Close ad
14-3-2024 | 11:36

استكمالًا لسلسلة المقالات الخاصة بأفضل العبادات؛ أتحدث اليوم عن عبادة لا تحتاج إلى جهد بدني؛ بقدر ما تحتاج لجهد نفسي وعزيمة وإصرار؛ أتحدث عن عبادة الاستغفار. وقد يقول قارئ هل الاستغفار عبادة؟ 

أقول نعم؛ فرب العرش العظيم قال؛ ما خلقت الإنس والجن إلا ليعبدون؛ وسبحانه من يقرأ القرآن الكريم يجد فيه أوامر الله على العبادات؛ وكذالك نواهيه؛ (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا (12))"سورة نوح".

هذا هو الاستغفار؛ أما فضله فحدث واستفض؛ بداية فإن الله سبحانه وتعالى غفارا؛ وفي آيات كثيرة يقول غفور حليم؛ وأخرى غفور رحيم؛ "وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ" سورة البقرة الآية 286.

إذن فربك غفور "قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ" الآية 53 سورة الزمر.

ما أجمل أن تستغفر الله؛ فيغفر لك؛ وهنا نحن في دائرة ضرورة الاستغفار؛ وموجبات قبوله؛ ولأن الله حض على الاستغفار؛ وعدد أفضاله و ثوابه؛ كما أوضح في محكم آياته؛ أنه غفارًا؛ كما قال يرسل السماء عليكم مدرارًا ومعناها المطر المستمر؛ والمطر من أجمل نعم الله؛ لأنه القائل سبحانه وتعالى "وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ" فالماء نحتاجه للزراعة؛ وللشرب والمطر يخلصنا من كثير من الأشياء السيئة المعلقة في الهواء؛ فهو يغسله وينقيه ويجعله صالحًا تمامًا للتنفس؛ وفيما مضى كان تأخر نزول المطر من أكثر الأشياء سوءً عند العرب؛ وكانت تٌقام صلاة الاستسقاء؛ حتى ينعم الله على الناس بالمطر.

وقال رب العزة عن عظم الاستغفار؛ إنه يمددنا بأموال وبنين؛ وهما زينة الحياة الدنيا؛ كما قال الله سبحانه وتعالى: "الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا" الآية 46 سورة الكهف.

ليس ذلك فقط، ولكن يؤكد الرحمن أن من نتائج الاستغفار أن يجعل للمستغفرين جنات وأنهار؛ وما أروع ذلك الجزاء. 

استفغر الله العظيم؛ هو دعاء لله ورجاء من الله بقبول الاستغفار؛ فهل يقبل الله الدعاء؟ نعم يقبل الله الدعاء؛ ويقبل التوبة؛ إنه تواب رحيم.

ولا تقنط من رحمة الله؛ فإنه سبحانه وتعالى قرن الغفور بالرحيم مرات عديدة وفي مواضع مختلفة في كتابه العزيز.

إن النفس أمارة بالسوء؛ وكما ذكرنا أصعب أنواع الجهاد هو جهاد النفس؛ فإن تخطئ ثم تتوب عن خطئك لهو خير الأعمال؛ ولكن هل الأمر سهل هكذا.. يتم ارتكاب الخطيئة؛ ثم نستغفر هكذا بكل يسر؛ ويقبل الله الاستغفار؟

اعتقادي أن الأمر ليس بهذه السهولة؛ فقبول التوبة له شروط؛ أهمها أن تكون صادقة خالصة لله؛ نابعة من القلب؛ مقرونة بعزيمة عدم تكرار الخطأ مرة أخرى؛ ولذلك لو نجح مسعاك وابتعدت عن الخطأ؛ ولكن بعد فترة وقعت في الخطأ دون قصد؛ وليس عن عمد فباب التوبة مفتوح، ورحمة الله لا حدود لها وسعت كل شيء.

استغفر الله وتب عن أخطائك فلا تعلم كم ستعيش لتستغفره؛ وأنتهز فرصة وجود شهر رمضان المعظم، وأقم كل عباداتك لوجه الله وابتغ رضاه؛ فإننا في أجمل أيام الله؛ أيام يحبها الله؛ ويحب أن يسمع فيها رجاء عباده وطلب استغفاره؛ إننا في شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النار؛ فهل يصح أن يمر دون أن نفوز بكل بركاته وخيراته.

من يريد المال والبنون؛ استغفروا الله إنه الغفور الرحيم؛ إنه غفور حليم، من يريد زينة الدنيا ومتاع الآخرة؛ استغفروا الله إنه الغفور الرحيم؛ إنه غفور حليم.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الرحمة

أيام قلائل ويهل علينا شهر رمضان المبارك؛ وأجد أنه من المناسب أن أتحدث عن عبادة من أفضل العبادات تقربًا لله عز وجل؛ لاسيما أننا خٌلقنا لنعبده؛ وعلينا التقرب لله بتحري ما يرضيه والبعد عن ما يغضبه.