Close ad

أصحاب الأمراض المزمنة.. متى يكون صوم رمضان بدون خطر صحي؟

11-3-2024 | 11:32
أصحاب الأمراض المزمنة متى يكون صوم رمضان بدون خطر صحي؟صوم رمضان
إيمان البدري

أوضحت وزارة الصحة والسكان أن ذوي الأمراض المزمنة لا يمكنهم الصيام بشكل تلقائي بدون استشارة الطبيب خلال شهر رمضان، وقد رصدت الوزارة بعض الحالات التي يمكنها الصوم والحالات التي يحذر صومها ومنهم مرضى السكر وارتفاع ضغط الدم  ومرضى السكري.

موضوعات مقترحة

رأي الدين في صيام المريض

يقول الدكتور أحمد كريمه، أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، قال المولى عز وجل"   فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٖ فَعِدَّةٞ مِّنۡ أَيَّامٍ أُخَرَۚ" وقال جل شأنه" وَعَلَى ٱلَّذِينَ يُطِيقُونَهُۥ فِدۡيَةٞ طَعَامُ مِسۡكِينٖۖ" وقال جل شأنه" فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون"،  يستفاد من ذلك أن المرض على نوعين رئيسيين، هو مرض يرجى منه الشفاء فإذا أفطر الإنسان الصائم في نهار رمضان  هنا عليه القضاء بعد رمضان  استنادا لقول الله تعالى " فعدة من أيام أخر".

الدكتور أحمد كريمة

أما إذا كان المرض مستديما ومنهكا  ومضعفا للجسم ولا يتمكن المريض من القضاء بعد رمضان لاعتبارات منها شدة المرض أو التقرير الطبي بعدم الصيام سواء في رمضان أو بعد رمضان فالإنسان في هذه الحالة عليه أن يخرج فدية طعام مسكين عن كل يوم.

أما أنواع الأمراض التي توجب الإفطار  أو التي لا تستلزم الإفطار مرد ذلك يعود إلى قرار الأطباء، ففي الأعمال الطبية يقدم رأي الأطباء لأنهم أهل ذكر في تخصصهم، وبعد رأي الأطباء يوافق ويصادق  الفقهاء              

مرضى السكري والقلب وضغط الدم

بداية يقول الدكتور رامي غيط،  استشاري  الجهاز الهضمي والكبد بجامعة عين شمس، الدين يسر وليس عسر لذلك تم السماح  بالإفطار  لمن يصابون بعدد من الأمراض،  بالنسبة لصيام مرضى السكري وارتفاع ضغط الدم ينصح المرضى المصابون بداء السكري من النوع 1 بعدم الصيام، بينما قد يستطيع المرضى المصابون بداء السكري من النوع 2، أو فرط ضغط الدم الصيام،  وذلك ما دامت حالتهم الصحية تحت السيطرة، إما عن طريق النظام الغذائي والدواء.

الدكتور رامي غيط

" وبالفعل قد أوضحت وزارة الصحة  مخاطر الصيام غير الآمن  تحديدا لمرضى السكري، حيث قد يسبب الصيام لمرضى السكر ثلاثة مخاطر رئيسية، وهم  ارتفاع وهبوط مستويات السكر في الدم، بالإضافة إلى حدوث الجفاف والذي قد يؤثر على وظائف الكلى والأوعية الدموية، وقد يحدث ارتفاع السكر بسبب العادات الغذائية الخاطئة التي تحدث في رمضان خاصة مع انخفاض شرب الماء خلال ساعات الإفطار.

"كما  أن مرضى السكر ينقسم إلى 3 مجموعات حسب درجة الخطورة، المجموعة الأولى، لا يجب عليها إطلاقا  صيام رمضان لما فيه من خطورة شديدة، وتشمل هذه المجموعة، أي مريض سبق له الإصابة بالانخفاض الشديد للسكر في الشهور الثلاثة التي تسبق شهر رمضان، أو أي مريض أصيب بارتفاع الأحماض الكيتونية في الدم في الشهور الثلاثة السابقة لشهر رمضان، أو أي مريض أصيب بالارتفاع الحاد جدا للسكر في الدم مع زيادة المعدل الإسموزي في الدم.           

وبالنسبة للمجموعة الثانية لمرضى السكر فهي  ليست على نفس درجة الخطورة الشديدة، ولكن يجب عليها أيضا عدم صيام رمضان، وتشمل هذه المجموعة مرضى السكر من النوع الثاني والغير منتظمين،  ويعرف ذلك بزيادة معدل السكر التراكمي، لمرض السكري من النوع الأول المنتظمين المرضى بسكر الحمل ممن يعالجون بالحمية أو الحبوب، لمرضى السكر المصابين بأمراض الشرايين المستقرة، و مرضى الكلى من المرحلة الثالثة حالتهم الصحية والمرضى  المصابين بعلل أخرى بالإضافة لمرض السكر.

وبالنسبة للمجموعة الثالثة من مرضى السكر، يمكنها الصوم بعد مناقشة الطبيب المعالج للتأكد من القدرة على الصوم، وتشمل هذه المجموعة من  مرضى السكر من النوع الثاني المنتظمين وتكون فيه  نسبة السكر التراكمي أقل من (٧%) والمعالجين بالحمية أو بالأدوية .

نصائح لمرضى القلب

 ومن جانبه يقول الدكتور محمد مصطفى فاروق استشاري أمراض القلب بجامعة عين شمس ، أن مرضى القلب أيضا يجب أن توجه لهم المحاذير ونصائح في رمضان ، ومنها تجنب  الجفاف لأنه شائع أثناء الصيام، ويمكن أن يتعرض المرضى الذين يعانون من أمراض القلب وقصور الأوعية الدموية وانخفاض ضغط الدم المرتبط بالصيام.

الدكتور محمد فاروق

" وأوضح أنه على المريض المتابعة مع الطبيب قبل رمضان وفي أثناء الصيام، حيث إنه  يجب استشارة الطبيب للتأكد من القدرة على الصيام، أو تعديل جرعات الأدوية لتناسب ساعات الصيام، ويجب ضبط الجرعات بشكل دقيق خاصة الأدوية المانعة للتجلط، ومثبطات الصفائح الدموية.

كما أن  المرضى الذين يعانون من أمراض قلبية خطيرة بالتحدث إلى الطبيب قبل شهر رمضان، خاصة إذا كانت لديهم أعراض تشمل آلام في الصدر ودوخة و إغماء وضيق في التنفس، ونوه الي أن الحالات الخطرة الأخرى تشمل قصور القلب، والمرضى الذين خضعوا مؤخرا لعملية قلب مفتوح أو أصيبوا بنوبة قلبية، وارتفاع ضغط الدم الرئوي.

مرضى ضغط الدم المرتفع

ويضيف الدكتور محمد فاروق، أن  بالنسبة لمرضى ضغط الدم المرتفع، يجب مراجعة الطبيب قبل شهر رمضان لتحديد قدرة المريض على الصيام وإجراء تعديلات في جرعات ومواعيد الدواء لتلائم السحور والإفطار، أو الاعتماد على أدوية الضغط ذات المفعول الطويل المدى، حيث تستخدم مرة واحدة أو مرتين كحد أعلى خلال اليوم، والتي يمكن تناولها مساءً ولا تتعارض مع الصيام .

" كما أنه عند تقرير الصوم من عدمه يصنف مرضى الكلى إلى ثلاثة أقسام، بحسب درجة المرض حرصا على سلامتهم من حدوث مضاعفات، لأنه بالنسبة لمرضى القصور الكلوي الحاد تكون حالتهم الصحية حرجة، وهم ممنوعين من الصيام إلى أن تتحسن حالة الكلى وتعود إلى وضعها الطبيعي، ومرضى  الكلى المزمن تختلف مراحل اعتلال الكلى لديهم، وينصح المصابين بمرض الكلى من الدرجة الثالثة فما فوق بعدم الصيام، وذلك لأن الكلى في هذه المرحلة تكون غير قادرة على الاحتفاظ بسوائل الجسم، مما قد يتسبب في قصور حاد في وظائفها، وقد يؤدي ذلك إلى تلف الكلى بشكل كبير.

وبالنسبة لمرضى الغسيل الدموي فهم يقومون بغسيل الدم ثلاثة أيام في الأسبوع، وبالتالي فيمكنهم الصيام في باقي ايام الاسبوع؛ حيث يصاحب عملية الغسيل إعطاء محاليل عن طريق الوريد مما يفسد الصيام، ومرضى غسيل البطن التي يقوم بها المريض بنفسه في المنزل فلا يمكنهم الصيام لوجود مواد مغذية بسوائل الغسيل.

مرضى الكبد

ويضيف الدكتور محمد فاروق، أيضا المشاكل التي تصيب الكبد متعددة وبدورها تتحكم في قدرة المريض على صيام شهر رمضان من عدمها، فمنها مشاكل تمنع الصيام تماما وأخرى تسمح بالصيام بشروط، وثالثة لا مشكلة من الصيام معها.

" كما أنه بعد مرور 8 ساعات يتم التخلص من مخزون الطعام الذي تناوله الشخص على السحور، والطبيعي أن الكبد يقوم بالاستعانة بالجليكوجين المخزن في الكبد طوال العام، وتحويله إلى جلوكوز للحفاظ على مستوى السكر في الدم وبالتالي يحافظ على توازن الجسم خلال ساعات الصيام لكن الوضع يختلف من حالة لأخرى.

وحول المصابين بمرض تليف الكبد،  مع التليف يكون المخزون لدى المريض أقل من الطبيعي، فهنا يجهد الكبد، وبعد مرور 8 ساعات يدخل المريض في حالة من التعب والإعياء، لذا يفضل عدم صيام مريض تليف الكبد، خاصة إذا كان التليف غير متكافئ أي ظهرت معه مضاعفات، كالاستسقاء.

شروط الأمراض المبيحة للفطر

 ويقول الكتور علي مصطفى علي،  من علماء الأزهر الشريف، إن الذي أتفق عليه المذاهب  الأربعة المتبوعة وعليه الفتوى والعمل  أنه ليس كل  مضا مبيحا  للفطر، وإنما يرخص فيه إذا كان المرض يستوجب الإفطار لتناول العلاج، أو كان للصوم مضاعفات على المريض فيقوى بلاؤه، أو على تطويل أمد المرض فيتأخر شفاؤه، أو لا يتحمل المريض مشقَّته لشده  جوع أو عطش أو ألم فيزداد عناؤه.

الدكتور علي مصطفى

" كما أن الرخصة لمن يتعارض مرضه مع الصوم في أخذ الدواء، أو زيادة العناء أو تأخر الشفاء، أو الحاجة للغذاء، وذلك كلُّه بمشورة الطبيب المختص، أو خبرة الإنسان وتجربته التي يعلمها من مرضه، وقد يكون الإفطار في بعض الحالات واجبا إذا كان الضرر بالغًا وكان احتمالُ حصوله غالبا .

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: