Close ad

لسنا أصنامًا أو أتباعًا

12-3-2024 | 13:08

بعض الأحداث التي تمر بنا في حياتنا اليومية تحتاج لاتخاذ مواقف ثابتة وخطوات عاجلة فبقاؤها دون حراك قد يسبب لنا ضغوطًا نفسية لا حصر لها، إذ تنبئ علاماتها منذ اللحظة الأولى لاقتحامنا على أنها كارثية، إن استمرت بهذا الشكل وسارت في نفس الاتجاه، تغشانا بعاصفة مدمرة وعاتية ما تلبث أن تطيح بنا، فأصحابها أتقنوا فن التسلل ببطء ودهاء حتى أحكموا قبضتهم على فرائسهم النبيلة، فوضعوها مرغمة في أضيق زواياها، ثم كبلوها حتى صارت كأصنام صماء باهتة، فاقدة لكل إحساس بالحياة.  

أتحدث عن هؤلاء الناس الذين لايمتثلون لما وضعه الله لهم من حدود، المخالفين لما كلفهم به الله من عبادات وطاعات، هؤلاء الذين سلبت الحياة منهم بزخرفها الخادع كل قيمهم ومبادئهم، فاستحلوا هوى أنفسهم وتجرعوه حد الثمالة، أصبحوا عبيدًا للرغبات والنزوات، سيجذبونك بكل قوة كي تجالسهم وسيدعونك للدوران معهم داخل دوامتهم النكراء، سيخططون من أجل الإيقاع بك، فاحذر أن تطأ قدماك أرضهم المليئة بالأشواك.   

إنهم جاءوك على هيئة اختبار وفتنة كبرى تلتحف بثوب الفضيلة، فوعودهم كاذبة وأيمانهم باطلة، وها أنت تتآكل نفسيًا في كل يوم من أجلهم، تعيد حساباتك مرات ومرات، تتساءل قائلًا: "هل الابتعاد سيكون هو الحل الأمثل الآن؟ أم أنني سيمكنني الانتظار؟ أما زلت تفكر في هذا؟ وأنت على وشك السقوط والانهيار، جهد العناء والتفكير أرهقك، كاد أن يحطمك ويحولك إلى سراب، كف عن هذا واعلم بأنهم  لايريدون من مرافقتك سوى الحصول على المزيد من متع الحياة عن طريقك، لاتعجب من أمرهم، فهم حواة.

الخوف يقاتلك الآن في ساحته، وتكاد نفسك المثقلة بنوبات الحيرة أن تمزقك حين تسترسل في حديثها معك وتدخل في نقاش طويل عقيم بلا انتهاء، دع ميزانك المنصوب بداخلك ينطق بالحق ويحكم بالعدل، كن فطنًا واعص هواك، تحرر من قيدهم الذي أسكنك في منطقة شيدت أعمدتها من قلق، من ألم ومعاناة. 

صراعات الحياة تكاد تفنينا، ولن يخلصنا منها أو من تأثيرها علينا سوى طاعتنا الكاملة لله، لن يسعد في دنياه أو يفوز في أخراه إلا هؤلاء الذين اتقوا ربهم برغم انتشار حالات الفوضى الناجمة عن الانهيار الأخلاقي الذي نما ونجح في مهمته بعد أن حاصرنا من كل اتجاه.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
وسلامًا يا بلادي

أحس أنينكِ، أسمع شكواكِ، أشاهد حيرتك التي تملكتك، أعلم تمامًا مقدار حزنك الذي انفجر كفيضان ثائر عبر تلك الدمعات الغاليات التي تسكبينها تأثرًا وألمًا، شاهدتك هناك تبحثين عن شاطئ أمانك

الأكثر قراءة