Close ad

نظرة على الشركات الأكثر ابتكارًا.. ودروس للإدارة المصرية

26-2-2024 | 13:22

وفقا للبحوث الحديثة والمنشورة في هذا الصدد، فإن 75% من مديري الشركات الأكثر ابتكاراً حول العالم يروا أن الابتكار يمثل أولوية قصوى لمستقبل شركاتهم. لكن وفي الواقع وجد أن 20٪ فقط من هذه الشركات جاهزة ومجهزة للابتكار. كما وجد أن الشركات المبتكرة مثل شركة أبل Apple وشركة وال مارت Wal-Mart لديهم قدرة أسرع على التعافي من آثار وباء كوفيد-19، حيث إن ثلاثة أرباع هذه الشركات تضع الابتكار على رأس أولوياتها للعام 2021 وذلك استجابةً لموجات الصدمات الاقتصادية لعام 2020. 

ولكن في أحدث تقرير لها عن موضوع الابتكار في الشركات، حذرت مجموعة بوسطن الاستشارية (BCG) من أن الأولويات ليست كافية – وأن الاستعداد لذلك الابتكار بسرعة هو المفتاح. حيث أصبح الابتكار بالنسبة للعديد من الشركات التي أجبرها الوباء على تغيير طريقة عملها بشكل كبير من الأولويات القصوى. 

فجوة الاستعداد Readiness Gap

في حين أن الشركات كانت سريعة في وضع الابتكار على رأس جداول أعمالها، يرى الفريق البحثى لمجموعة بوسطن الاستشارية إن العديد من هذه الشركات الأكثر ابتكاراً يفتقر إلى الأنظمة والعمليات والقدرات المطلوبة لتحقيق ذلك. ويوضح تقرير مجموعة بوسطن عددًا من المعايير التي يجب على الشركات استيفاؤها وبدرجة عالية لإثبات استعدادها للابتكار. حيث وجد التقرير أن 20٪ فقط من هذه الشركات على استعداد تام لتقديم الابتكار الذي يرون أنه حاسم لنجاحهم. وتقوم مجموع بوسطن الاستشارية بقياس قدرة الشركات على الابتكار وفقًا لعشرة أبعاد يتم التركيز عليها في الحكم على مدى توافر القدرة الابتكارية للشركات ويطلق عليها من الابتكار-للتأثير Innovation-to-impact or i2i وتشمل:-

1. تحديد إطار واضح لطموح الابتكار 
2. تحديد مجالات الابتكار 
3. تحديد أولويات إدارة الأداء 
4. الدفع بإدارة المشروع 
5. حوكمة عملية الابتكار 
6. تطوير الموهبة والثقافة
7. التوافق مع النظم البيئية للمنظمة 
8. التوافق بين الفكرة ومطالب السوق 
9. تحديد بؤرة التركيز
10. تحديد محفظة الابتكارات 

رواد في الابتكار

أكثر الشركات إبداعًا لعام 2021 ، وفقًا لبحث BCG، هي تلك التي تجمع بين الرغبة في الابتكار والتوافق مع الأنظمة والقيادة والعمليات التي تعمل على تحقيق ذلك. العديد من هذه الشركات هي أسماء مألوفة لنا جميعًا، لكن بعضها ارتفع في التصنيف بعد فترة من الابتكار كنتيجة لنشوء جائحة كوفيد-19.
ويتضح أن عمالقة التكنولوجيا العالميون مرة أخرى يهيمنون على المراكز العشرة الأولى في التصنيف العالمي، مع احتلال شركة Apple المرتبة الأولى قبل شركة Alphabet، الشركة الأم لشركة Google. أما أمازون ومايكروسوفت وتيسلا فيحتلان المراكز الخمسة الأولى.

تم تصنيف شركة الأدوية Pfizer في المرتبة العاشرة بين أكثر الشركات ابتكارًا في العالم. في عام 2020، بالشراكة مع شركة BioNTech الألمانية، حيث أحدثت ثورة في تطوير وإنتاج اللقاحات عندما واجهت التحدي المتمثل في المساعدة في السيطرة على أسوأ جائحة في الذاكرة الحية وهي كوفيد-19.

كما ينسب تقرير مجموعة بوسطن الاستشارية إلى شركة Pfizer-BioNTech "قصة الابتكار لهذا العام"، مضيفًا أن "الالتزام والاستعداد ساعدا شركة Pfizer، بالشراكة مع BioNTech، ليس فقط في تقليص وقت الابتكار للقاح كوفيد-19 من عقد أو أكثر إلى أقل من عام ولكن أيضًا لزيادة القدرة الإنتاجية لتقديم اللقاحات التي تشتد الحاجة إليها". كما حصلت شركة موديرنا على إشادة مماثلة، كمطور لقاح آخر لـ كوفيد-19 (علي الترتيب رقم 42)،.
تخصص شركة Pfizer الآن المزيد من الموارد لتطوير اللقاحات وتستثمر أكثر من 120 مليون دولار في شراكات الابتكار لتطوير علاجات للسرطان والاضطرابات الوراثية والمناعة.

كوفيد-19 المحرك الرئيسي للابتكار 

في قطاع التكنولوجيا، تكيفت شركة أمازون (رقم 3) بسرعة لتلبية الطلب المتزايد على التسوق الآمن والتسليم السريع حيث أغلقت عمليات الإغلاق مساحات شاسعة من قطاع البيع بالتجزئة. فاتسمت المراحل الأولى من من انتشار الجائحة بما أطلق عليه "شراء الذعر". حيث جرد المتسوقون أرفف السوبر ماركت من العراء في بعض البلدان خوفا من انهيار سلاسل الإمداد الغذائي. وقام عمالقة البيع بالتجزئة Target (رقم 18) وWal-Mart (رقم 23) باستثمارات كبيرة في التجارة الإلكترونية لتلبية الارتفاع كبير في الطلب على الغذاء والضروريات الأخرى. ومن الفوائد المهمة للاستعداد للابتكار، وفقًا لتقرير BCG ، القدرة على التعافي بسرعة أكبر من الانكماش الناجم عن الوباء. وهذا يفسر لنا كيف تفوقت الشركات الأكثر ابتكارًا في العام الماضي على الشركات الأخرى في مؤشر MSCI World.

المُبدعين المُلهمين

من بين أفضل 50 مبتكرًا، هناك مجموعة من شركاء المنتدى الاقتصادي العالمي، يقودون الطريق في تحديد طموحات واضحة، وإعطاء الأولوية لإدارة الأداء، ودفع إدارة المشاريع وتطوير المواهب والثقافة، حيث يعمل المنتدى أيضًا على إلهام الجيل القادم من الشركات المبتكرة. وهناك ما يسمى بشبكة المنارة العالمية وهي مجموعة من المنظمات الرائدة في الابتكار في التصنيع والإنتاج المتقدمين.

كما يوضح تقرير مجموعة بوسطن الاستشارية (BCG)، بأن تبني الابتكار لم يعد رفاهية للشركات. يشير التقرير بأن الشركات التي ستزدهر بمجرد دخولنا حقبة ما بعد الجائحة هي تلك التي لديها استعداد للتكيف لمواجهة تحديات العالم سريع التطور والتغير.

والدروس المستفادة للإدارة المصرية باختصار تشمل:-

(1) ضرورة العمل على تحديد فجوة الابتكار بين شركاتنا والشركات الأكثر ابتكاراً في العالم.
(2) الإستعانة بفلسفة من الابتكار-للتأثير وذلك بالاستثمار في تنمية القدرات الابتكارية للأفراد والمجموعات. 
(3) الاستعانة بمعايير خلق الابتكار داخل مؤسساتنا ومنها دفع الطموح نحو الابتكار، وتحديد مجالات الابتكار المصرية، تعلم أولويات إدارة الأداء، تبنى فكر إدارة المشروعات، وحوكمة عملية الابتكار، تنمية المواهب وخلق ثقافة الابتكار، توافق مشاريع الابتكار المصرية للبيئة المحيطة، توجيه الابتكار لخدمة الطلب في السوق المصري، تحديد بؤر تركيز يلتف حولها المبتكرين وتتميز فيها صناعة الابتكارات المصرية مقارنة بمثيلتها في الدول المتقدمة، واخيرا علينا تكوين محافظ للابتكارات وكيفية استثمارها بما يعود بالنفع على الإقتصاد الوطني المصري.

* عميد كلية التجارة – جامعة القاهرة

كلمات البحث