Close ad

«ملك حكم مصر في فترة عصيبة».. الحلقة 4 من «يحيى وكنوز» تحكي كيف كان عصر الملك بسماتيك الأول

14-3-2024 | 21:12
;ملك حكم مصر في فترة عصيبة; الحلقة  من ;يحيى وكنوز; تحكي كيف كان عصر الملك بسماتيك الأولالحلقة 4 من يحيى وكنوز تحكي كيف كان عصر الملك بسماتيك الأول
أحمد نصار

شهدت أحداث الحلقة الرابعة من المسلسل الكرتوني "يحيى وكنوز"، أحداثا جديدة مع المغامر يحيى والمغامرة كنوز، وذلك أثناء وقوفهما بمتحف الإسكندرية القومى مع البروفيسيرة جميلة ووالده والأستاذ عصام، مع وجود المجموعة التي طلبت من يحيى الرجوع إلى عصر بسماتيك الأول لدفن لوحة تؤكد على هزيمته في الحروب التي خاضها رغم فوزه بها.

موضوعات مقترحة

وتحدث يحيى في الحلقة الرابعة عن بسماتيك الأول، حيث قال إنه ملك تولى حكم مصر في فترة عصيبة فى عصرها المتأخر، وقاد مصر إلى المجد والقوة والنهضة ثانية، قبل أن يتم إسدال الستار على تاريخ وحضارة مصر الفرعونية، وقبل أن تتحول إلى مملكة يحكمها الغرباء، مثل الإسكندر الأكبر وخلفائه من الملوك البطالمة.

ويقول عالم المصريات الدكتور حسين عبد البصير في كتابه "الفراعنة المحاربون.. دبلوماسيون وعسكريون"، بعد أن انتهت الأسرة الخامسة والعشرين الكوشية أو النوبية للأبد، وبدأت فى التشكل والظهور الأسرة السادسة والعشرون الصاوية المصرية الوطنية تحت حكم الآشوريين حين قام الآشوريون بقيادة ملكهم الأشهر آشوربانيبال بتعيين نكاو أو نخاو، أو نكاو أو نخاو الأول كحاكم على مدينة سايس وابنه بسماتيك الأول كحاكم على مدينة أثريب أو أتريب بالقرب من بنها فى القليوبية فى الدلتا، وقام الملوك الصاويون بفرض سيطرتهم على الدلتا شيئًا فشيئًا كحكام تابعين للآشوريين، وفى عام 664 قبل الميلاد، مات نكاو أو نخاو الأول، فقام الآشوريون بتعيين ابنه بسماتيك الأول كملك على مصر ككل.

وأكد الدكتور حسين عبد البصير، أنه لم يكن صعبًا على الملك بسماتيك الأول أن يسيطر على الدلتا التى جاء منها، خصوصًا أن أمراء الدلتا كانوا ضعافًا وحكامها لم يكونوا يشكلون أية خطورة تذكر عليه وتحديدًا بعد أن مهد له أبوه الحكم أثناء فترة تبعيته للحكم الآشورى، غير أن الصعوبة الحقيقية التى واجهها الملك بسماتيك الأول كانت هى كيفية سيطرته على الصعيد المصرى البعيد عن الدلتا والعصى على السيطرة والاعتراف بحكمه، وتحديدًا مدينة طيبة العاصمة الدينية العريقة ومركز عبادة الرب الأكبر الإله آمون.

وأضاف كتاب "الفراعنة المحاربون"، أن الملك بسماتيك الأول أثبت أنه سياسى محنك ورجل دولة من طراز رفيع، ففى عام 656 قام بإرسال ابنته الأميرة نيوت إقرت أو نيوتكريس إلى الجنوب، إلى طيبة عاصمة مصر الدينية الكبرى، كى يتم تعيينها كزوجة مستقبلية للإله آمون رب طيبة الأعظم، فى معبد الإله آمون بالمدينة، وكى يضمن السيطرة على طيبة وعلى الجنوب وعلى معبد الإله آمون وكهنته المسيطرين ودولته ذات الأوقاف والإقطاعيات والهبات والمؤسسات الاقتصادية القوية والمتحكمة فى الجنوب وفى مصر ككل.

وأشار كتاب "الفراعنة المحاربون"، أن بسماتيك سيطر على الدلتا أولاً، ثم على الصعيد ثانيًا من خلال تعيين ابنته فى طيبة فى ذلك المنصب الدينى والدنيوى المهم، وكذلك عدم معاداة البيت الكوشى الحاكم دينيًا فى الجنوب أو معاداة نبلاء الجنوب الذين دعموا سيطرتهم وأيدوا سلطانه على الجنوب.

ثم اتجه بسماتيك الأول ببصره إلى خارج الحدود بعد أن أمن دولته فى الداخل، وحاول استعادة أمجاد ملوك مصر السابقين فى الشرق الأدنى القديم، غير أنه وجد أن الأمر يحتاج إلى تكوين جيش قوى حتى يستطيع أن يحقق جولاته وصولاته وانتصاراته معيدًا مجد الإمبراطورية المصرية فى الشرق الأدنى القديم والتى كانت فى عصر الدولة الحديثة، فتوصل إلى فكرة بديعة وهى تكوين جيش من الجنود المرتزقة من بلاد البحر الأبيض المتوسط، وبالفعل جمع عددًا كبيرًا منهم من الإغريق والكاريين وغيرهم.

وحكم بسماتيك الأول مصر لمدة تزيد على النصف قرن حوالى 54 عامًا، أعاد مصر فيها إلى عصر الاستقرار والقيم الدينية الراسخة فى عقيدة المصريين القدماء.

وفى عام 653 قبل الميلاد، استغل بسماتيك الأول انشغال ملوك آشور بأمورهم الداخلية، وانسلخ من سيطرتهم، وهم أيضًا لم يهتموا بانفصاله عنهم، نظرًا لشدة الصراع الداخلى على العرش لديهم، وتهديد قوة بابل الصاعدة من الجنوب لهم، فكان لبسماتيك الأول ما أراد، وكان سعيد الحظ، وأخذ لنفسه خطًا مغايرًا فى السياسة الخارجية، وجعل من مصر قوة ضاربة ومهمة ومؤثرة فى منطقة الشرق الأدنى القديم.

وقال الدكتور حسين عبد البصير، كما أن غياب آشور عن المسرح السياسى للأحداث فى الشرق الأدنى القديم، ترك فراغًا سياسيًا كبيرًا فى المنطقة، فظهرت قوى أخرى مثل البابليين تحت قيادة ملكهم الشهير نابوبولاصر، وظهر كذلك الميديون، وظهر أيضًا الساسانيون، وفى الفترة من 629 إلى 627 قبل الميلاد، قام نابوبولاصر بالتحرك جنوبًا إلى جنوب فلسطين حتى دحره المصريون فى أشدود على الساحل الفلسطينى، وتقين بسماتيك الأول من الخطر الحقيقى لمصر لانهيار الآشوريين، لذا ساعدهم ضد البابليين فى عام 616 قبل الميلاد، غير أنه لم تكن لديه قوات كافية كى يقضى على البابليين نصرة ومساندة منه لحلفائه الآشوريين السابقين، غير أن قوى دولية أخرى مكونة من الفرس والساسانيين قامت بمهامجة آشور فى عام 612 قبل الميلاد وقامت بالقضاء على الخط المالك فى البيت الآشوري.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة