Close ad

أشهر مشجع فى العالم .. صعد إلى السماء .. "تولا" حكاية المشجع الأسطورة

26-2-2024 | 00:39
أشهر مشجع فى العالم  صعد إلى السماء   تولا  حكاية المشجع الأسطورة كارلوس باسكول
علاء عزت
الأهرام العربي نقلاً عن

إذا كان هناك نجوم يكتبون التاريخ ويسطرون المجد من داخل الملاعب والميادين.. فهناك من يكتب التاريخ من المدرجات.. بل هناك من صنع من نفسه أسطورة من المدرجات.. بل وبات رمزا كبيرا تخلده صفحات التاريخ.

موضوعات مقترحة

يأتى على رأس قائمة نجوم وأساطير مشجعى المدرجات، تولا.. ذلك الرجل العجوز الذى بكت بلاده وشعبها كلها من أجله، ونعت كل وسائل الإعلام العالمية رحيله .. ولما لا وهو أيقونة المدرجات .. مشجع غير عادي، وصل صيته إلى الاتحاد الدولى لكرة القدم " فيفا " الذى كرمه قبل أيام من رحيله.. وعندما أعلنوا وفاته قالوا إنه صعد إلى السماء بطبلته، التى جعلت منه أشهر مشجع ليس فى تاريخ دولة الأرجنتين، بل الأشهر حتى الآن على كوكب الأرض.. وكانت قصة حياته مليئة بالشغف، وتصلح أن تكون راوية لعمل درامى عن الانتماء.

 إنه المشجع الأرجنتينى كارلوس باسكول، الملقب بـ"تولا"، أحد أشهر مشجعى كرة القدم فى العالم، والحائز على جائزة "ذا بيست" من الاتحاد الدولى لكرة القدم " فيفا"، الذى رحل عن الحياة قبل أيام عن عمر ناهز 83 عاما.. إنه المشجع الذى كتب التاريخ ودخل موسوعة الأرقام القياسية، كونه المشجع الأوحد عبر كل العصور والأزمان الذى رافق منتخب بلاده ليشجعه فى 13 نسخة من بطولة كأس العالم، وكانت آخرها فى قطر 2022، وشهد تتويج "ألبيسيليستي" بألقابه الثلاثة أعوام 1978 و1986 و2022.
وتابع "تولا" كأس العالم لأول مرة فى ألمانيا عام 1974، وهو العام الذى اكتسب فيه سمعته، حين التقط صورة مع الرئيس آنذاك، خوان دومينجو بيرون، الذى أهداه آلته الموسيقية.
وقبل عام، توج "تولا" بجائزة المشجعين، فى حفل توزيع جوائز الاتحاد الدولى للعبة "فيفا" للأفضل، نيابة عن الجماهير الأرجنتينية، وتسلمها شخصيا لأنه "أسر العالم كله" فى كأس العالم 2022، و"خلق أجواء دافئة وملونة"، وجلب "طاقة إضافية" للمنتخب، على حد تعبير "فيفا".. وتنافس تولا وقتها مع مشجعين على جائزة أفضل مشجع فى العالم.
الأول: عبد الله السالمى (المملكة العربية السعودية): الذى سافر سيرًا على الأقدام من مسقط رأسه فى جدة إلى قطر عبر الصحراء السعودية، لدعم منتخب بلاده فى مونديال كرة القدم.
الثاني: مشجعو المنتخب الأرجنتينى (الأرجنتين): الذين سافروا إلى قطر بأعداد مذهلة لتقديم دعم لا يصدق لحملة فريقهم فى نهائيات كأس العالم.
الثالث: مشجعو المنتخب اليابانى (اليابان): فقد اكتسب مشجعو اليابان تقديرًا عالميًا لتقليدهم البقاء فى الخلف للمساعدة فى تنظيف الاستاد بعد مباريات كأس العالم... وفاز مشجعو الأرجنتين بالجائزة، واختاروا تولا ليكون ممثلهم فى الاحتفالية العالمية الكبيرة.. واختاره الاتحاد الأرجنتينى لكرة القدم لاستلام الجائزة نيابة عن 45 مليون أرجنتيني.. وفى 27 فبراير2023، حيث اعتلى المشجع العجوز "تولا" مسرح الحفل فى باريس لتسلم الجائزة، حاملا معه آلته الموسيقية "الطبلة".
وبدأت رحلة "تولا" المولود فى 11 سبتمبر عام 1940، مع كرة القدم منذ أن كان يتابع فريقه "سنترال" وهو فى السابعة من عمره، وبدأت شهرة "تولا" عندما التقط صورة مع الرئيس الأرجنتينى، آنذاك خوان دومينجو بيرون عام 1971 الذى أهداه آلته الموسيقية (الطبلة الكبيرة).
وشارك "تولا" منتخب بلاده فى المونديال عام 1974 بألمانيا، وعلى مدار نحو 40 عاما، لم يتوقف "تولا" الذى اشتهر بطبلته الكبيرة المنقوش عليها اسم بلاده، عن مرافقة منتخب الأرجنتين طيلة حياته..وفى السنوات الأخيرة من عمره، كان يجلس على كرسى متحرك.
وكان يعرف عنه أيضا حبه وتعصبه لنادى روزاريو سنترال، وهو شغف موروث عن والده.. أثناء طفولته، عاش باسكوال فى الحى الذى يقع فيه النادي، بالقرب من ملعب جيجانتى دى أروييتو.
وقال ابنه إن والده بدأ العزف على الطبول فى المدرجات بمحض المصادفة - وكان شغفه بالبيسيليستى، هو الذى قاده إلى جميع أنحاء العالم ..لقد عزف بالفعل على الطبلة الشهيرة فى الفاتيكان مع البابا يوحنا بولس الثاني، والتقى بالرئيس خوان دومينجو بيرون أثناء وجوده فى المنفى وتمت دعوته للعزف فى تياترو كولون الشهير.
وكشف حفيده، ماتياس بوري، سبب اختيار جده كممثل لملايين الأرجنتينيين، لاستلام جائزة أفضل مشجع من "فيفا" وقال: "يمثل جدى المشجعين الأرجنتينيين، لأنه بات أيقونه المدرجات، وأكثر من شجع المنتخب وجال خلفه فى كل مكان..لقد أتيحت لى الفرصة لرؤية جدى وهو يعزف على الطبلة لمدة ثلاث ساعات: الساعة التى تسبق المباراة وساعتين قبل المباراة، وربما تنزف يده بعد ذلك.. إنه انعكاس للمشجع الأرجنتينى المتحمس".
"فى يوم المباراة النهائية لكأس العالم 2022 بين الأرجنتين وفرنسا، كان جدى خلف المرمى يدق طبلته بكل قوة، والدموع متجمدة فى عينيه من فرط الحماسة.. نجح فى أن يلهب حماسة الجميع، كثيرا ما كنت أراه قريبا من إصابته بالانهيار من فرط الحماسة.. وكان الجميع ينظرون إليه بدهشة وامتنان، ولا يصدقون أن رجلا عجوزا فى سنه يشجع منتخب بلاده بكل تلك الطاقة.. رأيت الكثيرين يخشون عليه من الموت يومها داخل المدرجات القطرية .
ويضيف الحفيد إنه كثيرًا ما يسأل جده كيف تمكن من السفر إلى مثل هذه الأماكن البعيدة لفترة طويلة؟ وعلمت أنه كانت له جاذبيته التى جعلت الناس يساعدونه طوال الوقت.. لأنهم دائمًا ما كانوا يسألونه: كيف تسافر ؟" "الحقيقة هى أن جدى كان بائعا متجولًا. كان دائمًا يتنقل كثيرًا... وقد تعرفوا عليه بقميص المنتخب الأرجنتينى الوطني. لذلك كانوا يساعدونه، ويقدمون له المساعدة".
وعن رحلاته أجاب "تولا": "فى كل مكان أذهب إليه، هناك متطوع من الله يأخذنى لتناول الطعام، ويأخذنى إلى كل مكان، لأننى لا أملك المال، وبدون المال لا يمكنك فعل أى شيء.. لا أعرف أى شيء..أنا لا أعرف أى شيء.. اللغة، لا أعرف عنها أى شيء.. هل تعرف ما يعنيه عدم معرفة أى لغة والسفر فى جميع أنحاء العالم؟ كنت فى اليابان. تخيل اليابان، تخيل الولايات المتحدة وروسيا".
لقد كانت لديه بعض القصص الغريبة والمثيرة حقا، على سبيل المثال، سافر ذات مرة إلى ألمانيا، استغرق الأمر ثمانية أشهر للعودة إلى الأرجنتين، بسبب عدم تمكنه من الحصول على تذكرة سفر.
وفى السابع من الشهر الجارى.. أعلن نادى روزاريو سنترال الأرجنتيني، عن وفاة مشجعه المخلص، بعد أن أمضى أيامه الأخيرة فى مستشفى ترينيداد ميترى، إثر إصابته بالمرض الخبيث ودخل فى غيبوبة تامة.
وكان قد تم نقل "تولا " إلى المستشفى وهو فى حالة حرجة، كما أفادت عائلته عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث طلبوا الصلاة من أجل صحته..وكان المشجع الأسطورى قد خضع لعملية جراحية يوم الأربعاء 31 يناير الماضى فى العاصمة الارجنتينية بوينس آيرس، بعد مضاعفات ناجمة عن مرض خطير كان يحاربه منذ عدة سنوات.
ونعى النادى المشجع الأسطورة الذى أدان العنف فى الملاعب، عبر حسابه على منصة "إكس"، قائلا: "ينعى نادى روزاريو سنترال أتلتيكو كارلوس (تولا) باسكوال، المشجع (كانيي) (الاسم المستعار لمشجعى روزاريو) الذى حمل شغف (أوريازول) فى جميع أنحاء العالم".. وتابع "من الآن فصاعدا سيستمر دعمه لنا، بطبلته المميزة من المدرج العلوي" السماء.
وعبّر رئيس الاتحاد الأرجنتينى لكرة القدم كلاوديو تشيكى تابيا، عن حزنه لوفاة "تولا" برسالة على حسابه الرسمى بمنصة "إكس" مرفقة بصورة له مع المشجع الأسطورى قائلا: "لن ننسى أبدا، أراك دائما، تولا".. وفى منشور آخر نشر تشيكى صورة للطبلة الكبيرة التى اشتهر بها تولا طيلة 4 عقود من تشجيعه للمنتخب، معلقا: "ولن تتوقف أبدا عن الرنين".

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: