Close ad

الصحراء ملاذ من صخب المدينة في العراق | صور

3-3-2024 | 13:36
الصحراء ملاذ من صخب المدينة في العراق | صوروسط الكثبان الرملية، نصب شبّان خيمهم قبل أن يتجمعوا حول النيران للتدفئة
أ ف ب

وسط الكثبان الرملية، نصب شبّان خيمهم قبل أن يتجمعوا حول النيران للتدفئة في عمق الصحراء في جنوب العراق التي باتت تجذب مزيداً من العراقيين الملتجئين الى سكونها بعيداً من صخب المدن وتلوثها.

موضوعات مقترحة

في عطلة نهاية الأسبوع، يترك غضنفر عبدالله خلفه هموم عمله في قطاع النفط وإيقاع الحياة السريع والصاخب في مدينة البصرة، ويتخذ من صحراء السماوة التي تبعد عنها نحو 200 كلم، ملاذاً له مع العديد من أصدقائه.


ويروي الشاب البالغ من العمر 35 عاماً "أنا أحبّ هذا الأمر منذ أن كنت صغيراً، لكنني أمارسه بشكل منظم منذ شتاء العام 2018 و2019 مع مجموعة أصدقائي المقربين".

لسنوات، بقيت هذه الممارسة محصورة ببعض الهواة، لكنّها الآن بدأت تلقى رواجاً تدريجياً بسبب مواقع التواصل الاجتماعي والاستقرار الذي تعرفه البلاد بعد سنوات طويلة من النزاعات.

في أحد أيام الشتاء، وسط صحراء قاحلة تمتدّ حتى الأفق وتغيب عنها كلّ أشكال التمدّن، نصب نحو عشرين شاباً خيمهم، منها تقليدية للسهر، وأخرى حديثة تستخدم للنوم.

استغلّ الشباب ضوء النهار ليقودوا سياراتهم على الرمال ويجهّزوا الموقع حيث سيقضون الليل: مواقد لشواء السمك "المسكوف" بالطريقة العراقية التقليدية، حصائر وأرائك للجلوس والسهر وتناول طعام العشاء.

في المساء، جلس بعضهم وجهاً لوجه للعب طاولة النرد التقليدية، بينما دخّن آخرون النرجيلة وأعدّوا الشاي الساخن، وغلب الضحك والسمر والأغاني التقليدية العراقية القديمة على الأجواء.


- "هواء نقي" -

وتبقى أنشطة التخييم هذه محصورة بفصل الشتاء، لأن درجات الحرارة في الصيف تتخطى في بعض الأحيان الخمسين مئوية. وقد تراوح كلفة هذه الرحلة في عطلة نهاية الأسبوع بين 100 ألف و150 ألف دينار (بين 75 و100 دولار)، متضمنة المأكل والنقل والمنامة.

قام حسين الجزائري البالغ 34 عاماً، برحلة أولى للتخييم في صحراء السماوة، وراقت له التجربة كثيراً.

ويقول الرجل الذي ترك عمله في القطاع النفطي ليتفرغ لصناعة المحتوى على مواقع التواصل الاجتماعي "المدينة غبار وضوضاء وإزعاج يومي. يأتي الشخص إلى هنا، مكان هادئ جداً، الهواء نقي مئة بالمئة والأجواء صافية".

مع ذلك، يرى الجزائري أنه "لا ينبغي أن تذهب لوحدك، لا سيما إذا كنتم مجموعة تخرجون لأول مرة... يجب أن تذهب مع قائد رحلة، نحن طبعاً جئنا مع شباب متخصصين يعرفون الأماكن".


-" المكان آمن" -

شكّلت صحراء العراق محطّ جذب لسنوات خصوصاً للصيادين القادمين من دول الخليج المجاورة. لكن سلسلة الحروب والنزاعات التي عرفتها البلاد أثّرت بشكل كبير على هذه الرحلات، لا سيما بعد العام 2003 إثر الغزو الأميركي للعراق الذي أسقط نظام صدام حسين ثم الحرب ضد تنظيم الدولة الاسلامية.

ومع هزيمة التنظيم في العام 2017، عاد الاستقرار تدريجياً إلى البلاد، على الرغم من بعض فترات التوتر المتقطعة. تبقى المناطق الحدودية أكثر خطورةً، فبعضها لا يزال يحتوي على مخلفات حربية وألغام، لا سيما الحدود مع إيران. أما مناطق حدودية أخرى مع سوريا والسعودية، فبعضها لا يزال ممراً لتجار المخدرات، أو قد تحتوي على مخابئ لعناصر في تنظيم الدولة الاسلامية.

لذلك، يختار المخيمون أماكنهم بدقّة، في الرحلات التي تضم ما قد يصل إلى 30 شخصا.

حالياً، لا تزال هذه الأنشطة محصورة "للشباب فقط"، وفق البهادلي.




 

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة