Close ad

مفطرات ومبطلات الصيام في شهر رمضان

12-3-2024 | 10:19
مفطرات ومبطلات الصيام في شهر رمضانشهر رمضان
إيمان البدري

تتنوع مبطلات ومفطرات الصيام في نهار رمضان بين الأكل والشرب عمدا، إلى جانب التقيؤ عمدا، وغيرها من المفطرات الأخرى التي يوضحها علماء الدين، وبغض النظر عن التفاصيل والاختلافات، لذلك يعتبر المفطر عمدا يجب عليه القضاء والكفارة، ويمتنع الصائم عن الأكل والشرب وسائر المفطرات في نهار رمضان التزاما بأمر الله تعالى، وتحقيقا للتقوى التي ذكرها سبحانه وتعالى في قوله (كُتب عليكم الصيام كما كُتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون)، ولكن الصيام ليس فقط الامتناع عن تناول الطعام والشراب ولكنه يمتد إلى الامتناع عن كثير من الأمور الحياتية الأخرى، فضلا عن الابتعاد عن البغضاء والخلافات وغيرها من الأمور الأخرى.

ووفقا لعلماء الدين، أكدوا أن من أتى شيئا من المفطرات قبل أن تغرب الشمس فإن صومه يعدّ باطلا، ويترتب عليه الإثم وأحكام أخرى كالقضاء أو الكفارة.

شروط تسبب مفطرات الصيام

بداية يقول الدكتور أشرف الفيل، من علماء الأزهر الشريف، أن الصوم لا يبطل إلا إذا تحققت في الصائم 3 شروط، وهذه الشروط هي العلم والتذكر والقصد، عملا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه.

الدكتور أشرف الفيل

" لذلك إذا ارتكب المسلم شيئا من المفطرات دون قصد، أو كان مكرها عليه، أو فعله ناسيا أنه صائم؛ فإنه يتم صومه ولا شيء عليه، فقد قال الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام "من نسي وهو صائم فأكل أو شرب، فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه".                

ويكمل، كما أن دخول الطعام إلى الجوف يبطل الصوم، فإن خروجه منه عمدا بالقيء يبطله أيضا، وقد فرق رسول الله عليه الصلاة والسلام بين من تقيأ متعمدا وبين من يغلبه القيء ولا يستطيع أن يمسكه، فقد قال عليه السلام "من ذرعه القيء فليس عليه قضاء، ومن استقاء عمدا فليقض " (ذرعه: غلبه)، ويرى الإمام أحمد أن الحجامة من مبطلات الصيام، وأما الشافعي ومالك وأبو حنيفة يرون أنها لا تبطل الصيام، ويعتبر إخراج الدم من جسم الصائم باستخدام الحجامة يبطل صيامه عند بعض الفقهاء؛ ففي الحديث الذي صححه  العديد من العلماء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "أفطرَ الحاجم والمحجوم "، وذهب الإمام أحمد وكثير من العلماء -مثل إسحاق بن راهويه وابن المنذر- إلى أن الحجامة من مبطلات الصيام، وأما الإمام الشافعي والإمام مالك والإمام أبو حنيفة فقد ذهبوا إلى أن الحجامة لا تبطل الصيام.

مبطلات الصيام عند المرأة

وفي سياق متصل،  يتابع الدكتور أشرف الفيل، أن للمرأة المسلمة أحكام خاصة في الصيام، إذ لا يجوز لها أن تصوم إذا كانت حائضا أو نفساء، وروي في حديث صحيح عن أم المؤمنين عائشة قولها عن النساء الحائض في عهد النبي عليه السلام كنا "نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة"، وبعد ذلك يتم قضاء تلك الأيام في وقت لاحق.

" أما حول حكم صيام الحامل والمرضع في رمضان، وهي أن الحامل أو المرضع إن خافت على نفسها ضررا من الصيام أفطرت وقضت في ما بعد كالمريض، لقوله صلى الله عليه وسلم "إِن الله تَعَالَى وَضَعَ عَنِ الْمُسَافِرِ الصيامَ وَشَطْرَ الصَّلاَةِ، وَعَنِ الْحَامِلِ أَوِ الْمُرْضِعِ الصيام"، وإِن خافت على الولد فقط دون نفسها أفطرت وقضت وأطعمت عن كل يوم مسكينا، لقول ابن عباس رضي الله عنهما "والمُرْضِعُ والحُبْلَى إذا خافَتَا عَلَى أَوْلادِهِما أفْطَرَتا وأطْعَمَتا".

استنشاق دخان السيجارة الإلكترونية

ويشير أشرف الفيل، أن السيجارة الإلكترونية لا تمثل حلاً للإقلاع عن التدخين؛ حيث يتسبب استنشاق البخار في تنشيط ما يعرف بذاكرة الإدمان، لذلك يعتبر التدخين من مبطلات الصيام نظرا لأن دخول أي شيء وإن كان دخانًا إلى الجوف من شأنه أن يقود إلى إفساد الصيام، وغيره من كل شيء مماثل لها.

الغيبة والنميمة تفسد الصيام

ويتابع، أن بقدوم شهر رمضان تصفو النفس وترتقي، وحتى تنشغل النفس بالعبادة والذكر والصلاة والدعاء وإصلاح النفس، أي لاوقت للمشاحنات والغيبة والنميمة التي يجب أن حذر منها جميعا، وقد تكون  النميمة والغيبة لا تفسدان الصوم، ولكنها تنقص من أجر الصوم وتفسد أهداف الصوم، وهي صون اللسان عن الغيبة والنميمة، كما يجب الابتعاد عن كافة الشهوات المحللة في نهار رمضان وغيرها  من الشهوات المحرمة في نهار رمضان وبعد الإفطار والرجاء من الله أن يعفو عن من يقترفها ويتوب إليه توبة نصوحا، وفي حالة الجماع في نهار رمضان، فإنه يبطل صوم الزوجين، ويجب عليهما قضاء هذا اليوم الذي أفطراه، كما تجب الكفارة بإطعام ستين مسكينا أو صيام شهرين متتابعين.

حكم المفطر بدون عذر أو أسباب

 من جانبه، يقول الدكتور علي مصطفى علي، من علماء الأزهر الشريف، أنه إذا أفطر المسلم  يوما من رمضان بغير عذر شرعي، وجب عليه أن يتوب إلى الله ويستغفره لأنه ارتكب معصية عظيمة، ويجب عليه مع ذلك قضاء ما أفطره فور انتهاء رمضان، بينما اختلف العلماء في وجوب الكفارة عليه مع القضاء.

الدكتور علي مصطفى

" أما المفطر بعذر شرعي مبيح للفطر فإنه يجب عليه القضاء على التراخي إلى حلول رمضان الآخر، لكن يستحب له التعجيل بالقضاء حتى لا يطرأ له ما يمنعه من الصوم مجددا،  ولا يشترط في قضاء رمضان التتابع، بل يصح متتابعا أو متفرقا.

كما أن  التدخين من مبطلات الصيام وذلك نظرا  لأن دخول أي شيء وإن كان دخانًا إلى الجوف من شأنه أن يقود إلى إفساد الصيام، وهذا الأمر ينطبق على كل أشكال الدخان وأصنافه، مع العلم أن عوادم السيارات وغبار الطرقات لا يقود إلى فساد الصيام.

استخدام القطرة والمعجون هل تفسد الصيام

ويقول الدكتور علي مصطفى، إن القطرة تفسد الصيام، واتفقت المذاهب الأربعة على أن القطرة التي تستخدم في الأنف أو الأذن أو العين يمكنها أن تؤدي إلى فساد الصيام، وذلك في حال وصولها إلى الحلق، ولكن في حال أن كان تأثيرها لا يشتمل على الجوف فلا حرج في استخدامها في نهار شهر رمضان الكريم، وقد اتفقت المذاهب الأربعة على أن قطرة الأنف أو الأذن أو العين يمكنها أن تفسد الصيام إذا وصلت إلى الحلق.

" وحول استخدام المعجون في نهار رمضان، فالأفضل للمسلم  أن يبتعد عن هذا في صومه، وإن أراد استعماله عليه أن يستعمله ليلا، لأنه إن استعمله نهارا فقد يختلط بالريق ثم يبتلعه الشخص فيفطر بذلك، فإن استعمله أثناء الصيام جاز له ذلك، شريطة أن يحترز عن ابتلاع شيء منه.

مبطلات صيام التطوع

ويحضرنا أيضا الحديث حول مفطرات ومبطلات صيام التطوع، ويقول حولها الدكتور علي مصطفى، أن مبطلات صيام التطوع هي نفسها مبطلات صيام رمضان، وقد ذُكرت في الآية القرآنية (فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّـهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) ، ومن مبطلات صيام التطوع هي وجود نية الإفطار، أي أن  من ينوي الإفطار ويعزم عليه فإن  صيامه يفسد، وهذا قول الحنابلة والمالكية، وأما عند الشافعية والحنفية فإنه لا يفطر، لأن ذلك مثل إذا نوى المصلي التكلم في الصلاة ولم يتكلم، وبذلك لم تفسد صلاته.

"كذلك من مبطلات صيام التطوع الأكل والشرب عمدا، والجماع المتعمد، القيء المتعمد، الاستمناء،  الحيض والنفاس، الردة عن الإسلام، واستنشاق دقيق التبغ الذي يوضع داخل الأنف لاستنشاقه.

الأعذار المبيحة للفطر في رمضان

ويشير الدكتور علي مصطفى علي، أن الأعذار المبيحة للفطر في رمضان أولها المرض:، حيث يباح للمريض الفطر في رمضان استنادا لقول الله تعالى  (فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَو عَلَى سَفَر فَعِدَّة مِّن أَيَّامٍ أُخَرَ) والمرض الذي يرخص معه الفطر هو الذي يشق على صاحبه الصيام بسببه، أو تتضرر صحته إن صام.

" وإذا أفطر المريض وكان المرض مما يرجى  شفاؤه وجب عليه قضاء الأيام التي أفطرها متى شُفي، لقوله تعالى (فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَو عَلَى سَفَر فَعِدَّة مِّن أَيَّامٍ أُخَرَ)، أي فليصم إذا برئ أياما أخرى بديلة عن تلك التي أفطرها.

لكن في حالة  إذا كان المرض مما لا يرجى  شفاؤه بأن كان مرضا مزمنا، أو كان صاحبه كبيرا عاجزا عن الصيام عجزا مستمرا،  فإن المفطر يطعم  عن كل يوم أفطر فيه شخصا مسكينا، من أصناف الطعام الأكثر شيوعا في بلد سكنه.

ويكمل، أيضا السفر الذي له شروط ، حيث إن في بعض أنواع السفر  يباح للمسافر الفطر في رمضان، وله الصوم في السفر بشرط ألا يشق عليه الصيام؛ فإن شق عليه أو أضربه، فالفطر في حقه أفضل من الصوم، ويجب عليه القضاء في جميع الأحوال إذا انتهى سفره وانقضى رمضان، لقوله تعالى: (فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَو عَلَى سَفَر فَعِدَّة مِّن أَيَّامٍ أُخَرَ).

"ويعتبر السفر المبيح للفطر هو الذي تقصر فيه الصلاة، ويُشترط فيه أن يكون سفرا مباحا، فإن كان سفرا من أجل ارتكاب معصية أو سفرا يُراد به التحايل على الفطر، لم يجز لصاحبه الفطر فيه، كما أن الآن وسائل الطيران والسفر يسرت الكثير من السفر الشاق وأصبحت طرق التنقل ميسرة الآن بدون مشقة.

كلمات البحث