Close ad

بعد نقل التابوت الأثري من مستشفى الجامعة.. حكاية بنها والمهندس الأعظم لمنشآت طيبة | صور

4-3-2024 | 13:50
بعد نقل التابوت الأثري من مستشفى الجامعة حكاية بنها والمهندس الأعظم لمنشآت طيبة | صور التابوت الأثري
محمود الدسوقي

كانت القليوبية في العصر الفرعوني تقع في الإقليمين الثامن والعاشر من أقاليم مصر السفلى، فكان الإقليم الثامن يُسمي: "رع-إياب"، والإقليم العاشر يُسمي : "كم-ور"، وكانت عاصمته تسمى "حوت-تا-حري-إيب" أي قلعة وسط الأرض؛ لأنها تتوسط الجزء الجنوبي من الدلتا، فكان اسمها بالإغريقية أتريبس، وبالقبطية أتريب، وكانت في العصرين البطلمي والروماني عاصمة لإحدى محافظات شرق الدلتا، وتقع في الشمال الشرقي من بنها عند تل أتريب.

موضوعات مقترحة

وكانت أتريبس مركزًا زراعيًا وصناعيًا وتجاريًا كبيرًا، ويقول الدكتور مجدي شاكر كبير الأثريين بوزارة السياحة والآثار لـ"بوابة الأهرام"، إن تل أتريب يقع على بعد نحو 3 كم شمال شرقي مدينة بنها عاصمة القليوبية، على الضفة الشرقية لفرع دمياط، ولقد تأكد لعلماء المصريات أن تاريخ هذه المدينة يرجع على الأقل إلى الأسرة الرابعة التي أسسها الملك سنفرو، ومدينة بنها الحالية قامت على الجزء الغربي من أتريب القديمة التي اختفت على مر الزمن تحت الزراعات والمنشآت الحديثة، ولم يتبق من أتريب الأثرية سوى أجزاء يسيرة ترتفع عن الأرض على شكل تلال يطلق عليها تل أتريب، ومن أشهر الاكتشافات الأثرية التى عُثر عليها في أتريب، تمثال من الجرانيت ارتفاعه 63,5 سم وليس عليه نقوش، ولكن الدراسة أثبتت أنه يرجع للأسرة 12.

وعثر في أتريب على لوحة حجرية للملك "سعنخ - تاوي-سخم كارع" واللوحة لأمير يدعى "مري رع" بالمتحف البريطاني، أما أقدم بقايا أثرية عُثر عليها في أتريب ترجع لعهد الملك أحمس الأول، هذا بالإضافة للإنشاءات المعمارية التي تركها "أمنحتب بن حابو" في معبد أتريب للإله "حورس-خنتي-ختي"،ولكنه تهدم، ويوضح مجدي شاكر، أن بسماتيك كان حاكم أتريب، وكانت قد أُسندت إليه أيضًا إمارتا سايس ومنف، ولذلك ظهرت إنجازات هذه الأسرة واضحة في تل أتريب، حيث نلاحظ مقبرة الملكة "تاخوت" زوجة بسماتيك الثاني في أتريب، وعُثر على آثار تخص الملك "أبريس" من جعارين وقطع حجرية وإفريز ناووس، ومن عهد الملك "أحمس" الثاني مائدة من الجرانيت ومقتنيات موجودة بمتحف أشموليان بإنجلترا، بالإضافة لناووس في متحف اللوفر بباريس، وآخر في المتحف المصري.

أنجبت أتريب الشخصية التي خلدها المصري القديم؛ حيث اعتقد أنه يحوى أسرار الآلهة فى قلبه، وهو المهندس أمنحتب ابن حابو، الذى بُنى له معبد فى مسقط رأسه، وقام بإنشاءات عظيمة في طيبة بالأقصر، ويقول الحسيني صالح في كتابه "أتريب.. نهاية مدينة فرعونية" أن أمنحتب الثالث كافأ المهندس أمنحتب ابن حابو على أعماله بأن سمح له بإقامة تمثال له في معبد آمون، وهذا التمثال موجود بالمتحف المصري، مؤكدا أن المهندس أمنحتب ابن حابو قام بجلب الأحجار من الجبل الأحمر؛ لإقامة بناء تمثالي ممنون، والذي يعتبر معجزة هندسية فى العالم.

وللمهندس الأعظم تماثيل عديدة له فى المتحف المصري منها تمثال وهو يمارس طقوسا أشبه بالصلاة التوحيدية، ويؤكد الحسينى أن من أهم آثار تل أتريب شخصية "زد هير"، الذى ظهر فى العصر البطلمى ووصف نفسه بالمخلص لأوزوريس والمُنقذ؛ حيث تم العثور على تمثاله، بالإضافة للعديد من الآثار التى تشهد بأهميتها فى كافة العصور المصرية.

وبدأت وزارة السياحة والآثار ممثلة في المجلس الأعلى والآثار، في نقل التابوت الحجري، الذي تم العثور عليه أثناء أعمال حفائر الإنقاذ التي تمت بموقع الأرض التي تم تخصيصها لبناء مستشفى جامعة بنها التخصصي بمحافظة القليوبية، إلى منطقة آثار القليوبية، وذلك تمهيدا للبدء في أعمال الصيانة والترميم الشامل لهما. 

وأوضح الدكتور مصطفي وزيري الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن عملية رفع ونقل التابوت تمت طبقا للأسس والمعايير العلمية الدقيقة المتبعة، بعد قيام فريق عمل من المتخصصين من المجلس الأعلى للآثار والمتحف المصري الكبير بأعمال الترميم الأولي بموقع الكشف حيث تم التنظيف الميكانيكي، والتدعيم للتابوت والغطاء.

وأشار محمد الصعيدي، مدير المكتب العلمي للأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، إلى أن التابوت مصنوع من حجر الكوارتزيت، ويعود لعصر الملك بسماتيك الأول، ويبلغ وزنه بالغطاء حوالي ٦٢ طنًا، وقد أشارت الدراسات المبدئية التي تمت على التابوت بأنه يخص المشرف على الكتبة في عهد ملك بسماتيك الأول من عصر الأسرة السادسة والعشرين؛ حيث يوجد نقش بالحفر الغائر أسفل غطاء التابوت يصور خرطوش الملك بسماتيك الأول.

وسوف يستمر المجلس الأعلى للآثار في أعمال حفائر الإنقاذ لحين الانتهاء من كافة الأعمال بالموقع والتأكد من خلوه من أي قطع أثرية أخرى.


المهندس أمنحتب ابن حابوالمهندس أمنحتب ابن حابو
كلمات البحث
اقرأ أيضًا: