Close ad

حكايات من الواقع.. آلام "شيف"!

3-3-2024 | 14:32
حكايات من الواقع آلام  شيف صورة تعبيرية
خالد حسن النقيب

لم يكن يدرك أن غدر الزمان قد يحيط به وتنقلب حياته رأسا علي عقب، يعيش حياته طولا وعرضا كل همه أن يعمل ويوفر لأسرته كل أسباب الحياة ورغد العيش, كلما كانت زوجته تقول له أن يوفر شيئا يسترهم من تقلبات الحياة يقول لها إنه يعمل لكي يسعدهم ولن يتواني لحظة من أجل إسعادهم.

موضوعات مقترحة

تواترت بهم الأيام وبعد أن كان واحدا من أشهر الطباخين في الفنادق ويمتلك محلا خاصا به يدر عليه ربحا كبيرا وفجأة توقفت أسباب العمل فالفندق الذي يعمل به استغني عنه بعد أن أقعده المرض ولولا شيئا من التدبير استند إليه لمات جوعا هو وزوجته وأولاده الثلاثة.

تزرع بالصبر وهو يقول لنفسه إنه حتما سينعدل الحال و يبرأ من مرضه خاصة أن طبيبه قال له أنه لو أجرى عملية فى فقرات ظهره قد يتمكن من الوقوف على رجليه مرة أخرى ويعود لعمله وتبتسم له الدنيا من جديد لكن القدر كان يخفي له سيناريو من المعاناة أكثر إيلاما عندما شعرت زوجته بآلام المرض تغزو جسدها وتوقع بها في الفراش أسيرة لمرض السرطان الذي أصابها في مناطق متفرقة من جسدها بالثدي والكبد والعمود الفقري ومنذ أن أوقع المرض بزوجته تجاهل مرضه و أنفق  ثمن المحل الذى باعه وكل مدخراته  التى كان سيجرى بها العملية على نفقات علاج زوجته و من مستشفي لآخري ومن غرفة عمليات إلي التردد علي عيادات الأطباء دارت الدنيا به دورتها المعذبة حتي إنه باع كل ما يملك من حطام الدنيا علي علاج زوجته وأحاطت به الديون ولكنه لم يكل منها حتي وضعت الأقدار نهاية لعذابات الزوجة وشقاء زوجها.

ماتت وتركته قعيدا مكبلا بالديون علي كاهله مسئولية الأطفال الثلاثة مشردا في الشارع بلا مأوي ينظر إلي غده ومستقبل أولاده بخوف مرعب يملأ قلبه.

لم يعد يملك ما يقدمه لأولاده حتي الطعام عجز أن يوفره لهم .. ضاقت الدنيا بالرجل وأخذ يجوب الشوارع بكرسى متحرك متهالك لا يلوي علي شيء لا يدر إلي أين تتقاذفه الأيام, ينظر إلي أبنائه في أسي والحسرة تملأ قلبه, يشعر بالضالة أمام صغاره لأنه عاجز عن توفير أسباب الحياة لهم.

جائنى وكأنه يطرق آخر أبواب الأمل لعل حالة السواد التي اتسمت بها الحياة تنقشع لو أن أحدا من أصحاب القلوب الرحيمة شفق لحالة ووقف إلي جواره وأعانه حتي يتجاوز عثرات الحياة وينجو بأولاده من غيلات الدنيا وضرباتها القاسية.

قال لى لن أفقد يقيني أن الله عز وجل سيعينني علي ما أنا فيه ولن يتخلي عني ولكني لم أعد قادرا علي تحمل قسوة الأقدار أكثر من ذلك فقد تسرب المرض لأوصالي وأنا ألهث في دروب الدنيا بحثا عن الستر لي ولأولادي وباءت كل محاولاتي بالفشل.

أمتلك مهنة يمكن لي أن أعيش منها في رغد من العيش ولكني فشلت في الحصول علي فرصة عمل أتعايش منها وأنا قعيد وكل ما أحلم به أن يعينني أحد أصحاب القلوب الرحيمة في عمل مشروع أقتات منه أنا وأولادي.

ــ الأمل فى رحمة الله

يا أخى لا تفقد يقينك فى الأمل

القادم بعون الله و رحمته لا يقنط من رحمة الله إلا القوم الظالمون و لك أن تعلم أنك كما قلت تمتلك موهبة الطهى و اكتسبت خبرة طويلة من عملك فى الفنادق و هذا يتيح لك أن تصنع وجبات فاخرة و تبيعها بأسعار رخيصة و شيئا فشيئا سيعتاد الناس على طعامك و يثقون فيك أليس هذا أملا لا يصعب تحقيقه كذلك أمر ما عشت من مآسى هى أقدار الله و اختباراته ليس لنا أمامها غير الصبر و لعلك تستطيع أن تدخر ما يعينك على إجراء العملية أو تجد من يتبرع لك بها فلا تتخلى عن يقينك و صبرك و اتجه لله من قلبك ستنفرج كل الكرب بإذنه تعالى.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: