Close ad

بعد خطاب «دا سيلفا» أمام الجامعة العربية.. نقلة نوعية في العلاقات مع البرازيل

29-2-2024 | 21:16
بعد خطاب ;دا سيلفا; أمام الجامعة العربية نقلة نوعية في العلاقات مع البرازيلالرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا
العزب الطيب الطاهر
الأهرام العربي نقلاً عن

بدا الرئيس البرازيلى "لويس إيناسيو لولا دا سيلفا"، فى حالة حبور وغبطة وانتشاء عميق، وهو يراقب التصفيق المتواصل لفقرات خطابه المهم فى مجلس جامعة الدول العربية، لدى اجتماعه بها عصر يوم الخميس قبل الماضى، بحضور الأمين العام أحمد أبو الغيط، والأمين العام المساعد السفير حسام زكى، الذى عمل سفيرا لمصر فى برازيليا قبل سنوات، فضلا عن كبار مسئولى الأمانة العامة، وحشد من رؤساء البعثات الدبلوماسية بالقاهرة ولفيف من الإعلاميين.

لم يكن هذا خطابه الأول له، لكنه كان الثانى، فقد جاء قبل عشرين عاما إلى مقر الجامعة خلال فترة رئاسته الأولى، والتقى مندوبيها الدائمين وتحدث باستفاضة عن أحلامه لتحديث وتطوير، وتفعيل علاقات بلاده مع المنظومة العربية.

أضواء العلاقات العربية - البرازيلية، خلال هذه الأعوام العشرين لم تخفت، لكنها استعادت توهجها بعودة دا سيلفا إلى السلطة مرة أخرى، أو بالأحرى للمرة الثالثة فى مطلع العام 2023، فقد شغل مقعده الرئاسى فى بلاده لفترتين قبل ذلك بين عامى 2003 و2010، مؤكدا أنه الزعيم الأكثر شعبية وتأثيراً فى أكبر دولة فى أمريكا اللاتينية جغرافيا وديموغرافيا، وإن كان ذلك لم يشفع ذلك له، عندما وجهت إليه اتهامات بالفساد فى العام 2018، بعد أن غادر موقع الرئاسة، وحكم عليه بالسجن، الذى أمضى فيه 19 شهرا فى السجن، ثم أطلق سراحه من قبل المحكمة الفيدرالية العليا، التى ألغت فى عام 2021 إدانته، نظراً لارتكاب أخطاء فى المحاكمات وافتقار القاضى الذى حاكمه إلى النزاهة.

ويمكن القول إن خطاب الرئيس دا سيلفا أمام مجلس جامعة العربية، احتوى على ما يمكن وصفه بالقراءة الواقعية للمشهد الراهن فى النظام الإقليمى العربى، وما يواجهه من مخاطر وتحديات، فى صدارتها حرب الإبادة التى يشنها جيش الاحتلال على قطاع غزة، وعلى الضفة الغربية والقدس، وكذلك فى النظام الدولى الحالى، وما ينطوى عليه من تناقضات مع منظومة القيم السياسية والقانونية والإنسانية، التى يتعين أن يتمسك بها، فضلا عن قراءته للعلاقات بين بلاده والمنظومة العربية.

اعتزاز بالروابط مع العرب

فعلى صعيد العلاقات العربية - البرازيلية، فإن الرئيس دا سيلفا، أبدى اعتزازه بالروابط التاريخية والثقافية التى تربط بين الجانبين، مشيرا فى هذا السياق إلى أن البرازيل هى الدولة الأولى فى أمريكا اللاتينية، التى تحظى بمكانة عضو مراقب فى جامعة الدول العربية، مضيفا: "لقد كان لى الشرف أن أكون الرئيس البرازيلى الأول الذى يعتلى هذه المنصة - يقصد منصة القاعة الرئيسية للأمانة العامة للجامعة، التى تعقد بها الاجتماعات الوزارية والمفصلية - وذلك فى إشارة إلى إلقائه كلمة أمام مجلس الجامعة على مستوى المندوبين الدائمين فى العام 2003"، منوها بالتزام الجامعة العربية بالاستقرار والتنمية، ومشددا على أهمية دورها.. وتابع قائلا: "نتطلع لتعزيز العلاقات مع الجنوب العالمى"، لافتا النظر إلى أن زيارته الأخيرة التى جاءت فى هذا السياق، سبقتها زيارة لدولة الإمارات العربية المتحدة وقطر، وهو ما يعكس رغبة البرازيل فى تعزيز العلاقات مع دول المنطقة.

وأشار دا سيلفا إلى أن بلاده لديها ممثلون دبلوماسيون فى 18 دولة عربية من بين 22 دولة، وهى تعمل على تعزيز العلاقات وتنويعها مع العالم العربى، فى مجالات الثقافة والعلوم والتنمية على وجه الخصوص، مبينا فى هذا الصدد أن حجم الاستثمارات والتبادل التجارى بين بلاده والدول العربية، ارتفع من 4.5 مليار دولار فى العام 2003 إلى 30 مليار دولار فى العام 2023، ما يؤشر إلى متانة وقوة العلاقات بين الجانبين.

وأضاف: إن البرازيل ترأس مجموعة العشرين، وتعطى الأولوية للقضاء على الجوع والفقر، وتشجيع التنمية المستدامة وإصلاح مؤسسات الدولة والحكومة الدولية، كاشفا أن بلاده ستستضيف فى العام المقبل مؤتمر المناخ الدولى (كوب 30)، الذى سينظم بمدنية "بيليم" فى قلب غابات الأمازون، معربا عن تطلعه لمشاركة عربية فاعلة فى هذا المؤتمر.

ولفت الرئيس دا سيلفا النظر إلى أن العام المقبل، سيشهد أيضا انعقاد قمة مجموعة البريكس فى بلاده، بمشاركة ثلاثة بلدان عربية والتى انضمت حديثا للمجموعة، وهى مصر والسعودية والإمارات، مشيرا إلى أنه من خلال بنك التنمية الجديد التابع للبريكس ودخول أعضاء جدد، سوف تستمر المساعى لجعل هذه المجموعة قوة عالمية مهمة وذات تأثير فى مساراته.

أما على صعيد الأزمة والتحدى الرئيسى الذى تواجهه المنطقة العربية، فقد أشار دا سيلفا إلى أن زيارته لمصر والجامعة العربية، تزامنت مع تفاقم وضع حزين فى قطاع غزة، موضحا أنه خلال زيارته السابقة للجامعة تحدت عن المبادرة العربية للسلام، التى وصفها بأنها خيار متوازن لتحقيق السلام فى المنطقة على غرار المبادرات الأخرى التى سبقتها، لكنها للأسف لم تلق آذانا صاغية.. وهذه المرة ثمة عدوان على غزة، هو غير مقبول ويشكل مأساة إنسانية كبرى، لاسيما فى ضوء أعداد الضحايا والخسائر البشرية والاقتصادية والمادية التى لا تعوض، وخص بالذكر استشهاد أكثرمن 30 ألف فلسطينى أغلبهم من النساء والأطفال والمسنين، فضلا عن تفشى الجوع والحرمان من مقومات الحياة، وانتشار الأمراض فى ظل انهيار المنظومة الصحية، وهو ما يستوجب سرعة التوصل إلى وقف إطلاق النار بدون شروط وتحرير الأسرى، بحسبان أن ذلك يمثل أولوية قصوى.

وعلى الرغم من إدانة سيلفا لعملية "طوفان الأقصى"، التى باغتت بها فصائل المقاومة الفلسطينية جيش الاحتلال، فإنه رأى أن الرد الإسرائيلى عليها لم يكن مناسبا، وهو ما يجعل الوضع بالغ الخطوة فى قطاع غزة، على نحو لا يمكن القبول باستمراره بأى حال من الأحوال.

ثم انتقل الرئيس دا سيلفا إلى ما تعرضت له وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين ( الأونروا)، أخيرا فى ظل الاتهامات التى وجهتها سلطات الاحتلال لعدد محدود من موظفيها بالضلوع فى عملية "طوفان الأقصى"، ما حدا ببعض الدول، فى مقدمتها الولايات المتحدة، إلى تجميد مساهماتها المالية فى موازنتها، معتبرا أن ذلك يتناقض مع الحاجة الماسة والشديدة للشعب الفلسطينى لخدمات الوكالة الدولية، مطالبا بضرورة إجراء تحقيقات صحيحة ونزيهة فى هذا الأمر، دون أن تتوقف عن أداء دورها، مشيرا إلى تداعيات ذلك على الفلسطينيين فى الأردن وسوريا ولبنان، الذين سيكابدون كثيرا من جراء قرارات تعليق تمويل (الأونروا)، والتى لم يتورع عن وصفها بالخطيرة والجبانة، متعهدا بأن تقدم الحكومة البرازيلية مساعدات مالية لها، داعيا كل البلدان لتقديم مثل هذه المساعدات، محذرا فى الآن ذاته من أن استمرار الصراع فى فلسطين والذى يتعدى الشرق الأوسط، لأن تأثيراته سوف تفضى إلى سيناريوهات مرعبة على حد تعبيره.

وأعرب عن قناعته القوبة، بأنه لن يكون هناك سلام فى المنطقة دون دولة فلسطينية، تضم الضفة الغربية وقطاع غزة وعاصمتها القدس الشرقية"، داعيا فى هذا السياق مجلس الأمن إلى تبنى قرار بإنشاء دولة فلسطينية، جنبا إلى جنب دولة إسرائيل، وفق مبدأ حل الدولتين ومرجعيات القرارات الدولية فى هذا الشأن، لافتا النظر إلى أن قرار إنشاء دولة فلسطينية، تم اتخاذه منذ أكثر من 75 عاما من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة، فى إشارة إلى قرار التقسيم الصادر فى العام1947، ومن ثم ليس ثمة ما يمنع من حصول فلسطين على العضوية الكاملة فى الأمم المتحدة، بدلا من عضويتها الحالية المنقوصة، معلنا التزام بلاده بالعمل خلال الفترة المقبلة، على الدفاع عن الاعتراف بدولة فلسطينية ذات سيادة، مشددا على ضرورة إجبار الدولة القائمة بالاحتلال، على احترام القرارات المتخذة فى الأمم المتحدة، حتى يتحقق السلام باعتباره الوسيلة الوحيدة لإنجاز التنمية وتحسين معيشة الناس، منددا بالانتهاكات المتتالية والإبادة الجماعية التى تقوم ضد الفلسطينيين، معتبرا أن الأعمال التى تقوم بها فى رفح تمثل كارثة جديدة، وهو ما يستدعى وقفها.

وأعرب الرئيس البرازيلى عن تقديره لأهمية جامعة الدول العربية، ولدورها فى ممارسة نفوذها فى الإقليم والعالم، قائلا: إن زيارته لمقرها، تهدف بالدرجة الأولى لإعادة تأكيد تضامن بلاده مع الشعب الفلسطينى وحقه فى إقامة دولته المستقلة.. وأن البرازيل ضد الحرب، وهى ليس لها أى خلاف مع أى دولة فى العالم، مؤكدا -فى نبرة حالمة - أن نهاية الحرب ستسمح ببناء عالم مبنى على السلام.

لا للفيتو فى مجلس الأمن

وعلى صعيد رؤيته للنظام الدولى الراهن، فقد أبدى الرئيس البرازيلى انتقاده للهيكلية القائمة فى الأمم المتحدة، والمتمثلة فى هيمنة أقلية من الدول على قرار المنظمة الدولية من خلال امتلاك خمسة من الأعضاء الدائمين بمجلس الأمن حق الفيتو، الأمر الذى بات من الضرورة بمكان إلغاءه وتوسيع العضوية الدائمة فى مجلس الأمن، على نحو يتيح للقارة الإفريقية ولأمريكا الجنوبية تمثيل دائم فيه، لافتا النظر إلى حقيقة مؤداها أن من يقوم بشن الحروب، وتصنيع السلاح وبيعه لمختلف بلدان العالم لتأجيج هذه الحروب، هم البلدان الأعضاء فى مجلس الأمن وحتى روسيا قامت بغزو أوكرانيا.. كل ذلك - حسب منظوره - مبررات قوية لخلق حوار بناء وفاعل لإعادة الحوكمة العالمية، خصوصا إعادة حوكمة الأمم المتحدة، حتى تستعيد توازنها وشفافيتها ومصداقيتها .

وفى جلسة المباحثات التى عقدها الرئيس دا سيلفا مع الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط، عقب انتهاء خطابه أمام المندوبين الدائمين، تبلور توافقهما على ضرورة وقوف العالم ضد استمرار الحرب فى غزة، والعمل على إنهائها حقنا لدماء المدنيين الفلسطينيين، وأهمية العمل على إدخال المساعدات الإنسانية للفلسطينيين وفق آلية مستدامة.

وطبقا للمتحدث الرسمى باسم الجامعة جمال رشدى، فقد أعرب أبو الغيط عن تقديره لشخص الرئيس البرازيلى، ومسيرته التاريخية الحافلة وتجربته الملهمة لدول الجنوب، كما عبر عن تثمينه للعلاقات التى تجمع العالم العربى مع البرازيل على كل الأصعدة، كم أكد تطلعه، لاستمرار البرازيل فى دعمها للقضية الفلسطينية، فى مختلف المحافل الدولية، خصوصا خلال المرحلة الحالية التى تشهد هجوما إسرائيليا غير مسبوق على غزة، وعجزا دولية واضحا عن تحقيق وقف لإطلاق النار.

العرب والبرازيل

ويتوج خطاب الرئيس دا سيلفا فى الجامعة العربية، تاريخا طويلا بات يربط البرازيل بالمنطقة، إلى أواسط القرن الـ19 وتحديدا عام 1835، حينما انتقل أفراد من عائلة بيروتية إلى مدينة ريو دى جانيرو (عاصمة البلاد آنذاك)، لتتوالى بعدها هجرات العرب المغامرين من اللبنانيين والسوريين بشكل خاص، وغيرهم من الجنسيات العربية على فترات متفرقة، لكن حسب روايات تاريخية يرددها عدد من الباحثين والمهتمين - فإن هذه العلاقات تعود إلى بدايات اكتشاف البرازيل فى القرنين 16 و17، بعدما استقدم البرتغاليون عبيدا من الأفارقة العرب والمسلمين، الذين سكنوا مدينة ساحلية مشهورة بجمالها وسحر طبيعتها، ما زالت تسمى حتى اليوم "بهية"، ويعيد المهتمون بهذا المجال أصل التسمية إلى اللغة العربية، ويستدلون بها على العلاقة القديمة بين العرب والبرازيل تماما كتسمية مدينة "ريصيفي" الساحلية الشمالية أيضا التى يعود أصلها إلى كلمة "رصيف" لكونها تشكل رصيفا للبحر، إلا أن هذه الروايات لا تزال تحتاج إلى كثير من البحث والتدقيق، للخروج بدراسات وأبحاث علمية تغطى هذه الحقبة المهمة من التاريخ العربى والبرازيلى على حد سواء.

وشكلت البرازيل الدولة أو الإمبراطورية الناشئة فى القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، مجالا حيويا لهجرة مجموعات عربية إليها، لأسباب متعددة، منها سوء الأوضاع الاقتصادية فى آخر عهد الدولة العثمانية، وكان هؤلاء يحملون وثائق السفر التركية، مما جعل البرازيليين يطلقون عليهم لقب "توركو" أى الأتراك، وما زال هذا الاسم مستخدما حتى اليوم، وتعزز ذلك بعد جولة قام بها آخر إمبراطور للبرازيل "دوم بيدرو الثاني" إلى الشرق الأوسط،فى 1876 شملت مصر وبلاد الشام، وهو الإمبراطور الشاب الذى كان معروفا بحبه للغة العربية، التى تعلمها سابقا فى البرتغال.

وهاجر جزء آخر بسبب الحروب، التى بدأت فى المنطقة بعد الحرب العالمية الأولى ومرحلة الانتداب، ثم احتلال فلسطين وما صاحبها من حروب ونكبات، وصولا إلى الحرب الأهلية اللبنانية فى القرن الفائت، التى شهدت أكبر موجة هجرة جماعية إلى البرازيل، حيث هاجرت عائلات بأكملها.. وتزامنت هذه الأحداث كلها مع فتح البرازيل أبوابها، أمام المهاجرين من كل أنحاء العالم، وإرسالها لدعوات إلى مختلف الحكومات تشجع فيها الشعوب على القدوم إلى "العالم الجديد" وتمنحهم الكثير من الامتيازات والتسهيلات.

ولبّى العرب دعوة البرازيل وأغرتهم الامتيازات التى قدمتها، وأبرزها منح أرض لكل عائلة مهاجرة، ليبدأوا حياتهم بها عبر زراعتها وبناء بيوتهم عليها، وتلاقت هذه الدعوات مع خبرة العرب من أهالى لبنان وسوريا وفلسطين بالزراعة، خصوصا أبناء القرى، وهم الذين يشكلون اليوم غالبية أفراد الجالية العربية هناك، كما استثمروا فى كل المجالات المتاحة وبأقل الإمكانات، وأصبحوا رقما مهما فى معادلة التنمية والتحديث فى البرازيل، ويقدر عدد الجالية العربية فيها بنحو عشرة ملايين، أضحوا يمتلكون نفوذا وتأثيرا واضحين على الصعد السياسية والاقتصادية والخدماتية، إلى درجة أن الكثير من الشوارع والأحياء البرازيلية المهمة والعريقة، أُطلق عليها أسماء شخصيات أو دول عربية تكريما لها على تقديماتها وخدماتها تجاه وطنها الجديد "البرازيل" مثل شارع "سليم فرح" و"شارع الجمهورية اللبنانية" و"جادة فلسطين" وغيرها، وثمة لوحة فى وسط مدينة ساو باولو- العاصمة الاقتصادية- تشير إلى ساحة نجيب غانمة، وهو أحد العرب المؤثرين وعلى الصعيد السياسي، نافس فى الانتخابات التى جرت فى أكتوبر 2018، المرشح فرناندو حداد ذو الأصول اللبنانية، على مقعد الرئاسة فى مواجهة الرئيس السابق جايير بولسونارو، فى ظل رئيس مؤقت من أصول لبنانية أيضا هو ميشيل تامر، إضافة إلى أسماء كثيرة كبرى، كعائلات معلوف وسعد ومظلوم وغيرها، التى استطاعت أن تبلغ مناصب رفيعة فى حكم الولايات ورئاسة البلديات والمناصب القضائية وحتى الإعلامية.

ومن الطبيعى أن يهيمن الاقتصاد والتجارة على جدول أعمال العلاقات العربية -البرازيلية، فى ظل امتلاك كل جانب ميزات نسبية، ما جعلهما يحققان خلال السنوات المنصرمة قفزة يمكن اعتبارها نوعية، فعلى سبيل المثال 26 فى المائة من احتياجات البرازيل من الأسمدة التى تأتى من العالم العربي، فى حين يقترب حجم الاستثمارات من الصناديق العربية فى البرازيل من 20 مليار دولار، ما مكنها من أن تصبح مصدرا رئيسيا لرأس المال فيها.

وفى المقابل فإن البرازيل تضطلع بدور مهم فى الأمن الغذائى للعالم العربى، وتسهم الدول العربية فى تعزيز القدرة التنافسية للبرازيل، من خلال ضمان إمدادات الهيدروكربونات إليها.

وفى هذا السياق بات مطلوبا بإلحاح، إنشاء ممر ملاحى مباشر بين البرازيل والدول العربية، بما يسهم فى توسيع آفاق الشراكة الإستراتيجية، وتنويع تنمية حجم التبادلات التجارية بين الجانبين، بالإضافة إلى دوره فى تحفيز ودعم الموردين من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، بنظام نقل مباشر يرتقى بالعلاقة التجارية بين الجانبين إلى آفاق أرحب على كل المستويات.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: