Close ad

اقتصاد غير معلوم.. وثروة بلا عمل .. أثرياء «الكوكب» المديون

26-2-2024 | 00:08
اقتصاد غير معلوم وثروة بلا عمل  أثرياء ;الكوكب; المديونصورة أرشيفية
جلال الشافعى
الأهرام العربي نقلاً عن

السوشيال ميديا لا تتأثر بالدين العالمى... وتبرز مليارديرا جديدا كل 30 ساعة

موضوعات مقترحة

التسويق عبر المؤثرين وصل إلى 21.1 مليار دولار بنهاية عام 2023

نجوم الكرة يجنون أرباحا خيالية.. و٪61 من المستهلكين يثقون فى توصيات وآراء مشاهير منصات التواصل

عدد مستخدمى وسائل التواصل الاجتماعى فى العالم بلغ 4.9 بليون نسمة من مجموع 7.9 سكان الكرة الأرضية

وجود نحو 5 مليارات شخص على وسائل التواصل الاجتماعى جعل منصات السوشيال ميديا جزءا رئيسيا فى خطط تسويق الشركات والعلامات التجارية

مصر والإمارات والسعودية أولى الدول العربية التى طبقت الضريبة على «مشاهير الميديا».. وفرنسا الأولى فى منطقة اليورو

حلم الثراء السريع، أصبح يداعب عقول أغلب البشر على كوكب الأرض، فالأغلبية العظمى تسعى للثراء، على اعتبار أنه وسيلة للراحة من مشاق الحياة ومن أعبائها، وهو ما نجح فى تحقيقه العديد من سكان العالم فى الوقت الحالى، خصوصًا أن باب الثراء أصبح سهلا من أى وقت مضى، نظرًا لتطوير العديد من القطاعات، أبرزها قطاع التكنولوجيا، وما فعلته السوشيال ميديا التى حولت البعض إلى أثرياء عبر الثراء السريع غير المكلف، حتى إنه صار هناك «ملياردير جديد كل 30 ساعة»، وهو ما يؤكد أن العالم يعيش حالة تحول جذرية فى آلات العمل وتنظيماته، على عكس ما كنا نعيشه فى السابق، وهو اقتران الوجود الإنسانى بفكرة «العمل»، وهى أن يبذل الإنسان جهدا لينتج شيئا، أو يقدم خدمة مقابل الحصول على أجر أو أى مقابل يلبى احتياجاته، لكن يبدو أن مجتمعنا الحالى، والذى نعيش فيه ويسمى بمجتمع «المعرفة»، أصبح مجتمعا بلا عمل، كما أطلق عليه داهرندورف، صاحب نظرية الصراع الاجتماعى، إنه عصر رأس المال من دون عمل.

السعى لكسب الأموال عبر مواقع التواصل الاجتماعى، أصبح حقا وحلماً مشروعا للجميع، والإقبال فى تزايد يوميًا، ويزداد الهوس بفكرة استعراض الحياة اليومية أو استعراض الذات، أو أى شىء يمكن استعراضه، فبعض الأفراد يديرون "عرض" معلوماتهم التى يقدمونها، كما يديرون منتجا بالفعل.
وبمنطق مصطلحات العوالم الافتراضية، تسمى هذه الإدارة "صناعة محتوى"، ويتحول البعض، بفضل عقلية تسويقية جيدة أو بفضل الحظ أحيانا إلى شخصيات شبه عامة، أو ما أُطلق عليه "المؤثرون"، ومن ثم يأتى دور الموقع نفسه، الذى يمنح شرعية هذه الشهرة من خلال بعض المزايا وعرض عدد المتابعين، فارتفاع عدد المتابعين يوحى بأهمية "محتوى" ما تقدِمه هذه الشخصية، لأن عدد المتابعين هو النقطة الفاصلة فى النهاية وليس المحتوى نفسه، لأن ارتفاع عدد المتابعين هو الغاية فى حد ذاتها.
ومع كل هذا التغير لا يزال دور صناع المحتوى، والمؤثرين على منصات التواصل الاجتماعى، محور جدل بين المجتمعات فى كامل أرجاء العالم، بعد أن فرض هذا النمط الجديد، وجوده فى عالم الاتصال والإعلام والتسويق والإشهار، ليستقطب الملايين من الناس مزيحا عن طريقه كل الأشكال الإعلامية المتعارف عليها بين الشعوب، ليصبح اليوم منافسا شرسا للعديد من الأنشطة الاقتصادية التقليدية، فى ظل غياب مظلة قانونية وتشريعية، لهذا الوافد الجديد إلى عالمنا.
وعرف نشاط مشاهير "السوشيال ميديا"، انتشارا واسعا بين مجتمعات العالم، ومثل تهديدا للعديد من الأنظمة الاقتصادية والمالية، باعتبار أن هذه الأنشطة التى تحقق أرباحا خيالية، وعائدات مالية قياسية لا تخضع إلى رقابة مالية، تجعلها على قدم المساواة بين فئات المجتمعات فى العالم، كما لا تستفيد منها خزائن الحكومات.
والدليل أن ما يمر به العالم من أزمات مالية طاحنة، فى السنوات العشر الأخيرة، لم يؤثر على أثرياء مواقع التواصل الاجتماعى، كمثل باقى القطاعات الاستثمارية فى العالم، وخير دليل على ذلك أن عام 2023، سجل الرقم الأكبر للدين العالمى عبر التاريخ، حيث بلغ 307 تريليونات دولار بحلول الربع الثانى من العام المنتهى، مع زيادة كبيرة فى كل من الدول ذات الدخل المرتفع والأسواق الناشئة.
وتشير التوقعات إلى أن معدل النمو العالمى سيظل ٪3.1 فى 2024 ويرتفع إلى ٪3.2 فى العام المقبل 2025، وهو معدل هش وضعيف جدًا، وقد يتسبب فى تفاقم حجم الديون بشكل أكبر مع نهاية 2025، والأزمة أكبر أن ٪80، من الديون من العالم المتقدم، إذ سجلت الولايات المتحدة واليابان، وبريطانيا وفرنسا أكبر الزيادات، ومن بين الأسواق الناشئة، مثلت الصين والهند والبرازيل أكبر الارتفاعات، مما يزيد من حدة الأزمات التى تعانيها بعض الدول لا سيما فى آسيا وإفريقيا، كما يتزامن مع تضخم عالمى غير مسبوق واضطرابٍ فى سلاسل الإمدادات، واستمرار البنوك المركزية فى رفع أسعار الفائدة، لذلك سيتعين على نحو 100 دولة، خفض الإنفاق على البنية التحتية الاجتماعية الحيوية، بما فى ذلك الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية لسداد مدفوعات الديون.
فالعالم ما كاد أن يلتقط أنفاسه من جائحة «كورونا»، حتى جاءت الحرب فى أوكرانيا لتعمق الفجوة بين طبقات المجتمع، بسبب حالة التضخم المتزايدة جراء تلك الحرب، والتى أثرت على مستوى الاستثمارات وخروج الأموال الساخنة، وتراجعت مكاسب أصحاب الثروات، ووقع الفقراء فى مصيدة أخطاء الكبار وأطماعهم من الدول المتصارعة، التى أثرت بشكل مباشر على سلاسل الإمداد، مما أثر على الأسعار والتضخم وزيادة المساحة والفجوة بين القادرين وغير القادرين.

حقيقة وضرورة يومية
لكن هذا لا يمنع أن السوشيال ميديا، أصبحت حقيقة واقعة تعيش معنا ونعيش معها، لذلك تحظى بشهرة واسعة منذ سنوات، لأنها غيرت من شكل العالم، وجعلت حياة الأشخاص أسهل كثيرًا، مثل "فيسبوك وتويتر ويوتيوب، ولينكد إن"، وغيرها من الشركات الأخرى، مما جعل الجميع يلجأ للتعامل مع التطبيقات بدون تردد، فمنهم من يتيح لك إجراء محادثات هاتفية أو فيديو كول أو إرسال رسائل نصية، ومنهم من يضم تبادل الصور والفيديوهات القصيرة (محتوى مرئيا)، ومنهما ما يتضمن المحتوى الإخبارى، أو قد يشمل تطبيقا واحدا جميع المميزات.
ويتردد على هذه التطبيقات ملايين الزوار شهرياً، لأنها أصبحت ضرورة يومية وحياتية لا غنى عنها، سواء رضينا أم لم نرض، فمستخدمو وسائل التواصل الاجتماعى فى العالم 4.9 بليون نسمة، من مجموع 7.9 سكان الكرة الأرضية، وفى مصر يستخدم الوسائل 47 مليون نسمة من 110ملايين نسمة، فى العالم كله يتردد على الفيسبوك 2958 مليون نسمة شهريا، وهو ثلاثة أضعاف عدد سكان أوروبا، وثمانية أضعاف سكان أمريكا الشمالية، واليوتيوب يتردد عليه 2515 مليونًا شهريًا، والواتس آب 2000 مليون شهريًا، ومثله إنستجرام، وتيك توك 1051 مليون مستخدم، والإحصائيات خطيرة، فمثلًا ٪87، من مستخدمى الإنترنت يستعملون فيسبوك، و٪85 واتس آب. و٪98، من أكبر 500 شركة فى العالم، تستخدم وسائل التواصل الاجتماعى، وشركة فيسبوك تقيم سعرها بمبلغ 770 بليون دولار، وأرباحه السنوية 117 بليون دولار، وهى تمتلك فيسبوك وإنستجرام وجزءًا صغيرًا من واتس آب.

"سوشيال القوة الناعمة"
تعد كرة القدم اللعبة الشعبية الأولى فى العالم، والقوة الناعمة فى وقتنا الحاضر، ولم تعد مجرد ممارسة هواية أو وسيلة ترفيه، بل أصبحت صناعة عالمية متعاظمة، تبنى على أسس متخصصة وتؤثر فى جميع المجالات، مما جعل التنافس ينتقل بين الأندية العالمية والعربية، من المستطيل الأخضر إلى عالم مواقع التواصل الاجتماعى، حيث تملك أندية كرة القدم، لاسيما الكبيرة منها، حضورا قويا على منصات التواصل الاجتماعى، وعلى رأسها "فيسبوك"، و"تويتر"، و"إنستجرام"، والقائمة تطول، ويفخر جمهور كل ناد، بأعداد متابعيه الذين يريدون انفراد فرقهم بالصدارة حتى فى العالم الافتراضى.
ويمكن للأندية الحصول على أرباح هائلة، عن طريق نشر مقاطع الفيديو على منصاتها، خصوصا موقع "يوتيوب" الشهير، حيث إن المعدل المرتفع للغاية لعدد المشتركين والمشاهدين الناتج عن الشعبية الجارفة، سينعكس بطبيعة الحال على الأرباح.
وهو الأمر الذى يتم تطبيقه على "فيسبوك" فى الآونة الأخيرة، وهناك جانب آخر يصب أموالا فى خزائن الأندية، عن طريق منصات التواصل الاجتماعى، لكن بشكل غير مباشر، وهو عقود الرعاية، وبطبيعة الحال يكون النادى فى موقف قوى أثناء تفاوضه مع الرعاة، حين يكون عدد متابعيه أكبر، وتكون العلاقة طردية بين عدد المتابعين وأرباح عقود الرعاية، بل فى بعض الأحيان يكون العدد الكبير للمتابعين هو أول أمر يجذب الرعاة للتعاقد مع الأندية.
وقد نشر المركز الدولى للدراسات الرياضية CIES، إحصائية عن متابعات الأندية حول العالم حتى يونيو 2023، حيث جاء نادى ريال مدريد فى المركز الأول بعدد متابعين 363 مليون متابع، موزعين على تويتر وانستجرام وفيسبوك وتيك توك، وفى المركز الثانى برشلونة بعدد متابعين وصل 342 مليون متابع، موزعين على المنصات ذاتها، أما المركز الثالث، فكان من نصيب مانشستر يونايتد الإنجليزى، برصيد 206 ملايين متابع، وخلفه باريس سان جيرمان الفرنسى، بعدد متابعين وصل 187 مليون متابع، وفى المركز الخامس كان يوفنتوس الإيطالى بـ 144 مليون متابع، وحل الأهلى المصرى فى المركز الـ 17 بين فرق العالم بعدد متابعين بلغ 44.8 مليون متابع، وحل النصر السعودى فى المركز التاسع عشر بـ 32.2 مليون متابع.

اللاعبون الأكثر شهرة
على مستوى اللاعبين، قد تظن أن نجوم كرة القدم، يتلقون أرباحًا مالية من وجودهم داخل الملعب فحسب، لكن فى الواقع، أصبح عدد كبير من اللاعبين بمثابة خزينة تتلقى أموالا إثر كل تحرك وفعل، داخل المستطيل الأخضر كان وأيضا خارجه، لا سيما على مواقع التواصل الاجتماعى، ويمتاز نجوم مثل البرتغالى كريستيانو رونالدو جناح النصر السعودى، والأرجنتينى ليونيل ميسى، أيقونة كرة القدم الأرجنتينية، وهداف برشلونة التاريخى، ولاعب إنتر ميامى الأمريكى، باجتذاب الملايين من المتابعين عبر مواقع التواصل الاجتماعى، وبالبحث عن أكثر لاعبى كرة القدم شعبية عبر مواقع التواصل الاجتماعى، سنجد أن هناك منافسة قوية بين رونالدو وميسى يصعب على اللاعبين الآخرين الوصول إليها، وترتبط زيادة عدد متابعى رونالدو وميسى، عبر مواقع التواصل الاجتماعى بالشعبية التى صنعاها على مدار أكثر من 15 عاماً، قبل حتى انتشار مواقع التواصل وزيادة شعبيتها.
بالإضافة إلى ذلك، فإن نجوما مثل رونالدو وميسى وغيرهما يستخدمون منصات التواصل الاجتماعى، للترويج لمنتجات يعلنون عنها أو يصنعونها، وكذلك يوجهون رسائل مهمة عن حالاتهم الفنية وحيواتهم الاجتماعية، ويمتلك كريستيانو رونالدو أكبر عدد من المتابعين عبر مواقع التواصل الاجتماعى من بين لاعبى كرة القدم، بإجمالى متابعين يبلغ 744.9 مليونا عبر كل المنصات، بواقع 597 مليون متابع عبر موقع التواصل الاجتماعى "إنستجرام"، بالإضافة إلى 103.9 مليون على "تويتر"، و153 مليونا عبر "فيسبوك"
أما ميسى يمتلك 106 ملايين متابع، عبر موقع "فيسبوك"، بالإضافة إلى 366 مليونا عبر موقع "انستجرام"، بإجمالى 474 متابع عبر الموقعين، ولا يمتلك ليونيل ميسى حساباً على موقع "تويتر" دون سبب معلوم، علماً بأن وجود حساب للأرجنتينى عبر موقع التغريدات القصيرة، كان سيزيد عدد متابعيه بشكل كبير.
ووفقا لموقع "Hopper HQ"، المتخصص فى هذا الشأن، فإن رونالدو يجنى ما يقارب المليونى دولار عن كل منشور ممول عبر "انستجرام"، وهو رقم يساوى ضعف ما يتقاضاه ميسى، عن كل منشور ممول عبر على نفس المنصة، وهو فارق كبير جداً، ويرجع ذلك لأن رونالدو، الشخص الوحيد على مستوى العالم، الذى يصل عدد متابعى حسابه على منصة «إنستجرام» إلى أكثر من نصف مليار شخص، حيث يتابع حسابه أكثر من 597 مليون شخص، ومن المعروف أن ميسى لا يملك أى حساب رسمى له على "تويتر"، فى حين أن 358 مليون شخص يتابعونه عبر «إنستجرام».
ووفقاً للتقرير، فإن أرباح ميسى تتساوى تماماً مع ما يجنيه المصارع الأمريكى السابق دوين جونسون، والذى دخل مجال صناعة الأفلام والسينما بعد اعتزاله، أما المركز الرابع فى تلك القائمة، فقد حلَ فيه لاعب الكريكيت فيرات كوهلى، إذ يكسب 694 ألف دولار عن كل منشور، بينما حلَ البرازيلى نيمار جونيور، نجم الهلال السعودى، بالمركز الخامس بـ 584 ألف دولار، وينال نجم كرة السلة الأمريكية ليبرون جيمس، المركز السادس بـ 428 ألف دولار، ليأتى بعده مباشرةً نجم كرة القدم الإنجليزية المعتزل ديفيد بيكهام ب247 ألف دولار.
أما المراكز الثلاثة الأخيرة، فكانت من نصيب نجم باريس سان جيرمان، الفرنسى كيليان إمبابى، والبرازيليين رونالدينيو ومارسيلو، الذين نالوا المراكز: الثامن، والتاسع والعاشر على التوالى، حيث يتقاضى إمبابى 240 ألف دولار عن كل منشور ممول، بينما يتقاضى رونالدينيو 223 ألف دولار، و191 ألف دولار يتقاضاها مارسيلو.

أعلى الأرباح
 يحتل "يوتيوب"، ريادة قائمة المنصات الاجتماعية المربحة، ليتقدم على "فيسبوك"، ومن بعدهما يأتى "انستجرام" و"سناب تشات"، وفى الأخير نجد "تويتر" بحسب شركة "Captiv8" التى أشارت كذلك إلى أن الأشخاص الأكثر متابعة على يوتيوب (من تضم قنواتهم 7ملايين مشترك فأكثر)، يحصلون على 300 ألف دولار، مقابل الفيديو الواحد، فى حين يحقق من له نفس عدد المتابعين على فيسبوك 187 ألف دولار مقابل الفيديو، ومن يتوسط عدد متابعيه 3-7 ملايين فرد على"يوتيوب"، يمكنه أن يحقق ما يقارب 200 ألف دولار للفيديو، بينما يحقق من له نفس عدد المتابعين على فيسبوك 100 ألف دولار على المنشور الترويجى، وبالنسبة إلى الحسابات التى يتراوح عدد متابعيها على يوتيوب بين 1-3 ملايين فرد، فيحقق أصحابها نحو 175 ألف دولار، ويحقق نفس عدد المتابعين على فيسبوك نحو 75 ألف دولار للمنشور الإعلانى.
أما مشاهير "سناب تشات"، ممن وصل عدد متابعيهم إلى 7 ملايين يحققون 150 ألف دولار، من المنشور التسويقى، ومن يتراوح عدد متابعيهم بين 3-7 ملايين شخص يجنون نحو 75 ألف دولار، مقابل منشور يقومون فيه بالتسويق لسلعة أو خدمة، أما الحسابات المتوسطة -التى يتراوح عدد متابعيها بين 1-3 ملايين شخص، فيحصل أصحابها على 50 ألف دولار مقابل الإعلان، ويجنى أصحاب حسابات "إنستجرام"، التى يتابعها بين 50 ألفًا، و500 ألف متابع، نحو 3500 دولار مقابل الإعلان.

ضريبة الشهرة الإلكترونية
ظلت الأنشطة التسويقية للمؤثرين على منصات التواصل الاجتماعى، والأرباح التى يكسبونها غير خاضعة للقوانين، على نحو صريح فى كل الدول، وسط فراغ قانونى، وهو ما فتح النقاش حول سبل إخضاع مكاسب مشاهير "السوشيال ميديا"، لنظام الضرائب فى عدد من الحكومات والبرلمانات بما بات يعرف بـ "ضريبة الشهرة" الإلكترونية، وكانت الاستفاقة الحقيقية للعديد من الحكومات، فى سنة 2020، حيث تفطنت إلى ضرورة سن تشريعات وقوانين تجبر أثرياء "السوشيال ميديا"، على دفع الضرائب والاداءات، بعد اكتشافها لقيمة العائدات المالية القياسية التى يحققونها، وكانت الولايات المتحدة الأمريكية أولى الدول التى لقيت تجاوبا سريعا من قبل الشركات العملاقة فى مجال تكنولوجيات الاتصال، التى أعلمت بدورها صناع المحتوى فى جميع أنحاء العالم، بتغيير سياسات الدفع والضرائب، وكانت أولى هذه الشركات شركة "يوتيوب"، التى فرضت خصما من المورد بنسبة 24 فى المائة من دخل صانع المحتوى، لصالح الحكومة الأمريكية.
بعد الولايات المتحدة، انخرط عدد من الحكومات والبرلمانات العالمية فى مناقشة آليات جديدة، لفرض ضريبة على الأرباح التى يتلقاها صناع المحتوى من شركات "جوجل" و"يوتيوب"، وغيرها من المنصات التى تنشر المحتوى، والعمل على بلورة تصورها بشأن تقنين "ضريبة الشهرة" بعد الوصول إلى اتفاق مع الشركات المذكورة، كما تم إعداد تصور كامل لكيفية دفع الضرائب من قيبل صناع المحتوى، وسن النصوص القانونية المنظمة للعملية بعد وضع معايير تقنية.
ويهدف هذا التوجه، إلى ضمان مساهمة صناع المحتوى فى المصاريف العمومية على غرار باقى الفئات المنتجة احتراما لمبدأ العدالة والمساواة الجبائية، خصوصا إيجاد موارد جديدة لميزانيات الدول، وكذلك للحد من فوضى وسائل التواصل الاجتماعى، إذ حل المشاهير و"الانستجراماز" و"التيكتوكيين" و"اليوتيوبور" مكان الإعلاميين والصحفيين، وأصبحوا ذوى حظوة تستعين بهم الحكومات، كأدوات تأثير فى صنع وتوجيه الرأى العام، على حساب الصحافة الحقيقية الهادفة.

الإمارات الأولى عربيا
وفى الوطن العربى، كانت دولة الإمارات العربية المتحدة، أول من طبقت قانون الضرائب بنجاح، لتنضم السعودية ومصر والأردن إلى قائمة متبنّى هذا التوجه، وإخضاع صناع المحتوى والمؤثرين للقانون الضريبى الموجود، الذى ينص على فرض ضريبة على أى دخل لأى شخص مهما كان نوع عمله، وقد فرضت الإمارات العربية المتحدة على المؤثرين والمبدعين الذين يحققون أكثر من 375 ألف درهم إماراتى سنويا، أى ما يعادل 102 ألف دولار، عبر تسجيل أنفسهم كشركات تلتزم بدفع الضرائب، ويأتى هذا الإجراء فى إطار خطة الإمارات لزيادة الإيرادات غير النفطية، وتحقيق التنوع الاقتصادى.
وفى مصر، ومع مطلع سنة 2021، فرضت الدولة ضرائب على صناع المحتوى على شبكة الإنترنت، لا سيما عبر شبكات التواصل الاجتماعى بتحديد قيمة الضريبة للإيرادات والأرباح، التى تصل إلى 500 ألف جنيه، أى ما يعادل الـ 16 ألف دولار، خلال 12 شهرًا من تاريخ مزاولة النشاط، وخططت وزارة المالية المصرية من خلال تفعيل هذا الإجراء الضريبى إلى تحصيل موارد جبائية، تناهز التريليون جنيه أى ما يعادل 32 مليون دولار (983 مليار جنيه = 626 مليون دولار)، حسب بيانات الوزارة لموازنة العام المالى 2021-2022..
وفى السعودية، قررت الهيئة العامة للزكاة والدخل السعودية، فرض أداء على نجوم الـ "سوشال ميديا"، سميت بضريبة القيمة المضافة على الإعلانات التى يتقاضون أموالها، فرض هذا النوع من الضريبة يكون إذا تجاوزت إيرادات ناشط "السوشيال ميديا" 375 ألف ريال سنوياً، من الإعلانات، ليأتى الدور على الأردن التى أعلنت منذ صائفة 2022 بدء فرض ضرائب على مشاهير "السوشيال ميديا" رسميا، وأكدت دائرة ضريبة الدخل والمبيعات الأردنية، أنها قررت فرض ضريبة على النشطاء والمشاهير والمؤثرين و"اليوتيوبرز"، وناشرى محتوى البث المباشر وفيديوهات الألعاب، ونشطاء الترويج والخدمات الإعلانية، أو أى أشخاص يحققون دخلا من نشاطهم، وظهورهم على مواقع التواصل المختلفة، وخصصت الدائرة فريقا من موظفيها لمساعدة مشاهير "السوشيال ميديا"، والأشخاص الذين يحققون إيرادات مالية من نشاطاتهم على هذه المواقع لتسوية وضعياتهم القانونية، وتقديم الإقرارات الضريبية عن المبالغ المحققة من أنشطتهم المختلفة، ودفع الضرائب المترتبة للدولة

فرنسا الأولى أوروبا
وفى قارة أوروبا، تعتبر فرنسا أول من فرضت الضرائب على أثرياء "السوشيال ميديا"، بسن قانون يهدف إلى مكافحة عمليات الاحتيال والانتهاكات التى يرتكبها مؤثرو منصات التواصل الاجتماعى، وتغيير كل القواعد المتعلقة بنشاط نحو 150 ألف مؤثر فى فرنسا، وتعتبر هذه الخطوة الأولى فى أوروبا بحسب تعبير وزير الاقتصاد، برونو لو مير، بعدما قررت البلاد وضع إطار كامل لتنظيم المؤثرين، ولمتابعة مصادر أموال المؤثرين وضعت فرنسا اتفاقية تجارية، تفرض ختم عقد مكتوب بين المؤثر والعلامة التجارية، يظهر فيه بوضوح الثمن المدفوع عن العملية الإشهارية.
ويجب على منشئى المحتوى المدفوع تحديد الطبيعة التجارية للعملية، وهو ما يسهل خضوعه لقانون الضرائب، ولمراقبة التطبيق الصحيح لهذه القواعد الجديدة، أنشأت فرنسا "فرقة التأثير التجارى"، التى تضمن الامتثال للقواعد التجارية عبر الإنترنت، من خلال مراقبة الشبكات الاجتماعية، وفى حال عدم امتثال أحد المؤثرين وقيامه بتجاوزات، يتم تحويل الملف إلى القضاء وتتراوح العقوبات بين 5 سنوات حبسا نافذا و375 ألف يورو غرامة كأقصى عقوبة.
من جهتها سارت تركيا فى نفس الخط، حيث قننت الحكومة التركية نشاط صناع المحتوى فى 26 أكتوبر 2021، وأجرت تعديلات على قوانين الضرائب، وتم إدخال نظام ضريبى واضح على أرباح المؤثرين فى وسائل التواصل الاجتماعى، دخل حيز التنفيذ اعتبارا من بداية سنة 2022، وأصبح بمقتضاه كل من يكسب دخلا من محتوى نصى أو مرئى أو صوتى تتم مشاركته على منصات التواصل الاجتماعى، يخضع لنظام ضريبة الدخل الحصرى، ويتم توجيه المؤثرين فى وسائل التواصل الاجتماعى لفتح حسابات مصرفية فى البنوك التركية، تكون مخصصة فقط لأنشطتهم على تلك الوسائل، ويتلقون عليها جميع المدفوعات ذات الصلة مقابل خدماتهم.
وتلتزم البنوك باقتطاع 15 فى المائة، من المبلغ الإجمالى الذى يتم دفعه لهذا الحساب من باقى صافى الربح فى نهاية كل عام، ودفعه إلى دائرة الضرائب نيابة عن أصحاب الحسابات، من المؤثرين فى وسائل التواصل الاجتماعى، يشار أيضا إلى أن الدخل السنوى للمؤثرين الأتراك فى مواقع التواصل الاجتماعى ينبغى ألا يتجاوز 880 ألف ليرة، تم تحديده فى عام 2022، ليكونوا بذلك مشمولين فى النسبة الثابتة التى قدرها 15 فى المائة، وإذا تجاوز إجمالى الدخل هذه القيمة، فإن نظام ضريبة الدخل العادى يطبق على صاحبه أى ترتفع النسبة إلى 35 فى المائة، من إجمالى الدخل السنوى.

التأثير على المتابعين
وجود نحو 5 مليارات شخص، على وسائل التواصل الاجتماعى، جعل منصات مثل "تيك توك" و"فيسبوك" و"إنستجرام" جزءا رئيسيا فى خطط تسويق الشركات والعلامات التجارية، وكشفت التقارير أن التسويق عبر المؤثرين وصل إلى 21.1 مليار دولار بنهاية عام 2023.
ووفقا للإحصاءات، فإن ٪61 من المستهلكين، يثقون فى توصيات وآراء مشاهير منصات التواصل، وهو ما دفع الشركات نحو الاستثمار فى هذا النوع من التسويق، لتتغير معادلات صناعة التسويق نتيجة لقوة تأثيرهم، إلا أن التسويق عبر المؤثرين لا يتوقف عند فكرة عرض المنتج، بل إن تأثيرهم أعمق بكثير، حيث يبنى هؤلاء الثقة بينهم وبين المتابعين، كما أنهم يستخدمون عبارات مؤثرة للترويج، تشعر المتابع أن حياته ينقصها الكثير دون المنتج، وأن هذا المنتج مثالى بناء على تجربة شخصية للمؤثر.
ونتيجة ثقة المتابع فى "المؤثر"، ولتأثير العبارات التسويقية، يندفع ويتخذ قرار الشراء دون تفكير جيد فى جدوى السلعة، وبالتالى يتورط فى شراء أشياء قد تكون غير مفيدة له، أو لا يحتاجها، لأن لديه مثلها بالفعل، أو قد تكون منخفضة الجودة، على عكس ما يروّج له المؤثر الذى وثق به، استغلت العلامات التجارية قوة المؤثرين على المستهلكين، وخصصت جزءا كبيرا من ميزانية التسويق لمؤثرى منصات التواصل الاجتماعى، حيث تحصل العلامات التجارية على نسب مبيعات أعلى فى مقابل ميزانية أقل مقارنة بالإعلانات التقليدية، أو التعاون مع المشاهير.
 فبدلا من دفع الملايين، يكون المقابل بضعة آلاف أو رحلة سياحية، وبعض الهدايا العينية للمؤثرين، لذا فالعلاقة بين المؤثرين والعلامات التجارية هى عبارة عن منفعة متبادلة على حساب المستهلكين، الذين قد يهدرون أموالهم فى مقابل سلع رديئة أو غير مهمة.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة