Close ad

حظر إسرائيل.. كرويا.. هل يفعلها العرب للمرة الثانية بعد 48 عاما؟

26-2-2024 | 00:11
حظر إسرائيل كرويا هل يفعلها العرب للمرة الثانية بعد  عاما؟الامير علي بن الحسين في الفيفا
علاء عزت
الأهرام العربي نقلاً عن

الأمير على بن الحسين يقود تحالف عرب آسيا 

موضوعات مقترحة

يشهد التاريخ أن أكبر انتصار رياضى حققه العرب على إسرائيل على مدار التاريخ بعيداً عن المواجهات المباشرة فى ميادين القتال والانتصار عليها فى حرب أكتوبر 73، هو طرد إسرائيل كرويا من قارة آسيا.. ويبدو أننا على موعد مع انتصار  آخر، والمتمثل فى حظر إسرائيل كرويا فى العالم .
حيث هناك عدة مطالبات عربية ودولية بمعاقبة إسرائيل كرويا وحظرها، عقابا لدولة الاحتلال على ما تفعله من جرائم حرب وإبادة، بحق الشعب الفلسطيني.. وبثت وكالات الأنباء العالمية عددا من الرسائل الموجهة للاتحاد الدولى لكرة القدم "فيفا" بشأن معاقبة منتخب الاحتلال وحرمانه من المشاركة فى أى من البطولات الدولية.. إلا أن الاتحاد الإسرائيلى لكرة القدم، وعلى غرار ما تفعله أمريكا، استخدم حق "الفيتو"، مطالبا "فيفا" بالاستمرار فى نهج فصل السياسة عن الرياضة، والسماح لمنتخبه بمواصلة محاولة التأهل لبطولة أوروبا للرجال هذا الصيف.
بدوره دعا الاتحاد الإسرائيلى لكرة القدم سلطات كرة القدم إلى رفض محاولة حظرهم، مدعيا أنه رفع غصن الزيتون من أجل السلام، متمنيا حظا سعيدا للأردن فى ظهوره التاريخى فى نهائى كأس آسيا، التى أسدل عليها الستار الأسبوع الماضي.
وقال نيف جولدشتاين الرئيس التنفيذى للاتحاد الإسرائيلى لكرة القدم لشبكة "سكاى نيوز": "أنا على ثقة من أن الفيفا لن يدخل السياسة فى كرة القدم".. وتابع: "نحن ضد إشراك السياسة فى كرة القدم، والتورط فى الأمور السياسية فى الرياضة بشكل عام".
وأكمل: "لذا نحن نركز فقط على شئون كرة القدم وحلمنا هو التأهل لبطولة أوروبا عام 2024 وأنا أتطلع إلى السلام العالمي".
ولم يتأهل المنتخب الإسرائيلى مطلقا لبطولة أوروبا، لكنه على بعد مباراتين من النهائيات التى ستقام فى ألمانيا فى يونيو المقبل.. وفى مارس المقبل، ستقام مباراة فاصلة فى نصف النهائى بين منتخب الاحتلال وأيسلندا، والفائز منهما سيلعب مع منتخب البوسنة والهرسك أو أوكرانيا.
على الجانب الآخر، فإن الاتحاد الفلسطينى لكرة القدم لم يتمكن من الانضمام إلى الاتحاد الدولى لكرة القدم "فيفا" إلا بعد اتفاقيات أوسلو فى عام 1998، وهو يشارك تحت اسم فلسطين.. وكان منتخب "الفدائيون" وصل إلى دور الـ16 للمرة الأولى فى النسخة السابقة من كأس أمم آسيا بقطر.

تحالف عرب الغرب
ويقود محاولة طرد وحظر إسرائيل كرويا، الأمير الأردنى على بن الحسين بصفته رئيسا لاتحاد غرب آسيا لكرة القدم..ويضم هذا الاتحاد 12 دولة من بينها اتحادات كرة قدم عربية وهي: فلسطين والسعودية وقطر والإمارات والأردن ولبنان وعمان واليمن وسوريا والبحرين والكويت والعراق.. وهو الاتحاد الذى لعب دور البطولة المطلقة فى طرد الكيان المحتل من الاتحاد الآسيوى لكرة القدم فى سبعينيات القرن الماضي.
وتم إرسال الرسالة إلى جميع الاتحادات الوطنية لكرة القدم، البالغ عددها 211 والاتحادات الإقليمية الستة، بما فى ذلك الاتحاد الأوروبى لكرة القدم، الذى تعد إسرائيل عضوا فيه.
وكتب رئيس الاتحاد الأردنى الأمير على بن الحسين: "نحن اتحادات غرب آسيا لكرة القدم، بما فى ذلك جميع أعضائها، ندعو اتحاد كرة القدم الدولى واتحادات كرة القدم والاتحادات الأعضاء للانضمام إلينا، فى اتخاذ موقف حاسم ضد الفظائع المرتكبة فى فلسطين وجرائم الحرب فى غزة، من خلال إدانة قتل المدنيين الأبرياء، بما فى ذلك اللاعبين والمدربين والحكام والمسئولين، وتدمير البنية التحتية لكرة القدم، واتخاذ جبهة موحدة فى عزل الاتحاد الإسرائيلى لكرة القدم، عن جميع الأنشطة المتعلقة بكرة القدم حتى تتوقف هذه الأعمال العدوانية".
واستغل الاتحاد الإيرانى لكرة القدم التحرك العربي، وأرسل بدوره مطلع الأسبوع الماضى طلبا من الاتحاد الدولى للعبة "فيفا"، بشأن إيقاف نظيره الإسرائيلي، بسبب الحرب التى تشنها إسرائيل فى قطاع غزة.. وفى بيان نشره على موقعه الرسمي، دعا الاتحاد الإيراني، "الفيفا" ونقابات كرة القدم إلى "إيقاف تام" للاتحاد الإسرائيلى "عن جميع الأنشطة المتعلقة بكرة القدم".

قصة طرد إسرائيل
قبل 48 عاما من الآن .. وتحديدا فى بداية النصف الثانى من القرن الماضي، استغلت إسرائيل انشغال العرب بمعارك الاستقلال، وغيابهم عن منظومة كرة القدم الآسيوية، وشاركت فى كل البطولات الكروية القارية، لتكون أحد مؤسسى الاتحاد الآسيوى سنة 1954.
وكثفت إسرائيل من مشاركاتها فى بطولات آسيا، فاحتلت وصافة بطولتى آسيا للأمم فى هونج كونج سنة 1956، وفى كوريا الجنوبية سنة 1960، قبل الفوز باللقب سنة 1964، فى البطولة التى نظمت على أرض يافا المحتلة .
وبعد الاستقلال بدأت الدول العربية تدرك أهمية الوجود فى المحافل الرياضية الآسيوية، فانضمت الكويت ولبنان للاتحاد الآسيوى سنة 1964، ثم انضمت البحرين سنة 1969، وانضمت العراق، والأردن، وسوريا سنة 1970، ثم السعودية سنة 1972، وقطر، والإمارات سنة 1974.
وتدريجيا بدأت الدول العربية تشارك فى بطولات آسيا، التى كانت مشاركة أندية إسرائيل فيها تقليدية.. وفى أول اختبار قومى وعروبي، كان ينبغى على نادى الهومنتمن اللبنانى لقاء فريق هبوعيل تل أبيب، فجاء القرار اللبنانى التاريخى بالانسحاب من نصف نهائى دورى الأبطال سنة 1970، بما مهد الطريق لفوز للفريق الإسرائيلى بالبطولة.. وفى السنة التالية وصل إلى نهائى دورى الأبطال فريقا هبوعيل تل أبيب والشرطة العراقي، فانسحب رجال العراق لينال هبوعيل اللقب مجاناً .
 وفى خضم موجة التضامن العربى بعد نكسة حرب 1967، شاركت المنتخبات العربية والصديقة فى محاصرة إسرائيل كرويا، فرفضت الكويت منازلة منتخب الكيان الصهيوني، وكذلك فعلت أفغانستان، وبعدها كوريا الشمالية، التى امتنعت عن مواجهة منتخب إسرائيل فى تصفيات مونديال مكسيكو.
 وأدرك العرب أن الانسحاب من مواجهة فرق الاحتلال، لا يعدو عن أن يكون مجرد موقف مؤقت، فجاءت فكرة الحل الجذري، الذى يقتضى طرد إسرائيل من الاتحاد الآسيوي، وكان الفضل فى هذا التوجه لرئيس الاتحاد الكويتى لكرة القدم آنذاك أحمد السعدون، الذى استغل تزايد انضمام الدول العربية فى الاتحاد الآسيوي، وسخط العالم على إسرائيل بعد حرب أكتوبر المجيدة 1973 .
ومع رئاسة الماليزى عبد الرحمن تونكو لاتحاد آسيا، كان الوقت مناسبا لإقصاء إسرائيل كرويا من القارة الصفراء، فقدم السعدون الطلب العربى فى اجتماع المجلس التنفيذى لاتحاد آسيا يوم 15 يوليو 1974، ليطرح الأمر للتصويت فى المؤتمر السابع للاتحاد الآسيوى لكرة القدم فى كوالالمبور يوم 15 أغسطس 1976، واللافت للنظر وقتها أن عدد الاتحادات العربية لكرة القدم التابعة لاتحاد آسيا فى ذلك الوقت لم يتجاوز 9 من أصل 36، إلا أن غالبية دول آسيا لم ترغب فى استمرار إسرائيل.. 17 دولة صوتت لصالح القرار و13 رفضته و6 اتحادات امتنعت عن التصويت.

لماذا.. روسيا؟
طالب الأمير الأردنى فى دعوته باسم اتحاد غرب آسيا، أن يتعامل الاتحاد الدولى "فيفا" والاتحاد الأوروبى "يويفا" واللجنة الأوليمبية الدولية، بفرض عقوبات رياضية على إسرائيل، على غرار العقوبات الرياضية التى فرضت على روسيا بعد غزو أوكرانيا.
وكان الاتحاد الدولى لكرة القدم "فيفا" قد أصدر وقتها فرمانا، بمنع روسيا من المشاركة فى المباريات الدولية، بسبب العملية العسكرية الروسية الخاصة فى أوكرانيا، مما يثير تساؤلات فى الأردن حول التناقضات فى التعامل مع الدول التى تعيش حالة حرب.
وجاء فى رسالة الأمير علي: "إن الأزمة الإنسانية تتطلب استجابة لا لبس فيها وحازمة من مجتمع كرة القدم العالمي".. وتابع: "باعتبارنا أعضاء ملتزمين بالنظام الأساسى للفيفا، فإننا نقف متحدين فى تعهدنا، بدعم جميع حقوق الإنسان المعترف بها دوليا".

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة