Close ad
7-3-2024 | 17:30

بدأنا في المقال السابق الحديث عن أفضل العبادات؛ وكان حديثنا عن عبادة الرحمة وفضلها وعظم أجرها؛ أما اليوم فحديثنا عن عبادة الصوم.

كلنا يعلم الحديث القدسي الشريف؛ كل عمل ابن له؛ إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزى به؛ وأردت أن أٌبحر مع حضراتكم في مفهوم هذا الحديث الشريف؛ فمن المؤكد أن كل عمل ابن آدم يجزى عليه؛ ويؤجر عليه؛ سواء كان صالحًا فيأخذ حسنة والله يضاعف لمن يشاء؛ أو سيئة فيكتبها الله سيئة.

ونعي أن الله هو الأكرم؛ كما قال سبحانه وتعالى؛ وربك الأكرم؛ لذلك يضاعف الحسنات؛ ولكنه لا يضاعف السيئات.

فعندما تقرأ القرآن الكريم كل حرف بحسنة والحسنة بعشر أمثالها؛ والصلاة والصدقات ؛ والزكاة.. ومئات من العبادات؛ عندما تعملها تؤجر عليها؛ فلماذا اختص الله الصوم وجعله له؛ وهو من يحدد أجره؟

بداية لابد من تحديد معنى الصوم؛ هل هو الامتناع عن الطعام والشراب فقط؟ أم الامتناع عن كل الشهوات التي خلقها الله سبحانه وتعالى؛ فأنت هنا تجاهد نفسك وهو أشد أنواع الجهاد؛ جهاد النفس؛ تقلع عن الطعام والشراب من قبل أذان الفجر؛ وحتى أذان المغرب؛ كما تبتعد كذلك عن الفواحش ما ظهر منها وما بطن؛ وتبتعد عن المحرمات كلها أكبرها وأصغرها؛ وتجتهد فى إرضاء الله؛ وتجاهد وتخلص فى كل عمل يحبه تقربا منه.

شهر رمضان هو شهر ترويض النفس وتهذيبها والتسليم بأمرها لله بشكل كامل تمامًا؛ إيمانًا واحتسابًا؛ بغية نيل رضا الله سبحانه وتعالى.

شهر رمضان شهر إن صدقت فيه النية وأخلصت فيه العمل لله؛ كان الأجر الذي لا حدود له من الله؛ وكما قلت فربك الأكرم. 

لذلك كان قول الله وأنا أجزي به؛ ولم يحدد سبحانه وتعالى مقدار الجزاء ولا نوعه؛ بما يؤكد أنه لا حدود مكانية ولا زمانية لقدر عطاء الله مقابل قبول الصيام لأنك تصوم لله.

شهر رمضان فيه ليلة خير من ألف شهر، شهر رمضان كله رحمة ومغفرة وعتق من النار.

شهر رمضان شهر الخيرات؛ كل عمل تؤديه فيه وأنت صادق النية؛ مبتغي وجه الله؛ يجزي به الله خير الجزاء؛ ولتتخيل عزيزي القارئ؛ أن الله سبحانه وتعالى يقول؛ لو أتاني عبدي يمشي أتيته هرولة. فما بالك لو هرولت لله. 

إن صيام شهر رمضان مخلصًا النية؛ والنية محلها القلب؛ يعنى أن قلبك صالح ولو صلح القلب؛ لصلحت حياتك كلها؛ يعني اعترافك الكامل بألٌوهية الله؛ وقدرته وملكه والتسليم له بأن نفسك بيده سبحانه وتعالى.

قد يراك الناس وأنت تصلي؛ وقد يراك الناس وأنت تدفع زكاتك أو صدقاتك أو... ألخ؛ ولكن لا يٌشترط أن تعرف الناس أنك صائم؛ لذلك فالصوم لله كما قال سبحانه وتعالى.

لذلك فنصيحة صادقة لكل مسلم؛ صم رمضان صادق النية؛ قوى العزيمة إيمانًا واحتسابًا لله الأكرم؛ وتمنى على الله رضاه؛ امتنع عن كل الشهوات؛ امتنع عن كل ما يمكن أن يغضب الله؛ امتنع عن كل المحرمات حتى أصغر جزيئاتها؛ امتنع عنها؛ صم عن كل الخطايا والأخطاء مهما كانت صغيرة؛ تقرب لله في هذا الشهر الكريم بالصلاة وقراءة القرآن؛ والتصدق؛ والزكاة؛ وبالإحسان للناس؛ وبود الناس؛ وبمساعدة الناس؛ وبكظم الغيظ؛ صل رحمك.

شهر رمضان مليء بالكنوز؛ خاسر تمامًا خسارة قد يستحيل تعويضها؛ من يأتيه هذا الشهر الكريم؛ ويخرج منه خالي الوفاض.

إذا كنت في أيامك تعبد الله وتسعى لنيل الحسنات والابتعاد عن السيئات؛ ففي شهر رمضان تصوم؛ ولكي يٌقبل صيامك لابد أن تقيم كل عباداتك على الوجه الأكمل؛ فضع في اعتبارك وأنت تعبد الله في رمضان أنك تعبده ليٌحسن صيامك؛ فيجزي الله لك أحسن الجزاء.

وأخيرًا؛ إذا أردت رحمة الله أو مغفرته أو العتق من النار؛ أو الشفاء أو التوفيق؛ أو الفلاح والصلاح.... إلخ؛ عليك بصوم رمضان ففيه خيرات لا حدود لها.

وكل عام وحضراتكم بخير.
 
[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الرحمة

أيام قلائل ويهل علينا شهر رمضان المبارك؛ وأجد أنه من المناسب أن أتحدث عن عبادة من أفضل العبادات تقربًا لله عز وجل؛ لاسيما أننا خٌلقنا لنعبده؛ وعلينا التقرب لله بتحري ما يرضيه والبعد عن ما يغضبه.

الأكثر قراءة