Close ad

سوء التغذية يعرض الشباب لهشاشة العظام وخشونة الغضاريف

6-3-2024 | 12:59
سوء التغذية يعرض الشباب لهشاشة العظام وخشونة الغضاريف هشاشة العظام
حاتم صدقي

شهدت مدينة الأقصر، أخيرا عقد المؤتمر السنوي الثالث والعشرين للجمعية المصرية لهشاشة العظام وطب المسنين، لمناقشة كل جديد في مجالات تشخيص وعلاج مرض هشاشة العظام وعلاقته بالتهابات العظام وخشونة المفاصل والغضاريف وشيخوخة العظام وما قد يترتب عليها من كسور للعظام عند كبار السن، وشارك في المؤتمر نخبة كبيرة من أطباء العظام والروماتزم والأمراض الباطنة وطب المسنين.

موضوعات مقترحة

وأوضح الدكتور أحمد مرتجي أستاذ طب المسنين بجامعة عين شمس، أن الإحساس بالشيخوخة هو أمر نسبي، حيث من الممكن أن يكون الإنسان كبير السن ويشعر بأنه شاب، في حين يمكن أن يشعر شاب صغير بأنه كهل كبير، فإذا كان الإنسان يعتمد على نفسه في كل أمور حياته اليومية كالذهاب إلى دورة المياه وتناول طعامه وارتداء ملابسه والتصرف في أمواله دون مساعدة من أحد، فهو لم يصل لمرحلة الشيخوخة بعد، والعكس الصحيح.

وقد أثبتت دراسات عديدة أجريت على أعداد كبيرة من الشبان بين العشرين والأربعين عاما في مصر أنهم يعانون من مرض ضعف العضلات ووهن العظام وهي من أمراض الكبار. وظهرت هذه النتائج عند 8% بين شباب القاهرة و11% في الاسكندرية و8% في الفيوم و13% في أسوان.

وكان السبب الرئيسي وراء هذه الحالات هو اعتيادهم على تناول الوجبات السريعة المشبعة بالدهون وعدم ممارسة الرياضة والتدخين الذي ارتفعت نسبته بينهم إلى 55%. كما كان 25% منهم يعانون من زيادة الوزن، كما وصلت نسبة البدانة بينهم إلى 16%.

وأوضح الدكتور أحمد راشد أستاذ النساء والتوليد بطب عين شمس أن السنوات الماضية شهدت ارتفاعا ملحوظا في متوسط الأعمار كنتيجة للإنجازات العلمية التي تحققت للحفاظ على أعلى درجات الكفاءة النفسية والجسدية للإنسان في المراحل العمرية المتقدمة.

ويرجع ذلك إلى التقدم العلمي الكبير في علوم البيولوجيا وطرق التعامل مع الحمض النووي بكفاءة شديدة، مما ساعد العلماء في السيطرة على كثير من الأمراض وفتح أبواب كثيرة لعلاج المشكلات الصحية الكبرى مثل مرض السكر وضعف عضلة القلب ومرض الشلل الرعاش والتصلب العصبي المتعدد والزهايمر وغيرها من المشاكل الصحية الكبرى.

وأكد الدكتور أحمد الملط أستاذ جراحة العظام بطب قصر العيني، أن مفاصل الجسم تصاب بالشيخوخة المبكرة بدرجات متفاوتة، ويرجع ذلك إلى عدة أسباب منها الوزن الزائد للجسم ونمط الحياة وطبيعة عمل الإنسان، ومن العوامل الأكثر أهمية حدوث عيوب خلال مراحل نمو الجسم تؤدي إلى اعوجاج في محاور الأحمال الجسمانية بما يؤثر على مفاصل الجسم ويؤدي لخشونتها.

وتعد مفاصل الركبتين والفقرات القطنية بالظهر والمفصل العجزي الحرقفي ومفصل الحوض من أكثر المفاصل التي تتعرض للإجهاد الميكانيكي والشيخوخة المبكرة تبعا لطبيعة الحركة وتعد السباحة من أكثر الألعاب الرياضية فائدة للقلب عند الكبار، كما أن المشي وألعاب المضرب كالتنس وتنس الطاولة الأقل ضررا على مفاصل الجسم، أما ألعاب الكرة كالسلة والطائرة وكرة القدم فهي أخطر الرياضات وأكثرها تأثيرا على كبار السن لارتفاع نسبة الإصابات فيها.

وأشار الدكتور حازم عبد العظيم أستاذ جراحة العظام بطب قصر العيني، إلى أهمية أن يراعي الإنسان في شبابه الحفاظ على هيكله العظمي وقوة عضلاته، موضحا أن بناء الجهاز العضلي والعظام يكون من بداية عمر الإنسان وحتى العام العشرين، وتظل كتلة العظام ثابتة كما هي إلى سن الثلاثين، ثم تبدأ في التناقص التدريجي بمعدل يتراوح بين نصف إلى اثنين في المائة سنويا.

ولذلك يجب على كل إنسان أن يهتم بالتغذية السليمة التي تحتوي على البروتين والكالسيوم وفيتامين د، مع ممارسة نوع من الأنشطة الرياضية المناسبة للمرحلة العمرية من أجل تحسين كتلة العظام وقوة العضلات، بما يضمن بقاءها حتى نهاية العمر، خاصة بعد هبوط نسب الهرمونات الذكرية عند الرجال والأنثوية عند النساء، ومن ثم التقليل من فرص تعرضه للإصابة بالهشاشة وكسور العظام في الأعمار الكبيرة. وحول تأثير التغيرات الحادثة في شكل عظام الحوض عند الرجل والمرأة.

وأوضح الدكتور محمود بدران أستاذ جراحة العظام بطب أسيوط، أن عظام الحوض عند المرأة تكون أكثر اتساعا منها عند الرجل، وذلك بسبب احتوائها على الرحم وما يتبع ذلك من حمل الجنين، كما تكون عظمة العجز متجهة إلى الخلف ليسمح بالحمل وولادة الجنين، وفي حالة حدوث كسر بعظام الحوض فإن عملية إصلاحه وتثبيت العظام المكسورة تكون أكثر صعوبة.

ومع تقدم العمر، تكون هذه التغيرات سببا في جعل المرأة أكثر عرضة من الرجل للإصابة بكسور عظام الحوض مع صعوبة تثبيتها، وهناك وسائل مختلفة لتشخيص كسور الحوض عند كبار السن تتضمن بجانب الأشعة العادية والمقطعية الرنين المغناطيسي، حيث لا تظهر بعض الكسور بالأشعة العادية أو المقطعية، مما جعل هناك حاجة لوسائل تشخيصية أكثر دقة.

كما توصل العلماء في السنوات الأخيرة إلى تصنيف جديد لكسور الحوض عند الكبار تختلف كثيرا عنها عند البالغين وصغار السن، كما أمكن علاج التهابات المفاصل بحقنها بمواد طبية خاصة تحت توجيه الموجات فوق الصوتية للتأكد من موضع الحقن وتعظيم نتائج علاج الالتهاب وترميم الغضاريف المتآكلة.

وعلى صعيد تشخيص أمراض العظام، أوضح الدكتور عمر حسين أستاذ الأشعة بطب عين شمس، أن دخول مجموعة من الأدوية الحديثة لعلاج التهابات العظام والمفاصل في مراحلها الأولي وقبل حدوث مضاعفات كتآكل العظام والغضاريف، زاد من أهمية تشخيص هذه الأمراض باستخدام وسائل تشخيصية حديثة أكثر دقة.

وقد أمكن مع جهاز الأشعة المقطعية استحداث طرق جديدة لتصوير ترسيبات حمض البوليك في حالات النقرس، كذلك أمكن استخدام طرق فحص جديدة بالرنين المغناطيسى لاكتشاف التغيرات المبكرة في غضاريف المفاصل مثل الركبة والحوض بغرض علاجها قبل حدوث مضاعفات كالخشونة، وتبعا لذلك فقد تغيرت طرق تثبيت الكسور عند كبار السن، وتمثل هشاشة العظام أحد أهم الأسباب التي تؤدي الي تفاقم المشاكل الناتجة عن الكسور وصعوبة إصلاحها.

وعن علاقة الغذاء بأمراض العظام، أوضحت الدكتورة هالة سمير البدوي أستاذ الروماتيزم والتأهيل بطب قصر العيني، أن الله زود جسم الانسان بآلية خاصة تساعده على إصلاح نفسه، بحيث تسير عملية البناء بصورة منتظمة مقابل عملية الهدم والتلف الذي يحدث لخلايا الجسم.

وعقب الحرب العالمية الثانية أدرك العلماء أن هناك حاجة لزيادة كميات الغذاء، ولذلك انطلقت أبحاث العلماء في هذا المجال، إلا أن هذه الزيادة جاءت على حساب جودة وقيمة الغذاء. ومع دخول الهرمونات والهندسة الوراثية مجال إنتاج المحاصيل الزراعية واللحوم، حدثت تأثيرات سلبية عديدة على جودة الغذاء وأصبح الإنسان يستخدم نوعيات غير مناسبة للصحة.

وتأتي الزيوت النباتية المهدرجة، كزيت النخيل وزيت الذرة وزيت عباد الشمس على رأس هذه قائمة الزيوت الضارة لخطورتها على صحة الانسان، حيث لا يستطيع جسم الإنسان التعامل معها والتخلص منها بصورة طبيعية أمنة، وتكون نتيجة ذلك أن تترسب على جدار الشرايين والأوعية الدموية وتسبب تصلب الشرايين وأمراض القلب والتهابات المفاصل والغضاريف وقد يصل الأمر في بعض الأحيان للسرطان.

وتنصح الدكتورة هالة البدوي، باستخدام السمن البلدي وزيت الزيتون كبديل عن الزيوت المهدرجة لكونها أكثر ملائمة لجسم الانسان ومن الممكن للجسم أن يتخلص منها بصورة آمنة، ومن ثم يتجنب حدوث أضرارها المؤكدة مثل التهاب وخشونة المفاصل والغضاريف.

وعن مرض خشونة مفصل الفخذ عند صغار السن، أوضح الدكتور أحمد حازم عبد العظيم أستاذ جراحة العظام بطب قصر العيني، أن مرض خشونة المفاصل عندما يصيب كبار السن فإنه يسبب تآكل الغضروف الزجاجي، ولكن نفس المرض لأسباب أخري غير معروفة، قد يأتي للشباب صغار السن ومتوسطي الأعمار، ويكون لأسباب تختلف عن الإصابات والأمراض المناعية المعروفة التي تسبب تآكل وخشونة المفاصل والغضاريف.

ومع بداية القرن الحادي والعشرين، تم التعرف على معظم الأسباب المؤدية للخشونة والتي كانت تأتي دون سبب واضح، واكتشف العلماء أنها خشونة ثانوية تتسبب في احتلال ميكانيكية المفصل وحركته، مما يتسبب في تآكله مبكرا، وبصفة خاصة الغضروف الهلالي وغضروف شفا الحق الحرقفي. ويعد الاصطدام الفخذي الحرقفي من أشهر هذه الأمراض.

وكان العالم السويسري الدكتور رينالد جانس أول من وصف هذا المرض. وبعد ظهور تقنية منظار مفصل الفخذ وانتشارها، بدأ الأطباء في التعرف على كثير من أسباب خلل حركة المفصل والتي تؤدي للخشونة المبكرة مثل الحركة الزائدة للمفصل نتيجة ليونة مجهرية بكبسولة المفصل. ومن المنتظر في السنوات القادمة اكتشاف المزيد الذي يفسر لنا أسباب خشونة مفصل الورك وعلاجها.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: