Close ad

تركيا تتجنب شبح الركود رغم ارتفاع أسعار الفائدة

29-2-2024 | 10:43
 تركيا تتجنب شبح الركود رغم ارتفاع أسعار الفائدة علم تركيا
وكالات الأنباء

نما اقتصاد تركيا، الذي تبلغ قيمته 1.1 تريليون دولار، بشكل أسرع كثيراً من المتوقع خلال الثلاثة أشهر الأخيرة من عام 2023، مما أدى إلى تجنب الانكماش خلال ربعين متتاليين بعدما نفذ البنك المركزي الجزء الأكبر من الزيادات الهائلة في أسعار الفائدة.

موضوعات مقترحة

توسع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1% في الربع الرابع مقارنة بالأشهر الثلاثة السابقة وحسب عدد أيام العمل، وفقاً للبيانات المنشورة يوم الخميس. وكان هذا أعلى من جميع توقعات المحللين الذين شاركوا في استطلاع بلومبرغ باستثناء واحداً، وبلغ أوسط التوقعات في الاستطلاع 0.3%.

لكن الزخم الاقتصادي تضاءل على أساس سنوي، مما أدى إلى زيادة الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4% مقارنة بـ6.1% في الربع الثالث. ولا يزال هذا أعلى من أوسط التقديرات البالغ 3.5% في استطلاع آخر لـ«بلومبرج». ونما الاقتصاد بنسبة 4.5% على مدار العام بأكمله، انخفاضاً من 5.5% في عام 2022.

تقييد الاستهلاك في تركيا

فرض تحول البنك المركزي التركي نحو السياسة النقدية المشددة منذ يونيو الماضي قيوداً على الاستهلاك، الذي يسهم بما يزيد على نصف إجمالي الناتج المحلي. وفي ضوء التراجع الشديد في الإقراض ووصول النمو في مبيعات التجزئة الفصلية إلى مستوى لا يكاد يتجاوز صفراً، يصبح الهدف هو اتخاذ تدابير من شأنها أن تؤدي إلى تباطؤ معدل التضخم الذي تفاقم خلال حقبة النقود الرخيصة.

حتى الآن نجح المسؤولون الذين يضطلعون بمهمة إصلاح السياسة النقدية بصعوبة في تحقيق هبوط سلس في نشاط الاقتصاد، مع توقع أن يبلغ معدل النمو في إجمالي الناتج المحلي خلال الربع الأخير من العام مستوى 0.3% بعد إجراء التعديلات اللازمة لحساب تأثير عدد أيام العمل والتغيرات الموسمية، وهو معدل لم يتغير مقارنة مع الأشهر الثلاثة السابقة على الربع الأخير. وقد توقعت أقلية من المؤسسات التي تتنبأ بأداء الاقتصاد، ومن بينها مجموعة "جولدمان ساكس"، أن تشهد تركيا انكماشاً طفيفاً.

إنفاق الأتراك لايزال قوياً

رغم تعثر الاقتصاد، لايزال إنفاق المستهلكين هو القاطرة الرئيسية للنمو، بفضل قوة مبيعات السيارات وانتعاش الاقتراض باستخدام بطاقات الائتمان، الذي لم تهدأ وتيرته إلا اعتباراً من الربع الثاني من العام الماضي، وفق تقديرات أوكان إرتم، وهو محلل اقتصادي أول لدى بنك "ترك إكونومي بانكاسي" (Turk Ekonomi Bankasi).

لا تعني التوقعات الاقتصادية الضعيفة أن البنك المركزي لن يفكر في زيادة أخرى لأسعار الفائدة فوق الزيادات التراكمية التي بلغت 36.5 نقطة مئوية في نهاية شهر يناير. فقد ألمح محافظ البنك المركزي الذي عُين حديثاً، فاتح كاراهان، فعلاً إلى أن رفع أسعار الفائدة مرة أخرى قد يكون مبرراً إذا ارتفع الطلب المحلي بعد زيادة الأجور في تركيا.

تحدي البنك المركزي التركي

في الوقت الذي يتجه فيه نشاط الاقتصاد نحو التباطؤ، قد تمثل قوة الإنفاق الاستهلاكي تحدياً لمحافظ البنك المركزي الجديد وهو يتطلع إلى الوصول بمعدل التضخم في تركيا إلى 36% بحلول نهاية العام، أي ما يقرب من نصف مستوى الذروة المتوقع أن يصل إليه في الأشهر المقبلة.

أظهر نموذج طورته سيلفا ديميرالب بالتعاون مع زملائها الباحثين في جامعة كوتش في اسطنبول أن احتمال ركود الاقتصاد يصل الآن إلى 10%، مقارنة باحتمال يقترب من 20% قبل 3 أشهر.

وقالت ديميرالب: "إن المؤشرات الأولية في الربع الأول من العام تشير إلى عودة تسارع النشاط الاقتصادي. ولا أعتقد أن اتخاذ خطوات أخرى من التشديد النقدي سينشأ عنه زيادة مخاطر الركود فى المدى القصير".

طلب محلي قوي في تركيا

قال الاقتصاديون في بنك "تركيا جارانتي بانكاسي" إن مؤشراتهم للبيانات الكبيرة "تشير إلى أن الاستهلاك لا يتباطأ بمعدلات مرتفعة كثيراً منذ شهر نوفمبر"، وفق تقرير صدر الشهر الحالي. وأضافوا: "لا يزال الطلب المحلي أقوى من العرض، مما يشكل خطراً على كل من التضخم وعجز الحساب الجاري".

ويتناقض الانكماش الفصلي في الإنتاج الصناعي خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام الماضي مع توسع طفيف في مبيعات التجزئة. ويعزى هذا الارتفاع جزئياً إلى الارتفاع الأخير في الإنفاق من خلال بطاقات الائتمان؛ حيث يؤجل المستهلكون مشترياتهم وسط توقعاتهم بارتفاع الأجور قبل الانتخابات المحلية المقرر عقدها في مارس المقبل.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: