Close ad

الانتخابات الأمريكية وإعادة إنتاج صفقة القرن فى ثوب جديد.. إسرائيل الرابح الأكبر

28-2-2024 | 15:23
الانتخابات الأمريكية وإعادة إنتاج صفقة القرن فى ثوب جديد إسرائيل الرابح الأكبردونالد ترامب
العزب الطيب الطاهر
الأهرام العربي نقلاً عن

رغم أن موعد إجراء انتخابات الرئاسة الأمريكية، هو الخامس من شهر نوفمبر المقبل، لكن المنافسة محتدمة بين الرئيس السابق دونالد ترامب، الذى أصبح قاب قوسين أو أدنى من اختياره مرشحا للحزب الجمهورى فيها، خلال المؤتمر الوطنى المرتقب للحزب فى الفترة من 15 إلى 18 يوليو المقبل، فى ضوء ما حققه من اكتساح لمنافسيه فى الانتخابات الداخلية للحزب فى الولايات المختلفة، التى جرت خلال الفترة الأخيرة، والرئيس الحالى جو بايدن، الذى يستعد بضراوة هو وأركان حزبه الديمقراطى لهذه المعركة، التى ستتسم بقدر كبير من الحدة والإثارة، حسب توقعات المراقبين، فى ظل حالة الاستقطاب الواسعة النطاق، التى تسود المشهد السياسى والحزبى الأمريكى خلال هذه الفترة.

بمنأى عن تداعيات هذا المشهد، وحدة الاستقطاب التى تتصدر ملامحه خلال العام الحالى، التى يبدو فيها الداخل الأمريكى مشغولا بمتطلبات المعركة الانتخابية، فإن القضايا والأزمات المشتعلة فى المعمورة باتت تحظى بمساحة اهتمام، وإن لم تكن بنفس القدر الذى تحظى به القضايا والاهتمامات المحلية، التى تهيمن على مفرداته، لاسيما على صعيد الأوضاع فى غزة الناتجة عن استمرار حرب الإبادة، التى يشنها جيش الاحتلال منذ السابع من أكتوبر، التى أسهمت إدارة بايدن فى تأجيجها، بل باتت شريكا بفاعلية فيها، بما زودت به حكومة الكيان الإسرائيلى، بكل متطلباتها اللوجستية والعسكرية والمالية، والسياسية والدبلوماسية والقانونية، وكان آخرها إقرار الكونجرس الأمريكى بطلب منها - أى من إدارة بايدن - حزمة مساعدات مالية للكيان، إلى جانب أوكرانيا وتايوان، بقيمة 95 مليار دولار، وهو أمر استثار غضب عديد من الدوائر والتيارات، بما فى ذلك داخل الحزب الديمقراطى نفسه، إلى جانب الجالية العربية والإسلامية، على نحو أفضى إلى تراجع شعبية بايدن، وفق سلسلة من استطلاعات الرأى التى جرت خلال الفترة الماضية، التى سجلت إحداها معارضة 62% من الأمريكيين سياسة «بايدن « الخارجية، فى حين رصدت معارضة 56% من الأمريكيين سياساته تجاه الأزمة فى غزة، متوقعة أنه فى حال أجريت الانتخابات اليوم، فإن «بايدن» سيحصل على نسبة 44% من الأصوات، بينما سيحصل ترامب على 46% من الأصوات.

لا شك أن دعم إدارة بايدن غير المحدود للكيان، سيسهم فى خسارة بايدن أصوات الناخبين من ذوى الأصول العربية والمسلمة، فضلًا عن انخفاض أسهمه لدى الناخبين الشباب، إذ تعهد زعماء مسلمون أمريكيون من 6 ولايات متأرجحة، وحاسمة فى الآن نفسه، وهى فلوريدا وبنسيلفانيا وميتشيجان ونورث كارولاينا وويسكنسن وأريزونا، فى تحديد مآلات العملية الانتخابية، بحشد مجتمعاتهم ضد إعادة انتخابه بسبب هذا الدعم، فيما عرف بحملة «التخلى عن بايدن»، وهذه الولايات من بين الولايات القليلة، التى أتاحت لبايدن الفوز فى انتخابات 2020، وقد تؤدى معارضة مجتمعاتها إلى تعقيد طريقه نحو الفوز بأصوات المجمع الانتخابى.
هذه المؤشرات تبعث برسالة واحدة، مؤداها أن ترامب قادم بقوة، ليستعيد الموقع الأول فى البيت الأبيض، الذى يعتقد أنه سرق منه فى انتخابات مزورة، وظل حتى آخر لحظة يقاوم فكرة هزيمته فى انتخابات 2020، إلى حد تحريض أنصاره على اقتحام الكونجرس لتعطيل إعلان فوز بايدن فى ذلك الوقت، ومنذ ذلك الوقت أعلن أنه سيعود مجددا فى انتخابات 2024.

وهنا سيكون الرابح الأكبر رئيس وزراء الكيان الإسرائيلى بنيامين نتنياهو وحزبه الليكود والأحزاب اليمينية المتطرفة المتحالفة معه.. غير أن ذلك مرهون ببقائه فى مفاصل السلطة - أى نتنياهو- إن لم تتم إزاحته فى انتخابات مبكرة بعد تحالف القوى المناوئة له من الوسط واليسار ويمين الوسط.. وغيرهم، لسحب الثقة من حكومته فى الكنيست، وهى خطوة متوقعة فى ضوء فشله الذريع فى إدارة ملف حرب الإبادة فى غزة وعجزه عن تحقيق الأهداف، التى ما فتئ يرددها على مدى أكثر من أربعة أشهر، وأهمها القضاء على حماس واستعادة أسرى الكيان من قبضة فصائل المقاومة فى غزة، فضلا عن فشله فى التصدى لعملية طوفان الأقصى فى السابع من أكتوبر الماضى، التى كسرت هيبة جيش الكيان ومؤسساته الأمنية والاستخباراتية.

ولعل تمسك نتنياهو وأركان حكمه بحرب الإبادة فى غزة، حتى لو طال أمدها جيلا بعد جيل، وفق تعبير وزير الدفاع «يواف جالانت»، يعكس رغبة قوية فى أن عودة ترامب إلى البيت الأبيض، ستشكل بالنسبة له قيمة مضافة أكثر زخما وفاعلية وقدرة على توفير متطلبات الاستمرار لحربه، بما يفوق الدعم الذى حصل عليه من الإدارة الأمريكية الحالية.. لاسيما أن الشهرين الماضيين شهدا تفاقما فى نبرة التناقضات والتباينات، وليس الخلافات الحادة بينه وبين الرئيس بايدن، خرجت إلى العلن عبر الإعلام والتصريحات والبيانات الرسمية، وإن لم تتجاوز الخط الأحمر والمتمثل فى التزام واشنطن بضمان أمن الكيان الإسرائيلى، وتحقيق هدف القضاء على حماس، ولكن بوتيرة أقل حدة على الصعيد العملياتى فى مناطق غزة المختلفة، وآخرها بمدينة رفح فى أقصى جنوب القطاع.

ووفقا للاتصال الهاتفى الذى جرى بينهما مؤخراً، فإن بايدن شدد على الحاجة إلى خطة موثوقة وقابلة للتنفيذ، لضمان سلامة المدنيين فى العملية العسكرية البرية، فى هذه المدينة المحملة بنحو مليون و400 ألف فلسطينى، نزحوا إليها بعد أربع جولات من النزوح من شمال ووسط وجنوب القطاع، وقبل ذلك بأيام أبلغ وزير الخارجية أنتونى بلينكن نتنياهو وجالانت، بأن الإدارة الأمريكية «قلقة للغاية « من أن يؤدى الهجوم البري، دون إجلاء السكان المدنيين إلى مناطق آمنة، إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا، وهو ما عقب عليه نتنياهو بأنه أمر جيش الاحتلال، بإعداد «خطّة لإجلاء» المدنيّين من رفح.

لكن المعنى الشديد الوضوح فى هذا الموقف لإدارة بايدن، والذى أشارت إليه وسائل إعلام فى الكيان الإسرائيلى، هو أنه وفر غطاء جديدا بل ضوءا أخضر لنتنياهو وجيشه للقيام بهذا الاجتياح البرى، الذى انطلق بالفعل بكثافة جنونية برا وجوا وبحرا فى ساعة متأخرة من ليلة الأحد الماضى، عقب الاتصال بين بايدن ونتنياهو بوقت وجيز، دون أى حساب للتحذيرات الإقليمية والدولية من التداعيات الكارثية لهذا الاجتياح، فالمهم لدى نتنياهو هو الضوء الأخضر الذى يحصل عليه من واشنطن للاستمرار فى حربه، ما جعله يتعهد بمواصلة الهجوم العسكرى فى غزة، لاسيما بعد أن تمكن جيش الاحتلال بالتعاون مع جهاز الشاباك من إطلاق سراح أسيرين إسرائيليين لدى حماس،فى عملية عسكرية وصفت بالمعقدة دفعته –أى نتنياهو- للتصريح مزهوا يوم الاثنين الماضى: «وحده الضغط العسكرى المتواصل حتى النصر الكامل، سيؤدى إلى إطلاق سراح جميع الأسرى، فى حين أكد وزير الدفاع يوآف جالانت أن قواته ستواصل القيام بواجبها لإعادة جميع الأسرى المحتجزين فى غزة.

وبغض النظر، عمن سينتخب رئيس للولايات المتحدة فى انتخابات الخامس من نوفمبر المقبل، سيظل الدعم قوياً لحكومة الاحتلال سواء كانت برئاسة نتنياهو أم بغيره، لكن بالتأكيد سيترتب عن صعود ترامب مرة أخرى إلى امتلاك ناصية القرار فى البيت الأبيض، جملة من أشكال المساندة للكيان الإسرائيلى، على نحو مغاير عن إدارة بايدن ويمكن الإشارة إليها على النحو التالى:

أولا: إن الموازين قد تنقلب تماما لصالح نتنياهو وائتلافه اليمينى، إن استمرت الحرب على غزة عاما آخر، حتى يأتى ترامب رئيسا للولايات المتحدة مجددا فى الانتخابات المقبلة، كما يأمل نتنياهو، لينقذه من دخول السجن، كما ورد فى تقرير لصحيفة «يديعوت أحرنوت»، ولا تستبعد دوائر فى هذا الصدد، من أن يكون نتنياهو قد حصل على وعود من ترامب بالحفاظ على مستقبله السياسي، أو حمايته على الأقل من دخول السجن إن تعرّض لمحاكمة، مقابل الحصول على دعم حزب الليكود لترامب، إلا أن نتنياهو قد يفشل من الأساس فى توفيره لترامب، لأن الليكود غاضب من نتنياهو، وقد يطيح به فور انتهاء الحرب، وخلال الفترات القليلة الماضية بات نتنياهو يتشبّث بذكريات فترة رئاسة دونالد ترامب السابقة، الذى توج كأعظم صديق للكيان الإسرائيلى فى البيت الأبيض، لاسيما بعد أن قراره بنقل السفارة الأمريكية للقدس المحتلة والاعتراف بها عاصمة للكيان.

 ثانيا: لن تكون ثمة انتقادات صريحة وعلنية لسياسات نتنياهو، إن ظل فى الحكم، أو لغيره من حكام الكيان، إن اختفى عن المشهد السياسى الداخلى جراء السقوط المرتقب له عقب انتهاء العدوان على غزة.. لقد كابد نتنياهو من حدة انتقادات بايدن، التى تراوحت على مدى الأشهر الأربعة المنصرمة، بين مطالبته بتغيير حكومته التى يهيمن عليها اليمين الدينى والقومى المتطرف، التى وصفها بالأكثر تطرفا فى تاريخ الكيان، وحديثه عنه بشكل «مهين» فى جلساته الخاصة بعيدا عن أعين الإعلام، وبلغ التوتر بين الطرفين ذروته، مع وصف بايدن نتنياهو بأنه «أحمق»(مستخدما كلمة أكثر بذاءة) فى أكثر من جلسة سرية، وفقا لما نقلته شبكة «إن بى سي» الإخبارية الأمريكية عن مصادر مطلعة بشكل مباشر على تعليقات الرئيس الأمريكي، وفى مناسبة أخرى، بدا أن بايدن كان ينفس عن إحباطه من فشله فى إقناع الكيان الإسرائيلى بتغيير نهجه العسكرى فى غزة، فوصف نتنياهو بأنه «العقبة الوحيدة» فى سبيل ذلك، لدرجة أن اتخذ بايدن لهجة أكثر حدة، فوصف الهجوم العسكرى على غزة بأنه «تجاوز كل الحدود»، فى تعبير لم يسبق استخدامه فى الدبلوماسية الأمريكية، عند الحديث عن الحليف الإسرائيلي، الأمر الذى دفع نتنياهو للثناء كثيرا على ترامب، معربا عن أمله فى وصوله للحكم والإطاحة بجو بايدن.

ثالثا: لن يضغط ترامب وأركان دبلوماسيته على الكيان الإسرائيلى، سواء أكان فى قبضة نتنياهو، أم فى قبضة غيره،على تطبيق حل الدولتين، مثلما فعل بايدن وتابعوه بالذات خلال الفترة التى أعقبت العدوان على غزة، وهو ما شغل حيزا كبيرا فى جولات وزير خارجيته أنتونى بلينكن، الخمس للمنطقة، والرائج فى هذا السياق، أن ترامب سيعيد إنتاج سياساته ومواقفه الحادة التى تبناها خلال فترة رئاسته السابقة من العام 2016 حتى 2020، وفى صدارتها موقفه وسياساته السلبية من حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية مستقلة، الذى قفز عليه بمبادرته التى أطلق عليها صفقة القرن، التى تتضمن ضم كل المستوطنات ووادى فى الضفة الغربية لسيادة الكيان الإسرائيلى، وأن القدس غير المقسمة هى عاصمة للكيان، أما عاصمة الفلسطينيين المستقبلية، ستكون فى منطقة تقع إلى الشرق والشمال من الجدار المحيط بأجزاء من القدس، ويمكن تسميتها بالقدس أو أى اسم آخر تحدده الدولة الفلسطينية المستقبلية، مع السماح بالوصول إلى الأماكن المقدسة فى القدس لجميع الديانات، وبقاء المسجد الأقصى تحت الوصاية الأردنية، بالإضافة إلى نزع سلاح حركة حماس، وأن تكون غزة وسائر الدولة الفلسطينية المستقبلية منزوعة السلاح، مع إنشاء رابط مواصلات سريع بين الضفة الغربية وغزة، يمر فوق أو تحت الأراضى الخاضعة لسيادة الكيان الإسرائيلي.

وعلى الرغم مما يبدو من اختلافات فى منظورى بايدن وترامب، فإنهما سيواصلان فى حال فوز أحدهما تقديم الدعم غير المشروط للكيان الإسرائيلى على حساب القضية الفلسطينية، فعلى الرغم من أن بايدن قد أكد فى كثير من الأحيان أن حل الدولتين هو الحل الأمثل للقضية الفلسطينية، فإنه لن يبذل هو ولا ترامب، الجهد أو رأس المال السياسى لدعم إنشاء دولة فلسطينية، فكلاهما يسعى إلى تعزيز العلاقات العربية -الإسرائيلية فقط كهدف سياسى.

رابعا: ستوفر عودة ترامب إلى البيت الأبيض، إحياء مشروعه لحصار الفلسطينيين وخنقهم اقتصاديا، من خلال إلغاء أو تقليص المساعدات الاقتصادية والمالية لهم، التى كانت تبلغ 200 مليون دولار سنويا، وهو ما أقدم عليه فى فترة رئاسته الأولى بكفاءة منقطعة النظير بتحريض واضح من نتنياهو، وامتد الأمر إلى وقف مساهمة واشنطن فى موازنة وكالة الأمم المتحدة لتشغيل وغوث اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) - 270 مليون دولار- وكانت من أكبر المساهمات الدولية، ما أفضى إلى تعرضها لأزمة مالية حادة مازالت مستحكمة.. والمؤكد أن الاتهامات التى وجهتها حكومة الاحتلال لـ12 موظفا بالوكالة فى الآونة الأخيرة، بضلوعهم فى عملية «طوفان الأقصى»، ستقدم مبررا كافيا، لإدارة ترامب للمضى قدما وبوتيرة أكثر عنفا، لإجهاض فاعليتها، وربما تنسق مع الكيان الإسرائيلى لتحقيق هدفه الرامى إلى إلغاء دورها، فى تقديم الخدمات لأكثر من 5 ملايين لاجئ فلسطينى بالمنطقة، فى المقابل لم يتجاوز تفاعل إدارة بايدن مع اتهامات حكومة الكيان، تعليق مساهمتها فى موازنة الوكالة، دون أن يصل فى السعى إلى تقليص أو تجميد أنشطتها أو إلغائها.
خامسا: ثمة مخاوف من أن يستغل ترامب إشكالية التعامل سياسيا مع قطاع غزة، على نحو يتسق مع توجهات الكيان الإسرائيلى، الرامية إلى إخضاعه لقبضته الأمنية واستمرار انفصاله عن الضفة الغربية، ورفض السماح للسلطة الفلسطينية فى رام الله للوجود فى غزة، خصوصا إن ظل نتنياهو على رأس الحكم فى الكيان، مفضلا الاعتماد على إدارة ذاتية تتكون من عائلات وأفراد لا ينتمون لحماس، أو لغيرها من فصائل المقاومة، وذلك إن لم يتم حسم هذه الإشكالية قبل إجراء الانتخابات الرئاسية الأمريكية، لكن من غير الواضح كيف سيتعامل ترامب مع إدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع وإعادة إعماره، لكن تركيبته كرجل أعمال عقارى من الطراز الأول، قد تدفع إدارته للتفاعل إيجابيا بما يوفر فرصا للشركات الأمريكية، لتحقيق أكبر استفادة من هذه العملية - أى إعادة الإعمار - بالتنسيق مع دول الغرب الغنية، فضلا عن الدول العربية، وذلك سيكون مرهونا باستبعاد أى تأثير أو نفوذ لحماس ولفصائل المقاومة الأخرى، وهو ما يتوافق مع أحد العناصر الرئيسية فى نهج إدارة بايدن فى هذا الصدد.

سادسا: لم يتم رصد أى دعوة لترامب - خلال الأشهر الأربعة المنصرمة - الكيان الإسرائيلى علنا إلى ضبط النفس أو محاولة الحد من الخسائر فى صفوف المدنيين الفلسطينيين، أو عدم استهداف المنشآت الإنسانية الآمنة فى قطاع غزة، والقيام بذلك سيكون متعارضًا مع خطابه العدوانى فى كثير من الأحيان أثناء وجوده فى منصبه، وبدلًا من ذلك، أشار إلى أن القتال المطول بين جيش الاحتلال وفصائل المقاومة، قد يكون أمرًا لا مفر منه بسبب العداء الطويل الأمد بين الجانبين، وهو موقف كان داعما بدون شك لنتنياهو وجيشه الاحتلالى، وإن عاد - أى ترامب - للبيت الأبيض، فسيصب ذلك فى خانة مساندة بكل قوة للمشروع العدوانى فى غزة، أو فى الضفة الغربية أو فى القدس المحتلة.

سابعا: لم يتوقف الأمر عند مدى ما يمكن أن يحققه الكيان الإسرائيلى من مزايا ومكاسب من عودة ترامب للبيت الأبيض، وإنما تمكن، هو وحزبه الجمهوري، من استغلال الانتقادات، التى طالت سياسات الرئيس «جو بايدن» تجاه حرب غزة، لتعزيز فرص فوزهم فى الانتخابات الرئاسية المقبلة، وذلك من خلال إلقاء اللوم على «بايدن»، فيما يتعلق بتصاعد الصراعات حول العالم خلال فترة رئاسته، ومقارنتها بفترة رئاسة ترامب التى لم تشهد مثل تلك الحروب، تزامنًا مع تصاعد أسهم ترامب فى استطلاعات الرأى الأخيرة، وتركيز ملامح برنامجه الانتخابى على تقليص تورط الولايات المتحدة فى الحروب الخارجية، وإن كان ذلك قد يتصل بالصراعات المشتعلة مع الصين وروسيا، لكن فيما يتصل بالعدوان على الفلسطينيين فإن إدارة ترامب، ستكون أكثر تورطا إلى جانب الكيان الإسرائيلى، ومساندة لنزوعه فى فرض هيمنته على المنطقة، بحسبانه القوة العسكرية الأكبر فيها.. على الرغم من اهتزاز هذه الوضعية بعد عملية «طوفان الأقصى».

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: