Close ad

مستقبل علاقات واشنطن مع أوروبا بعد الانتخابات الأمريكية.. كابوس العودة

28-2-2024 | 15:23
مستقبل علاقات واشنطن مع أوروبا بعد الانتخابات الأمريكية كابوس العودةالرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب - الرئيس الأمريكي جو بايدن
رشا عامر
الأهرام العربي نقلاً عن

ليست القوة التنظيمية وحدها هى التى يمكن أن تمنح الديمقراطيين فى الخارج ميزة

موضوعات مقترحة

العديد من العناصر تشير إلى أن ترامب فى فترة ولاية جديدة محتملة سوف يكون أكثر تطرفًا

يعطى نجاح الرئيس الأمريكى السابق دونالد ترامب فى الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهورى فى ولاية «أيوا»، مؤشرًا على الديناميكيات السياسية المحيطة بالملياردير، الذى قد يعود إلى البيت الأبيض، بعد انتخابات نوفمبر، فالانتصار الكبير الذى حققه ترامب فى الانتخابات التمهيدية يثير قلق الاتحاد الأوروبي.

وتثير عودته المحتملة إلى البيت الأبيض مخاوف من نشوب حرب تجارية جديدة، بعد أربع سنوات من الراحة فى ظل رئاسة جو بايدن.

أعضاء البرلمان الأوروبى يؤكدون أنهم لا ينامون نوما عميقا من مجرد تصور عودة ترامب إلى رئاسة الولايات المتحدة، صحيح أن السياق تغير كثيرًا مقارنة بالسنوات السابقة، حتى فى سياق الحرب والعنف، إلا أن عدم الاستقرار العالمى قد يغير اللهجة قليلا، فالتجارة ليست المصدر الوحيد للقلق بالنسبة للاتحاد الأوروبى، فقد كانت الولايات المتحدة الداعم الرئيسى لأوكرانيا منذ بداية الحرب.

لكن المسئولين الأمريكيين المنتخبين، غير قادرين على إيجاد حل وسط للإفراج عن أموال إضافية لكييف، على الرغم من الدعوات المتكررة من الرئيس الأوكرانى. وإذا فاز دونالد ترامب، فقد تصبح الولايات المتحدة، حليفًا أقل تفاعلا، بل قد تفقد الكثير من ثقة دول الاتحاد. فالمشكلة الأكبر التى تواجه أوروبا فيما يخص ترامب، هو أنه لا يمكن التنبؤ بتصرفاته، والدليل على ذلك هى تلك الجملة التى قالها فيما يخص أوكرانيا، إذ قال إنه «سيدعم أوكرانيا بقدر الضرورة»، ومن ناحية أخرى، فإنه يشكك فى أى دعم إضافى من الولايات المتحدة لأوكرانيا لذا فمن الواضح أن لديه وجهات نظر مختلفة، ولا يمكن أبدًا معرفة ما يفكر فيه بالضبط.

ومع ذلك، فإن السباق قد بدأ للتو بالنسبة للملياردير الأمريكى، الذى يتعين عليه الفوز فى عدة ولايات حتى يتم ترشيحه ومواجهة الرئيس المنتهية ولايته جو بايدن فى صناديق الاقتراع، ومع اقتراب ترامب من الفوز بترشيح الحزب الجمهورى، يعمل خصومه على تقليص دعمه، حيث يشعر العديد من الديمقراطيين بالقلق بشأن مكانة جو بايدن. ويكمن الخطر بالنسبة للديمقراطيين فى أنه فى غياب الانتخابات التمهيدية الحقيقية، سيكافح جو بايدن من أجل التعبئة الكاملة للناخبين المتعاطفين معه، حتى وقت لاحق من الدورة الانتخابية السابقة.

ومن جانبه، كان دونالد ترامب يقود رسميا حملة إعادة انتخابه منذ أكثر من عام، ولم يواجه سوى القليل من القيود الأخرى مثل الإجراءات القانونية المدنية والجنائية. وهذا التفاوت بين الوقت المتاح للمرشحين وحماس ناخبيهم جعل العديد من الديمقراطيين يخشون أنه بحلول الصيف، سيتعين عليهم تعويض الوقت الضائع لمحاولة إعادة انتخاب رئيس لا تزال شعبيته فى استطلاعات الرأى محبطة، حيث تشكل أيضا تعبئة الأصوات فى الخارج عنصرا أساسيا فى الانتخابات.

ليست القوة التنظيمية وحدها، هى التى يمكن أن تمنح الديمقراطيين فى الخارج ميزة، بل إنها العواقب التى ستتركها رئاسة ترامب الثانية على الأمريكيين فى الخارج، وعلى عائلاتهم فى الداخل.
فإن أحد أخطر المخاوف بشأن دونالد ترامب، هو ازدراؤه الراسخ لالتزامات الناتو والولايات المتحدة العسكرية فى أوروبا كما تشرح أنجيلا فوبس المتحدثة باسم الديمقراطيين فى الخارج فى ألمانيا، وذلك فى مقابلة مع يورونيوز.

فألمانيا هى موطن لأكبر مجتمع عسكرى أمريكى خارج الولايات المتحدة، وبالتالى فإن الناس لديهم مشاكل محددة، قد لا تواجهها بلدان أخرى، إحداها هو أنه فى المرة الأخيرة، التى سيطر فيها الجمهوريون بشكل كامل على الحكومة، أمضوا الكثير من الوقت فى الحديث عن إغلاق القواعد العسكرية فى ألمانيا. الأمر الذى لم يكن ليؤثر فقط على حياة هؤلاء الجنود وعائلاتهم، بل كان سيؤثر أيضًا على الأمن الأوروبى ككل.
وقد وضعت الحكومة الألمانية، وهى أحد الداعمين الرئيسيين لأوكرانيا فى حربها ضد روسيا، خطط طوارئ، تحسباً لاندلاع حرب محتملة بين روسيا وحلف شمال الأطلسى فى غضون العامين المقبلين، وتعتمد هذه الخطط على احتمال أن يتمكن حلف شمال الأطلسي، من نشر مئات الآلاف من القوات رداً على التصعيد الروسي، وإذا بدأت الولايات المتحدة فى سحب قواتها من أوروبا، فإن استنفاد موارد الناتو قد يؤدى إلى منح روسيا فرصة كبيرة.

بالنسبة إلى فوبس، كما هى الحال مع كثيرين آخرين فى الولايات المتحدة وخارجها، فإن إدارة ترامب الثانية تمثل احتمالا مخيفا للغاية فى حد ذاته، حيث يتم استخدام كلمة «الفاشية» أكثر من أى وقت مضى لوصف أجندته ومواقف قاعدته، ووفقًا لأنجيلا فوبس، فإن الخطر الذى تشكله حركة الرئيس السابق، يمتد إلى ما هو أبعد من الولايات المتحدة حيث ستكون للانتخابات الأمريكية، فى الثامن من نوفمبر، عواقب أكثر خطورة
فمن الممكن أن يعود دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، فى بلد أنهكته سنوات من العداء بين اليمين واليسار، وسوف يتفاقم إحباط المعسكر الديمقراطى، بسبب حقيقة مفادها، أن ترامب، كما حدث فى عام 2016، سيصل إلى السلطة دون أن يفوز بالضرورة بالتصويت الشعبي، بسبب خصوصية النظام الانتخابى الأمريكى، ومع محاكمة رئيس الدولة (بتهمة التحريض على التمرد فى واشنطن، ومحاولة تزوير الانتخابات فى جورجيا، وإخفاء وثائق فى فلوريدا)، فسوف تتضاءل هيبة البلاد.

من شأن عودة ترامب أيضا إلى البيت الأبيض فى يناير 2025، تهديد لمستقبل أوكرانيا وحلف شمال الأطلسى. وفى غضون عام، سوف يتطور الوضع العسكرى فى أوكرانيا. ويقول الخبير الجيوستراتيجى المحافظ جيمس أرنولد: «إذا حقق الجيش الروسى بحلول ذلك الوقت مكاسب على الأرض، فإن بوتين، الذى يشعر بالنصر القريب، قد يرفض أى مفاوضات ويعزز تفوقه»، ومن الممكن أن يهدد دونالد ترامب أيضًا بمغادرة الناتو، ما يعد سيناريو كارثيا بالنسبة للأوروبيين، الذين، مع عدم وجود مخزونات كافية من الأسلحة، سيجدون أنفسهم فى مواجهة مثيرة للقلق وجهاً لوجه مع روسيا. ويمكن للحزب الجمهورى أيضاً أن يطالب الأوروبيين بزيادة قدراتهم الدفاعية.. عن طريق شراء الأسلحة الأمريكية.

فى عام 2025، قد تنسحب الولايات المتحدة من منظمة حلف شمال الأطلسى (الناتو)، سيتحقق هذا السيناريو إذا تم استيفاء عدة شروط:
سيتعين على دونالد ترامب الفوز فى الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهورى لعام 2024، وهو أمر مرجح للغاية. ثم الانتخابات الرئاسية فى نوفمبر من نفس العام، وهو أمر محتمل. وسينفذ بعد ذلك تهديده وهو الانسحاب من الناتو، وهو أمر مرجح أيضا. سيتمكن أخيرًا من التغلب على العقبة القانونية المتمثلة فى الحظر الذى فرضه الكونجرس، وهو احتمال لا يمكن استبعاده.

ويجب أن يتذكر الجميع أن دونالد ترامب، كان ينوى مغادرة الناتو فى ولايته الأولى (2017-2021)، لكن «حواجز الحماية» التى وضعها فريقه، ولا سيما وزير دفاعه آنذاك، منعته من القيام بذلك، واليوم يشير العديد من العناصر إلى أن ترامب، فى فترة ولاية جديدة محتملة، سوف يكون أكثر تطرفا، وأنه لن تكون هناك هذه الضمانات للحد من رغباته المتطرفة، إذ يمكن أن يحدث ما لا يمكن تصوره ويمكن للولايات المتحدة أن تترك الناتو.

ولا يزال بوسع أوروبا، أن تأمل فى بقاء الولايات المتحدة فى حلف شمال الأطلنطي، حتى فى ظل إدارة ترامب الجديدة المحتملة، لكن من الحكمة ألا يعتمد أمنها على هذا الأمل البسيط.
ويتعين على الأوروبيين والكنديين، أن يستعدوا لمساعدة حلف الأطلسى لمنع الدول المعادية، وفى المقام الأول روسيا، من استغلال الفوضى، التى قد يزرعها مثل هذا الحدث حتماً، حيث لن يكون الأمر سهلا، فلا شيء يمكن أن يحل حقاً محل زعامة الأمريكيين ودورهم كحراس للأمن عبر الأطلسي: فقد احتلوا دائماً مكانة أكثر مركزية داخل حلف شمال الأطلسى من الأوروبيين، بل أكثر من ذلك منذ عام 2008
فى مقال مخصص لتأثير الحرب فى أوكرانيا على العلاقات عبر الأطلسى، نشره المجلس الأوروبى للعلاقات الدولية، أعرب الباحثان جانا بوجليرين وجيريمى شابيرو عن استيائهما من الخلل الواضح فى الاستثمارات الدفاعية على جانبى الأطلسى. “بين عامى 2008 و2021، ارتفع الإنفاق العسكرى للولايات المتحدة من 656 مليار دولار إلى 801 مليار دولار، ومن 579 مليار إلى 707 مليارات يورو.
ومن ناحية أخرى، خلال هذه الفترة نفسها، ارتفع الإنفاق العسكرى لدول أوروبا السبع والعشرين والمملكة المتحدة بشكل طفيف، من 303 مليارات دولار إلى 325 مليار دولار فقط.

وفى النهاية ترى سيلفى كوفمان، كاتبة العمود فى صحيفة لوموند، حيث كتبت فى عمودها أنه فى ضوء استطلاعات الرأى التى تعطيه الأفضلية، فإنه ليس من السابق لأوانه تقييم تأثير ولاية ثانية على الرئيس الجمهورى السابق، إذ سيكون لانتصاره تأثير مزعزع بشدة على العلاقات الدولية، التى تعانى بالفعل من أزمة، إذ سيشكل هذا أسوأ كابوس للزعماء الأوروبيين، على الأقل أولئك الذين عايشوه فى الفترة من 2017 إلى 2021.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة