Close ad

احتجاجات المزارعين مستمرة.. «الجرارات».. تحتل أوروبا

3-3-2024 | 22:22
احتجاجات المزارعين مستمرة ;الجرارات; تحتل أوروباصورة أرشيفية
رشا عامر
الأهرام العربي نقلاً عن

 

موضوعات مقترحة

لا يزال غضب المزارعين مستمرا فى أوروبا، حيث تظاهر أكثر من ألف مزارع مرة أخرى يوم الخميس 15 فبراير فى روما، لا سيما من خلال قيادة الجرارات فى المدينة، وفى اليوم نفسه، ظل نحو 15 جرارًا متوقفا لمدة ساعتين تقريبًا أمام وزارة الزراعة الإسبانية، فى قلب مدريد، قبل لقاء الوزير لويس بلاناس، فمنذ بداية يناير يتظاهر المزارعون فى إيطاليا ضد انخفاض دخلهم وارتفاع تكاليف إنتاجهم، وإن كان لم يصل حجم الحركة إلى مستوى المسيرات فى فرنسا أو ألمانيا أو بلجيكا.

يحتج المزارعون الإسبان، أيضًا ضد المنافسة التى يعتبرونها غير عادلة من دول خارج الاتحاد الأوروبي، والتى لا تخضع بالتالى لنفس القواعد، وضد البيروقراطية والمعايير التى يعتبرونها ثقيلة للغاية فإسبانيا، التى يشار إليها غالبا باسم "حديقة الخضراوات فى أوروبا"، هى المصدر الأوروبى الرئيسى للفواكه والخضراوات ومع ذلك، فإن العديد من المزارع تواجه صعوبات بسبب الجفاف الذى يجتاح البلاد منذ ثلاث سنوات.

< ما الامتيازات التى حصلوا عليها من الحكومة؟ وما الذى ما زالوا يطالبون به؟

أعلنت الحكومة بالفعل عن العديد من إجراءات الدعم الاقتصادى والتبسيط الإداري. لكن المنظمات المهنية تطالب بالذهاب إلى أبعد من ذلك، حيث لا تزال ذكرى التحركات الوطنية الحاشدة، التى شهدتها المهنة نهاية شهر يناير الماضى فى أذهان الجميع ولذلك طالب العديد من المزارعين باتخاذ إجراءات على المستوى الدولي، مع تقليص القواعد الأوروبية والحماية من "المنافسة غير العادلة" الأجنبية، ورغم اتخاذ بعض الإجراءات المطمئنة، فإن الكثيرين يعتقدون أنها ليست كافية، حيث طالب المزارعون بالمزيد على المستوى الدولي، ودعا اتحاد الفلاحين فى فرنسا إلى "إنهاء المفاوضات، بشأن معاهدات التجارة الحرة" ووجوب خضوع المنتجات المستوردة لنفس المعايير" التى تخضع لها المنتجات الفرنسية، ويريد الكثيرون اعتماد "المساواة الأوروبية" لمنع الشركات المصنعة من استخدام المنافسة الأوروبية لدفع أجور أقل للمنتجين الفرنسيين.

وإذا كانت الإعلانات الحكومية، قد أدت إلى تهدئة التعبئة فى رومانيا وفرنسا، حيث بدأت الحركة الاحتجاجية، فقد واصل المزارعون فى إيطاليا وألمانيا وسويسرا التأكيد على مطالبهم، حيث استمرت تعبئة المزارعين الأوروبيين للمطالبة بتحسين دخلهم ولكن بطريقة متفاوتة. وخرجت مظاهرات فى ألمانيا وسويسرا وإيطاليا.

الحدث الأول فى سويسرا

شهدت سويسرا أول مظاهرة للمزارعين، حيث جاب موكب يضم حوالى ثلاثين جراراً، شوارع جنيف للتعبير عن "التمرد" ومطالب المزارعين السويسريين، برغم أن الكثير من الناس يقولون إن الوضع مختلف، وإن سويسرا لا تخضع لسياسات الاتحاد الأوروبي، لكن الواقع أنها تعيش فى نفس الإطار.

الإحباط والقلق المتزايد فى إسبانيا

فى إسبانيا، أعلنت النقابات الزراعية الرئيسية الثلاث، أنها تواصل تعبئتها عقب اجتماع مع وزير الزراعة، وتم تنظيم سلسلة من الاحتجاجات فى جميع أنحاء البلاد.
اتفاقية مع الحكومة فى رومانيا

وفى رومانيا، بدأ المزارعون وعمال النقل البري، الذين كانوا من بين الأوائل فى أوروبا، الذين صرخوا قائلين: إنهم "سئموا" بسبب إغلاق الطرق الرئيسية، فى مغادرة المخيم الذى تجمعوا فيه بعد الإعلان عن اتفاق مع الحكومة، وأبدى المتظاهرون رضاهم عن حصولهم على مكان فى طاولة المفاوضات.
رفع معظم حواجز الطرق فى فرنسا

قام المزارعون الفرنسيون، الذين أعطوا إشارة البداية لهذه الحركة الاحتجاجية الواسعة، بإزالة معظم حواجز الطرق بعد يوم من إعلان الحكومة الفرنسية، بشأن المساعدات العالمية البالغة 400 مليون يورو، و"الإيقاف المؤقت" لخطة خفض المبيدات الحشرية.

وفى محاولة للرد على الغضب، الذى يتزايد فى القارة، وعدت المفوضية الأوروبية باتخاذ إجراءات للدفاع عن "المصالح المشروعة" للمزارعين فى الاتحاد الأوروبي، لا سيما من خلال تخفيف "العبء الإداري" للسياسة المنتقدة فالسياسة الأوروبية معقدة للغاية، والدخول منخفضة للغاية أيضا، وهناك التضخم، والمنافسة الأجنبية، وتراكم المعايير، وارتفاع أسعار الوقود، كل ذلك جعل مطالب المزارعين الأوروبيين موحدة فى كل البلدان ففى إسبانيا، التى كثيرا ما توصف بأنها "حديقة الخضروات فى أوروبا" باعتبارها المصدر الأوروبى الرئيسى للفواكه والخضراوات، فقد احتج مزارعوها ضد المنافسة التى يعتبرونها غير عادلة من جانب دول خارج الاتحاد الأوروبي، والتى لا تخضع بالتالى لنفس القواعد، وضد البيروقراطية والمعايير التى يعتبرونها ثقيلة للغاية.

اتفاقيات التجارة الحرة، ومنظمة التجارة العالمية، هى السبب الجذرى لكل ذلك تطالب منظمات المزارعين بإنهاء اتفاقيات التجارة الحرة التى فتحت الباب أمام المنافسة غير العادلة منذ سنوات، وهو ما انعكس على مشاكلهم الحالية، بينما تستمر الجرارات فى إغلاق الطرق، ويتم الإعلان عن تعبئة جديدة.

وكأحد مطالبها الرئيسية، طالبت الجمعيات الزراعية الثلاث، بإجراء مفاوضات من أجل إحدى الاتفاقيات الرئيسية المطروحة على الطاولة، وهى اتفاقية ميركوسور مع الاتحاد الأوروبي، ومن شأن هذا الاتفاق أن يزيل الحواجز ويفتح التجارة بشكل أكبر مع الأرجنتين وبوليفيا والبرازيل وباراجواى وأوروجواى، كما يطالبون بعدم التصديق على الاتفاقية مع نيوزيلندا، التى تنتظر التصديق النهائى عليها من قبل برلمان نيوزيلندا، وبحسب لجنة الزراعة، “تفتح الباب أمام استيراد اللحوم والألبان على الجانب الآخر من البلاد وبالإضافة إلى ذلك، يطالبون أيضاً بوقف "المفاوضات مع شيلى وكينيا والمكسيك والهند وأستراليا" والتى وقع الاتحاد الأوروبى على كل هذه الاتفاقيات فى السنوات الأخيرة.

هذه التصريحات ليست جديدة، على الرغم من أنها اندلعت فى النقاش العام عندما شل المزارعون الطرق. لقد حذرت الحركات والحملات الاجتماعية ضد اتفاقيات التجارة الحرة لسنوات من أن هذه الاتفاقيات التجارية، سيكون لها عواقب مدمرة على الزراعة والثروة الحيوانية والاقتصادات القائمة على هذه القطاعات وعلى الكوكب، وكانت الحملة ضد اتفاقية التجارة الحرة وبين الاتحاد الأوروبى والولايات المتحدة، محط اهتمام مئات الحركات الاجتماعية والمزارعين ومربى الماشية والمدافعين عن حقوق البيئة وحقوق الإنسان فى جميع أنحاء أوروبا.

جذور المشكلة

للعثور على جذور المشكلة التى تزدهر اليوم فى شكل السخط فى الريف، لابد من العودة إلى بداية إرساء قواعد التجارة الدولية فى هذا العصر الجديد من العولمة.

يمكن القول إن نقطة البداية هى السياسة الزراعية المشتركة لعام 1992، "التى تم تكييفها مع مفاوضات جولة أوروجواى للاتفاقية العامة للتعريفات الجمركية والتجارة ( اتفاقية الجات)"، والتى تطورت فيما بعد إلى منظمة التجارة العالمية. هنا يبدأ تأثير العولمة ومنظمة التجارة العالمية على السياسة الزراعية الأوروبية، ومن هنا بدأ تخفيض أو إلغاء الرسوم الجمركية، وكذلك الأدوات التى تحمى المزارعين، مثل الأسعار الإرشادية للإنتاج. فلقد تقرر إلغاء اللوائح التنظيمية لتسهيل التجارة الدولية، وكذلك المساعدات المباشرة. لقد أصبحت منظمة التجارة العالمية مساحة يسود فيها قانون الأقوى.

لم يقل المزارعون كلمتهم الأخيرة، وسيعودون لاحتلال بروكسل بالجرارات

من المتوقع تعبئة جديدة للمزارعين فى 26 فبراير فى بروكسل، حيث أعلنت المنظمات الزراعية أن المزارعين سيعودون إلى العاصمة، بسبب عدم تحقيق تقدم حقيقى فى مطالبهم وذلك لتحقيق إجراءاتها القوية التى طلبتها من أوروبا.

واستجابة لذلك، تقترح المفوضية وضع حد لمختلف التدابير، أو التشريعات التى تهدف إلى حماية البيئة والتنوع البيولوجي. ومرة أخرى، تبدو أوروبا غير قادرة على تقييم القضايا، وتطرح مقترحات تهدف إلى استرضاء الأقوياء وإن كان المأزق الذى يجد القطاع نفسه فيه حاليا ليس نتيجة للمصادفة فهو نتيجة لعدة عقود من السياسات الليبرالية المتطرفة، التى أدت إلى توسيع الفوارق الاجتماعية وتقويض البيئة.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة