Close ad
26-2-2024 | 13:08

حين هبط آدم وحواء على هذا الكوكب الدري، مكثا وقتا طويلا للبحث عن بعضهما البعض إلى أن تلاقيا، وكان الهدف أن يعمرا الأرض بالنسل والذرية، فأنجبا قابيل وهابيل، ومن هنا فالفكرة الوجودية مبنية على أساس التكاثر والإنجاب لإعمار الأرض، وقال تعالى في كتابه العزيز: (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَت دَّعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ).

وهذا يؤكد أن كل زوجين نصفين مكملين لنفس واحدة، حين يرزق كل منهما بالآخر يصبح واحدًا صحيحًا غير معتل الآخر، والغرض من التكامل الذي يعقبه تناسل هو السكينة والمودة والرحمة وبناء الأسرة التى تفرز المعنى العميق للأبوة والأمومة والبنوة، ويصبح لكل منهم دوره الحياتي فالآباء يحتضنون أبناءهم بكل ما أوتوا من قوة حتى يشتد عضدهم ثم يأتي دور الأبناء ليرعوا والديهم ويدعموهم بالحب والبر وهكذا تستوى الحياة.

ولكن ما جاء مؤخرًا من أنواع متعددة للزواج لا يصلح تمامًا مع فلسفة الحياة، كزواج المتعة او زواج المسيار والعرفي حتى وصلنا لزواج رسائل الموبايل، وأخيرًا ما يسمى بزواج الإنتاج وهو الكارثة المدقعة بعينها فالزواج شراكة حياتية ولم تكن تجارية بالقطعة أو صناعية بالإنتاج.

وقد تقدم أحد المحامين بمشروع قانون لتوثيق هذا النوع وإباحته، بأن يتم عقده لفترة زمنية معينة بهدف الإنجاب فقط بين اثنين لا تربطهما أي علاقة عاطفية، يعني فتاة تتفق مع شاب على الزواج حتى يتم الحمل والإنجاب، ثم تأخذ الطفل ويقوم هو بتطليقها!! بزعم أن العديد من الشباب لا يتحملون مسئوليات تكوين اسرة، ولا يطيقون تحمل الأعباء المتمثلة في الحقوق والواجبات، يبقى الشيء الوحيد الذي ينشدونه هو الإنجاب، ونتيجة تعقيدات سبل التبني في مجتمعاتنا.

والحقيقة أن هذا النوع من الزواج لا يجوز في القانون المصري ويعتبر باطلا، وفقا لما جاء في نص المادة 10 من القانون رقم 144 لسنة 1994 بشأن تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية والتى تنص على أن الزواج عقد رضائي بين رجل وامرأة عاقلين خاليين من الموانع الشرعية، ويكون الزواج صحيحا إذا عقد بأركانه وشروطه المقررة في هذا القانون، وهو قائم على الإيجاب والقبول، وبما أن الزواج المؤقت محرم في الشريعة الإسلامية فالإيجاب والقبول غير مطابقا لأحكام الشريعة وبالتالي يكون باطلا.

وبعيدًا عن الشريعة والقانون ووفقًا لقداسة الإنسانية، فلا يصح إلا الصحيح، فكيف لنا أن ننجب أطفالا محكوم عليهم بالنقصان في التربية والمحبة والاهتمام؟ ألم يسمى الطفل الذي يفقد أحد أبويه باليتيم؟ فهل يجوز أن ننجب طفلا يظل محروما من دفء الأسرة وأمانها، فضلا عن الأخوة على سبيل المثال، هل هذا عدل يتسق مع القوانين البشرية أم علينا فقط تنفيذ أحكام الهوى وسد رغباتنا في الحصول على لقب "أم" ولا نستحقه.

حتى الفلاسفة على مر العصور تحدثوا كثيرًا بشأن قدسية الأسرة والحياة الزوجية: "من لا يستطيع أن يكون أبًا، لا يحق له أن يتزوج".. الفيلسوف الفرنسي "جان جاك روسو".

"إذا كنت قد شعرت في هذه الحياة بشيء من السعادة ففي الأوقات التي قضيتها في بيتي مع زوجتي و أولادي".. "قاسم أمين". 

"أحببت زوجتي قبل أن أتزوجها، وتزوجتها لأنني أحببتها، وما زلت حتى اللحظة أحبها، كما أحببتها قبل الزواج".. "عميد الأدب العربي طه حسين".
 
نحن لا نجزم أبدا أن كل الزيجات ناجحة أو مستقرة، ولهذا شرع الله الطلاق، ولكنه أبغض الحلال أيضًا، ولكن علينا أن نتذكر أنه اختيار قد نصيب وقد نخفق فيه، وربما رزق قد يكون رغدًا وفيرًا أو شحيحًا، وفي كل الأحوال فهذه الأنواع الهلامية من الزواج ما هي إلا سموم تسري في المجتمع تحت مسمى الحداثة، وكأنه السم في العسل لهدم الأسرة وتدمير القيم المجتمعية التي تضخ بالأعباء والمسئوليات في شرايين الشباب حتى تشتد قاماتهم ويمكنهم ان يصبحوا مواطنين فاعلين في هذا المجتمع أو بشر برتبة إنسان وفقًا لقانون الحياة، فلا تهنوا أنفسكم، ولا تظلموا فلذات أكبادكم بالسقوط في بئر الأنانية وسراديب التحضر المزعوم.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: