Close ad

تحول من عملة محلية إلى عالمية ثم أصبح أخطر أسلحة الدمار الشامل.. حكاية الدولار

25-2-2024 | 19:51
تحول من عملة محلية إلى عالمية ثم أصبح أخطر أسلحة الدمار الشامل حكاية الدولاردولار
محمد عيسى
الأهرام العربي نقلاً عن

منذ نحو 80 عاما والدولار يتربع على عرش الاقتصاد العالمى وبات بمثابة الحبل السرى لحركة الاقتصاد العالمى

موضوعات مقترحة

ديون أمريكا تجاوزت المسموح وبلغت 34 تريليون دولار.. ومع ذلك لم يفقد ولو جزءًا ضئيلا من قيمته

اتفاقية «بريتون وودز» شكلت أول عوامل قوته لتنقله من عملة محلية إلى عملة احتياطى نقد عالمى

«البترودولار» غرس أنياب العملة الأمريكية فى مجال الطاقة عصب الاقتصاد العالمى وحركة التجارة الدولية

في حرب روسيا وأوكرانيا استخدمت أمريكا الدولار كأحد أسلحة الدمار الاقتصادى الشامل ضد موسكو

الدول الدائنة لأمريكا أول المدافعين عن الدولار لأن ما لديها من سندات ديون تتراجع قيمتها عند انهياره

12.8 تريليون دولار حجم احتياطيات النقد الأجنبى العالمى

الحالة الوحيدة التى تهدد عرش الدولار كعملة دولية استمرار استخدام أمريكا له كسلاح


من أين يستمد الدولار الأمريكى هذه القوة والهيمنة، لتجعله مسيطرًا بتلك القبضة الفولاذية على الاقتصاد العالمى؟ منذ متى تحول من عملة محلية ليصبح عملة احتياطى النقد العالمى؟ وكيف تمكن من أن يصبح بمثابة الحبل السرى لحركة التجارة العالمية؟ وكيف توغل وتجبر ليتحول إلى أحد أسلحة الدمار الاقتصادى الشامل لأمريكا؟ كما فعلت مع روسيا عقب اندلاع الحرب الروسية - الأوكرانية، ومن قبل ذلك مع العديد من الأنظمة التى تراها معادية لها!

عجيب أمر هذا "الأخضر"- الدولار- الذى يظل محافظًا على قيمته، وبلاده غارقة فى ديون هى الأكبر عبر تاريخها، والتى بلغت حتى يناير الماضى نحو 34 تريليون دولار، وفقًا للبيانات الصادرة عن وزارة الخزانة الأمريكية، ألا تكفى هذه الديون لتجعله ينهار أو يفقد على الأقل جزءًا من قيمته أمام سلة العملات العالمية؟

ومن غرائب "الأخضر"، أن تكون الدول الدائنة لأمريكا أول المدافعين عن هبوطه، تسانده وقت ضعفه، برغم أنها تنزعج فى نفس الوقت من ازدياد قوته. والأغرب أيضا، كيف للولايات المتحدة الأمريكية صاحبة الدولار، أن تكون مدينة من نفس عملتها؟ أليست أيضًا صاحبة الحق فى طباعة الكمية التى تريدها منه، ما الذى يمنعها من طباعة الـ34 تريليون دولار والتحرر من كل ديونها؟ هل لديها عجز فى الأوراق والأحبار اللازمة لطباعته؟ بالتأكيد لا.. لكنها لا تجرؤ على اتخاذ هذه الخطوة.

إنه لغز «الأخضر» الذى نكشف فى هذا التحقيق، عن خمسة عوامل رئيسية تقف وراء هذه القوة التى يتمتع بها، نحكى من خلالها تاريخ صعوده من المحلية إلى العالمية ونفك طلاسم قوته، ونكشف أيضا عن السبب الوحيد الذى يمكن أن يطيح به من فوق عرش الاقتصاد العالمى!.

مضى نحو 232 عاما، على صدور الدولار الأمريكى وتحديدًا فى عام 1792، بعد إقرار الكونجرس الأمريكى قانون سك العملة الأمريكية، والذى بموجبه تم إنشاء دار السك الأمريكية، التى تم تكليفها بطباعة وتعميم الدولار كعملة محلية أمريكية.

كما مضى نحو 80 عاما، على تحول الدولار من عملة محلية إلى عملة دولية واحتياطى نقد عالمى، وبات يمثل الشريان الرئيسى لحركة الاقتصاد والتجارة العالمية، مما يجعل احتمال خسارة الولايات المتحدة لهذا الامتياز الكبير من عملتها أمرا مستبعدا إلى حد كبير، وطوال سنوات تربعه على عرش الاقتصاد العالمى، ظل الحديث عن مواجهة الدولار الأمريكى تحديات تهدد قوته، وأحدثها ما تردد العام الماضى، بعدما خيم شبح الركود على الاقتصاد الأمريكى، بفعل ارتفاع معدلات التضخم، والزيادة السريعة فى أسعار الفائدة الأمريكية على الدولار، ومع ذلك لم يفقد الدولار جزءا من قيمته وسطوته ونفوذه العالمى.

ومطلع العام الجارى 2024، جاءت تصريحات جيروم باول، رئيس مجلس المحافظين للنظام الاحتياطى الفيدرالى الأمريكى، أمام العديد من وسائل الإعلام الأمريكية فى الخامس من فبراير 2024، بشأن ديون بلاده لتمثل ما يشبه التهديد بتراجع قيمة الدولار، حيث صرح قائلا:"إن ديون بلاده تنمو بوتيرة أسرع من نمو الاقتصاد، حيث بلغت 32 تريليون دولار مطلع العام الجارى، ومن ثم فإن بلاده تسير على مسار مالى غير مستدام، وهذا أمر غير قابل للجدل على الإطلاق. تصريحات كافية لتراجع قيمة "الأخضر"، لكن ذلك لم يحدث.

وفى الوقت الذى يتوقع فيه العديد من كبار خبراء الاقتصاد العالمى، أن يكون عام 2024 عام "الهبوط الناعم" للاقتصاد الأمريكى، ومنهم "آلان بليندر" الخبير الاقتصادى بجامة برينستون الأمريكية، والنائب السابق للاحتياطى الفيدرالى، فإنه قد مر ما يقرب من ربع العام المالى الجارى، ولم يتراجع الدولار عن تربعه على عرش الاقتصاد العالمى.
السر فى تلك القوة التى يتمتع بها الدولار تكمن فى خمسة عوامل رئيسية وهى كالتالى:

1- بريتون وودز

أول العوامل الرئيسية التى مهدت لمنح الدولار الأمريكى هذه القوة الضاربة، وربط الاقتصاد العالمى به، يعود إلى عام 1944، حيث اتفاقية "بريتون وودز"، فقبل هذه الاتفاقية كان الذهب هو المعيار المالى الوحيد لتبادل العملات، وكانت كل دولة تحدد بشكل مستقل سعر صرف العملة الوطنية التى تم ربطها بالذهب، وهذا النظام نتج عنه سلسلة الأزمات الاقتصادية، ثم جاء شهر يوليو من عام 1944، حيث تم عقد اجتماع لمدة ثلاثة أسابيع بمدينة بريتون وودز الأمريكية، حضره مندوبون من 44 دولة، وكانت النتيجة الرئيسية للاتفاقيات قرار ربط عملة واحدة فقط بالذهب كمعيار معين، وقد وقع الاختيار على أن يكون الدولار الأمريكى هو تلك العملة المرتبطة بالذهب، وتكون عملة احتياطى النقد العالمى، نظرًا لأن القتال كان لا يزال مستمرًا فى أوروبا وآسيا، وكانت اقتصادات تلك البلدان وعملاتها فى وضع غير مستقر، الأمر الذى لا يسمح باختيار أى من تلك العملات، لتكون عملة احتياطى نقد عالمى، كما تم الاتفاق على أن يكون الجنيه البريطانى "العملة الاحتياطية" الثانية.

استمر العمل بنظام "بريتون وودز" نحو 32 عاما، لكن ظهر خلال هذه السنوات انعدام ثقة فى هيمنة الدولار على الاقتصاد العالمى، بسبب ظهور العديد من السلبيات الاقتصادية، منها ارتفاع أسعار النفط، وزيادة نسب التضخم فى معظم البلدان، وطفت الخلافات بين الدول الأوروبية والولايات المتحدة على السطح، مما جعل هذه الدول تفضل الانتقال إلى أسعار الصرف العائمة (غير الثابتة)، بدلاً من الحفاظ على السعر الثابت السابق مقابل الدولار الأمريكى، ليكتب عام 1976 السطر الأخير فى اتفاقيات بريتون وودز، ويتم اعتماد النظام النقدى الجامايكى، الذى لا يزال ساريًا حتى اليوم، بتعويم أسعار الصرف وعدم ارتباطها بالذهب، وبدأت العملات فى الارتفاع والقوة.

2- البترودولار

وبرغم الانتهاء بعمل اتفاقية "بريتون وودز" فإن إرث سنوات العمل بها ظل عاملا مساندًا وداعما لقوة الدولار،  فقد تحوطت الولايات المتحدة الأمريكية قبل انتهاء العمل باتفاقية "بريتون وودز" بعامين، وذهبت على الفور تفكر فى تأسيس العامل الثانى، لتعزيز عملتها على الساحة العالمية بطريقة أقوى من اتفاقية "بريتون وودز"، حيث قامت فى عام 1974، بغرس أنياب الدولار "الأخضر"، بقوة وثبات فى مجال الطاقة، عصب الاقتصاد العالمى، بعد توصلها إلى اتفاق مع المملكة العربية السعودية، يقضى بتسعير صادرات النفط بالعملة الأمريكية. وظهر وقتها مصطلح "البترودولار"، ليكون السبب الرئيسى فى استمرار بل وتنامى قوة الدولار أكثر مما كان عليه، حيث يضمن الاتفاق آنذاك شراء المملكة سندات خزانة أمريكية بالدولار، وعلى إثر هذا الاتفاق سارت العديد من الدول الأخرى المنتجة للنفط، على نفس النهج التى أرسته المملكة العربية السعودية، والاحتفاظ بأكبر قدر من الاحتياطات الأجنبية لديها بالدولار.

3- احتياطيات النقد الأجنبى العالمى

العامل الثالث الذى يستمد الدولار منه قوته وهيمنته على الاقتصاد العالمى، هو سعى معظم دول العالم، إلى أن يكون احتياطى النقد الأجنبى لديها بعملة الدولار، لكونه العملة الأكثر قبولا وتداولا على نطاق واسع فى حركة التجارة العالمية، ويعتبر الاحتفاظ بمبلغ كبير منه مفيدًا جدا فى تغطية متطلبات هذه الدول من بضائع يتم استيرادها. وتبلغ احتياطيات العملات العالمية بالدولار، طبقا لأحدث الإحصائيات الصادرة عن صندوق النقد الدولى نحو 12.8 تريليون دولار، تمثل نحو 60% من حجم الاحتياطيات الدولارية لدى البنوك المركزية، مما يمنح عملة الولايات المتحدة قوة، وامتيازًا أكبر من البلدان التى تعظم احتياطى النقد لديها بالدولار.
وطبقا لأحدث تقارير صندوق النقد الدولى عن أكثر 10 دول امتلاكاً لاحتياطى النقد الأجنبى بالدولار، جاءت الصين فى المرتبة الأولى عالمياً باحتياطيات 3.4 تريليون دولار، ثم اليابان 1.25 تريليون دولار، وسويسرا 912 مليار دولار، والهند 596 مليار دولار، وروسيا 587 مليار دولار، وتايوان 561 مليار دولار، وهونج كونج 430 مليار دولار، وكوريا الجنوبية 423 مليار دولار، والمملكة العربية السعودية 404 مليارات دولار، والبرازيل 341 مليار دولار، والغريب هو أن الولايات المتحدة، ليس من بين الدول العشر الأوائل التى تعظم احتياطى النقد لديها بالدولار، حيث إن ما لديها 242 مليار دولار.

4- الدول الدائنة لأمريكا

تشكل الدول الدائنة لأمريكا، العامل الرابع فى سلسلة عوامل استمرار قوة الدولار وهيمنته، فهناك دول تشترى ديون أمريكا على سندات الخزانة الأمريكية، ومن هذه، الصين واليابان وبريطانيا وبلجيكا ولكسمبورج، فهذه الدول الخمس أصبحت تحتفظ بالقدر الأكبر من الديون الأمريكية، فعلى مدار العشرين عامًا الماضية، وطبقا لإحصائيات صندوق النقد الدولى، امتلكت اليابان والصين وحدهما سندات خزانة أمريكية أكثر من أى دولة أجنبية أخرى، وفى السنوات الخمس الأخيرة باتت الدول الخمس "الصين واليابان وبريطانيا وبلجيكا ولكسمبورج" تمتلك نحو 50% من سندات الديون الأمريكية، وتأتى فى المقدمة اليابان بـ1.1 تريليون دولار، ثم الصين 859 مليار دولار، ثم المملكة المتحدة البريطانية بـ 668 مليار دولار، ثم بلجيكا بـ331 مليار دولار، وأخيرًا لوكسمبورج بـ318 مليار دولار.
وبالنسبة لهذه الدول لو تراجعت قيمة الدولار، فإن ما لديها من سندات على شكل ديون سوف تتراجع أيضًا، ولن تساوى تلك القيمة التى دفعتها تلك عندما قامت بشراء هذه الديون، أى أنه لو فقد الدولار الأمريكى قيمته، فسيفقد الدين قيمته أيضًا، ولهذا نجد أن تلك الدول هى داعمة ومساندة لاستمرار قوة الدولار، ولسيطرته على الاقتصاد وحركة التجارة العالمية.

5- أوقات الحروب

العامل الخامس والأخير الذى يعطى الدولار تلك القوة والهيمنة، يتمثل فى الحروب والنزاعات، حيث يمكن للولايات المتحدة الأمريكية تحويل استخدامه من عملة تجارة عالمية، إلى سلاح للدمار الاقتصادى الشامل للدولة التى تريد معاقبتها، حيث يمكن للولايات المتحدة وقف وصول الدولار إلى البنوك المركزية فى جميع أنحاء العالم، مما يؤدى إلى عزل الدولة المعينة بذلك الإجراء ومحاصرتها واستنزافها اقتصاديا.
وقد أطلقت الولايات المتحدة هذا السلاح ضد روسيا فى فبراير 2022 بعد اندلاع الحرب الروسية - الأوكرانية، حيث قامت بتجميد أصول البنك المركزى الروسى والحد من قدرته للوصول إلى 630 مليار دولار من احتياطياته، لتقوض بشدة قيمة الروبل أمام الدولار، مما أعطاها القدرة على معاقبة روسيا اقتصاديا، دون مشاركة جندى أمريكى واحد فى تلك الحرب، وهو ما دفع الرئيس الروسى فلاديمير بوتين وقتها للرد بالتهديد، بوقف صادرات الغاز إلى الدول التى لا تفتح حسابا فى بنك روسى، وتدفع بعملة الروبل الروسية، حتى يحافظ على قيمة عملة بلاده.

لماذا لا تطبع أمريكا المزيد من الدولارات وتسدد ديونها؟

"نحن الأمريكيين بوسعنا طباعة المزيد من الدولارات"، جملة قالها الرئيس الأمريكى السابق دونالد ترامب أثناء فترة حكمه، أثناء بحثه عن حل لمشكلة الديون المتزايدة على بلاده، ويبدو أنه كان فقط يود الإشارة إلى الميزة التى تمتلكها أمريكا حيال ديونها، وهى أنها مدينة من نفس عملتها وهى ميزة لا تملكها أى دولة أخرى عليها ديون، وحقيقة الأمر أن ما قاله "ترامب" ليس تفكيرًا خارج الصندوق لحل أزمة الديون، إنما يشكل كارثة اقتصادية كبيرة.

بداية هناك أربع جهات أمريكية، تتشارك قرار طباعة دولار وهى البيت الأبيض ومجلس النواب والشيوخ ووزارة الخزانة، ومجلس الاحتياطى الفيدرالى، والأخير هو الذى يعطى أمر الطباعة فى عملية حسابية متوازنة ودقيقة.

ونظريًا، يمكن للولايات المتحدة طباعة المزيد من الدولارات لسداد ديونها، لكن فعليا هذا مستحيل، ولا تجرؤ الحكومة الأمريكية على اتخاذ هذه الخطوة، لأنها ستؤدى إلى مشاكل اقتصادية كبيرة، ترفع نسبة التضخم بشكل كبير، نتيجة زيادة الدخل القومى الناتج عن عملية الطباعة، وسيرتفع دخل الفرد، ويحدث ارتفاع فى الطلب الكلى على السلع، مما ينتج عنه انخفاض القوة الشرائية، وتراجع الثقة العالمية للدولار.

متى ينهار الدولار؟
يرى الكثير من خبراء الاقتصاد، أن كل ما تحتاجه الولايات المتحدة الأمريكية فى الوقت الراهن ليس الالتزام بسداد ديونها، إنما استمرار الثقة فى عملتها، والابتعاد عن استخدامها كسلاح للدمار الاقتصادى الشامل للأنظمة التى تراها معادية لها، ومن هؤلاء الخبراء مايكل هارتنيت، المحلل الإستراتيجى فى "بنك أمريكا"، حيث يقول إن استخدام الدولار كسلاح يقوض دوره كعملة نقد عالمية، والدليل على ذلك، أنه بعد الإجراء الذى اتخذته أمريكا ضد روسيا وتحويل الدولار إلى سلاح، قامت العديد من البلدان بتنويع استثماراتها، بعيدًا عن الدولار الأمريكى إلى عملات أخرى لحماية نفسها من مصير روسيا.

كما يرى أيضًا الخبير الاقتصادى بن ستيل، مدير الاقتصاد الدولى فى مجلس العلاقات الخارجية الأمريكى، أن أكبر خطر يهدد هيمنة الدولار، لا يتمثل فى عدم وجود عملات بديلة منافسة تحل محله، إنما استخدام الحكومة الأمريكية له كسلاح للدمار الاقتصادى الشامل، حيث إن العقوبات الاقتصادية التى تفرضها الولايات المتحدة، على بعض الأنظمة سببت لها أضرارا اقتصادية كبيرة، كتلك الناتجة عن الحروب العسكرية، مما يهدد بفقدان الدولار مكانته العالمية بسبب المخاوف الناتجة عن ذلك الاستخدام، وفى حال استمرار استخدام الدولار كسلاح، يرى الخبير الاقتصادى بن ستيل، أن عملة اليورو مرشحة، لتكون العملة الأولى المؤهلة عالميا لتحل محله كعملة احتياطى نقد عالمية، حيث إنها تمثل حاليا نحو 20%، من احتياطيات البنوك المركزية من النقد الأجنبى فى العالم. 

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة