسى للثلاجة وليس على الباب، حيث تتقلب درجات الحرارة أكثر، مضيفة أنه يجب تخزين معظم أنواع الجبن فى الثلاجة، وتغليفها بإحكام بورق الشمع، أو غلاف بلاستيكى لمنعها من الجفاف، ويمكن تخزين الأجبان الصلبة مثل الشيدر أو الرومى لفترات أطول بينما الأجبان الطرية لها فترة صلاحية أقصر، مضيفة أنه يجب تبريد الزبادى والاحتفاظ به فى عبوته الأصلية، والتأكد من إغلاق الغطاء بإحكام بعد كل استخدام.

الخلط بالتوابل

وكشفت أنه يمكن تجميد بعض منتجات الألبان بنجاح لإطالة مدة صلاحيتها، ولكن لا تتجمد جميع منتجات الألبان، لذا من المهم معرفة أى منها مناسب للتجميد، مضيفة أنه من الممكن تجميد الحليب، لكنه قد يؤثر على قوامه وطعمه، قبل التجميد يجب سكب كمية صغيرة من الوعاء للسماح بالتمدد، وتذويب الحليب المجمد فى الثلاجة ورجه جيداً قبل الاستخدام، مضيفة إلى إعداد توابل تحتوى على منتجات الألبان إذا وجد فائض من منتجات الألبان يقترب تاريخ انتهاء صلاحيتها يمكن خلطها مع توابل، على سبيل المثال القشدة الحامضة أو الزبادى من خلال صنع تتبيلة السلطة الكريمية أو خلط القشدة الحامضة أو الزبادى مع الأعشاب والتوابل والقليل من عصير الليمون.

 وأضافت أن إعداد الجبن أو الصلصة عن طريق إذابة الجبن مع القليل من الحليب أو الكريمة وإضافة ما تفضله من التوابل، ومن الممكن استخدام منتجات الألبان فى الخبز إذا كان لديك منتجات ألبان على وشك انتهاء الصلاحية يمكن استخدامها فى وصفات الخبز، وغالباً ما يمكن استبدال الحليب واللبن والقشدة الحامضة واللبن ببعضها البعض فى الوصفات مما يسمح لك باستخدامها قبل أن تفسد.

التعليب الذكى

وأكدت الوحش، أن هناك العديد من التكنولوجيات التى تستخدم لتقليل هدر المواد الغذائية، منها التعليب الذكى حيث يستخدم التعليب الذكى تقنيات مثل الحساسات والمؤشرات لتتبع حالة المنتجات الغذائية والإبلاغ عن تدهورها، ويمكن أن تتضمن بعض التطبيقات الذكية تقنيات تحليل الصور أو الروبوتات لفحص جودة المنتجات وكشف التلف بطريقة دقيقة، بفضل هذه التقنيات يمكن تحديد أى منتجات غذائية تحتاج إلى استبدال أو إعادة تجهيز مما يقلل من هدر الطعام، مؤكدة أن التبريد والتجميد المتقدم يستخدم تقنيات التبريد والتجميد المتقدمة للحفاظ على جودة المنتجات الغذائية وتمديد فترة صلاحيتها، ويتم استخدام تقنيات مثل التبريد السريع والتجميد السريع لتجميد المنتجات بسرعة مما يقلل من فقدان الجودة والقيمة الغذائية، وتستخدم تقنيات التبريد المتقدمة مثل التعبئة بالغازات المعدلة وتقنيات التحكم فى الرطوبة للحفاظ على جودة المنتجات الطازجة لفترة أطول.

وقالت الوحش، أن التقنيات الحيوية تتضمن استخدام الميكروبات المفيدة والإنزيمات للمساعدة فى تقليل هدر المواد الغذائية، على سبيل المثال، يمكن استخدام البكتيريا المفيدة لتقليل تدهور الفاكهة والخضراوات والإنزيمات الطبيعية، لتحسين جودة المنتجات الغذائية وتأخير تدهورها، ومضيفة أن التقنيات الحسابية والذكاء الاصطناعى يمكن استخدام التقنيات الحسابية والذكاء الاصطناعى لتحسين إدارة سلاسل التوريد الغذائية وتقليل هدر المواد الغذائية، ويمكن تحليل البيانات المتاحة حول الطلب والإنتاج والتوزيع، لتوجيه عمليات الإنتاج وتوزيع المنتجات بكفاءة أكبر، ويمكن استخدام تقنيات التعلم الآلى والذكاء الاصطناعى لتحديد الطلب وتحسين إدارة المخزون وتجنب تخزين المنتجات بشكل زائد.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة