Close ad

إلى جمهورية الصين في اليوبيل الماسي

17-3-2024 | 14:42

بكين- بداية، التهنئة واجبة إلى جمهورية الصين الشعبية، قيادة وحكومة وشعبا، بمناسبة بدء العد التنازلي للاحتفال بمرور 75 سنة على التأسيس، ولعل الفرحة باليوبيل الماسي تكتمل هذه السنة، 2024، بعودة جزيرة تايوان- سلميا- للصين.

شاءت الأقدار أن ِأشهد بعيني منذ 25 سنة احتفال الصين باليوبيل الذهبي لتأسيس الجمهورية في عام 1999، وجرى وصف الاستعراضات -وقتها- بحدث القرن، لأن فرحة الصينيين كانت عارمة، بعد فرض السيادة -سلميًا- على هونج كونج وماكاو.

الآن وبعد مرور ربع قرن ومواصلة التطبيق المحكم لمبادئ دولة صينية واحدة ونظامان، وأهالي هونج كونج يديرون هونج كونج، وأهالي ماكاو يديرون ماكاو، تتمتع المنطقتان بدرجة عالية من الحكم الذاتي- بثبات لا يتزعزع- وفقا للقانون.

في الوقت نفسه، تساهم الحكومة المركزية -في بكين- في تطوير اقتصاد الجزيرتين وتحسين المعيشة بهما، واستغلال ميزاتهما النسبية، للمشاركة بنشاط في بناء منطقة خليج قوانجدونج – هونج كونج – ماكاو الكبرى، والاندماج على نحو أفضل بمنظومة التنمية الوطنية، وترسيخ الازدهار والاستقرار طويلي الأمد، بالمنطقتين.

فيما يتعلق بمسألة عودة تايوان، فإن سكان الجزيرة البالغ عددهم نحو 24 مليونًا، هم صينيون مسالمون، يعرفون أكثر من غيرهم، أن تايوان كانت، وسوف تظل، جزءًا لا يتجزأ من الصين، وهو ما شاهدته بعيني، عقب زيارة العديد من مدنهم ومؤسساتهم الأهلية والتنفيذية، واطلعت على مظاهر نهضتهم في 4 زيارات سابقة.

المشكلة الحقيقية التي تواجه تايوان تكمن في تبني فئة متطرفة من سياسييها، وتحديدًا بالحزب الديمقراطي التقدمي، أفكارًا تروج للاستقلال، بدعم من واشنطن، على عكس نصوص "توافق 1992" مع الصين، المتعلقة بنبذ فكرة الاستقلال، وإبقاء الحال بالجزيرة على ما هو عليه، لحين حل المشكلة سلميًا، عبر المضيق.
 
من هنا، اعتمدت أعلى هيئة تشريعية بالصين في ختام أعمال دورتها الثانية يوم الإثنين الماضي، تقرير عمل الحكومة الذي قدمه رئيس مجلس الدولة، لي تشيانج، مؤكدًا: "التمسك بتطبيق المنهاج الشامل للحزب الشيوعي الصيني لتسوية مسألة تايوان في العصر الجديد، والمثابرة على مبدأ صين واحدة، وتوافق عام 1992". 

أيضًا، أكد تقرير عمل الحكومة الصينية، نصًا: "المعارضة الحازمة للتصرفات الانفصالية الرامية لاستقلال تايوان، والتدخلات الخارجية، وتعزيز التنمية السلمية للعلاقات بين جانبي مضيق تايوان، ودفع القضية العظيمة لإعادة توحيد الوطن الأم، بثبات لا يتزعزع، وحماية المصالح الأساسية للأمة الصينية، مع تعميق التنمية الاندماجية بين جانبي المضيق، وتعزيز رفاهية المواطنين على جانبيه".
 
خلال زيارتي لبكين، أشعر بالارتياح لأني "عشت وشوفت" معجزة النهضة الصينية، بين "يوبيلين" لتأسيس الجمهورية -الذهبي 1999 والماسي 2024- وفي 2049، أي بعد ربع قرن (يا ترى من يعيش!) سوف تحل الذكرى المئوية.

الصين تستعد برؤية جديدة للاحتفاء بمئوية تأسيس الجمهورية، وبتصور مختلف - تمامًا - لموقعها على خريطة العالم، وكل الوقائع تؤكد أنها قادرة على فعل ذلك.  فقد حققت الصين خلال السنوات الـ45 الماضية من الإصلاح والانفتاح، ما يشبه الأسطورة والمعجزة، وتطورًا لم تحققه دول أخرى في عشرات، بل مئات السنين.

دولة الصين التي بلغ حجم ناتجها المحلي الإجمالي في عام 2023 أكثر من 17.7 تريليون دولار، وتحتفظ بموقعها كثاني أكبر اقتصاد، كان ناتجها حوالي 150 مليار دولار أمريكي -فقط- في عام 1978، وارتفع متوسط دخل الفرد بالصين إلى نحو 66 ألف دولار سنويًا، في عام 2023، مقابل 156 دولارًا فقط -سنويا- في عام 1978، والصين التي لم يكن فيها أي استثمارات خارجية قبل أربعة عقود، بلغ حجم الاستثمار الأجنبي المباشر فيها عام 2017 نحو 135 مليار دولار، وبلغ حجم احتياطاتها من النقد الأجنبي أكثر من 3 تريليونات دولار في عام 2023.

إذن، هذه هي الصين التي أشرف بزيارتها بدعوة، من معهد الصحافة بالأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية، للمشاركة في أعمال المنتدى الدولي الثالث للديمقراطية (القيم الإنسانية المشتركة)، الذي يبدأ أعماله الأربعاء المقبل ويناقش 4 مواضيع، هي: الديمقراطية والحكم الحديث، الديمقراطية وسيادة القانون في العصر الرقمي، الذكاء الاصطناعي ومستقبل الديمقراطية، والديمقراطية في عالم متعدد الأقطاب.

اللافت أن موعد انعقاد المنتدى الدولي للديمقراطية في بكين يتزامن –تقريبًا- مع القمة الثالثة للديمقراطية التي تتزعمها الولايات المتحدة، وتستضيفها لهذا العام كوريا الجنوبية، وتتضمن ورش عمل وموائد مستديرة حول: الديمقراطية وجيل المستقبل، وتختتم في 20 مارس الحالي بجلسة عامة عبر الفيديو بمشاركة القادة.

في ديسمبر عام 2021، استضاف الرئيس الأمريكي جو بايدن أعمال القمة الأولى الافتراضية من أجل الديمقراطية، بحضور قادة 110 دول وكيان، بما فيها إسرائيل وتايوان (!!) واستبعاد دول مهمة مثل: الصين، روسيا، تركيا، المجر، سنغافورة، تايلاند، فيتنام، وجميع دول الشرق الأوسط، باستثناء الكيان العنصري الصهيوني.
 
أذكر أني كتبت هنا في "بوابة الأهرام" تعليقًا على قمة بايدن الافتراضية -تلك- بأنها "قمة تقسيم العالم"، لأنها كانت –ولا تزال- تضم في قائمتها الأساسية الدول المناوئة للصين، بادعاء أن الصين دولة نظامها غير ديمقراطي، وتسعى لتشكيل ما يسمى بشبكة من الحكم الاستبدادي، وفقًا لمسئول المخابرات البريطاني، ريتشارد مور!!

المنتدى الدولي الثاني للديمقراطية، الذي استضافته بكين في 2023، شارك في أعماله نحو 300 ضيف وخبير وباحث من 100 دولة، ومنطقة ومنظمة دولية، وانصبت موضوعات المناقشة فيه حول الديمقراطية: والقيم المستدامة، الابتكار، الحوكمة العالمية، تنوع الحضارة الإنسانية، والديمقراطية والطريق إلى التحديث.

أجمع المشاركون بمنتدى بكين على أن الديمقراطية هي القيمة المشتركة للبشرية جمعاء، وهناك أشكال عديدة لتحقيقها، وأن التعايش بين الحضارات المختلفة هو الطريق الصحيح إلى التنمية المستدامة، ويجب على جميع الدول احترام تنوع الحضارات العالمية، واحترام مسارات التنمية الديمقراطية للدول الأخرى، وتعزيز التبادلات والتعلم المتبادل، وتعزيز بناء مجتمع ذي مستقبل مشترك للبشرية.

مسئول دائرة الدعاية بالحزب الشيوعي الصيني، لي  شو  لي، قال أمام منتدى بكين: "يجب البحث عن أرضية مشتركة، واحترام طريق كل دولة للديمقراطية، وأن فرض نموذج أو تحالف باسم الديمقراطية، هو -في حد ذاته- قمة الاستبداد.

[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة