Close ad

جودة عبدالخالق: المرحلة الحالية في الحوار الوطني تُركز على المحور الاقتصادي والقضايا الاقتصادية

5-3-2024 | 18:47
جودة عبدالخالق المرحلة الحالية في الحوار الوطني تُركز على المحور الاقتصادي والقضايا الاقتصاديةالحوار الوطني الاقتصادي
إيمان البدري

قطار الحوار الوطني يقترب من السنة الثانية من عمره وتم تدشينه بناء على دعوة الرئيس السيسي في إفطار الأسرة المصرية في رمضان قبل الماضي، وهو ما يتم متابعته حتى الآن للتفكير في المستقبل.

موضوعات مقترحة

ومنذ بداية الحوار الوطني حتى الآن تم بذل مجهود كبير سواء في الإعداد أو التنفيذ في جلسات مفتوحة في المحاور الثلاثة للحوار الوطني وهي المحور: "السياسي والاقتصادي والمجتمعي"، وذلك من خلال عدة لجان يصل عددها إلى 19 لجنة وكل لجنة كانت معنية بمجموعة من القضايا والتي لم تترك أي نقطة إلا وتم النقاش فيها.

وقد انتهت المرحلة الأولى في سبتمبر فور الإعلان عن إطلاق عملية الانتخابات الرئاسية، وأعلن مجلس الأمناء تعليق الحوار بعد إعلان نتيجة الانتخابات الرئاسية.. والآن يتم الاستمرار في الحوار الوطني في مرحلته الثانية حاليا.

هذا ما أكده الدكتور جودة عبد الخالق عضو مجلس أمناء الحوار الوطني، وزير التضامن والعدالة الاجتماعية الأسبق.

الحوار الوطني الاقتصادي وقضايا التضخم وغلاء الأسعار

بداية يقول الدكتور جودة عبد الخالق، عضو مجلس أمناء الحوار الوطني، وزير التضامن والعدالة الاجتماعية الأسبق، إنه يتم التركيز في المرحلة الحالية على المحور الاقتصادي والقضايا الاقتصادية، باعتبار أن الاقتصاد هو أهم الموضوعات، حيث إن المحور الاقتصادي الذي يتم إطلاق مرحلته الثانية الآن يتناول قضايا مهمة بالنسبة للوطن وللمواطن.

الدكتور جودة عبد الخالق

ومن هذه القضايا المهمة من وجهة نظر المواطن كل في مكانه ومجاله، ومن وجهة نظر المجتمع ككل فيما يتعلق باستقراره ومستقبله، قضية التضخم وغلاء الأسعار وقد تم مناقشتها باستفاضة في المرحلة الثانية من الحوار في الأسبوع الماضي، وتم الوصول إلى مجموعة من التوصيات للتعامل مع هذه المشكلة الخطيرة ومنها مراعاة للبعد الاجتماعي ونتيجة الضغوط التي تتعرض لها الأسرة المصرية من الغلاء المنفلت في الأسعار.. وهنا توصية مجلس الأمناء حول هذا الأمر بأن تلتزم الحكومة ونحن لا نوصي بمبادرة ولكن نوصي بالتزام وهي أن تلتزم الحكومة بإعلان مجموعة من السلع الأساسية الغذائية منها بالدرجة الأولى وفي مقدمتها الأرز والخبز وزيت الطعام والسكر ومنتجات الألبان.

على أن تلتزم الحكومة أولا بإعلان هذه المجموعة من السلع الأساسية وإعلان أسعار محددة لهذه السلع وأن تستمر هذه الأسعار المحددة خلال مدة معينة ومعلنة، ويمكن أن تكون هذه المدة 3 أو 6 أشهر والمستهدف من ذلك أن يشعر المواطن بوجود استقرار في الأسواق لذلك يفضل أن تصل إلى عام، ولكن نحن نقدر الوضع الاقتصادي الحرج الذي تمر به البلاد ولذلك نبدأ خطوة خطوة ونحن نستفيد من التجارب حتى يتم التنفيذ ويشعر المواطن بالاستقرار.

توصيات الحوار الوطني الاقتصادي

 وفي سياق متصل، يقول الدكتور جودة عبد الخالق، إن مناقشات الحوار الوطني لم تتطرق إلى المدى الزمني للأسعار أو المدة المحددة للسلع الرئيسية، لأننا مازلنا ننتظر الدخول في مفاوضات مع الحكومة، لتنفيذ هذا الاقتراح وهي نقطة هامة تساعدنا على التعامل مع الوضع الحالي بشكل سريع ولا يحتاج إلى إجراءات تشريعية أو استصدار تشريع أو مناقشات  إلا للتنفيذ فقط... هذا هو الشيء الأول.

أما الشيء الثاني، هو أن جزءا كبيرا من مشكلة الأسعار في مصر مرتبط بـ الاحتكارات التي تعربد في الاقتصاد حيث لا يخلو مجال من مجالات الاقتصاد في مصر من سيطرة المحتكرين، ولذلك نحن نقرع جرس إنذار في الحوار الوطني ونتكلم عن أنه لا يمكن أن تستقر الأوضاع الاقتصادية  والأسواق، وأن يشعر المواطن بقدر من الاطمئنان والارتياح  إلا بعد كبح كباح الاحتكار والمحتكرين، ونحن لدينا أدوات لذلك.

ومن هذه الأدوات التي هي جزء من توصيات الحوار أننا لدينا قانونان متعلقان بالاحتكار بالأسواق، وهما قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية وهو قانون رقم 3 لسنة 2005 وتم تعديله عدة مرات ورغم ذلك جوهره نفس الشيء، أما القانون الثاني هو قانون حماية المستهلك، وبالنسبة للقانون الأول هو قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية والاقتراح المحدد له من جانب الحوار الوطني هو أن يتم تفعيل نص المادة 8 من القانون التي تنص على إعلان سلعة معينة أو مجموعة سلع معينة للناس أو مجموعة سلع إستراتيجية،  ويحدد سعر لها ويتم الإعلان عنه ويتم تفعيله على أرض الواقع وهذا هو الشق القانوني، وهو الذي يسند التوصية الأولى الخاصة بإعلان مجموعة من السلع وبأسعار محددة خلال فترة محددة وهذا ليس اقتراحا وإنما هذا التزام الحكومة من وجهة نظر الحوار الوطني من مختلف الجهات.

 ويكمل، "أنه لكي نجمع جماح الاحتكار بالأداة القانونية الاقتراح هنا يتضمن تعديل في قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، حيث إن جريمة الاحتكار والتربح التي ترتكب بالمخالفة لهذا القانون تكون عقابها أنها تصبح جريمة مخلة للشرف وإن العقاب لهذه الجريمة يكون مزدوجا ويكون عقابا ماليا وجنائيا، وأن تكون الغرامة تتناسب مع الجريمة نفسها لأنه لا يجوز أن المحتكر يكسب ملايين من الاحتكار ثم يدفع غرامة 100 ألف جنيه فقط، لكن يجب أن يتم تحديد مبلغ الغرامة بالتناسب مع مكاسبه من الاحتكار، أما الشق الجنائي يعتبر الاحتكار جريمة مخلة بالشرف وبالتالي يفقد المحتكر أهليته في أمور كثيرة جدا وهو تعديل مهم خرج من مناقشات الحوار الوطني  فيما يتعلق بغلاء الأسعار".

وفيما يتعلق بقانون حماية المستهلك لدينا قانون بشأنه ولكن المشكلة تكمن في قدرة هذا الجهاز نفسه، خاصة أن عدد الموظفين العاملين في جهاز حماية المستهلك ممن يقومون بمراقبة الأسعار في الأسواق لا يزيد عن 80 فردًا وبالتالي هذا العدد غير معقول وغير كاف في ظل التكدس السكاني، ورغم ذلك نعجز عن توفير العدد اللازم من الكوادر لجهاز حماية المستهلك الذي يعتبر من أهم الأجهزة لتعزيز الأمن الاقتصادي للمواطن، كما أن جزءا من توصية الحوار الوطني هو أن ينتشر جهاز حماية المستهلك في جميع أنحاء الجمهورية وأن لا يكون مقصورا على أماكن محددة قد تصل إلى خمس محافظات فقط  بها تواجد لجهاز حماية المستهلك.

وقد أعلن رئيس الجهورية أنه ملتزم إذا كان لديه شيء في يده لتنفيذ مقترحات الحوار الوطني أو شيء اقتضى إصدار تشريع يحيله إلى مجلس النواب، أو شيء من سلطة الحكومة كعمل تنفيذي سيحيله للحكومة للتنفيذ وهذه هي القاعدة.. ولذلك يدار الحوار الوطني على هذا الأساس.

 

السياسات النقدية والمالية والموازنة العامة

ويتابع، "إن الحوار الوطني الاقتصادي سيناقش ما يتعلق  بالبنك المركزي وسياساته والسياسة النقدية والمالية والموازنة العامة، لأن الأمور متداخلة مع بعضها البعض ونحن نفصلها بهدف أن نصل إلى توصية وقرار.. لذلك هناك واجبات يجب أن ينفذها البنك المركزي ووزارة المالية أيضا، وفي كل الأحوال نطلب في الحوار أن البنك المركزي يكف عن سعر الفائدة لمكافحة التضخم، لأن سعر زيادة سعر الفائدة يؤدي إلى مشاكل أكثر مما يحل المشاكل، لأن التضخم في مصر ليس بسبب أن النقود كثيرة ولكن قد تكون كثيرة في يد حفنة من الناس ولكن ليست في يد المجتمع ككل، لذلك فطريقة التعامل مع التضخم لا بد أن تكون متناسبة مع طبيعة التضخم في مصر، ومن الأساس الاحتكارات تعربد في كل مجال يوجد من يتحكم، بالإضافة أنه لا بد من زيادة المعروض وهذا مرتبط بأشياء أخرى مثل الإنتاج والاستيراد".

سعر الصرف والتعويم

ويشير الدكتور جودة عبد الخالق، عضو مجلس أمناء الحوار الوطني، وزير التضامن والعدالة الاجتماعية الأسبق، أن سعر صرف الجنيه وعلاقة الجنيه بالدولار أصبحت هم لكل الناس حاليا في كل مكان، لذلك هنا توصية مجلس أمناء الحوار الوطني في هذه النقطة أننا نحذر من التعويم، حيث إن تعويم الجنيه إن تم، سيوقد نارا في الأسعار،  وهنا الاقتراحات المقدمة أننا نقدم بدائل لتعويم الجنيه لتحقيق استقرار قيمة العملة الوطنية في مواجهة العملات الأخرى مع ضمان قدر من الاستقرار في الإنتاج والاستهلاك في المجتمع.

ومن المقترحات المقدمة كبدائل للتعويم خاصة أن التعويم ينتج من أن فاتورة الواردات مرتفعة جدا نظرا لوجود سعرين للدولار في البنك وفي السوق السوداء، هنا يأتي البعض ويبرر التعويم بأنه للقضاء على الفجوة بين السعرين الموجودين للدولار، ولكن ذلك سيجعل سعر الدولار يرتفع داخل البنك إلى 45 جنيها أو 50 جنيها، وبذلك لنا أن نتخيل أنا سنستورد القمح بخمسين دولارا وكذلك الزيوت وكافة مستلزمات الإنتاج وبهذا سيحدث انفجار.

لذلك اقترح الحوار الوطني الاقتصادي أنه بدلا من ترك الباب  مفتوحا على مصراعيه للاستيراد، وللكل الحرية فيما يريد استيراده رغم أنه توجد واردات غير ضرورية رغم أن الوضع متأزم، في حين أن مصر لها حقوق في ظل عضويتها في منظمة التجارة العالمية وهذا هو المفتاح الذي نقدمه في الحوار هو أن تستفيد حقوق مصر كعضو في منظمة التجارة العالمية وتعلن تقييدا للواردات لمجموعة محددة من الواردات  وتختار بعناية،  وهو موضوع ليس صعبا ولا يحتاج وقتا كبيرا لذلك يجب أن يتم تحديد أولويات للواردات وأن تحدد بالقائمة وهذه القائمة يمكن حظرها تماما أو يتم تقييد استيرادها بحصة معينة أو وقف الاستيراد لفترة معينة، بالإضافة إلى وضع أولويات الإنفاق الاستثماري الحكومي حيث إن هذه المشروعات المكون الأجنبي فيها عال جدا ولا يقل عن 60 % من الإنفاق، كل ذلك يمثل ضغطا على المتاح من النقد الأجنبي في مصر مما يجعل الوضع صعبا، لذلك لا بد من تأجيل كثير  من المشروعات يجب تأجيلها بالكامل وغيرها يتم تأجيلها جزئيا بنسبة معينة وهنا نقول إن العنوان الكبير هو "إعادة النظر في قائمة المشروعات الاستثمارية" التي يجري تنفيذها حاليا بمنطق تخفيف الضغط على النقد الأجنبي بحيث يكون في حدود المعقول يتناسب مع المتاح وهذه هي البدائل التي يقدمها الحوار الوطني كبديل للتعويم.

الموازنة العامة وقانون المالية الموحد وضم الوزارات

وفي سياق متصل يقول الدكتور جودة عبد الخالق، عضو مجلس أمناء الحوار الوطني، وزير التضامن والعدالة الاجتماعية الأسبق، إن موضوع الموازنة العامة للدولة جاءت توصية مجلس الأمناء حوله من خلال تحقيق مبدأ وحدة الموازنة العامة للدولة بمعنى أن الموازنة العامة للدولة تضم ليس فقط الخزانة العامة، ولكنها تضم أيضا الهيئات الاقتصادية والخدمية وكل الكيانات الفاعلة في الساحة الاقتصادية، وبالتالي لكي ننظر للاقتصاد من خلال الموازنة العامة للدولة لا تشمل لأكثر من نصف الكيان الاقتصادي لمصر والباقي خارج الموازنة العامة، لذلك الاقتراح في الموازنة الجديدة في 2024 في المشروع الجديد، هو أن يوجد مشروع قانون حاليا في مجلس النواب اسمه مشروع "قانون المالية الموحد"  يتضمن إدماج عدد 59 هيئة اقتصادية ضمن الموازنة العامة  للدولة، وبالنسبة للمواضيع الخاصة لا يجوز أن تبقى خارج الموازنة العامة للدولة، ولكن أيضا أنه توجد الكيانات عمليا خارج الموازنة العامة للدولة بمعنى أنها تعمل وتنتج وتربح ولا تدفع ضرائب ونشاطهم اقتصادي، لأنه يتضمن استخدام موارد وإنتاج سلع وتوظيف أفراد وهذا يعني أنه يجب أن يعامل على قدم المساواة، وذلك لعدة أهداف وهي من أجل تحقيق مبدأ وحدة الموازنة وإنما أيضا لضمان المساواة في  المعاملة بين مختلف العاملين في الساحة الاقتصادية.

وهناك توصية من مجلس الأمناء في نقطة الموازنة العامة، وهي إعادة النظر في تشكيلة الحكومة المصرية، بمعنى أنه توجد 32 وزارة في حين نجد أن كثيرا من هذه الوزارات متشابهة ومتداخلة في الاقتصاد مثل دمج وزارة الزراعة والري معا وهكذا، لذلك من توصية مجلس أمناء الحوار الوطني أنه يتم إدماج عدد من الوزارات المتشابهة توفيرا للنفقات وتسهيلا للعمل وتيسيره لأنها بذلك تعطي نتائج جيدة، حتى لا توجد تخمة لأنها تعيق العمل ومكلفة جدا خاصة أنه توجد في مصر خمس وزارات ذات طبيعة اقتصادية في حين أنه لا توجد وزارة مسؤولة عن إدارة الاقتصاد، وبالتالي الاقتراح المحدد هو أن نحول وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية إلى وزارة اقتصاد، ولكن الأكثر إلحاحا في الظرف الحالي في مصر هو وجود وزارة اقتصاد لكي تدير الاقتصاد.

 

العدالة الاجتماعية وليس الحماية الاجتماعية

 ويضيف الدكتور جودة عبد الخالق، أنه في بنود الموازنة المختلفة يوجد ما يتعلق بالعدالة الاجتماعية حيث إن كل التركيز على ما يسمى بالحماية الاجتماعية، وهناك فرق بين العدالة الاجتماعية والحماية الاجتماعية، والحماية الاجتماعية هي أن ننفذ سياسات وتتخذ إجراءات ينتج عنها ارتفاع الأسعار أو زيادة الضرائب أو قلة فرص العمل مما يزيد من حالة الفقر ثم نمنحهم مسميات لمساعدتهم، ولكن في مبدأ العدالة الاجتماعية ستتيح فرصا متكافئة للجميع في كافة المجالات بقدر كاف ومحترم وهذا بنصوص الدستور ولكنها معطلة،  رغم أن نصوص الدستور تنص على تخصيص 10 % من الناتج الإجمالي في العديد من المجالات في الموازنة العامة للدولة لا تقل عن 10 % من الناتج المحلي الإجمالي ولكن إذا وصل إلى 4% سيكون جيدا.. وما يخلق مواطنا قادرا فاعلا هو أن يخلق تعليما جيدا وصحة جيدة لذلك من التوصيات  بمجلس أمناء الحوار الوطني هو التركيز على العدالة الاجتماعية من خلال الإنفاق العام وسياسات أخرى بدلا من  التركيز الحالي على الحماية الاجتماعية.

كلمات البحث
الأكثر قراءة